تٌجّسِسِ وٌ تٌصّوٌيَر

تٌجّسِسِ وٌ تٌصّوٌيَر

13 0

كان المساء قد حل بالفعل، وصار الجو في البرج أكثر هدوءً حين بلغت الساعة السابعة. ومن هنا، تسللت إيموجين ودخلت إلى... غرفة المراقبة.

لكنها تفاجأت بوجود رجل الأمن بالفعل. كان جالسًا ممسكًا بهاتفه، لكن صرير الباب جعله يغلق الهاتف بسرعة ويلتفت إليها. تجمد في مكانه، وهي أيضًا تجمدت مكانها.

رمقته بتوتر، ثم ابتسمت ابتسامة مصطنعة:

— آه... عذرًا. اعتقدت أنها دورة المياه.

رمقها بدهشة طويلة، ثم تنهد ونهض من كرسيه، مقتربًا منها ويدفعها بلطف نحو الخارج:

— أعتقد أنه واضح أن هذه غرفة المراقبة يا آنسة. الحمام ليس هنا.

لكنها أوقفته بسرعة، قائلة بتسرع وهي تستدير لمواجهته بوثيقتها:

— انتظر... انتظر لحظة.

رفعت الوثيقة وأشارت إلى المهنة مكتوبة عليها، وقالت بابتسامة واثقة:

— أنا لست شخصًا أتى ليسرق أو يثير الفوضى هنا. أنا مصورة من شركة الإعلام "نورثرن لينس ميديا".

توقف الرجل للحظات، ثم ابتعد خطوة إلى الخلف، ورمقها بترقب وحذر، متسائلًا:

— أجل... لكن ماذا تريدين تحديدًا؟

ابتسمت إيموجين قائلة:

— عند الساعة التاسعة، أريد أن ألتقط بعض الصور لاجتماع السيد روكلي.

تجمد الرجل في مكانه، وعقد ذراعيه بانزعاج، وقال بصوت جاف:

— لا أفهم... أهذه جرأة أم شجاعة أم غباء؟ من فضلكِ، ارحلي من هنا.

انزعجت إيموجين، لكنها تمسكت بثبات. دفعت الرجل جانبًا بسرعة، وأغلقت الباب بالمفتاح، ثم نزعته من مكانه وابتسمت بخبث وهي تنظر إليه، مخبئة المفتاح في جيب بنطالها. قالت بتحدٍ:

— حاول أخذه إذا كنت تستطيع... والكاميرا خاصتي ستصور... ونعتبرها قضية تحرش.

رمقها رجل الأمن بصدمة من تماديها المفاجئ. انزعج بالفعل، وكاد يخرج جهاز اللاسلكي ليطلب باقي رجال الأمن، لكن إيموجين صرخت سريعًا:

— انتظر... لا تفعل. أخبرتك، لم آتِ هنا لأثير المشاكل، لكنك مُصرّ. الساعة الآن الثامنة وخمسون دقيقة، باقي عشر دقائق... دعني آخذ لقطة واحدة... وسأعطيك المفتاح.

صمت رجل الأمن، ورمقها طويلًا قبل أن يسأل بريبة:

— ولماذا تريدين ذلك؟ الطريقة غريبة جدًا للتصوير.

ابتسمت إيموجين، وأخرجت كاميرتها من الحقيبة، وبدأت تضبط العدسة بثقة، ثم قالت بهدوء مريب:

— لأني مهووسة ربما... بجوليان روكلي.

ثم نقلت حدقتاها الداكنتان إلى رجل الأمن الذي رمقها بدهشة طفيفة. لكنه تنهد بانزعاج، وكاد يرفع جهاز اللاسلكي مجددًا، إلا أن إيموجين أخرجت بضع أوراق مالية ثمينة، وقالت ببرودة:

— مقابل صمتك.

انتقلت نظرات الرجل سريعاً إلى المال، ثم نظر إليها للحظات قبل أن يأخذه ليتفحص قيمته. ثم رفع رأسه، رمقها طويلًا، وقال بصوت خافت:

— خذي ما تشائين من اللقطات.

ابتسمت إيموجين بحماس، وعادت تركز على كاميرتها. ثم رمقت الساعة تراقب العقارب وهي تقترب من التاسعة. ابتسمت بثقة، ورفعت كاميرها عاليًا، عينها ملتصقة بالعدسة، تنتظر اللحظة التي قد تغير كل شيء.

---

وقفت إيموجين خلف إحدى الزوايا، تختبئ بجسدها، تراقب الآخرين وهم يغادرون ويرتدون ستراتهم. وما إن اختفوا جميعًا حتى عقدت حاجبيها بعدم فهم: جوليان لم يخرج بعد... وشخص آخر.

اقتربت بخطوات بطيئة خافتة من باب المكتبة، وأنزلت كاميرتها من حقيبتها بحذر. لكن ما إن رأت هذين الاثنين حتى اختبأت خلف الحائط مجددًا. أطلت برأسها فوجدتهما يتهامسان، وبدا أن هناك أمرًا مريبًا. لم تتمكن إيموجين من سماع كل شيء، لكن ما إن أخرج ذلك الرجل عقدًا يسلمه لجوليان، حتى نهشها الفضول.

ببطء، رفعت الكاميرا، وكبرت العدسة محاولة التقاط ما هو مكتوب قدر الإمكان. تمكنت من رؤية بضع كلمات بينما كانت الورقة لا تزال مرفوعة، فالتقطت صورة سريعة. ثم أعادت تصغير العدسة قليلًا لتصور اللحظة التي وقع فيها جوليان على الورقة. ثم صغرت أكثر لتتمكن من تصوير الرجلين معًا.

أنزلت الكاميرا ورمقت المشهد أمامها. بدا الأمر مريبًا، والرجل واثقًا من نفسه بطريقة متعجرفة، بينما بدا جوليان شاردًا، مستندًا يحك سبابته بذقنه بتفكير، وكأنه يعيد فكرة ما في عقله.

ضاقت عينا إيموجين، وشعرت بالقلق يتسلل إلى صدرها. لكنها تراجعت بسرعة تغادر الأبواب حين وقفا وتصافحا معلنين مغادرتهما المكان.

اختبأت خلف الزاوية مجددًا، تراقب الرجل وهو يغادر بخطوات واثقة. لكن جوليان لم يخرج. أعادت الكاميرا إلى حقيبتها بهدوء، وأغلقتها. ثم تقدمت بخطوات خافتة نحو الباب، فوقفت للحظات ترمق جوليان، الذي كان واقفًا أمام الجدار الزجاجي، يبدو أنه يجري مكالمة هاتفية.

ببطء، التفت جوليان حتى وقعت عيناه عليها.

انحبست أنفاس إيموجين، ورمقته بدهشة بينما كانت يداها تشدان بقوة على حقيبتها.

أما هو، فبدا عليه الانزعاج. لا يُعلم إن كان منها أو من المكالمة التي أجراها للتو. لكنه فيما بعد أغلق الهاتف، وانزلقت نظراته إلى حقيبتها للحظات، ثم عادت إليها، قائلًا ببرودة بينما يقترب واضعًا هاتفه في جيبه:

— بأي عين أنتِ هنا؟ تحدثي.

رمقته إيموجين طويلًا، وارتعشت زاوية شفتيها بابتسامة حاولت كبتها، فقالت بهدوء مصطنع:

— في الواقع، البرج يعجبني... وكما تعرف... أتيت لأني أحب الكتب والروايات.

اقترب منها ووقف أمامها يرمقها للحظات، ثم أشار بعينيه إلى حقيبتها قائلًا بترقب حاد:

— على ماذا تحتوي؟

اتسعت عينا إيموجين، وهي ترمق عينيه الداكنتين طويلاً، قبل أن تنزلق يداها على حقيبتها وكأنها تحميها. ابتسمت بخجل مصطنع:

— أتيت المكتبة... لكي... أعيد الروايات، مثلًا.

ضاقت عيناه للحظات، وبقي يراقب ملامحها بشك، قبل أن يطرح سؤاله بنبرة باردة:

— أُمتأكدة أنها روايات؟ آه... جميل. هل تصنيف هذه الروايات إثارة وتشويق، أم تحقيق وتجسس؟

رفعت إيموجين حاجبيها مما قاله، ورمشت طويلًا وهي ترمقه، مستشعرة التوتر يتسلل إلى جسدها. ثم ابتسمت بتوتر وهي تجيب:

— إثارة... وتشويق؟

رفع أحد حاجبيه باستخفاف، وهو يضع يديه في جيبي بنطاله:

— أتسأليني؟ لأنه إن كانت بها هذه التصنيفات، فأنا أحبها.

ابتسم ببرودة ومد إحدى يديه نحوها:

— هل يمكنني أن أستعيرها منكِ؟

رمقته إيموجين للحظات، وابتسمت بسعادة:

— نعم، يمكنك.

ورفعت الحقيبة نحوه. كاد يأخذها بنظرات مركزة، لكنها أعادتها إلى حضنها فجأة، ترمقه من أعلى إلى أسفل بنظرات متوسعة مريبة، وقالت ببرودة:

— إنها روايات دراما نفسية... رومانسية.

تنهد بقلة حيلة، وعادت نظرته إلى اللامبالاة بينما كانت يده لا تزال ممدودة، ثم أنزلها ببطء. أما هي، فرفعت ذقنها بتعالي، متجاوزة إياه قائلة:

— وأنا لا أعطي هذه الروايات لشخص بارد يرى المشاعر مجرد كيمياء.

استدارت ترمقه بابتسامة ماكرة. أما هو، فكان قد استدار قليلًا ليرمقها بنفس البرودة، ثم التفت ليغادر المكان، وكأنه شعر بالاختناق بالفعل منها.

أما هي، فراقبت رحيله حتى ابتعد، ثم أخرجت أنفاسها أخيرًا، وقالت بتساؤل مكتوم:

— أيعقل أنه يشك بي؟ لكن كيف؟

ثم صمتت للحظات وبدت شاردة، قبل أن تلتفت حولها تتأكد من أنها وحدها. جلست على مقعد قريب، وأخرجت كاميرتها، وبدأت تتصفح الصور التي التقطتها. أبقت على كل صورة للحظات، تتفحصها بتركيز شديد، ثم تمرر إلى الأخرى... حتى وصلت إلى تلك الصورة.

صورة العقد.

تجمدت يداها للحظة. ضاقت عيناها بتركيز وهي تقرأ الكلمات الظاهرة، وصدمة باردة تسللت إلى صدرها. لم تكن العبارات واضحة تمامًا، لكن الاحتمالات بدأت تتزاحم في عقلها حين قرأت: "تجديد"، "زيجة عملية"، "إفلاس المنافسين"، "شراكة دائمة".

أنزلت الكاميرا ببطء، وعقدت حاجبيها بينما شردت نظراتها، تحاول ربط الكلمات في عقلها. لكنه رفض تمامًا الفكرة التي راودته.

وضعت إيموجين الكاميرا جانبًا، ووقفت تدور حول نفسها، تعيد شعرها إلى الخلف بعصبية، وتحاول فهم الأمر:

— تبًا... ماذا يحدث؟

نظرت إلى الكاميرا مجددًا، واقتربت منها، رفعتها وكبّرت الصورة. لكن اللعنة... ليس كل الكلام واضحًا. عضت على شفتيها، وبسرعة وضعت الكاميرا في حقيبتها وأغلقتها، ثم خرجت من المكتبة مسرعة.

التفتت يمينًا ويسارًا، تبحث عن أي أثر له، لكن لا شيء. اقتربت من المصعد، ثم... تجمدت مكانها.

توقفت إيموجين فجأة، وانحنى كتفيها إلى الأمام، واشتدت قبضتاها على جانبيها. لم تشعر بدموعها المتساقطة حتى تفاجأت بنفسها: لماذا تبكي؟

مسحت وجهها بسرعة، وقررت استعمال المصعد هذه المرة. كانت تريد فقط مغادرة ذلك المكان البائس في أسرع وقت.

وما إن نزلت إلى البهو وانفتح باب المصعد، حتى عبرته بخطوات سريعة. لكن عامل الاستقبال لمحها، فأوقفها بصوت حازم:

— يا آنسة، انتظري.

تجمدت إيموجين في مكانها. ارتبكت. لقد نسيت أمر عامل الاستقبال تمامًا. التفتت ببطء، ورسمت ابتسامة متوترة على شفتيها:

— نعم؟

عقد عامل الاستقبال حاجبيه، ونظر في دفتره، ثم عاد ينظر إليها:

— ألم تكوني مع عامل التوصيل؟ لماذا ما زلتِ هنا بعد المدة المحددة؟

اتسعت عيناها دهشة. رمشت ببلاهة للحظات، ثم اتسعت ابتسامتها المصطنعة:

— آه... في... في الواقع...

لكن فجأة، قاطع حديثها صوت عميق حازم، جعلها تتصلب مكانها. أكمل الجملة مكانها:

— في الواقع، السيد جوليان هو من أخرها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مصورتي المتطفلة

المؤلف Julie Sami
2026/07/23 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة