في المقهى نفسه، حيث يجتمع الأصدقاء أنفسهم، كانوا يشربون ويثرثرون كعادتهم. ضحكاتهم تملأ المكان، وكأن العالم لا يزال بخير. حتى أوقفهم رنين هاتف إيموجين فجأة.
توقفت للحظات ترمق المتصل: السيد جيمس.
نظرت إليهم ثم قالت بابتسامة خفيفة:
— اعذروني.
أمسكت الهاتف وردت على المكالمة بحماس:
— مرحبًا، سيد جيمس!
جاءها صوته من الطرف الآخر هادئًا متزنًا:
— تعالي إلى مكتبي. أريد مناقشة شيء معك.
صمتت إيموجين للحظات متفاجأة، ثم قالت بعدها:
— بالطبع.
وقفت، فرمقها الجميع بحيرة. ابتسمت وقالت وهي تضع الهاتف في حقيبتها وتغادر:
— السيد جيمس يريدني.
رمقوها بدهشة بينما غادرت المقهى مسرعة.
أما هي، فأسرعت خطواتها تجاه مبنى الشركة. دخلت متجاهلة نظرات الآخرين المتفاجئة، حتى وصلت إلى المكتب وطرقت الباب برفق ليأتيها الرد.
دخلت وأغلقت الباب، ثم اقتربت وجلست قائلة بتساؤل:
— نعم؟
نظر إليها السيد جيمس، وارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه، قال بنبرة هادئة امتزجت بالغموض:
— ما رأيكِ... أن تقومي بمهمة ما... كـ"باباراتزي"؟
اتسعت عينا إيموجين في دهشة وصدمة. ثقل لسانها للحظات، لم تعرف ماذا تقول. لكنها هزت رأسها بسرعة، وقالت بحزم:
— لا... أخبرتك أني لا أريد هذه المهنة المتطفلة. بسببها، هناك الكثير من المشاهير الذين كنتُ معجبة بهم، كرهتهم بسبب أنا والتقاط الصور في لحظاتهم الغريبة. لا... لن أكون باباراتزي مجددًا.
تنهد السيد جيمس، لكنه أخرج رزمة من النقود أمامها. اتسعت عينا إيموجين مرة أخرى، ونظرت إليه بصدمة. ابتسم السيد جيمس وقال:
— إيموجين ميدلتون... هناك قضية يجب أن تحل. أنتِ، يا آنسة ميدلتون، من ستكشفينها. كنتم أنتم ضحايا عائلة روكلي من قبل. وأعتقد أنها فرصة جيدة لنرى اللحظات المخفية عن العالم، والأسرار المخبأة... عن طريقكِ أنتِ.
ثم أزاح النقود نحوها. لمعت عيناها بشغف للحظة، لكنها بسرعة كبحت جماح نفسها، وقالت بعناد وهي تعقد ذراعيها:
— لا... مستحيل.
— أأنتِ متأكدة؟
صمتت إيموجين للحظات، ثم تنهدت باستسلام. التفتت إلى المدير وقالت ببرودة مصطنعة:
— لنعقد صفقة. أنت ستعلي راتبي جدًا... جدًا... جدًا. وأعدك سأفعل ما تريده.
ضاقت عينا السيد جيمس بانزعاج، وقال ببرودة:
— هذا طلب كبير جدًا... جدًا... جدًا.
وقفت إيموجين بتعالي:
— هذا كل ما لدي.
تنهد حينها، وقال بهدوء:
— فقط خذي هذه الرزمة الآن. وبالنسبة لراتبك... فسأجد له حلًا.
ضربت إيموجين المكتب بيدها وابتسمت بسخرية:
— سترفع راتبي بنسبة 50%.
رمقها السيد جيمس للحظات، ثم تنهد بقلة حيلة، وقال:
— حسنًا... سأفعل.
ابتسمت إيموجين بسعادة حقيقية، ثم أخذت الأموال ووضعتها في حقيبتها، وقالت:
— شكرًا يا سيد جيمس... أنت الأفضل.
ثم التفتت وغادرت المكتب بخطوات متحمسة، وكأن الأرض تحترق تحت قدميها.
---
دخلت إيموجين المقهى بسرعة، فدوى جرس الباب معلنًا وصولها. توقفت ثرثرات الأصدقاء فجأة، والتفَتوا جميعًا نحو الداخل، متفاجئين من ابتسامتها العريضة وعينيها اللتين تلمعان بحماس يعرفونه منها جيدًا.
خططت إلى الداخل وجلست في مقعدها، فسألتها آيفي بهدوء:
— تبدين وكأنك سمعتِ خبرًا يستحق الاحتفال.
قاطعتها مايبل بسرعة:
— أكيد زاد راتبك!
ابتسمت إيموجين بحماس، ثم ضربت الطاولة فجأة بكفها، فنظروا إليها بدهشة وصدمة من انفعالها المفاجئ:
— أجل... سيزيد راتبي.
تنهد ديلان وعدّل نظارته القمرية، وقال بجدية مصطنعة:
— يا إلهي... أحسدك.
ضرب كايل مؤخرة رأسه برفق، وقال بلامبالاة مصطنعة:
— أنت كسول.
— لكن لا أستحق الضربة!
تنهدت فيريا، وقالت بهدوء، وفي نبرتها بعض الاهتمام الصادق:
— هذا خبر جيد حقًا... ولكن لماذا أيضًا؟
ابتسمت إيموجين وقالت بهدوء:
— في الواقع... لقد كلفني بمهمة جديدة... كـ"باباراتزي".
نظر إليها الجميع بصدمة، حتى قالت مايبل مندهشة:
— لكنكِ... تركتِ هذه المهنة، صحيح؟
ابتسمت إيموجين بثقة، وقالت:
— هذا صحيح بالفعل. لكنني عدت لها مجددًا... من أجل مهمة أخيرة.
حينها سألت فيريا بفضول حذر:
— وما هذه المهمة يا ترى؟
تنهدت إيموجين وتراجعت في مقعدها إلى الخلف، قائلة بنبرة هادئة فيها شيء من الشرود:
— معرفة سبب نجاح عائلة روكلي.
عم صمت طويل بينهم. انحبست الأنفاس في الحناجر، وكل النظارات تثبتت عليها، كأنها قالت شيئاً لا يُقال.
خرجت إيموجين من شرودها عندما لاحظت صمت الأجواء، فنظرت إليهم بعدم فهم، متسائلة:
— يا أصدقاء... ما الخطب؟
تنهدت فيريا حينها، وقالت بحزم:
— هل أنتِ واثقة من خوض هذه المهمة؟
ثم سألت آيفي بفضول عميق:
— هل تتخذين المهمة كـ... انتقام؟
حينها سأل ديلان بنبرة ساخرة:
— أم تريدين تصويره وتهديده ليعطيكِ أموالًا مقابل صمتك؟
وسأل كايل بثقة:
— أو ربما تجادلينه بجرأة بخصوص تلك الحقائق ليعترف بخطئه؟
ابتسمت مايبل بسعادة، وأكملت بحماس:
— وتعود عائلتكِ مجدداً إلى السوق!
رمقتهم إيموجين بصدمة من أسئلتهم الغريبة وتوقعاتهم المفاجئة. لكن قاطعهم صوت تنهد ريس، الذي كان جالسًا على زاوية الطاولة هادئًا، يشرب الكاكاو من المصاصة. قال بهدوء يكاد يكون لامبالاة:
— إنه مجرد عمل... لكن استغليه جيدًا.
نظر إليه الجميع بحيرة، ثم التفتوا إلى إيموجين بانزعاج، وقالوا:
— عمل؟
حينها قال ديلان ببرودة:
— هذا ممل.
ابتسمت إيموجين، وقالت بحماس:
— بالطبع إنه مجرد عمل. وكما قالت آيفي: أن أفصل بين عملي ومشاعري. قد أكون لا أزال معجبة به... لكن ما أفعله هو عمل... والمال... المال أفضل من المشاعر، صراحة.
تنهد ريس بملل حينها، ورمقها بحدة، قائلًا بهدوء متناقض مع نظراته الثاقبة:
— حسنًا، حسنًا. عندما قلت استغلي عملك جيدًا، كنت أقصد أن تخبري أهلك بمهمتكِ هذه... ودعيهم في اللحظة المناسبة يتصرفون ليستردوا حقوقهم.
عم صمت ثقيل بعد كلمات ريس. بقيت إيموجين ترمقه طويلاً، ثم قالت بتردد:
— أخبر أهلي؟
— نعم.
— هل سيسمعوني؟
— بالطبع سيفعلون.
صمتت إيموجين للحظات، ثم قالت بصوت خافت:
— أنا... لا أعرف.
حينها قالت فيريا بهدوء:
— صحيح يا إيموجين... لا يمكنكِ اتخاذ خطوة كهذه دون علم أهلك.
تنهدت إيموجين بعمق، وبقيت صامتة لحظات، ثم قالت بهدوء، وقد أخفضت بصرها إلى الطاولة:
— ربما... لكن... الأمر سيتحول إلى مهمة شخصية.
حينها قالت آيفي بهدوء لكن بجدية:
— في الواقع، إخبار والديك ليس المشكلة... لكن إن شعرتِ أن الأمر بالفعل سيتحول إلى مشاعر شخصية... انسحبي من هذه المهمة.
وفجأة، صفق كايل بقوة ليجذب الأنظار، ثم نظر إلى إيموجين وقال بابتسامة ممزوجة بالسخرية والثقة:
— أنا لدي الحل يا إيموجين... لتجعلي الأمر أكثر متعة... العبي على أعصابه. أظهري له أن اكتشافك للأمر شخصي... بينما أنتِ داخلك لا. حينها ستشعرين بنفس ذلك الانتصار الذي شعرتِ به الليلة حين وجدته منزعجًا من الحشد.
رمقته إيموجين في دهشة، بينما كان الباقون في صدمة من اقتراحه المستهتر. لكن إيموجين سرعان ما اتسعت ابتسامتها، وقالت:
— هذا صحيح... هذا... مذهل في الواقع...
لكنها صمتت، وتجمدت ابتسامتها مع تسلل الإدراك إليها، فقالت متسائلة بانزعاج:
— لكني لا أعلم أين يسكن... ولا أعلم أي شيء عنه.
ضحك ديلان بسخرية، وقال:
— بالطبع سنبحث يا جماعة.
ثم أخرج هاتفه بالفعل وبدأ بالبحث، بينما نظر كايل في هاتفه ليرى ما يفعله. وما إن وصل إلى النتائج حتى قال:
— ها هو ذا: شقة بنتهاوس، برج "ذا بليد"، 1 نيوجاكسون ستريت، مانشستر، M15 4AX.
تسمرت إيموجين في مكانها، وصرخت بقلق:
— برج ذا بليد؟ اللعنة... كيف سأدخل؟
تنهد كايل وقال ببساطة:
— لا بأس. سجلي دخولك كزائرة، واعرفي أي طابق يسكن فيه.
تنهدت إيموجين وقالت بتردد:
— لكن... متى أبدأ هذه المهمة؟
حينها صاح كايل وديلان بحماس:
— غدًا!
تسمرت إيموجين مكانها من الصدمة، بينما تنهدت فيريا وقالت ببرودة:
— بالطبع لا يمكنها فعل ذلك غدًا... انتظري على الأقل يومين. كي لا يشك الأمن بأنك كاذبة، وخصوصًا بعد مؤتمر اليوم. فبالتأكيد سيعلمون أن الصحافة لن تتركه وشأنه.
تنهدت إيموجين بارتياح، وقالت بهدوء:
— بالضبط.
Julie Sami