صائدة القلوب

صائدة القلوب

16 1

تماوجت السفينة يميناً و يسارًا، و دق قلب دايب كَطَبل في حفل عرس، شعر به في حلقه، و لم يشعر بأي شيئ آخر عداه، و شفاهها التي كانت دافئة ملتحمة ضد خاصته، أيام؟! شهور؟! بل سنوات عديدة، مرت حين قام هو بِتقبيلها بذات الطريقة، و انتهى به الامر ينزف، يدها استقرت على صدره ابعدته بعيدا؛ اعينها نظرت اليه بِسخط بعد ان فصلت القبلة بِعنف، و ضربت بذلك كَتفه عشوائياً عدة مرات، على وجهها ملامحها مقتضبة، و اعينها تتقاطر بنزيناً و شروراً، "كيف تجرأ، أيها الذميم, الخسيس، الرخيص، أنا هنا لكي أنتزع قلبك و انتَ تقبلني ايها-..." صدى صوتها بِصراخ شديد، أعينها الزرقاء انعكست على ضوء الشموع الخافت، و الانارة الطبيعية لِغروب الشمس الساقطة على الافق و التي تدلت عبر النوافذ المعدنية الدائرية الصغيرة في الجانب، بينما يقابلهم مكتب صغير الحجم بزاوية الغرفة، فوقه شموع منيرة، بعضها مطفأة و العديد من الاغراض ملقاة ارضًا، بسبب ترنح السفينة فوق آلاف الكيلومترات من المياه المالحة، . كذلك كانت خريطة البحار السبع و القارات توضح خريطة عالم جديد لأراضٍ لم يتم القاء البال عليها و لا النظر فيها، عليها بضعة اشارات توضح مناطق معينة، لا يزال صوتها ينبض في الغرفة بِغضب، لكنه كان يحدق بها بشرود، لا ملامح على وجهه، فقط السكون اكتافه سقطت بِتعب كأن النظر لِتحفة جميلة كَوجهها استنزف كل طاقته، توقفت هي تنظر اليه، ضيقت عينيها بِشكٍ، و بما أنها تحفظ كل شبر منه، كل حركة و كل اشارة كانت تعلم مالذي يفكر به، لذلك شتمت داخليًا اسفل انفاسها، قبل ان تجري الى المكتب، الى اول خنجر موضوع هناك و في اللحظة الاخير من الثانية، بِسرعة شديدة، رفعته الى قلبه، عازمة على قتله، لقد استنزف كل ذرة صبر لديها ضد بروده، هي عصبية، هي نار حارقة، امواج غاضبة، و هو جليد قارص، شخص هادئ، حتى في اشد حالات غضبه، يكون عاصفة صامتة، عبارة عن مشاعر مكبوتة، قطع الخنجر الهواء اليه، ممتدا في خيط مميت الى صدره، حيث النذبة السابقة الى قلبه، تريد ان توقف نبضه، تريد ان تقتله هذه المرة،!.. لكنه كان يملك من سرعة البديهة ما يكفي، حتى يمسك ذراعها، و يدفعه الى الخلف، لكنها زمجرت كَحيوان غاضب، و دفعت بيدها الى صدره، ما دفعهُ الى دفع جسدها ضد الحائط مجددا، يرفع كلا يديها فوق رأسها, و يمنعها كليا من التحرك؛ زمجرت مجددا بصوت مزعج بغضب متلبس في انسان جميل، الصقت صف اسنانها معاً، و صرخت بِصوت مكتوم غاضب، " اتركني!..." لم يفعل، و لن يفعل، لكنه انحني الى وجهها يسمع انفاسها الحارة و يُظهر لها بكل وقاحة ان غضبها لا يؤثر به قدر ذبابة، رفع لها حاجبا مع كلمات هامسة، كأن كل ما سبق كان مجرد أمر إعتيادي طبيعي بالنسبة له!.. " كلا!" قال مع ابتسامة مستفزة، و تعمد الضغط على كل حروف تلك الكلمة، تدلى ناب القرش من اسفل قميصه الى الهواء بينهما، ما جعل اعينها تستقر عليه و حين رأته شعر بارتجافة يدها التي يمسكها، ارتخت ملامحها و ترددت أعينها من النظر اليه او حتى التكلم مجددا "لماذا انتِ هنا ؟!" "لرؤيتكَ تنزف" قالت فورا دون ان تنظر اليه، ما جعله يستقيم و يبقي على يده تحاصرها و تشد يديها فوق رأسها، لا يمكنه أن يثق بأستريد و هي غاضبة، فكيف له ان يثق بها مع خنجر في يدها، سابقًا لم تكن تملك أي سلاح لكنها استطاعت ان ترسم نذبة طويلة ممتدة عبر صدره لاحقته طوال حياته، و الان عادت لكي تجعل تلك النذبة جرحاً مفتوحًا لكن بجثة هامدة، و ذلك ما جعله يتنهد يسأل مجددا . " لما ؟!" مجرد حروف متسائلة، لقد ظن انها تخطت كل تلك المأساة، لقد ظن ان حبهما قد ضمر القصة من قلبها لكنها لم تفعل، بل تسللت الى سفينته في بعد سنين فقط كي تقتله؟! لما..! " لكي انتقم له، انتَ قتلته، انت-..." بدأ صوتها يصبح لائمًا اكثر مع نظرة شنيعة جعلته يقاطعها بِصوت أرفع من خاصتها يخرسها، صرخ اكثر كأنه سئم من اخبار العالم انه لم يفعلها، كأنها قالها مئات المرات و هو لا يريد ان يبرهن اكثر، انه ليس مجرماً " لم اقم بقتله،!!." " توقف عن الانكار؛ لقد احرقتهم، انت احرقت مستقبلي,غرورك رفض الاستسلام لحقيقة اني لن اكون ملككَ يوما-.." ترك يدها رغم الخنجر بيدها لانه يعلم انها لن تقتله، و لن تخلصه من ذنب الحياة سوى بعد ان تجعله يشعر بِذنب فعل لم يفعله، كل ما بالقصة انها تريد الصاق التهمة بشخص ما، لانها تشعر بالحزن، و تحتاج فقط شخصا واحدا حتى تلومه على حزنها و انطفاء مستقبلها؛ و يصادف انه هو كان هناك، كل الرماح، كل اصابع الاتهام تتجه ناحيته، لانه احبها و لم يحصل عليها؛ اعطاها بظهره ينظر الى الحائط، لكنه شعر بها تقترب، خلفه ليس لقتله بل لِجعل روحه تنزف. "هل هذا يعني انكِ كنت تحبينه عدايَ؟!" صوته يتردد عبر الغرفة، جعلها تتوقف النبرة التي قال بها ذلك كانت منطفأة من اي ثقة و رسمية يمثلها امام الجميع، بل كانت مشتعلة بِنوع اخر من الاحاسيس المتماوجة، كان ذلك لَهيب الغيرة من رماد جثة! لم تظن قط من قبل انها قد تقول ذلك له، و لكن ما يقوله كذلك تهمة في حقها عليها تطهيرها، . " لم أحِب شخصا غيركَ قط، و لكن يبدو انك كنت تحب ذلك فيَ اكثر مما احببتني انا." تنهد بخفة، يستدير الى الخلف يراها كيف افلتت الخنجر من يدها لِيَسقط ارضًا، كأنها تعلن له أن يتكَلما فَحسب، فذلك الشيئ الوحيد الذي لم يقوما به منذ يوم ان وضعت هذه النذبة على صدره. " ألم تبغضيه سابقاً؟!" "لازلت اكرههُ" وصلهُ ردها فورا مع ذات الملامح ، أردف مجددا.. "اذن لماذا تقتلين من تحبين، من اجل من تبغضين؟!" "انا لست هنا لقتلكَ دفاعًا عنه، بل من اجل حياتي التي قام غرورك الذكوري بإحراقهَا، يا ملك البحار" قالت آخر كلماتها مستهزئة للقبه السخيف، لكنه فقط اقترب منها مجددا كأنها تجذبه في كل مرة رغم الشرارة الموقدة بينهما " صدقيني لم اكن الفاعل " نبرته أتتها مُتوسلة اكثر، رغم انه صامد و ملامحه لا تصف رجاءُه ذاك! لكنه قالها كشخص لا يستطيع التحمل بعد، لا يستطيع تحمل ذنب لم يقترفه ابدا! . عادت الى الخلف خطوة تبتعد عنه و اشاحت بعدستها عنه! لا تريد النظر اليه!.. شعَر بضعف شديد، بتقلص الهواء داخله، دوامة تمتصه، بالجاذبية لا تحمله، رغم عن ذلك، اغمض اعينه السوداء، يتحكم في نفسه، يراجع افكاره، ثم حمحم ينوي الافصاح، " لم اكن لافعل شيئ كهذا لِصديق طفولتي!.. انتِ اكثر شخص يعرفني من تلك البلدة! كيف لكِ ان تصدقي هذه الاشاعة ؟!..." بقيت مكانها تحدق به من مكانها هذا، ثم قررت هي كذلك الافصاح عن شيئ، ربما سيغير مجرى المحادثة، . " لقد-.. اصبحتُ صائدة جوائز فقط حتى اتحصل على لقبك في لائحتي!.." رفع حاجبه لها، و قبل ان يستفسر اضافت بنبرة تملك ما يكفي من الشجاعة لتدمير جيش كامل! " فَجزء كبير من قدومي هنا، هو للحصول على جثتك مقابل الذهب..!" لم يتكلم و لاول مرة يبادر بِتعابير وجه واضحة من جهتهِ، " أخبريني انكِ تمزحين!!" " هل ابدو لك كفتاة تحب المزاح مع اعدائها؟!" قالت دون ابتسامة حرفيا، و ذلك جعله يرفع يده و ينتزع القماشة الملتفة حول رأسه و التي كانت تخفي جزئا منه، وضعها فوق المكتب و اعطاها بظهره يجلس على المقعد، حين وقع نظره عليها وجدته يبتسم! جوني دايب يبتسم! و بذات الطريقة التي كانت تجعلها سابقا تذوب كقطعة من الزبدة الطرية و الهشة و الضعيفة، و المليئة بالحب الاحمق-... تنهدت بخفة لكنه قاطع حتى ذلك، حيث تمتم وسط ضحكته المكتومة و المستمتعة،.؛ "أصبحتُ عدوكِ الآن؟! انتِ متأكدة انكِ لا تحبينني بعد الآن ؟!" قال بثقة رجل يملك خطة في رأسه لذلك ضيقت أعينها بشك شديد، لا تريد ان تعطيه الفرصة لكي يستغلها و يجعلها خرقاء؛ " لا اصدق انكَ تملك ما يكفي من الثقة و الغرور حتى تتجرأ على اتهامي بهذا" اعطته تلك الكلمات مع ابتسامة وقحة؛ و درامية مبالغ فيها! "لكني لازلتُ," ما تفوه به جعلها تغضب! فكيف له ان يتفوه بانه يحبها و هي تخبره بالمقابل انها هنا لقتله، !! " كوني قرشا لو اردتِ.. سآراك دوما كَالمرأة التي وضعت شفرة خنجر على قلبي و لم توقف نبضهُ" تلاحقت انفاسها عدة مرات، تراجعت للخلف عازمة الخروج، فقلبها بدأ ينبض و هناك رشخ جرح بدأ ينفتح، و تتسرب منه مشاعر مخفية،. " ما رأيكِ بعرضٍ مغرٍ فوق سفينة سالفاتوري؟!" توقفت حين نطق قبل أن تفتح الباب، لذلك ابقت بيدها على مقبض الباب، تنتظر منه ان يضيف و ذلك ما فعله، . " لن نعيدكِ الى الميناء، ستكملين معنا الرحلة متى شئتِ، و بالمقابل سأبرهن لكِ، اني لازلت،ُ" " لازلت ماذا ؟!" مرت نبرة حادة مقطع الهواء بينهما، و التفتت اليه، بينهما مسافة صغيرة لِغرفة مقَلصة في سفينة سالفاتوري الشهيرة، اعينها تستطيع ان تلمس روحه رغم انها بعيدة، و خاصته تبدو كَعمق البحار رغم سوادها فَهي تحمل لمعة متلألئة؛ " لازلتُ احبكِ، آستريد " همس بهذا كما لو يخبرها بِسّر خطير عبر الهواء الخانق حولهما، و لِسبب ما لا تعرفه هي، شعرت بِالهواء يمر و أخيرا إلى رئتيها، كأنها عادت للحياة و أخيرا بعد سماعها ذلك، كانت تحتاج لِسماع هذا، خصوصًا بعد سنوات، فقط حتى تتأكد من أنه لا يزال يحمل نفس آثار الحب داخل صدره، كما تفعل هي و تحمل شتات الماضي و فتات حب بين ضلوعها "و ما فائدتي من هذا العرض السخيف!.." قام بِتشغيل عقل القرصان خاصته هذه المرة في صالحهِ حين تمتم لها بذات الابتسامة الذكية السابقة؛ كشخص يملك البطاقة الرابحة ضد عدوه، " ان لم انجح في الحصول على حبكِ، فسوف أخطو معكِ بنفسي داخل مركز الشّريف، أموافقة انتِ ام لا ؟!" مررت لِسانها على طرف شفتها و حدقت به كَالفتاة الجامحة التي تكونها، ثم و بدون اي جهد تمتمت كما لو انها متأكدة من عدم نجاحهِ ، "حسنا، لكن لا تنسى انني وحتى في ارض اعدائي، انا الملكة!!" هي وافقت عرضه، و هو حقا سيحاول، ان يجعلها تقع مجددا، في حفرة تلك الاعين، التي اصبحت تلمع الان بإبتسامة، في شوق تام و حماس شديد، لما يخبئه هذا العرض المفاجئ..! فَفَوق سفينة سالفاتوري الاسطورية، سوف تُكتب قصة حب اسطورية، بِشأن عاشقان، من زمن وهنَ و عاد الان لكي يصبح اقوى و اكثر حقيقة. ∘•··················•∘ʚ ♡ ɞ∘•···················•∘ انتهى الفصل الثاني 📜🧭 ، امل ان بعضا من قصتهما قد توضح الان؛ لا تنسوا الضغط على النجمة او ترك تعليق لطيف ⭐.. اشكركم على القراءة، و اترككم برعاية الله و حفظه 🌻 THNX FOR READING UNTIL NEXT CHAPTER

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سالفاتوري | غبار نجوم البحار

المؤلف hibastila
2025/07/27 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة