يده على الخريطة مرت على كل علامات إكس الحمراء الموضوعة على مناطق متفرقة في العالم، اللون البني كان غالبا على الخريطة يوضح كم انها قديمة، و الرسومات فيها توضح كم من تغيرات مرت عليها، رغم ذلك كانت عزيزة جدا على قلبه، كل علامات اكس تلك كانت توضح تلك المناطق التي لطالما حلمت آستريد بأن تزورها مع دايب، ولكن شاء القدر ان يحترق بيت ما وجثة ما كانت عزيزة على آستريد مرت الذكريات كألحفة باهتة وضعيفة على عقل دايب، شعر بأن قلبهُ يتمزق في كل دقيقه يتذكر دفئ ذلك الحريق، الذي حرَق قلبه و حبه، يشعر بِكل لسعة وكل رجفة مرت بجسده وعقله وافكاره يومها يوم زفاف آستريد، في اليوم الذي ماتَ هو و نهض داخله شخص اخر، رمادي و ميت،!! Flashback : D aibe's pov : ما بال هذه النار تشعرني بالحرقة رغم ابتعادي الى الخلف،؟ تراقب عيناي كل اللهب المنطلق من منزل صديقي بفعل الرياح الخفيفة التي ضربت قدماي الحافيتان، لكن تنهض إبتسامة أكثر شراً على وجهي، حين يتسلل ذلك الشعور بِالنصر الى صدري، و يختفي كل الحقد عن صديقي 'فينسو' الان، فآستريد لا تملك الآن عذرا من رفض زواجي انا، لا هوَ .. اُبعد أعيني اسمح لِرجل اخر بأن يصطدم بي، لكني لا ابالي بل اكمل مسير خطايّ المتعثرة، الثملة، و التي عادت الى الحياة، خلفي كان المنزل يصبح رماداً محترقاً، و الأشخاص داخله كذلك، لكني لم استدر قط رغم استدراكي بِموت فينسو، الا يجتدر بي انقاذه،؟! التضحية بنفسي لانه صاحب حفل الزفاف!؟، لكني لن افعل، رغم ان زواجه من حبيبتي ليس خطأه لكنه لم يعترض عليه اتقدم أكثر و كلما أقترب من منزلها استشعر قربها واشعر بالبهجة أكثر و تتسع الابتسامة على وجهي، كأني اقترب من النعيم، الغرور، التكبر، الاستحواذ، التملك، النرجسية، و كثير من تلك الصفات التي حاولت بها نفسي ان توقظني عما افعله، لكني لا استمع سوى للجزء من نفسي و الذي يخبرني اني استطيع الالتقاء بمن كان يفترض ان ترتدي هذا اللباس الابيض من اجلي الطرقات اصبحت ملساء، حجم البيوت اصبح اكبر و انا اقترب من ذلك الحي الفاخر، اصبغة البيوت بيضاء مخملية، و الاحصنة ذات العربات المزخرفة، كانت تمر بجانبي، اتوقف عن المشي، و يزداد اتساع ابتسامتي حتى اكاد أمزق وجهي، حين ألمحها، واقفة في منتصف الطريق، بِفُستانها الأبيض الطويل، و شعرها الذهبي اللامع وقد إنعكست عليه الأضواء الملتهبة اليلية، لكنها لا تبتسم لي بل تسمح لفستانها بالتبلل بالطين، لاحظت كيف رمت باقة ورود النرجس بعيداً، و حين اقتربت مني استطعت أن ابصر دموعها! ، لذلك تختلط المشاعر داخلي، و انا احاول تبرير بكاءها، ب قيت اقف انتظر قدومها حين تبدأ بالجري اتجاهي، لكنها لا تتوقف ابدا، بل تمر بجانبي، يرتطم كتفها بخاصتي بخفة لكني اشعر بفقداني لتوازني، لِأعرجَ الى الخلف، اكاد اسقط، يضيع وعيي بذاتي و جسدي، و بالاخير اتمسك بالعمود بجانبي، و ارفع رأسي أراها تجري إتجاه المنزل المحترق، المنزل الذي كاد ان يصبح منزلها الليلة، يصمت كل الصراخ من حولي، و تتبدد الكلمات من المحيط، حين تبدو الكلمات كأنها خارج العالم المادي، و يستبدل كل ضجيج العالم بِسكون يشبه أسفل مياه المحيط، و طنين مزعج يشبه فقدان الوعي، تتلاحق انفاسي في طريقة غير منظمة، و أحاول ابتلاع ريقي عدة مرات للتخفيف عن الغصة العالقة بِحلقي لكني أبقى أشعر بِالجفاف، خصوصاً حين تزداد حرارة جسمي و يصبح الصداع هو المتحكم في عقلي، لا تساعد دقات قلبي المتماوجة في ما يحدث، سوى حين اقف غير معتدل ابدا، و اجري خلفها، النساء يطللنَ برؤوسهن من ابواب المنازل، الشهقات حولي تعود لتصبح مرئية، لكني لا أزال اشعر انني غير مرئي، و مختفٍ تماما، لا شيئ يبدو واقعياً كأني في عالم موازي عما يعيشون، اتوقف خلفها حين تتوقف هي، وسط كل تلك المعمعة ، حيث الرجال يجرون حولها و لا يأبهون سوى في ان يطفئوا الحريق، تتسلل شهقاتها الباكية الى عالمي المختل، لاقبُض قبضتي بِغضب مكبوت وألمس كتفها، حين إستدارت لي، شعرت بِتقطع في نياط قلبي، ليس بسبب الدموع على وجهها، بل النظرة التي لمحتني بها، " انتَ، انت فعلت هذا!!.."! تصرخ بهذا في وجهي لكني لا افهم ما تتفوه به، لم استطع ان اتكلم و بقت ملامحي مستفهمة لكلماتها، فتعيد بصراخ باكٍ " اخبرني؟!. انت فعلت هذا؟! ، لا يسمحُ لكَ غروركَ بأن تترك حبيبتكَ لِصديقكَ، كيف طاوعكَ قلبكَ لِفعل هذا، لقد حطمت عائلة لِتَوِك دايب !!" تصبح نبرتها اكثر بشاعة على مشاعري، و احاول التقرب منها أو قول شيئ لكن تخونني الكلمات، لذلك أرفع كفي و احاول لمس وجنتها، لعلي اوقض حبها لي!! " لا تلمسني !" صراخها هكذا جعلني اعود للخلف عدة خطوات، فأنا افضل الغرقَ على إيذائها، إبتعدت آستريد حاملة فستانها الطويل بين يديها و هي تجري بعيدا، رؤيتها تبتعد عني، معتقدة اني من فعلت هذا، جعلتي اتبعها مجددا، حتى و رغم انها تُبعدني توقفت فجأة تستدير لي و قبضتها محكمة، لكني لا آبه لانها تحبني، هي لن تؤذيني، أقترب منها مجددا، و بياض الفستان ينعكس على بشرتها في هذه الظلمة، ارفع كفي و أحيط فكها احاول ان اجمع افكاري لكن يدها تتسلل الى صدري، تمسك ِبالحبل الرقيق لِقلادتي و تتلمس طرف ناب القرش المتدلي عبر صدري، و في جزء من الثانية، تسحبه و تجر طرفه على صدره، زمجرة حيوان تم طعنه، تصدر عبر حلقي بِغضب، و أشعر بألم يتسلل إلى صدري حيث قامت بجرحي بقلادتي، تفشل ركبتي عن حملي و اسقط للخلف، حين يصبح نظري مشوشًا و آخر ما آراه هو شبح جسدهَا يختفي للعدم بعدما رمت تلك القلادة الملطخة بدمائي عليَ، يعتصرني قلبي، ربما ليس بسبب الم الجرح، بل بسببها هيَ، ---- انفاس متقطعة و عميقة تصدر من صدر عميق اصبح الان يلتحم بعد ان كان مجروحاً، يفتح اعينه ببطء و كل ما يستطيع رؤيته هو الرجل العجوز الذي يتكأ على عصى لامعة و ينظر إليه بحقد، يستطيع دايب و اخيرا التعرف عليه!، بعد بضع محاولات لاستعادة وعيه حقاً، فقد كان نائما هنا لمدة ساعات طويلة، منذ ان قامت ابنة هذا العجوز بِمحاولة قتل دايب، " مالذي حدث!.." يتمتم دايب بهذا يرى العجوز يهمس لِنَفسه بِشئ بينما يهز رأسه بقلة حيلة، لذلك يحاول إعادة السؤال مجدداً، بصيغة اخرى ،. " مالذي أفعله هنا،؟!" تنهد الرجل بِقلة حيلة كأن التحدث مع دايب هو آخر شيئ يريد فعله بعد إسضافته في منزله، ثم مقابلة وجهه العفن الذي لم يرِد يوماً أن يراه بهذا القرب لِيَقول بِصوت منخفض " تريد ان تعرف مالذي حدث؟!؛ لقد حملتك طوال الطريق الى هنا حين كدت ان تموت على يد ابنتي، " " ألم تكن تكرهني؟!. لماذا انقذتني؟!," يتسائل دايب مع تقضيبة على وجهه و بحة في صوته، لذلك يكشر العجوز ملامحه و ينظر له بحقد صادق غير كاذب " نعم كرهتك و لازلت اكرهك، لطالما أردت أن أسمع خبر وفاتك و لكن ليس على عاتق ابنتي!" " هي اخبرتك ان تنقذني؟!" بصيص أمل خاذل مر عبر نبرته و ذلك جعل العجوز يتنهد كأنه يفعل اكثر شيى يكرهه في العالم، قبل ان يتكلم " لا تحلم كثيرا؛" جعلت تلك الكلمة من دايب اسوء، سمح لِرأسه بالسقوط على الوسادة الغير مريحة خلفه، و رأسه يحدق بِالسقف المزخرف الابيض، "لماذا تعالجني اذا؟!" تمتم بهذا بنبرة منكسرة "الموت اهون علي من إدراك أن آستريد حاولت قتلي من أجله!!" " يمكنك ان تشكو همك بشأن الحب لاحقا، لأني الآن أريد كامل انتباهك معي" قال بنبرة خشنة لا تحمل اي قطرات من شفقة على هذا العاشق المستلقي، انحنى العجوز و بيده صحن دائري، حيث حشر اصبعين به و سحب منه مادة لزجة ذات لون قاني، ووضعها على طول الجرح الممتد بصدر دايب، دوت صرخة ضعيفة من بين شفاه دايب و هو يشعر بالحرقة و اللذاعة من بين اصبعيّ الرجل العجوز، الذي بدأت ملامحه تتقزز من كيف ان دايب لا يتحمل مجرد ألم دواء بسيط، او ربما تعمد ان يضغط عليه قليلا، " لقد انقذتُ حياتكَ، و تحملت وزنكَ و أنا اُحضِرك هنا لكي اعالج لك هذا، هل تظن ان ذلك من اجل انقاذ سمعة ابنتي؟!" قال ببطء بينما يضيف المزيد من المرهم الطبيعي، لكن دايب لم يجب، ينتظر من الآخر أن يكمل " مقابل حياتك، هناك هناءُ هذه البلدة من ظلك، " رفع حاجبيه اللذان اكتسبا لونا ابيضا من شيب سنين طويلة عاشها هذا الرجل في هذه البلدة؛ ثم استدار يضع الصحن فوق الطاولة بينما يسمع صوت دايب يمر عبر مسامعه، "مالذي تقصده،" يسأل دايب لكن الآخر لا يتكلم، بل يتنهد بعمق عدة مرات، و هو يتحرك عدة مرات في الغرفة، يجلب المزيد من الحشائش و يطحن بعضها فب نفس الإناء السابق، تمر عدة ثوانٍ، بقيَ فيها سؤال دايب معلقا في الهواء، لذلك اعتدل هذا الاخير يجلس فوق السرير، يتناسى تماما الالم الناجم عن الجرح الطويل الممتد عبر صدره،؛ التفت العجوز و نظر اليه من الاعلى للاسفل، قبل ان يتنهد مجددا و لكن هذه المرة فعلها كأنه سيقوم بالتصريح عن امر ما لم يرد قوله سابقا، " دايب، انت اول شخص امتلك الشجاعة الحقيقية، لكي يأتي لِمنزلي و يطالبني بالحصول على ابنتي، وقتها رأيتكَ وقحا و حقيرا، لا تستحق ذرة احترام بسبب طريقة كلامك، " ما قاله جعل دايب يرمش عدة مرات يتسائل عن سبب افصاحه عن هذا الان، لكنه لم يتكلم بل ترك المجال للعجوز مقابله، "ثم بعدها راقبتك، في الميناء و كيف تعمل مع الرجال لصيد الحيتان، كنتَ صغيرا جدا للحصول على احترام طاقم كامل و لكنك حظيت به!!، رأيتك بعدها تنقذ ميشيل من بضعة سكارى خلف الحانة و رغم انه اكبر منك لكنك انقذته !" ابتلع العجوز ريقه بينما يسعل بخفة بضعة مرات، و يده لا تزال تمسك العصى البراقة بإحكام، " لقد تأكدت حينها، و ببضعة أيام اخرى كم انك كنتَ شجاعا رغم ضعفك، و فقرك، و قلة خبرتك في اشياء كثيرة، لكنك لم تستطع و لن تستطيع الحصول على شيئان اثنان فقط،!!" تمتم بما سبق يقترب اكثر من دايب ما جعله هذا الاخير يحملق بتوتر ظاهر، حيث بدأت يداه بالتعرق و زادت حرارة جسده بعض الشيئ، رغم ذلك لم يمنع نفسه من السؤال " ما هما؟!" ابتسم العجوز يحصل على السؤال الذي كان يريده، اعتدل في وقفته و تأكد من ان يحدق بأعين دايب اليافعة و السوداء التي حملت لمعة الشباب و الحيوية، " مهما فعلت لن تحصل على احترامي، انت لن تحصل على آستريد ابدا " تنفس دايب و كلمات العجوز تردد مرات عدة في دماغه، ابتلع ريقه مجددا يحاول تبليل حلقه لكنه لم ينجح، لذلك مرر اعينه على الغرفة ينظر الى اي شيئ عدا هذا العجوز البغيض، لان اعينه كانت تترك اثرا في قلب دايب، تلك النظرات كانت تبث شعورا بالاحتقار و الشفقة في صدر دايب المجروح، و لم يجد وقتا ليتعافى حين اضاف هذا الهرمُ، " غادر البلدة، سأمنحك ما تحتاج من ذهب، سأحرص على معاملة جيدة لكَ، سأحصل لك على حصان او ربما سفينة صغيرة تقتات بها، إفعل ما شئت و اطلب ما تريد الان، الاهم ان تغادر البلدة، الاهم الا تحاول الحصول على ابنتي" استطاع دايب ان يسمع الكلمات الحقودة تغادر حلق العجوز، لكنه لم يطلب شيئا، كبريائه غروره لن يسمح له بالحصول على شيئ من بين يديه، لذلك نهض من مقعده، و خطى الى الخارج بخطوات متعرجة، فتح الباب الاساسي للبيت الصغير الذي يستخدمه العجوز لعلاج الناس، استطاعت اشعة الشمس الصيفية من ان تجعل لذعة في صدر دايب العاري لكنه لم يأبه، لأنه رآها، رأى استريد قادمة لوالدها و حين راته واقفا هنا توقفت كأن رؤيته حيا لا تعجبها، لذلك القى اعينه بعيدا، يتركها ورائه، يغادر البلدة تماما، و يشعر بالحرقة و الالم يعتصر صدره، فبالاخير، الجرح على صدره لن يخلف شيئا سوى نذبة، لكن جرح قلبه قد تبعه لعدة سنوات وصولا لأن قامت فتاة ما شقراء بالتسلل الى سفينة سالفاتوري خاصته عازمة على قتله، مقابل الذهب.. لذا، هل يملك ما يكفي من الحب لها، حتى يوقعها له و يكسر القاعدة التي كتبها العجوز الحاقد، ام ان تلك الكلمات المؤلمة، ستبقى أشبه بلعنة تلاحق ظل دايب، في عدم حصوله على الحب منها، ------------------------------------------ الا ن مع كشف الماضي و بعض الحقائق ماهي التوقعات التي تملكونها بشان الرواية
hibastila