𝐂𝐡𝐚𝐩𝐭𝐞𝐫 𝟒: 𝐃𝐮𝐩𝐥𝐢𝐜𝐢𝐭𝐚𝐬

𝐂𝐡𝐚𝐩𝐭𝐞𝐫 𝟒: 𝐃𝐮𝐩𝐥𝐢𝐜𝐢𝐭𝐚𝐬

17 2

الفصل 4: Duplicitas (دوپليكيتاس...العيش بين عالمين ) ✧بعد 11سنة: جلست "ليا" على السور الحجري القصير الذي يفصل الحقول عن البيوت، تراقب الغيوم التي تراكمت فوق الجبل البعيد، وكأنها على وشك البكاء بدلًا عنها. اقترب "كايل" بخطى هادئة، لا يحمل فأسًا هذه المرة، ولا يتظاهر بأنه مشغول بتفقد الأخشاب. فقط جلس قربها بصمت، يترك للمساء أن يتكلم عنه. قالت دون أن تلتفت: "كايل... أتعرف شعور أن تكون في مكانٍ لا تنتمي له، لكنك لا تستطيع الرحيل؟" رفع عينيه نحو الغيم، ثم قال: "بل أعرف شعور أن تنتمي لمكانٍ... لكنك تتمنى لو أنك لم تفعل." ضحكت بخفة، ضحكة يشوبها الأسى: "غريبان نحن." "أكثر مما نودّ الاعتراف به." صمت آخر. طويل بما يكفي ليملأه الحنين، لكنه لم يكن خانقًا. سألها أخيرًا: "هل ما زالت الاحوال بخير هناك؟" أخفضت رأسها، شدّت كفيها على حافة السور. "انها اسوء، كايل... أشعر أحيانًا عندما اذهب أنني كنت هناك فعلًا. أنني ولدت في عالمين، لكن أحدهما يرفض الاعتراف بي." "ولعل الآخر هو من يحتاجك، أكثر مما تظنين..." التفتت إليه، عيناها الواسعتان فيهما بريقٌ خافت، يشبه المطر حين يتردد في النزول. "هل كنت تصدقني حين كنت أحدثك عنها؟" "لم أكن أحتاج أن أصدق. كنت فقط أراك. وأؤمن بك." همست، كأنها تخشى أن تنهار إن رفعت صوتها: "أنا خائفة." "وأنا هنا." قال "كايل" بهدوء، وعيناه لا تزالان معلقتين بالغيوم التي بدأت تفرّ ببطء: "إذاً... هل أنتِ بخير؟" أجابت دون أن تنظر إليه، كأن الكلمات تخرج من مكانٍ أبعد من صوتها: "أنا بخير..." ثم عمّ السكون. كان السكون بينهما مألوفًا... لا يُشبه صمت الغرباء، بل يشبه صمت اثنين لا يحتاجان للكلام. الشمس بدأت تختبئ خلف التلال، ودفء ألوانها ينسكب على أطراف السماء، كما لو أن الغروب يحاول أن يربت على قلب أحدهم دون أن يوقظه. تبدّلت نبرة كايل قليلًا، وسألها بنعومة تشبه النسيم الذي يمر عبر الحقول: "لم تأتي إلى هنا منذ... أربع سنوات تقريبًا. هل أنتِ متأكدة... أنكِ بخير؟" تأملت الغروب للحظة، ثم أجابت "ذهبت إلى طبيب." نظر إليها، لكنها لم تلتفت، كأنها تروي شيئًا تحفظه عن ظهر قلب. "قالوا إنني مصابة بمتلازمة... لا أذكر الاسم، ولا أظنني أريد أن أتذكره. جوسكا؟ فصام؟ أحلام يقظة مفرطة؟ سمي ما شئت... هذه أشياء لا تعنيني." – "وماذا إذا؟" قالها بنبرة ثابتة، أقرب للإيمان منها للسؤال. أكملت، ويديها تشدّان على ركبتيها كمن يقاوم الارتجاف: "لماذا عليّ أن أخبر أحدًا عمّا أعيشه؟." ابتسم وقال وهو يمرر نظرة خفيفة نحوها: "وأعتقد... أنكِ تفعلين ذلك دائمًا." التفتت إليه بعينين تلمعان، ممتلئتين بالغضب والمحبّة والخذلان والامتنان في آن: "هذا أنت، أيها الأحمق... أنت مَن لا أحتاج لإخفاء الأشياء أمامه." ضحك، ضحكة قصيرة، ثم قال: "وهذه نعمة... أم لعنة؟" أجابت، وقد خفّ ضغط كتفيها، كأنها تسمح لنفسها بالتنفس: "ربما الاثنان... لكنني لا أريد أن أكون غير مفهومة طوال الوقت." – "إذا كنتِ تفهمين نفسك، فذلك يكفي. وإذا لم تفعلي... فسأنتظر معكِ، إلى أن تفعلي." حين جلست بجانبه، وعينا الغروب تهمس لي وللأرض من حولي، لم أكن فقط أسترجع لحظة، بل كنت أسترجع فتاةً... كانت أنا، ولم تكن تعرف من تكون. أحيانًا، أشعر أنني لم أكبر فعلًا، بل فقط تعلمت كيف أخفي العوالم داخلي بشكلٍ لا يزعج أحدًا. لكنني ما زلت أراها. ما زلت أعود إليها، كلما أغمضت عيني وسكت العالم قليلًا. نعم، ربما لا أحد يراها غيري. لكنني أراها بوضوح كافٍ، يجعلني أصدق... أنني لم أُخلق عبثًا بين عالمين. وما بين الغيم والضوء... ما زلت تلك الفتاة التي تبكي تحت المطر، وتكتب بقلبها ما لا يُقال.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المُغْتَرَبون - Nowhere People

المؤلف Jou Ri
2025/07/28 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة