بداية الحب على الجزيرة

بداية الحب على الجزيرة

18 1

"أرى الجزيرة " صرخ الشاب العشريني بهذا و هو يستند على عمود الشراع في إرتفاع شاهق، لم يكن يملك أي خوف بل مجرد عزيمة للعودة إلى جزيرة القراصنة الاسطورية، حيث بصَم كل قرصان عظيم شيئاً منه، مثلما فعل دايب يوما ما فيما مضى، و ها قد عاد مجدداً إلى هذه الجزيرة الضائعة في أقصى الشرق، يقف دايب بإستقامية، يديه خلف ظهره وقبعة القراصنة خاصته تُغطى شعره الطويل الذي لَامس أكتافه مختلطة بِبعض الجدائل القصيرة، بَشرته السّمراء الآن كانت تلمع، و أعينه العسلية تحدق في مكان واحد لا غير..الجزيرة، لم يشعر بِآستريد سوى و هي تقترب منه بِخطوات حثيثة، شعرها الأشقر يعود إلى الخلف بِسبب الرياح، و هي ترتدي سروالا جلدياً بنياً و صدرية بيضاء، " أتذكر انكَ كنت مولعاً بقصص 'اللحية السوداء' " قالت و قد شعر بِالابتسامة في نبرتها، لِذلك لم يلتفت إليها، شعر بأنه لا يملك الرفاهية للنظر اليها، " في الحقيقة، لقد كان 'اللحية السوداء' أوفى أصدقائي في السنوات التي امضيتها بدونكِ" قال بنبرة مستقرة رغم أن ما صرح عنه اشبه بصدمة حقيقية صفعَت آستريد بها جعلها تهتف بِدهشة، " حقاً؟! هل هو حقيقي حتى ؟!" حين سمع نبرتها الفرِحة شعر بِشيئ يستيقظ داخله و هو ما جذبه للاستدارة و النظر الى اعينها الزجاجية الزرقاء و التي لمعت الآن رغم أن الجو رمادي و تغشوه غيوم سوداء تحلق فوقهم، لم يستطع منع إبتسامته، و هو ينظر لها بهذا القرب تبتسم له بالمقابل دون ان تتوعد بقتله او ابعاده عنها مثلما تفعل عادة، ربما فقط قررت ان تُفسح له المجال لِفعل ما اتفقا عليه أي أن يبرهن لها حبه،. " بالطبع هو حقيقي، لمن ظننتِ أن هذه السفينة تعود؟" رأى كيف اتسعت أعينها الزرقاء بِشدة تحدق بِباقي السفينة كأنها خارجة من عالم الكتب الخيالية، وربما الآن اصبحت تحمل معنا و قيمة بالنسبة لها ضحكة خافتة هربت منها دون وعي او تصديق و هي لا تستطيع أن تمنع نفسها من الانبهار بشدة " انظر لك، لقد وجدت لِنفسك مكانة في عالم القراصنة دايب " تتبع كل كلمة منها مع ابتسامة، لكنها تلاشت تدريجياً؛ صمتهُ جعلها تقترب منه و تحدق في وجهه إلا انه تحدث و اخيرا " أجل، لكني لم أحصل لِلآن مكانة في قلبكِ،؟!" ما قاله جعل ابتسامتها تنخفض كذلك في هذا الوقت من الصباح، لم ترفض ان ترفع معنوياتهِ بعض الشيئ خصوصاً بعد ما فعله ليلة البارحة، " لقد حصلتَ على مكانة في قلبي في الماضي دايب، و لا شيئ سيمنعكَ من عدم الحصول عليها ثانية، سوى جهدك في أن تثبت لي بأنكَ لن تترك رجلا آخر يتزوجني غيركَ" رمش عدة مرات يحاول استيعاب لطافتها المفاجئة و التي كانت في احد الايام حقيقة من الماضي " هل تظنين ذلك؟!" حدقت به بعمق، كما يفعل دوما لها، اعينها الزرقاء ضد خاصته السوداء، عدستها كَأمواج الشواطئ الصيفية و أعينه كأعماق المحيط في وسط عاصفة، كان اختلافاً مثيرا بينهما و مرتبط في نفس الوقت، ابتسامتها و نظرتها كانت تُأكِد له دون الكلمات أنه جدير بحبها ربما يوماً ما، لذلك لم يستطع منع ابتسماته التي حملت أملاً كبيراً بِنيّة المغادرة، طبطبت آستريد على كتف دايب ترى كيف إلتفت ينظر إليها و هي تغادر بينما تمتمت ببطء تعلم انه يسمعها " بالمناسبة، أشكرك على حراستي طوال الليل، أقدر لك ذلك" شعرت آستريد بِنظراته تثقب ظهرها و هي مبتعدة، على الأقل لِتساعد بشيئ ما مع الرجال اسفلاً، دايب نظر إليها و شرارات الأمل تتطاير من أعينها لم تكن مضيئة بِخفة بل موقدة كَجمرة حارة إستدار مجددا يمسح الابتسامة البلهاء للحب من وجههِ يحدق في شلالات الجزيرة، التي اقتربوا منها، رمالها الذهبية عند الشاطئ و الاكواخ الصغيرة التي بنوها قراصنة عظماء سابقاً كان افراد هذه السفينة منهم، و زّبد الشاطئ المالح الذي يختلط مع الرمال قدوماً و رجوعاً، دون أن ننسى أشجار النخيل و الطيور المحلقة، و الجانب المظلم من الجزيرة الذي جعل مشاعر مختلفة تمر عبر عدسته؛ فَهل بعد عودة آستريد اليه، سيعيد فتح القبر مجددا؟! أم انه سيترك ذلك اليوم و تلك الليلة تختفي تأخذ معها ذلك الجزء من روحه،! رُكنت السفينة على جانب الشاطئ، و بدأ القراصنة يُنزلون حاجياتهم، دايب كان أول من نزل و في أعينهِ لمعة مميزة، الجزيرة لم تكن فارغة! إنها جزيرة في الشرق حيث قرر بعض من منبوذي اليابان و آسيا ان يمكثوا، الاكواخ الخشبية الصغيرة كانت الاولى بِجانب اشجار غابة التي تخبئ خلفها شلال الجزيرة، لم يخطوا دايب سوى عدة خطوات حتى استطاع ان يرى 'ناي' تقترب منه لم يستطع ان يمنع الابتسامة العريضة التي كادت تسحق وجنتيه، لم يستطع كذلك ان يمنع نفسه من فتح ذراعيه لها يراها تقترب بِتنورتها المزركشة بالالوان الوردية و الزاهية، مع وردة بِجانب أذنها تتخلل شعرها العسلي، "اين كنتَ طوال هذا الوقت" تمتمت بهذا تضع اذنها على صدره و تلف ذراعيها على جذعه العلوي كما فعل هو بِالمقابل يحيط كتفيها بما انه اطول منها بكثير ضجيج العمال خلفهم، و الأمواج قربهم كانت مختلطة مع صوت ارتطام مياه الشلال مع البحيرة، لكن كل ذلك اختفى في اللحظة التي شعر بدفئها، لذلك لم يُخفِ عنها و صرح لها بشبه همس كأنه يقصدها هي فقط بهذه الكلمات، " كنتُ في الطريقِ إليكِ" ضحِكت هي و ترددت ضحكتها تتخلل صراخ الاطفال الذين يقتربون منه بِحماس شديد كأنهم انتظروه لقرون و ليس مجرد أشهر قليلة، و رغم أنه يستغرق وقتاً أكثر عادة إلا أنه وجد نفسه ينحني و يفتح ذراعيه لهم جميعاً " تارا صغيرتي، اخبرتني ناي أنكِ تمكنت من أعزوفةٍ كاملةٍ للكمان، " ضحِكت الفتاة الصغيرة تارا و هي تكمش أصابعها مع تدرجات تنورتها القصيرة البيضاء، إحمرت وجنتيها بلطف تشعر بالخجل قبل ان تنطق بصوت خافت للغاية، " أين ميشيل أريد العزف له، كان متحمساً جداً ِلرؤية تقدمي-.." قبل أن تُكمل جملتها أتى ميشيل مسرعاً و حملها بين يديه يرفعها عالياً بِفخر و سعادة كما لو كانت ابنته، لكن حتى ولو لم تكن فإنها الفتاة المفضلة خاصته على هذه الجزيرة الضخمة، تقدم بها الى الامام بينما يخبرها بشأن كل الهدايا التي احضرها لها وللاطفال ، فوراً تبعه باقي الصغار، و بقيَ دايب و ناي لِوحدهما هما يحدقان بالمنظر مع ابتسامة متسعة و صادقة " يبدو أنكَ صنعت عائلتكَ الخاصة بِدوني" كانت آستريد من قالت ذلك و هي تقترب بخطوات حثيثة تجاههما بينما تنظر الى ناي، لذلك سارع يوضح لها من جهة و يعرف المرأتين على بعضهما من جهة اخرى " آستريد دعيني أعرفكِ على ناي، انها-... صديقتي، ناي صديقتي " ابتسمت ناي لآستريد و تبادلَا التحية، و بما أن آستريد تقول كل ما تفكر به نطقت ممازحة مع نبرة ساخرة، " هل انتهى البشر فوق الجزيرة حتى تجدي لِنفسكِ صديقا مثله؟!" كانت نبرتها جريئة بعض الشيئ و قد ضحكت ناي عليها، بينما حدق دايب في آستريد فَحسب، يحدق في ما تعنيه اللعمة بأعين آستريد " إنه الخيار الوحيد المتاح لي، نادراً ما يتحملني البشر" قالت ترفع حاجبها و أعينها الآسيوية تبتسم بودية بذات الطريقة التي فعلتها آستريد " رغم ذلك، أفضل ان اصادق جوزة هند، يبدو خياراً افضل " رفعت يدها تشير الى اشجار جوز الهند على طرف الشاطئ ما جعل ضحكة خافتة تهرب من ناي و تتفقد دايب بطرف عينها لم يتوقف عن الابتسامة؛ لا يستطيع منع نفسه " انا هنا، استطيع أن اسمعكما" تكلم بإحباط مزيف ينتظر ان ترق المرآتان عليه و يتوقفا عن فعل هذا، لكن قد يكون ذلك مع اي فتاتين عدا الفتاة التي احبها و صديقته الوحيدة، و يصادف انهما اجتمعا اليوم لذمهِ مع ابتسامة؟ " لم افكر في ذلك، و لكن يبدو خيارا افضل رغم كل شيئ" تمتمت ناي وسط ضحكتها غير مبالية حرفيا لِدايب.. هما بالفعل يفعلان هذا لاغاظتهِ.. رؤية وجهه و ملامحه نتيجة مرضية و مضحكة. " انا حرفيا هنا، و أؤمن اني افضل من جوزة هند" هل تظنون أنهما اشفقا عليه ؟! بالطبع لا، يبدو انها الكيمياء بين المرأتين، اللتان عقدتا ذراعيهما، و تقدمتا ناحية الاكواخ حيث يجتمع العمال معا يعملون هو تبعهما، و طبعاً طوال الطريق لم يسمحا له حتى بأن يتكلم دون السخرية منه، مع محاولتهما الشديدة في برهنة ان جوز الهند أفضل منه من نواحي عدة.... ∘•··················•∘ʚ ♡ ɞ∘•···················•∘ الان مع وصولهم للسفينة مالذي سيحدث و هل سينجح في تبرير حبه لها

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سالفاتوري | غبار نجوم البحار

المؤلف hibastila
2025/07/27 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة