آعٌتٌرآفُآتٌ

آعٌتٌرآفُآتٌ

10 0

انحبست الأنفاس وجحظت العيون. همست إيموجين بتردد:

— جوليان؟!

رمقها جوليان للحظات، بدا متوترًا بعض الشيء، لكنه سرعان ما جمع شتات نفسه، وعقد ذراعيه على صدره، وقال بانزعاج بارد:

— من أنتِ؟

لكن السؤال أصابها مباشرة كلكمة في وسط المعدة. وقفت مذهولة، تتساءل: هل يتذكرها؟ أم ينكر فقط؟ أم نسيها؟ لقد مرت عشر سنوات، لكنها واثقة أنها لم تتغير كثيرًا، حتى مع بلوغها الثامنة والعشرين من عمرها.

حينها قالت بارتباك، رغم الانفعال الذي كاد يخنقها:

— ماذا؟ ما هذا السؤال؟ جوليان، كيف تقول ذلك؟

تنهد بضيق، وأعاد شعره إلى الخلف بحركة عصبية، ثم قال ببرود قاطع:

— أعرف حركات المشردين والمحتالين تلك... غادري قبل أن أطلب الأمن.

ثم أغلق الباب في وجهها.

وقفت إيموجين مصدومة، تحدق في الباب الذي انغلق فجأة. أخفضت رأسها مستسلمة، تتساءل: هل حقًا يتذكرها؟ أم نسيها تمامًا؟

ثم استدارت تهم بالمغادرة، ونظرت داخل حقيبتها إلى الكاميرا، وتنهدت بقلة حيلة. لكن احتمال آخر باغتها: إن كان لا يعرفها، فربما كان سيبلغ الأمن فورًا. لكنه... لم يفعل.

ابتسمت إيموجين بسعادة ونظرت إلى الباب مجددًا. اقتربت منه وطرقت، قائلة بثقة متجددة:

— جوليان، افتح لي الباب. أريد أن أتحدث معك. إنها أنا... إيموجين.

فتح الباب مجددًا بانزعاج، وقال ببرودة قاتلة:

— لا أعرف عمن تتحدثين، ولا يهمني. لقد أعطيتك فرصة المغادرة، لكن يبدو أنك لا تريدين. لذا سأبلغ الأمن فورًا.

ورفع السماعة على حائط الباب بسرعة. راقبت إيموجين بصدمة، لكن انزعاجها وغضبها تصاعد. وبحركة مباغتة، دفعته بقوة إلى الداخل، وأمسكت السماعة وألقتها خارج الباب، ثم أغلقت الباب بسرعة على سلكها المطاطي.

تراجع جوليان إلى الخلف، والحيرة تنعكس على وجهه. بدا متفاجئًا حقًا من مبادرتها الغريبة واليائسة.

رمقته إيموجين بنفس الغضب، وصاحت منزعجة:

— أعرف أنك تعرفني يا جوليان. كف عن التظاهر وكأن كل شيء مر مرور الكرام. أنا لم أنسَ أي شيء.

رمقها للحظات في دهشة، ثم تلاشت تلك الملامح ليحل محلها البرودة المعتادة. تنهد وقال بلامبالاة:

— لم يجبرك أحد على العيش في هذا الماضي يا إيموجين. أنتِ تتعلقين بالأوهام فقط.

رمقته بصدمة واقتربت منه بحدة:

— أوهام؟ أتسمي التلاعب بمشاعري أوهامًا؟

تنهد بهدوء مستفز، ووضع يديه في جيب بنطاله الرمادي الرسمي، ثم قال بنبرة باردة:

— صدقيني، أنا لم أبذل أي جهد معك يا إيموجين. أنتِ من توهمتِ وبنيتِ مستقبلًا مشرقًا في عقلك. وأنا... لم أفعل شيئًا سوى حققته لكِ ببساطة. مجرد كلام معسول، نضيف إليه القبلات مع الاستماع إلى ثرثرتك المملة.

ثم اقترب منها، وأطال النظر في عينيها المصدومتين، وكأنه يتلذذ بانهيارها الصامت:

— كل ذلك كان سهلًا جدًا علي، دون أي مشاعر تثقلني. ثم... لا توجد علاقة تتحول من زمالة إلى عشاق فجأة في سنة واحدة. ألم تتساءلي أيضًا كيف حدث ذلك؟ لأنه يا عزيزتي، كنت أُعجّل الأمور لأصل إلى غايتي.

حينها أكملت إيموجين بصوت منكسر، والدموع تتجمع في مقلتيها رغمًا عنها:

— لماذا لم تخبرني أنك تريد أن تصل إلى غايتك الغبية تلك؟ حينها كنت سأقول لك كل ما تريده بكل جوارحي... فقط أن بادلتني المشاعر.

رمقها طويلًا ببرودة قاسية، ثم ابتسم بسخرية، وقال:

— لا يوجد منطق يتحدث هكذا. الجميع يضع عائلته في المقام الأول دائمًا. إرضاء العائلة والانتماء لهم... هم أهم شيء. بدونهم، نحن لن نُخلق أبدًا، ولن نتعلم عن أصلنا.

تنهد حينها وعقد ذراعيه، وأكمل بنبرة واثقة من نفسه:

— والحب... يا له من شعور. قد يكون جميلًا، يملؤك بالدوبامين... لكنه في النهاية دوبامين سريع الزوال. سيتحول إلى إدمان، وهذا الإدمان سيرهق العواطف كلها، وقد لا...

لكن فجأة، قاطعته إيموجين بحركة غير متوقعة.

جثت أمامه على ركبتيها، واحتضنت ساقيه بقوة، وانزلقت دموعها تمامًا حتى تحولت إلى بكاء متقطع. صاحت بصوت مبحوح:

— عواطفي مرهقة بما فيه الكفاية منذ عشر سنوات... منذ أن اكتشفت أنك خدعتني، منذ أن تركتني. أنا مرهقة منذ ذلك اليوم يا جوليان... كل يوم حتى الآن أفتقدك ولا أصدق... تتزايد مشاعري تجاهك كل يوم عما قبله... وما إن وصلت إليك... تستنكرني... هل هذا هو أجلي؟

تجمد جوليان مكانه، واتسعت عيناه بصدمة من لفتتها المفاجئة. شعر بالذعر والارتباك يتسللان إلى داخله رغمًا عنه. لكنه وبحزم، حاول أن يبتعد، وأمسكها من معصمها بقوة وأوقفها. ثم أمسكها من ذراعيها وهزها بغضب وانزعاج بدا واضحًا في نظراته:

— لا تبكي هكذا، ولا تفعلي ذلك مجددًا، هل تفهمين؟ ألا تمتلكين ذرة كرامة؟ ألا تحاولين بعد هذه السنوات الاحتفاظ بكبريائك؟ إلى متى ستستمرين في إهانة نفسك وإزعاجي؟

تجمدت إيموجين، وتوقفت دموعها عن الانسياب بينما ترمق تعابير جوليان الغاضبة. ساد صمت ثقيل بعد كلماته، ووقفا للحظات يلهثان، وهو لا يزال متمسكًا بذراعيها. أما هي، فكانت أنفاسها محبوسة...

قبل أن تبتسم فجأة.

ابتسامة عريضة، غريبة، ثم انفجرت ضاحكة ضحكات هستيرية مريبة، ملأت الغرفة بنبضها المجنون.

رمقها جوليان للحظات بعدم فهم وتوتر، ثم تراجع قليلًا إلى الخلف يرمقها بريبة. وما إن أنهت ضحكتها حتى مسحت دموعها المتبقية، وقالت بنبرة عالية امتزج فيها الحماس والسخرية:

— كبرياء؟ عن أي كبرياء وكرامة تتحدث أنت؟

توقفت للحظات، وتنهدت وهي تهز رأسها بلا حول ولا قوة، ثم نظرت إليه وقالت ببرودة تتناقض تمامًا مع ابتسامتها الجامحة:

— بالنسبة لكبريائي وكرامتي... فهذا ليس من شأنك. أنا من له الحق في التحكم بهما... أنا من يقرر متى أخسر كرامتي... ومتى أستعيدها، يا جوليان روكلي. أتفهم قصدي؟ صحيح؟

وقف جوليان يرمقها بنظرات غامضة، بينما اقتربت منه متحدية إياه، وقالت ببرودة قاسية:

— أنا ساذجة، صحيح؟ هذا ما قلته لي أنت من قبل... لكن هذا لا يخصك. أنا ساذجة وقت ما أحب... وعاقلة وقت ما أحب أيضًا... أتفهم قصدي؟ صحيح؟

ابتسمت حينها، لكنها كانت ابتسامة مصطنعة، بينما تربت على كتفه وكأنها تنظف غبارًا وهميًا، وهو واقف ثابتًا، مصدومًا مما يراه أمامه، غير قادر على النطق.

ابتعدت إيموجين عنه، وطبعت قبلة في الهواء بحماس، ثم قالت وكأنها تودع صديقًا عزيزًا:

— مع السلامة، جوليان روكلي... سأفتقدك.

ثم خرجت من الشقة بخطوات واثقة، وأغلقت الباب خلفها بهدوء مزعج.

أما هو، فظل واقفًا في مكانه يحدق في الباب بنفس الدهشة المرتسمة على ملامحه. ارتعشت قبضته للحظة، وأدرك تمامًا... هذه الفتاة ليست كما توقع.

تراجع إلى الخلف خطوتين، ومرر يده في شعره بتوتر، قبل أن ينظر إلى هاتفه ويتصل برقم أحدهم، بصوت لم يخفه الانزعاج:

— أنت... أريدك أن تعرف لي كل شيء عن إيموجين ميدلتون. كل شيء...

وما إن أنهى المكالمة، حتى تراجع وجلس على الأريكة بثقل، وفتح أزرار قميصه العلوية في محاولة يائسة لاستجماع أنفاسه التي انحبست فجأة، وكأنها ضاعت مع خروجها من الباب.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مصورتي المتطفلة

المؤلف Julie Sami
2026/07/23 مكتملة
قائمة الفصول (16)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة