فصل 13:
توقفت قدماي عن حركة كأن عاصفة جلدية مرة من هنا، في حين إنقبض قلبي لم أعود أشعر بنباضته؛ جسدي مرت به قشعريرة كالدرة كهربائية التي تسير عبر أسلاك.
نظرت لماري التي لم تكون صدمتها أقل من صدمتي
-"لقد فشلنا!"
تم إمسكي من ذراعي ساحبا لي له، حيث إرتطم ظهري بصدره الصلب؛
-"عصوفرتي صغيرة كبرت وأصبحت تريد هروب!"
تجمد الدم بعرقي لما سمعت صوته، وكيف لا أذكره؟! وهو سبب معاناتي كلها من البداية للآن. نظرت لماري محاولت تكذيب ما أسمعه لكنها نطقت.
-"إنه هو!"
رفعت رأسي ببطء، وأنا أتأكد من أنني لا أتخيل. لقد هربت منه لشهور، ولكن في أخير سقطت بين يديه. الدموع تسيل من عيني بدون توقف، وأنا أرى وجهه أمامي. في نفس اللحظة، ظهر أساتو هارو خلف ماري، محاوطًا لها بذراعيه. شعرت بخوف شديد، وأنا أتساءل ما الذي سيحدث لي، ولماري المسيكنة التي تورطت معي الآن!
-"مرحبا يا أختي!"
نزل كلامه كالصاعقة أصابت قلبي، كيف أخته؟ هل هذا يعني أنها خدعتني من بداية؟! هزت رأسي بالنفي لا ذلك مستحيل! ماري التي اعرفها لن تفعل هذا.
-"أختك؟!"
-"أجل! ألم يعجبكِ ذلك؟!"
-"أقول إخترع كذبة أخرى! مستحيل أن تكون أختك!"
-"لماذا؟"
نظرت لماري وله لم أجد ذرة تشابه بينهم فنطقت
-"ماري فتاة لطيفة وحنونة أما..."
-"أما أنا وحش صحيح؟!"
التزمت الصمت ولم أنطق بحرف واحد...أكمل هو بعدها
-"اذا لم تصديقني! إسئلها!"
نظرت لها أتمنى أن تقول عكس كلامه لكن لا تهب رياح بما تشتهي السفن.
-"لقد خدعتك من بداية!"
هزت رأسي أمنع كلامتها تدخل لأذني.
-"مستحيل! ماري ليست من هذا نوع!"
-"منذ متى تعرفيني؟!"
أردفت ماري بغضب بحيث نطق أساتو هارو
-"أرأيتي؟! أتوقع أنك حصلتِ على اجابتك!"
-"لا! هذا ليس صحيحا! حتى لو قلتِ ذلك لن أصدق!"
حاولت إفلات من قبضة لوكا لكنه كان محكم علي بذراعيه، تناثرت الدموعي على خدودي وعلى أحلامي التي ضاعت بعد أن أمسك بي لوكا، هاهي ماري تعاني بسببي ولا أعلم ما الذي تخفيه عني، واثقة بأن الكلام الذي تنطقه ليس صحيح.
هي تكذب وذلك واضح من زرقاوتها. يجب أن أفعل شيء ولا أتركها مع أساتو هارو....حملني لوكا على كتفه كأنني أحد أكياس دقيق أو بطاطس.
أصبحت أتحرك بالعشوائية بعد أن بدأ يبتعد عن موقع اساتو هارو، ضربت وجهه بقدماي، فعلت كل ما أستطيع فعله لكن ذلك لم يحركه ولو قليل.
-"ألم تشتاقي لي؟! لقد اشتقت لكِ كثيرا!"
لم أكون مركزة على كلام لوكا، كل ما كان يشغل تفكيري ماري التي لا أعلم مالذي يخطط له أساتو هارو.
-"لوكا! أرجوك أنزلني!"
-"لوكا! أعدك سأعود لك! فقط دعني أنقذها!"
-"لم تتغيري قط! كامليليا!"
-"أنا لست كامليليا! لهذا دعني أذهب! أرجوك سأفعل أي شيء تريده فقط دعني أذهب لإنقاذها!"
كان يمشي وهو ليس مهتم لكلامي فنطق بتصريف
-"أوكي حبيبتي! لكني مشتاق لك وأريدكِ الآن!"
في تلك اللحظة سمت صوت صراخ أتي من موقع الذي كنا به قبل قليل؛ لم أفكر كثيراً فمن نبرة صوت الواضح أنها تنتمي لماري.
-"لوكا أرجوك! أرجوك دعني أنقذها!"
-"سواءا أنقذتها أو لا فهي ميتة بالنهاية!"
-"لا سأنقدها حتما!"
بتلك اللحظة شعرت بحرارة تتدفق بداخلي وتسير عبر عروقي، كالدرة كهربائية...إضافة لملامحي التي تغيرت فجأة؛ فقد تغير بؤبؤ عيني واصبح يشبه بؤبؤ الأفعى، ثم أنيابي التي أصبحت أثقل وأطول من ذي قبل.
لقد شعرت بها شعرت بتلك القوة التي لا حدود لها، إنها القوة عشيرة الشياطين...لا أعلم سبب التي جعلها تستيقظ الآن! لكن كل هذا لا يهمني أكثر ما تهمني حياة ماري، يجب علي إنقاذها حتى لو كلف ذلك حياتي.
ضربت لوكا لخلف رأسه مما جعله يسقظ بوقفته مخشى عليه، بمجرد أن تخلصت منه ظهر أمامي إثنين من رجاله...هاجمت الأول الذي يقف على يمني ممزقة بذلك رقبته حيث إنتشرت الدماء بالأرجاء، حتى أنه لطخى وجهي أيضا...ثم هاجمت الثاني الذي كان يرتجف بخوف.
-"من من أنتِ؟!"
أجبت بكل برود وبصوت ليس صوتي
-"أنا جحيمك!"
-"إذا تحركتِ خطوة فوادعها!"
-"أنت من سيودع حياتك!"
ثم فصلت رقبته على جسده بمخالبي التي أصبحت تشبه سيوف.
كنت سأخطوا أول خطواتي بإتجاه الذي أتينا منه، لكن ظهر اساتو هارو أمامي فجأءة...إبتسامة خبيثة تعلوا وجهه
-"تأخرت يا حلوة!"
فهمت ما يقصد فنطقت بتوعد
-"سأجعلك تلحق بها!"
برمشت عين إنقضيت عليه كالأسد على غزالة نهشت لحمه نهش، لكن ذلك لم يطفئ غليلي! كنت أريد إنقاذها! حقا أردت إنقاذها! اردت أن تكون صديقتي! أردت بقائها معي لكن لم أنجح بذلك، لم أستطيع حتى حماية شخص واحد! فكيف سأحمي العالم كله؟! كيف؟!
-"لا تلومي نفسك فهذا قدري!"
نظرت بإتجاه صوت فإذا بي ماري تقف على بعد امتار مني، ممسكتا بجانب بطنها الذي يتسرب منه دم اضافة الى وجهها ملطخ بدم وفمها...سقطت على ركبتيها قائلة بتعب.
-"كنت سعيدة بمقابلتك! لكن الفراق لابدا منه!"
اقتربت منها بسرعة حيث دموع تتناثر على الأرض كالمطر الهائج، جمرة إشتعلت بحلقي تمنعني من كلام.
حروفي التي تبعثر بحلقي قبل لا تصل للساني! نفسي تحترق! أنا خائفة كأن أسوار ضخمة تحيطني من كل جهة ولا أرى سوى الظلام، وعندما مدت يدي أمسكتها ماري!
-"لا تخافي أنا معك!"
-"صحيح!"
عدت لطبيعتي برمشت عين...لكني لم أهتم لذلك! أردت أن أنقذ ماري بأي ثمن، فجرحت ذراعي حيث تسرب منها الدماء
جعلت ماري تشربها حيث شفيت جراحهها، شعرت بسعادة بعدها أن رأيتها تتماثل لشفاء؛ لكن تلاشت إبتسامتي لما توقف نبضها عن نبض و جسدها عن الحركة
-"لا لا ماري! إستيقظِي! لا تتركني !"
هزتها اكثر من مرة لكن لا إستجابة تثبت أنها مازلت حية، حينها عرفت أنها ماتت، كيف ذلك؟ لقد أعطيتها دمِ وجروحها قد شفيت! اذا لماذا ماتت؟!
-"ماري!"
-"ماري إنظري لي!"
-"لن تفعل ذلك!"
ظهر صوت من خلف ولم يكون سوى تيم...ركضت له ثم مدت يداي معانقة له، وضعت رأسي على صدره دافئ وأنا أبكي.
-"لقد أعطيتها دمي! لماذا ماتت؟"
-"أنتِ قتلتها!"
يتبع....
شكرا على قراءة ولا تنسوا ذكر الله وصلاة على النبي♡
Hanachane5