الفصل 1: Revertia (ريفيرتيا... العودة من النسيان) "كانت تنام كثيرًا لتعيش، لا لتستريح..." ظلال داكنة تسحب الضوء خلفها... ونافذة قديمة ترتجف من همس الريح... فتاة تراقب السقف وكأنها تنتظر شيئًا يسقط من السماء... أو شخصًا ما يعود من البعيد... كنت أستيقظ على صوت الريح، ليس لأنها عالية، بل لأنني كنت أسمعها تتحدث إلي. لم أكن فتاة عادية — أو على الأقل، هكذا أخبرتني مخيلتي. منذ أن كنت صغيرة، كانت لي طقوسي. أغلق عيني، أضع يدي على قلبي، وأهمس: "خذيني هناك." وأعني بـ"هناك"... حيث كل شيء مختلف، حيث لا صوت للواقع ولا لون للضجيج. أغمض عينيّ، فأجدني واقفة في أرض غريبة، ترتفع فيها القلاع من غبار الذهب، وتهمس الأشجار بلغات منسية. كنت أركض فيها، أضحك... أقاتل أحيانًا، وأحيانًا أُحب. وحين أستيقظ، كنت أبكي. ليس خوفًا، بل حنينًا. كبرت... وانكمشت تلك العوالم في قلبي، صارت أطيافًا تتوارى خلف السطور. أخبروني أنني "أتخيل كثيرًا"، أنني "أحتاج أن أعيش الواقع". لكن... ما الواقع سوى قيد؟ وهل كانت تلك العوالم وهمًا... أم أن وهمي كان هذه الحياة؟ في صغري، كنت أقول لوالدتي بثقة: "رأيت فارسًا بعيون من نار، قال لي إنني أميرة مملكة لم تُولد بعد." فتبتسم بشفقة، وتمسح على رأسي: "أنتِ فقط تحلمين يا صغيرتي." لكنني لم أكن أحلم... كنت أعود. أعود إلى مكان ما... لا أعرف إن كان في الزمان، أو داخلي أنا. الآن، وبعد أن كبرت، لم تعد الأحلام تزورني كثيرًا. لكن حين تعود، تعود قوية، مشوشة، مؤلمة. تريني وجوهًا أعرفها ولا أتذكرها، وتكتب كلمات بلغة لا أقرأها... لكنني أفهمها. أفهمها جيدًا... كأنني خُلقت منها. هل فقدت عقلي؟ أم أنني استيقظت بعد سبات طويل؟ على طرف السرير، جلست "هي". نسخة مني، أو ربما ليست أنا. نظرت إليّ بعينين دامعتين وهمست: "لقد نسيتِ كل شيء..." ثم اختفت. ومنذ تلك الليلة، بدأت أتغير. بدأت أرى ما لا يُرى. وأسمع من يناديني من وراء الجدار... وأشعر أنني مراقبة... من نفسي.
Jou Ri