الفصل 2: Intervisio (إنترڤيزيو... الرؤية بين العوالم) "ما بين الهروب والعودة... كانت هناك عوالم لا يراها سواها، وأصوات لا تسمعها إلا هي." كان الوقت مغسولًا بضوء الشمس، حين جلست تلك الصغيرة على سطح أحد المنازل العالية. تعلو أنفاسها، تختبئ في ظلّ الجدار كمن يخشى أن يذوب تحت ضوء الحقيقة. "أين كنتِ طول هذا الوقت؟" صوتٌ حازم، ينتمي لرجل في أوائل الثلاثين من عمره، شقّ سكون اللحظة. رفعت الصغيرة يدها الصغيرة، وأشارت بهدوء إلى اتجاه بعيد في الأفق: "كنت هناك." نظر الرجل حيث أشارت... لا شيء. سكون، سماء، وبعض الغيم المتناثر. تنهّد باستغراب، ثم انحنى يأخذ يدها الصغيره برفق، وقال: "هيا، لنتمشى قليلًا." بدأت ثرثرتها الطفولية المعتادة... أو هكذا ظنّ. حديثها كان يدور حول مدينة ألعاب، وعجلة دوّارة، وأصدقاء جدد. كانت تروي مغامرةً حقيقية بنظرتها، لا مجرّد كرتون شاهدته كما اعتقد. كانت تتحرّك بخفةٍ، تسير تارةً على الرصيف وتارةً فوق الحشائش، وهي تمسك بيده بثقة وتركض بخيالها بعيدًا. ثم... توقف الأب فجأة. "ها نحن ذا. هذا هو المكان الذي أشرتِ إليه، أليس كذلك؟" رفعت عينيها تنظر إلى المكان. لا... هذا ليس هو. هي لم تكن تقصد هذا. كانت تقصد العجلة الدوّارة هناك... البعيدة، التي لا يراها أحد سواها. ولم تصحح له. اكتفت بالصمت، وابتسمت بخفة. تلك كانت أول مرّة يختلط فيها واقعي بخيالي... أول مرّة أشعر أن ما أراه ليس بالضرورة ما يراه الآخرون. هذه القصة... ليست عن تلك الطفلة. بل عنّي. أنا تلك الصغيرة التي كانت تشير دائمًا إلى "أماكن لا تُرى"، وتروي "قصصًا لا تُصدق"، وتعيش في عوالم تتنفس من خيالها. أنا أكتب هذه القصة الآن، بعدما كبرت. لكن داخلي... لا يزال يركض بين الألعاب، يلوّح بيده لأصدقاءٍ لا يعرفهم أحد.
Jou Ri