"الوداعُ الذي لم يُقال"

"الوداعُ الذي لم يُقال"

12 0

قد انقضى الزّمن عليهم كأنّه سُنونٌ عجاف، لا يُعدّ بالليالي، بل يُكالُ بالصّدمات، واحدةً إثر أُخرى، كأنّها صفعاتُ قدرٍ لا يُمهل ولا يرحم. وفي غمرة ذاك المصاب، جاءت الجدة فاطمة، تمشي وكأنّ الأرض لم تعد كما عهدتها، تحدّق في الوجوه ولا ترى فيها إلّا غربةً موحشة، كأنّ القوم أقنعةٌ لا وجوه لها، أو كأنّ الحزن قد طمس الملامح، وأبقى الأرواح معلّقةً على جدران الفجيعة. لقد مرّ يومٌ تامّ منذ أن وُضِعت بدور في ثرى لا يردّ من يبلغه، وها هو العزاء قد شُيِّد، غير أنّ الهواء ثقيلٌ على صدورِ من أحبّوها، يغصّون في أنفاسهم، وقلوبهم تعجّ بأسئلةٍ ما بين صدمةٍ وظنٍّ، وما بين رجاءٍ وخيبة: لِمَ يا بدورُ خذلتِ أمانةَ الله؟ لِمَ آثرتِ الرحيل على الحياة؟ ما الذي أثقل على روحكِ حتى خُيّل إليكِ أن الموت راحة؟ كيف لكِ أن تغرسي خنجركِ في قلب أمٍّ باتت تبكيكِ دون دموع؟ كيف حملتِ قلبكِ على أن يترك أباكِ مهدودًا لا يقوى على النّظر؟ لِمَ أخرستِ أختكِ الصغرى؟ أتعلمين أنّها منذ رحيلكِ لم تنطق حرفًا؟ وكيف استطعتِ أن تُعيدي أخاكِ من سفرٍ طويل، لا لفرحٍ، بل لجنازةٍ لا وداع فيها؟ وكيف قدرتِ على جدّتكِ، التي ما كانت تناديكِ إلا بـ "قُرّة العين"، فصرتِ وجعًا في كلّ عين؟ وفي خضمّ تلك الهيبة المفجوعة، ارتفع صوتٌ غريب... صوت فتاةٍ جلست طَرف المجلس، تحدّق في السّماء دون أن ترى، وتهمس بشيءٍ يشبه النشيد، يشبه البكاء، يشبه الجنون: "طَلَّ الوسيمُ من خلفِ السُّور، طَلَّ ولم يدرِ ما جرى لبُدور..." نظر الجميع إليها وقد شلّت المفاجأةُ الألسنة، ثمّ إذا بها تقوم، وصوتها يعلو شيئًا فشيئًا، كأنّها لم تعُد تدرك ما تقول، أو كأنّ روحها تاهت في متاهة الحزن: "بدورْ... بدورْ، لِمَ رحلتِ؟ لِمَ خذلتِنا؟ أجبيني، باللهِ أجبيني!" تقدّمت الجدة فاطمة بخطاها الواثقة، على كِبر سِنّها، وقلبها يتقافز كأنّها ترى في تلك الفتاة شيئًا من حفيدتها، ثمّ وقفت بين النساء، والتفتت إلى صديقة دربها، الجدة حمدة، وقالت: "اصبري يا زهرَةَ الصحراء، فإنّ ربَّكِ أرحمُ من الأمّ بولدها، وما بدورُ إلا أمانةٌ استُردّت، وما فعلته - وإن كان فادحًا - فلعلّ خلفه وجعًا لا يراه إلّا خالقُها، وربّكِ أعلمُ بسرائر النفوس، فلعلّها كانت تُكابِدُ ما لا يُطاق، وما علمناه، وما فهمناه، إلّا قطرةً من بحرٍ أليم." عند تلك اللحظة، تغشّت العَين دمعةٌ لم تُرِد الخروج، وفاض قلب "إليورا" بذكرى قديمة، ذكرى وداعٍ لا يُنسى... كان يوم وفاة عمّتها إيمان، يومٌ تجلّت فيه الرّحمة بين الدّموع، ورائحة الكافور قد التصقت بذاكرتها، وسجّادة الصلاة مفروشة لم تُطوَ بعد، وكأنّها تنتظرها لتُكمل معها قيام الليل. "يا عمّتي، أين صوتكِ؟ أين دفء دعائكِ؟ لم أنسَ وصيّتكِ حين قلتِ لي: إنّ الدنيا دارُ بلاء، والرّضا فيها أعظمُ العزاء. أوَ رضيتِ الآن؟ وهل بدور لاقت ما كنتِ تلقين؟" فلنفتح دفاتر الماضي، وننفض الغبار عن تلك الصفحات، فلعلّ الأجوبة لا تُستخرج من الأفواه، بل من الذكريات... فلعلّ في وداع "إيمان" مفتاحًا لما آلت إليه بدور... في مدرسةِ "إليورا"، كانت الفتاةُ تجلسُ في غرفة الحاسوب، تضحك وتمرح في صحبة من ظنّتَهنّ صديقاتٍ، وما علمت أنّ بين الضلوع خناجر تُخبّأ، وأنّ الغدر طبعُ بعضِ القلوبِ لا يشفى. ويا أيُّها القارئُ الكريم، انتقِ من الخلقِ خلانَك بحكمةٍ لا بعاطفةٍ عابرة، فليس كلُّ من ضحكَ لوجهِك صادقٌ، ولا كلُّ من قرُبَ منك أمين. في تلك اللحظة، كانت "إليورا" لم تُكمل عامها الثالث عشر بعد، بل كانت على مشارفِه، ما بين الصفّ السادس والسابع. فجأةً، انفتح باب القاعة بقوّة، ودخلت إحدى المعلّمات مسرعةً، مُهرولةً، وقد علا صوتها القلق: - "هيا يا إليورا، خُذي حقيبتكِ وتوجّهي إلى الإدارة." أرادت أن تسألها عن السبب، غير أنّ المعلّمةَ انصرفت على عجل، وخلّفت خلفها زوبعةً من الأفكارِ لا تُهدأ. نطقت إحدى زميلاتها ساخرةً: - "خذيني معكِ، إنّكِ لذات حظٍّ وفير!" . خرجت، وكان خلفها "إدونيس" و"إيلثيرا"، اتجهوا جميعًا نحو الإدارة. وهناك، كان المشهد مختلفًا؛ إذ بدت خالتُهم واقفةً، لكنّ العيون لم تلتفت، فالوعدُ كان زيارة عمتهم المريضة، ونقل أخبار يومهم إليها. غير أنّ الأمنيات لا تغيّر الأقدار، ولا التوقّعات تُبدّد القضاء. فما إن سُمعت همسةٌ من إحدى المعلّمات، تقول لخالتها: - "عظّم الله أجركم في فقيدتكم..." حتى تجمّد وجه "إليورا"، كأنّ الضحك قد تُرك على كرسيّها في غرفة الحاسوب، ولن يعود. نظرت إلى خالتها، ثم حاولت الفرارَ من الدموع بكذبةٍ بيضاء: - "أريد الذهاب إلى المرحاض... أكرمكِ الله." لكن خالتها أشارت، بثقلٍ لم تعرفه الطفلة من قبل: - "اذهبي إلى المرحاض في غرفة الأخصائية الاجتماعية." مشت "إليورا" بخطى متردّدة، نظرت إلى المرآة، وقالت لوجهها المرتجف: - "لا... لا يا إليورا، عمتكِ بخير... لقد قالوا ذلك البارحة." أجل، لقد قالوا. لكنّها، كما يُقال، صحوةُ الموتِ... هي تلكَ اللحظةُ التي يهمِسُ فيها الجسدُ للروحِ أن تستعد، حينَ يبردُ الضجيجُ من حولك ويشتدُّ داخلك، فيتفتحُ القلبُ على مشاهدٍ ما كانت تُرى، وتنكشفُ الستائرُ بين الدنيا والآخرة، فتشعرُ بكلِّ ما عِشتَه كأنك لم تعشه؛ إنها لحظةُ الوعيِ الأخيرة، حينَ يتكلمُ الصمت ويصيرُ التنفُّسُ أثقلَ من الذنوبِ التي نسيناها، فهي انكسارُ الزمنِ عندَ عتبةِ الأبد، وهي صوتُ الرحيلِ قبل أن يُقال: "قد مات." خرجت إليورا مسرعةً، لتجد خالتها واقفةً تنتظر، تقول الكلمة التي فجّرت الصمت كله: - "عمتكم... قد توافاها الله." أمّا الدموع، فقد سالت دون استئذان، وتدحرجت على وجوهٍ صغيرةٍ لم تتعلّم بعد كيف يُغسل الفقد، عادوا إلى البيت، بدّلوا ملابسهم، كان المنزل موحشًا، كأنّ جدرانه تنحب وحدها على من غادره. فجأة، امتلأت الساحة بسيارةٍ بيضاء لم ترَها "إليورا" من قبل. خرج منها رجال، أدخلوا معهم جثمانًا مغطى بكفنٍ أبيض... كفنٌ فيه "إيمان"، من ظنّوا أنهم سيجدونها مبتسمةً كما البارحة، ها هي اليوم مبتسمةٌ أيضًا... لكن بين يدي الرحيم. في سَاعةِ الوداعِ... على أعتابِ الصبر. ماجَ الحيُّ بالحُزن، وتزلزلت الأرضُ تحت أقدامِ الرَّاحلين. كانت الجدةُ واقفةً، لكنّها انحنت، لا من كِبَر، بل من وجعٍ يشقُّ الظُهر. نظرت إلى وجه "إيمان"، وقالت بصوتٍ حانٍ يختلط بالأنين: "يا ابنتي... يا سُلوانَ قلبي وكَسرةَ خاصرتي... لقد أوهَنَ ظهري رَحيلكِ، ما كنتِ على فُؤادي بِهَيِّنَة، لكنّ أمرَ اللهِ نافذ، وحُكمهُ غالب، فإن ضاقت بكِ الأرض، ففي السّماء ربٌّ لا يُضيّع الودائع." تمتمت وهي تُنزل رأسها كأنّها تسلّمه لأجلٍ قريب: "اللهمّ إنّي سلّمت، فارزقني السّكينة، واصفح عن ابنتي كما صفحتُ، وآنس وحشتها كما آنستني بذكراها." وما التفتت... كأنّ الالتفات يُوجعها أكثر من الوداع. ثم أتت صديقتها، وقالت بخفوتٍ يهمس في جراح: - "سامحيها أنتِ يا فاطمة... فإنّها اليوم أحوج إلى العفو والدعاء، من عتاب الأحياء." وكانت عذاري، الأختُ الصغرى، تبكي بصمتٍ جُرحهُ لا يُرى. جاءتها امرأة، تمسح دموعها، وقالت: - "لا تبكي عليها... بل ادعي لها بالرحمة." رفعت "عذاري" نظرها، وابتسمت بأسى، ثم تمتمت بوجع: "كيف لا أبكيها، وقد كانت سندي إذا ملت، وعيني إذا غفلت، وثغري إذا استيقظ؟ كيف لا أبكي من كانت روحًا للبيت، وضحكةً بين الجدران؟ سأصمت... ولكن قلبي لا يُجيد الصمت." في تلك اللحظة، سمعَت "إليورا" والدها يقول لأمّها: "بيديّ هاتين يا مريم، دفنتُ أختيّ... إحداهما تكبرني، والأخرى كنتُ أكبرها، فأيُّ وجعٍ هذا؟ وأيُّ فقدٍ بعده يُحتمل؟" بينما كان الحزن يشقّ صُدر البيت الكبير، لم تكن الرّجال بأقلّ وُجْدًا من النساء. كانوا عمومتُها، رِجال آلها، يختلط في أعينهم الحزن والهيبة، وما بين صدورهم أنينٌ مكظوم، كأنّهم فُطموا قسرًا من ضوءٍ سكن أفئدتهم. وقف "جلوان"، أكبرهم سِنًّا وأشدّهم وقارًا، وهو شيخٌ قد وخط الشيبُ لحيتَه، لكنه ما انحنى قطّ لغير الله، وقد انعقد حاجباه، ورفّت شفتاه بما يُشبه الذكر، ثم قال بصوتٍ كأنّه يخرج من جوفِ غارٍ: "اللهم إنّا لا نعترضُ على قَدَرك، لكنّ الفؤادَ مَثقُوب، كأنّ عود الرّماح نُزع من خاصرتنا." ثم نظر نحو الرجال الذين تجمّعوا حوله، وقال: "كانت إيمان منّا بمنزلة الرّوحِ في البدن... ما عَرفتُها إلا ضاحكةً، وما فَقَدتُها إلا باكيةَ القلب، تقرأ القرآنَ في سحرٍ، وتُطعم الطيرَ إن خلا البيت من البشر." كان "زُهَير" - الأخ الأوسط، صاحبُ القلبِ الحانِ، وصوتُه دوماً أقرب للدعاء - قد جلس في ركنٍ قصي، يُقلب في يده مسبحته، كأنّ حبّاتها تُعدّ أنفاسَ الصبر، ثم قال بنبرةٍ فيها جرحٌ مخبوء: "اللهمّ إنها كانت سِترًا علينا، ورِضًا بيننا، فارزقنا الصبرَ على انكشاف السّتر، وارحم غربتنا في فقدها." جاء "عبدالرحمن" - اخاها الأصغر - بعينين متأججتين، لم يُعرف عنه البكاء، لكنه كان كالغيث إذا حزن، يزمجر ثم يسكن، وما لبث أن قال بصوتٍ متهدّج: "يا إخوان، لا تُظهِروا الوَهَن، فإنّ الرّجال لا تنحني لفقدٍ، وإنْ تصدّعت قلوبُهم من الدّاخل. قوموا... قوموا نستقبل النّاس، ولا ندع الحُزن يهزمنا." لكنه حين اقترب من الجثمان، خارت ركبته، فركع كأنّ الجبل انثنى، ومسح بكفّه على الغطاء الأبيض، وقال كأنّه يُنادي من بعدِ الدهر: "يا بنتَ أمي وأبي ... يا زهرةَ الخُطا، يا حانيةَ القلب، أكان لِزامًا أن تذهبي قبلي؟ أما كان في العمر بقيّةٌ تُهدى؟ لكِ الله، ولكِ الدّعاء... ولا حول ولا قوة إلا بالله." وفي زاويةٍ لم تُضاء، جلس "سَهْم"، لا يتكلم، بل يحدّق إلى السماء من النافذة، كأنّه يُحدّث الموت، أو يُفاوضه. ولمّا اقترب "جلوان" منه وقال: "ما لكَ يا سَهم؟" أجابه بصوتٍ واهنٍ: "كنت أعدّ الأيام لأزوّجها، لا لأدفنها... كنت أُقسم لياليّ شوقًا لرؤية أولادها، فإذا أنا الآن أُشيّعها... رحماك ربّي." وساد صمتٌ، ثم رفع "زُهَير" كفّيه نحو السماء، وقال بصوتٍ تخشع له القلوب: "اللهمّ اجعل قبرها رَوضًا من رياض الجنة، واكتُب لها لقاءً لا فُقد بعده، وابلغها السلام منّا، فقد عطِش الفؤاد، واشتدّ ظمؤه، فلا يُروى إلا بلقيا الأحبّة." هكذا خيّم الحزن لا كضيفٍ، بل كصاحب دار. وهكذا، سُطّرت إليورا في سفرِ اليتامى بلا يُتمٍ حقيقي، لكنها، من تلك اللحظة، لم تعُد طفلة... بل سارت في دربٍ لا يُقطعه إلا من ذاق المُرّ، وعانق حكمة الصابرين. أعادَها إلى يقظتها نداءُ والدتِها الحنون، كأنّه نسمةٌ خفيفة هبّت على قلبٍ أرهقه التيهُ بين أطياف الذاكرة. نهضت إليورا على الفور، تمضي إلى أمّها بخطى متسارعة وقد علت ملامحها شيءٌ من الاستفهام: "أمّاه، هل ناديتني لأمرٍ؟" أجابتها أمّها بابتسامةٍ رقيقة كجناح حمامةٍ بيضاء: "لا يا شفق العيون، غير أنّني رأيتُ شرودكِ وقد عبست ملامحكِ، فخشيتُ أن يدور بكِ رأسكِ، أو يغشى عليكِ من شدة ما حملكِ الخاطر." أطرقت إليورا برأسها وهي تبتسمُ بخشوعٍ حنون، ثم همست: "جزاكِ الله عنّي خيراً يا أمّاه..." وما إن همّت بالانصراف، إذ أتاها صوت زاريوس يناديها بنداءٍ خافت فيه نبرةٌ غريبة، فهرعت إليه كأنّ قلبها قد شعر بخطرٍ وشيك. وقفت أمامه، تتأمله بفضولٍ ووجوم، فقال بنبرةٍ متأنيةٍ يغلّفها الحذر: "ثمّة أمرٌ مريبٌ يحدث... صديقة المرحومة، هل سمعتِ ما تهمس به؟ تدندن بكلماتٍ عجيبة، كأنّها طلاسم أو وحيٌ مشوّش..." أومأت إليورا وقد انقبض فؤادها: "أجل... رأيت حالها، كأنّ بها مَسًّا، وأستغفر الله، لكنّها لا تطيق حتى العودة إلى غرفة بدور، ولا تكتب، ولا تنطق بشيءٍ مفهوم... سبأ تحاول الإفصاح عن أمرٍ ما، منذ الحادثة، ولكن كأنّ لسانها موصدٌ بأغلال الخوف." اقترب منها زاريوس، وصوته صار أكثر وقارًا: "حسنٌ، اذهبي إليها الآن... سيفتحون التحقيق عمّا قريب، والوقت ينفلتُ من بين أيدينا." أومأت برأسها، ثم توجهت بخطًى ثابتة نحو نيرة، التي كانت تضمّ سبأ وكأنها تحتضن الألم ذاته. جلست إليورا على ركبتيها أمام سبأ، ونظرت إليها بعينين تفيض بالشفقة والرجاء: "يا سبأ... يا صغيرة، أما آن لكِ أن تُخبريني بما جرى لبدور؟ بالله عليكِ، قولي لي ما حدث، لعلّ في قولكِ نجاة لروحٍ غادرت ولم يُعرف بعدُ كيف." لكن سبأ لم تُجِب. كانت تحدّق إلى اللاشيء، إلى الفراغ المطبق، كأنها ترى فيه ظلّ الذكرى التي تودّ لو تنساها ولا تستطيع. لم تتكلم، لكن يدها ارتجفت، ثم أشارت لنيرة أن تتكلم عنها. نيرة، وقد كانت تحاول منذ أيامٍ أن تستخرج من سبأ حرفًا أو إشارة، نظرت إليها برجاءٍ قديم. ثم، وببطءٍ بالغ، أخذت سبأ تكتب بإصبعها المرتجف على كفّ نيرة: "قد رماها..." كلمتان فقط. لكنهما وقعتا على قلوب الفتاتين كالصاعقة، لا كأنّهما حروف، بل كأنّهما سيوف شقّت ستار المجهول. التفتت نيرة بوجهٍ ممتقع نحو إليورا، ونظرت إليها بذات الذهول والرهبة. أسرعت إليورا وقالت وقد اضطرب صوتها: "يا سبأ... من؟ من الذي رماها؟ أرجوكِ، أخبريني، لا تتركينا هكذا في عتمة لا قرار لها." مرّت لحظاتٌ ثقيلة، ثم حرّكت سبأ إصبعها من جديد، وكتبت على يد نيرة: "الوسيم... قد رماها."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إليورين

المؤلف T.écriture✍🏼🌿
2025/06/15 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة