𝐂𝐡𝐚𝐩𝐭𝐞𝐫 𝟑: 𝐏𝐥𝐮𝐯𝐢𝐚

𝐂𝐡𝐚𝐩𝐭𝐞𝐫 𝟑: 𝐏𝐥𝐮𝐯𝐢𝐚

16 2

الفصل 3: Pluvia (بلوڤيا... مطر الحزن) "بعض العوالم لا نطأها بأقدامنا، بل نصلها بقلوبنا...وبعض القصص لا تُكتب بالحبر، بل تُبكى تحت المطر." في قلب سهلٍ فسيح، تتماوج فيه الورود كأحلام ملونة، كانت ليا الصغيرة تدور بفستانها الأبيض، تحدّق في الأفق وتقول بحماس: "هيا، بحقك! أنا جادة هذه المرة... رأيت هذا المكان في أغنية كوزيت! أقسم أنني رايته هناك!" زمجر الطفل وهو يحمل الحطب على ظهره بصعوبة: "هل يمكنكِ التوقف عن الهراء... وتعالي لمساعدتي في حمل الماء؟!" تنهدت، ورفعت كتفيها بلا مبالاة: "أنت حقًا أحمق... أنا أقول لك إنني سافرت إلى هذا العالم بينما كنت نائمة، حتى إن أبي لـ—" قاطعها بحدة وهو يُنزل الحطب: "أبوكِ لم يرَ العجلة الدوّارة تلك! ذهبتِ إلى المكان ولم يرها أحد غيرك! لقد أعدتِ هذه القصة مليون مرة!" كان يستغرب من هدوئها الغريب... فمنذ أن التقاها البارحة، وهي لا تتوقف عن الثرثرة... لكن الآن، حين التفت نحوها، كان المطر يهطل. الغريب أن الطقس كان صافياً تمامًا... لكنه لم يكن المطر من السماء فقط. كانت دموعها ايضا تهطل من عينيها الواسعتين، أنفها محمر، ووجهها يبدو وكأن الحزن كتب عليه فصلًا طويلًا لم يقرؤه أحد. وكلما شهقت، اشتدّ المطر... كأن السماء تبكي لأجلها. اقترب منها، وهو لا يفهم ما يحدث، ونزع معطفه ليغطي كتفيها الصغيرة: "لماذا تبكين أيتها الحمقاء...؟" صرخت وهي تبكي: "لِمَ لا أحد يصدقني؟!!" قال وقد امتلأ صوته بالقلق: "آه... حسنًا، حسنًا... أنا أصدقك! هيا بنا... سنصاب بالزكام، وجدي ينتظر." وصلا إلى الكوخ الخشبي، وجلسا أمام المدفأة يشربان الشوكولاتة الساخنة. كان الجو قد عاد مشمسًا... وكأن شيئًا لم يحدث. سأل العجوز بنبرة حنونة: "أين والداكِ، صغيرتي؟" أجابت بهدوء: "سأعود إلى المنزل لاحقًا... هو ليس بعيدًا." حمحم الطفل مجددًا، محاولًا تغيير الحديث حتى لا تبكي الفتاة مرة أخرى. قال الجد: "إذًا، ماذا فعلتما في القرية؟" انطلقت من جديد، بعفويتها: "لقد كان الأمر رائعًا! القرية تُشبه تلك التي أراها في سبيستون! والبائع هناك أعطاني خبزًا لطالما أردت تذوّقه! كان لذيذًا جدًا!" كانت تتحدث، وتثرثر، وتحاول أن تُسمعهم... لعلّ هؤلاء الذين يعيشون هنا، يصدقونها أكثر من أولئك الذين يعتقدونها فقط "الفتاة اللطيفة... المدلّلة... كثيرة الخيال." كنتُ أحب حياتي، نعم... لكنني كنت أحبها هناك أكثر. في العوالم التي لا يراها أحد. في القصص التي كنت أعيشها وكأنني أبطالها... في كل لحظةٍ شعرت فيها بأنني حقيقية، حتى لو كان الواقع لا يراني. هذه كانت إحدى الحكايات الأولى... من تلك التي نسيتها حين كبرت، ثم عادت إليّ على هيئة مطر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المُغْتَرَبون - Nowhere People

المؤلف Jou Ri
2025/07/28 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة