متى تقتلنا الاشياء .؟! حين نحبها...! ------------------------------------------- تلاشى الضوء و مرّ عبر أوراق الأشجار و أغصانها يصِل إليهما حيث يذهبان، و كما كانّا سّابقاً. لا تزَال يده على يدها يمشيّان كتفاً لِكتف بِجانب بعضهما البعض، لم يوضح لها بعد إلى أين هما ذاهبان، بل يتركها في حيرة تامة تتعثر مع كل فكرة و تضيع أسفل كل ذكرى... لكِنه توقف فجأة.. أعينه لا تنظر لها و إنما لِما يقابله و الذي جعلها تقضِب حاجبيها بِشدة بينما تقول : " هل تُخطط لِدفنِي في اليوم الذي قررت فيه أن أحتضن حُبكَ دايب..." تسارعت دقات قلبه كما يحدث في كل مرة يسمع صوتها.. و على عكس كل مرة لم يدعها تشعر بأن مشاعره مهتاجة بسبب مجرد كلمات منها... بل فقط تكلم ببطء " بل أريد أن أريكِ.. أين ضاع ذلك الجزء مني الذي لم يسمح لي بِحبك بعدما فعلتِ.." ما حولهما الآن هو مقبرة الظلمة... و هي البقعة التي جعلت الجزيرة ذاتها هي الاشهر في هذا الجانب من اقصى شرق العالم، لان كل جثة اسفل التراب هي جثة قرصان عظيم مع كنزه... " كل قرصان.. و كل اسطورة دُفن هنا.. " صمت قليلاً قبل ان يجلس بِجانب قبر معين.. يمسك ترابه بين يديه ثم ينثره بعيداً،... لم يبالي بشأن مَلابسهِ،.. و لم يبالي إن كانت سّتظن أنه مجنون... فقط لم يبتسم لها كَعادته.. لم يغازلها و يخبرها أنه يحبها رغم انها تريد قتلهُ.. و ذلك جعلها تشعر بِالقلق عليه..لكنها لم تقاطع كلامه بل سمحت له بِالمزيد،.. " ذلك قبر كالكو جاك و بِجانبه اللص الاسود اشهر قرصان في الغرب.. تشنغ شيه و آن بوني.. هنا اللحية السوداء صديقي القديم و بِجانبه-.... ستيوارت جوني " آخر كلمة جعلتها تقضب حاجبيها بِخفة لا تفهم مالذي يعنيه.. لأن ستيروات إسمه الأوسط... تلخبطت الأفكار برأسها و جف حلقها تعلم تماما انها سَتسّمع ما لا يرضيها و لا يشبع غرورها .. لذلك صمتت تسمعه يضيف بصوت خفيض.. ذليل و مكسور " هنا دفنت نصفي.. هنا سمحت لروحي بالخلود لانها كبريائي الذي لم يسمح لي بحبكِ بعد فعلتكِ.. دفنت نصفي الاخر لاني لن احيى بروح تبغض روحك و لن أحيى بِعقلٍ يذم فعلتكِ.. " تسَلل البرد إليها أكثر و تحركت الاغصان بِفعل الرياح تجعلها ترتجف لِفكرة أن كل هذا يحدث له فقط بِسببها .ولانها شخص اناني لم يفكر يومها سوى بنفسه.. لم تفكر انها ستصنع منه جثة و انها كادت تقتل قلباً نبض مع كل دقة على حروف اسمها "صحيح أنه قبر فارغ.. لكنه يحوي جثة حب قمتِ بِقتله فقط لأنكِ في كل مرة تبحثين فقط عن شخص لِلَومه حتى و بدون دليل قاطع... حتى ولو كنتِ تحبينه ..." أصبحت نبرته أكثر عنفاً و أشد وقعاً عليها.. لم تجد ما تقوله لأنها لا تملك شيئا له " هل تعلمين كم كلفني العيش بِجانبين... عشتُ بِجسد واحد و مِئات الافكار التي كادت يوماً أن تدفعني للموت فقط لأنها حثتني على كرهكِ.. " صمت بعض الشيئ قبل أن ينهض.. يقترب منها لِدرجة يجعلها تعود للخلف خطوة لكنه يقبض على ذراعها و يقربها منه .. اعينها الخائفة ضد اعنيه السوداء المظلمة .. هسهس كَشيطان حزين .. فارغ و أجوف من أي مشاعر " و ربما هذه المرة أدفن جثة هنا حقاً فقط لأني حين كدت أتخلص من أثركِ على جلدي ...عدتِ تريدين قتلي حقاً تريدين تجريدي من بقايايَ العفنة التي تحبك آستريد..." لم يشعر بِنفسه حين ضغط بشدة على ذراعها.. لذلك عادت خطوة خائفة الى الخلف مع تقضيبتها المرهوبة.. لكنه يبقى قريبا و كلماتهُ أشد وقعاً على مشاعرها.. أعينه السوداء التي احتضنت حبها سابقاً أصبحت وصفًا لِقبر عميق و أكثر من مجرد مشاعر غضب .. كان مزيجاً غير محدود من احاسيس مظلمة.. و انعاكساً ملموساً لِروح مفترقة..مزدوجة.. و مشتتة "آسفة..." ذلك كل ما صدر منها.. مجرد تأسف صغير بِصوت خافت نابع من خوف و ذعرٍ لا اكثر،. إلا أنها لا تجد الكلمات للكلام ذلك لأن أفعالها السّابقة ملئت القاموس بِعلاقتهما.. ضحكة جافة و ساخرة غادرت حلقه و صداها مرّ عبر الهواء يخترق صمت المكان الذي تخلله صوت الرياح فحسب.. وجه سبابته لها.. يتهمها بِقتل روحه مثلما اتهمته بِقتل فينسو سابقاً " أسفكِ.. لن يفعل شيئا ليس بعد الآن ليس بعد كل تلك الكوابيس و الآمال المستحيلة التي بنيتها خلف حبٍ قمت بتدميره لانكِ كنتِ يائسة من كل شيئ.. " قام بِصفعها بكل تلك الكلمات و جعل الحقيقة سلاحه ضدها.. " أسفكِ لن يعالج جراحي و لن يخفي ألمي و نذوبي " تنفس بِشدة جانبها.. يحرقها بكل كلمة.. حينما تغادر الجُمل عقلها و تتبخر كل سبل الاعتذار او المواساة.. ينجرف الخوف مجددا كَشبح تائه لِيصنع ذنباً قوياً يرتد عبر عروقها موجات تضرب صدرها تجعلها تختنق مع كل شهيق مع فكرة ان روحه التي قام بدفنها قد اصبحت حية هنا لتذكرها بالحقيقة التي تكونها آستريد–– مجرد انانية تلاحظ ارتجاف فكه.. و لين مشاعره حين تسقط أكتافه بِخذلان.. و تختفي كل الطاقة و الصراخ الذي ملأ الهواء قبل قليل.. تفشل اقدامه عن حمله.. و يحرقه قلبه كأنه يحترق حياً بهذه النظرة الخائفة في حدقتيها.. لذلك يسقط ارضاً راكعاً مستسلماً.. لا شيئ آخر يكسر الصمت سوى أنفاسه المهتاجة المختلطة مع شهقاته المستمرة.. ما يجعلها تتأكد أنه يبكي!! " رجاءا اخبريني أن هذا الكابوس سَيتوقف في لحظة ما.. لأني في كل مرة شعرت بِالذعر.. اغلقت عينيّ لأراكِ في أحلامي.. فَواقعي معك زاد من احزاني" أمسك كاحليها يترجاها.. يشهق أكثر.. يتجرد من كل ذرة كرامة.. من كل املٍ سرده للنجوم التي لم تحقق حلمه.. فقد ضاعت حياته أسفل ذكرى متعلقة بناب قرش.. سقطت خصلات شعره السوداء تخفي ملامحه.. و سقطت دمعة يتيمة صامتة من عينها تجعلها تقشعر.. " اخبريني ان الكابوس ليس متعلقا بالفتاة التي كانت شقيقة احلامي،..رجاءا ؛.!" ------------- FLASH BACK START :↓ تراوحت مياه الشاطئ لكي تبلل سرواله و سّاقاه تجعله يقشعر برداً،.. بجانبه بعيدا السفينة الاسطورية سالفاتوري التي اصبحت إرثه منذ ايام.. لكن اعينه منطفئة من الحياة بسبب فقدانه شخصاً عزيزاً.. و صديقاً قريباً.. و رجلاً حكيماً من حياته––اللحية السوداء..! رغم ذلك و رغم كل الحزن لا تزال تلك الافكار المتعلقة بآستريد تجرفهُ الى اللانهاية.. إلى قعر البئر المظلم.. "تخلص من كل ما يزعجكَ.. من كل ما يؤذيك حتى لو كان جزئاً منك" تنفس بضع مرات بِعمق يتذكر ما كان يخبره به صديقه دوماً.. و انطلق يحمل المجرفة بيدٍ و قلادة الصليب التي اهدته اياها آستريد في يد اخرى باحكام شديد.. لمح بعينه النار الملتهبة بعيداً و التي إلتف حولها باقي القراصنة يحكون أشجع القصص و يتمنون أشد التعازي للراحل العزيز اللحية السوداء.. لكن دايب لن يشاركهم الليلة كَالعادة .. لأنه يملك خطة اخرى.. للتخلص من عذاب العيش بروح تكرهها. " انتظركِ بفارق الشوق.. كملاكٍ ساقط من السماء.. على ابواب الكاتدرائية.. بِالزهور في يدي.. و الأحلام بِقلبي" تمتم عدة مرات يشعر بِالغصة في قلبه.. و الرجفة تمر عبر جسدهِ.. و الدموع تلسع بشرته، شعره اسود و قصير يتموج بفعل الرياح.. و بشرته السمراء تتوهج اسفل ضوء القمر المصاحب للنجوم في هذه الليلة التي اصبح فيها القمر بدراً.. تسلق الحافة بسهولة و غسل وجهه و شعره بمياه الشلال كأنه يتطهر من افكاره.. وقف بإصرار على طرف الحافة على مقربة كافية للسقوط منها ..على بعد شعرة واحد على الموت.. لكنه فقط أزاح بأعينه و نظر بعيداً الى الأفق حيث تمتزج سماء النجوم بامواج البحر الداكنة و الصاخبة في ليلة كَهذه.. يعود الى مسيره.. و المجرفة مرافقه الوحيدة في هذه الظلمة. و بين الأشجار العالية التي تملأ صمت الغابة بحفيف اشجارها و صوت اغصانها المتصادمة.. الى أن يصل إلى مقبرة الظلمة.. حيث قبر اللحية السوداء لا يزال مبللا بدموع طاقمه.. ابتلع ريقه كانه ما سيفعله الآن أشد على روحه و مؤلم لذاتهِ.. يستخدم المجرفة للحفر و مع كل حركة يشعر أنه يلق جزئاً من روحه.. مع كل كمشة تراب يفقد كثيرا من ذاته.. حتى سقط أرضاً يتخلى عن كل الذرائع.. ينبش الارض بيديه بقوة شديدة بغضب كبير .. ليلقيه بعيدا يلوث ملابسه.. الا ان يجلس على حافة القبر كأنه ينظر الى مصيره لكن سرعان ما وقف و رمى القلادة داخل القبر، داخل الفراغ.. لم يتخذ كثيراً من الوقت ليحدق.. لانه خائف من ان يدفن نفسه المُعذبَة حيَة.. حين اعاد التراب تلمسه شعور غريب و ذعر كبير من ألا ينجح.. لكنه ابتسم بجفاف ينظر الى التراب كأنه رماد روحه.. و سمح لِدموعه بأن تسقي القبر.. كل القراصنة العظماء دفنوا كنوزهم.. لكنه هو من دفن روحه و فتات حبٍ إنهار . فَكيف لِقبره ان يكون رخيسا.. إنه الآن إن مات سَيموت وحيداً وسط البحار و بين الامواج (عودة بِالزمن انتهت ) End of flash back -----------------------
hibastila