💚🎧 أعتذر على التأخير 🎧💚
💚الفصل الخامس💚
.
.
.
.
.
.
.
💚 قراءة ممتعة💚
.
.
... مع كل خطوة تضعها قدميها على الطريق ... تشعر بأنها تبتعد عن العالم الذي عرفته ... وتقترب من عالم جديد و مجهول ... كانت الرحلة نحو الحقيقة تبدو لها مثل مغامرة غير متوقعة ... مليئة بالتحديات و المفاجآت ... لكنها كانت مصممة على المضي قدماً ... لاكتشاف الحقيقة التي لطالما بحثت عنها ...
فهل ستجد ما تبحث عنه ؟ ...
أم أنها ستكتشف شيئاً جديداً لم تكن تتوقعه ؟ ...
او ربما كلاهما معا ؟ ...
_ في القصر الملكي _
... أجتمع ألكسندر و هنتر مع عمهما الملك في جناحه ... بارد ألكسندر قائلا و هما يلقيان التحية :
" جلالتك ... نحن هنا كما أمرت "
" تعلمان لماذا طلبت حضوركما على انفراد ؟ "
" هل الامر متعلقة بحضرة الاميرة ؟ "
" نعم يا هنتر ... ستنطلقان الليلة سرا للبحث عنها ... و إحضارها مهما حدث إلى هنا سالمة .. "
أومأ كل منهما على كلام عمهما ... فأردف ألكسندر :
" لكن لا نملك أي دليل يوصلها إليها سوى وصف مساعدك يا عمي ... هل نستطيع إيجادها مع دليلنا الوحيد هذا ؟ "
" لا تقلق يا ألكسندر ... طالما إيميلي لم تسمح بقدومها ... فلابد من أنها لا زالت لا تعرف الحقيقة اذا فهي برفقة إيميلي وليو ... بدون شك "
" حسنا يا مولاي ... لكن الا تعرف حتى اسمها ؟ "
" لا يا ابن أخي ... فلستُ من منحها إسما لذا لا علم لي به "
" و الان انطلقا في مهمتكما "
أنهى جملته بوقوفه من مكانه متجها نحوهما ... وضع كفيه على كتف كل منهما قائلا بنبرة أبٍ مشتاق لابنته :
" احضرا ابنتي لي ... فأنا اشتقت لها كثيرا ... اريد أن أراها للحظة فقط قبل مغادرتي لهذه الحياة "
" بأمرك يا عمي الملك "
اردف كلاهما بنبرة واحدة عازمان على ايجاد الاميرة واعادتها الى والدها ملقيان التحية العسكرية ... عادا ادراجهما خارجان من الجناح و قبل مغادرتهما اوقفهما كلام مارك :
" ألكسندر ... ثقتي بك عمياء وحتى أنت يا هنتر ... لذا انا واثق من أنكما ستعيدانها لي مهما كلفكما الامر ... لكن إن حصل أمر ما ... فستكون أنت ولي عهدي و ملك كريستاليا المستقبلي يا ألكسندر ... أنا أعلم أن هنتر ودايمان مؤيدان قراري من دون أدنى شك ... "
ابتسم الكس و هنتر و أومأ له الاول قائلا :
" لا تقلق يا عمي ... سأعيد جلالة الملكة لتحكم مملكتها ... فلا أحد أحق بهذا سواها ... ولو كلفني ذلك حياتي فسأعيدها ... أقسم ... "
غادرا جناح الملك و التقيا بداميان الذي كان بانتظارهما فأمر ألكسندر قائلا ماشيا في ذلك الرواق المؤدي لجناحه و داميان و هنتر على جانبيه :
" هنتر سننطلق سرا جهز نفسك ولا تلفت انتباه أحد ... فلا أحد يعلم بخصوص الملكة هل هذا مفهوم ؟! "
" اجل يا حضرة القائد ... سأكون حريصاً .. "
" وانت يا داميان القصر والمملكة بأكملها في امانتك ... ثقتي بك بلا حدود لا تخيب ظني ... و دع الجيش يكون على استعداد ... فلا نعلم مالذي يمكن أن يقوم به الفيلكوريين ... فكونوا حذرين "
انهى كلامه تزامنا مع وصوله لجناحه استدار لهما و أومأ فقال داميان :
" بامرك ايها القائد "
غادر كل امير الى مهمته .... و دلف الكسندر الى جناحه ليجهز نفسه ... فإذا به يجد والداه ينتظرانه ... ظهر شبح ابتسامة ساخرة على شفتاه ... هو يعلم مالذي يريدانه ... اقترب منهما بخطوات هادئة قائلا بسخرية :
" خيرا يا والدي ... هل أتيتما لتتمنيا لي ليلة سعيدة ؟! "
استقام جيمس من مكانه واقترب من ابنه و سافانا خلفه فقال :
" ... ألكسندر .. الا تظن أنك تبالغ في قربك السيد من عمك و تنفيذ كل اوامره ... انا ... انا هو الاحق بذلك العرش الا تعلم ؟! "
قال جملته الاخيرة منفعلا و هو يضرب على صدره فقال ألكسندر بثقة وحدة :
" ملك كريستاليا هو عمي مارك ... وانا اكون قائد الجيش وهنتر وداميان مساعداي ... اما انتما تكونان سوى والدين لأميرين ... أنت أخ الملك و تلك زوجتك ... هذه هي الحقيقة ... لا أحد يمكن أن يغيرها "
" مالذي تقوله يا ألكسندر ... نحن نقوم بكل ذلك من اجل مصلحتك انت و اخوك و مستقبلكما فنحن ... "
قاطعها الكس بحدة ناظرا بعينيه لهما :
" هل أنتِ كذلك حقا ؟! ...هل تقومان بكل ذلك من اجلنا ام من اجل مصالحكما ... هل استهداف الشعب هو من اجل مصالحنا ؟! ... هل جعل امتنا تعيش في جوع و فقر من اجل مستقبلنا ؟! ... توفي عمي الاكبر بسببك يا سيد جيمس ... الا تشعر بالعار ... الديك قلب هنا ؟! ... الديكما ضمير حتى ؟! ... أنا اشك بذلك ... "
قاطعه جيمس بصفعة على خده ... و قبل أن يرد ... واصل ألكسندر كلامه بحدة مقتربا منه وعيناه تطلقان شرارات رادفا :
" انا أشعر بالعار لانكما والديّ .... و بما أنكما هنا ... فسيكون كلامي التالي ... مهما فعلتما ... مهما اقترفتما أي شيء ... سأكون مانعا وحاجزا لكل خططكما ... لن ادعكما تصلان للعرش مهما حصل عمي مارك هو الملك وسيظل كذلك ... بما انك تجرأت و رفعت يدك على قائد الجيش يا سيد جيمس ... فأنا أقسم لك بحياتي أن موتك سيكون على يدي إن سقطت بين مخالبي ... فكن حذرا ... "
صدمت سافانا و حتى جيمس مما سمعاه من ابنهما نقل نظره نحو سافانا قائلا بحدة :
" وأنتِ يا سيدة سافانا ... كوني حريصة على إخفاء آثار جرائمكما و خططكما القذرة فلا أضمن لكما ان يبقيا راسيكما على جسديكما ان وقعتما بين مخالبي ... "
استقام في وقفته وعاد خطوة للخلف قائلا :
" والان غادرا جناحي الان ... لا تجبراني على إستعمال مالا يرضيكما ... الآن... "
صرخ في كلمته الاخيرة فمشى والديه نحو الباب ... و قبل أن يخرجا قال ألكسندر دون أن يستدير لهما موجها كلامه نحو والده :
" وكن على يقين يا سيد جيمس انك تجاوزت حدودك برفعك يدك علي ... لذا انتبه لانني ساردها لك أضعافاً مضاعفة يا ... والدي ... "
انهى كلامه بنبرة ساخرة ... و الاخران غادرا الجناح دون قول كلمة ...
... كان الكس طول فترة مراهقته و شبابه مقتربا من عمه مارك ... يتدرب برفقته ... يحضر اجتماعاته و مجالسه و دواوينه ... لنقل أن مارك كان بمثابة أب لألكسندر و الكس كان بمثابة ابن لمارك ... اذا ففِكر ألكسندر متشابه لفكر عمه الملك ... و بعد اكتشافه الخيانة ابيه كونه السبب في وفاة عمه الاكبر و امه التي تسترت و اخفت جريدة زوجها وخططهما القذرة التي يشاركانها لإسقاط عرش عمه الملك ... فلم يتركا حتى الشعب الابرياء ... مهبول ممتلكاتهم ... ورفعوا الضرائب باسم الملك كذباً ... أولا ألكسندر و هنتر اللذان تصدا لكل ذلك بأمر من الملك ... افاق الكس من شروده على طرق باب في جناحه و تلاه صوت اخيه هنتر قائلا :
" سيدي ... هل تسمح بالدخول ؟ "
استقام من مجلسه و وقف مقابلا للباب آمرا :
" تعال هنتر"
دلف هنتر ... حاملا رداءه الاسود على كتفيه ... و بيده خريطة ... اقترب من الكس فاسدل الخريطة على الطاولة بجانب السرير ثم استرسل :
" هذه الخريطة التي ستساعدنا في الوصول امكان الملكة ايها القائد "
اوما له ألكسندر متمعنا بالخريطة بينما تابع هنتر كلامه و توجيهاته مشيرا باصبعه نحو مكان على الخريطة :
" سنغادر من هنا ... من البوابة السرية التي ارانا إياها الملك في ذلك اليوم ... بعدها سنجد غابة كبيرة ... ثم نواصل سيرنا داخلها حتى نصل انفق يوصلها حيث تقبع الملكة يا سيدي "
همهم الكس بالموافقة ... ثم حمل الخريطة ولفها ومنحها لهنتر ... ثم استقام نحو خزانته سحب منها رداءا اسودا يشبه رداء هنتر ... عدل حامل سيفه و خنجره وحنا قوسه و سهامه ... و تأكد من وجود صورة ابنة عمه التي لن تفارقه حتى ... اردف كلامه موجها اياه لهنتر :
" سنغادر بعد منتصف الليل ... هل الاحصنة جاهزة ؟ "
" نعم انها جاهزة ايها القائد "
.
.
.
.
.
.
... اما عند تلك الصديقتان اللتان لا يزالتا يستكشفان ذلك المكان ... اردفت كلارا بعد مشيهما لفترة :
" إستر انا جائعة ... فلنتوقف قليلا لنرتاح "
اومأت لها إستريليانا ثم اتجهتا نحو شجرة كبيرة نوعا ما ... تحتميان بظلها من اشعة الشمس ... جلستا بجانب بعضهما ... و أخرجت كلارا تفاحتان من حقيبتها ... كنت ليانا واحدة ... وباشرتا بتناول التفاحتان ... بعد لحظات قالت كلارا :
" لكن نبدأ البحث عن والدك ؟! ام عن جدة والدتك ؟! "
اخذت إستريليانا قيمة اخرى من تفاحتها ثم اجابت
" لا اعلم اسم والدي اذا سنبدا بالبحث عن جدة والدتي "
اومأت لها كلارا و حولتا نظراتهما نحو الناس امامهما ... منهم من يصيح ليشتري الناس بضاعته ... و منهم من يسأل عن سعر تلك و تلك ... كانت إستريليانا تفكر كيف ستجد الجدة كاترين ... و هل هي تحمل اجابات لأسئلتها التي تنهش عقلها ؟! ... هل ستجد والدها ؟! ... هل ستجد نفسها ؟! ... من تكون هي ؟! ... الي أي مكان تنتمي ؟! ... أين هو والدها ؟! ... كيف يبدو ؟! ... كيف كانت امها ؟! ... هل ستجد اجابات عن هذه الاسئلة يا ترى ؟! ... ايقظها من شرودها صوت صديقتها و هي تناديها :
" ليانا ... ليانا ... أين شردتي ... اناديك منذ فترة ... أين انتِ ؟! "
" آسفة... كنت شاردة الذهن .. هل انهيت لنغادر ؟! "
استقامت من مكانها بعد ان اومات لها كلارا التي اردفت بعدها بحماس و كأنها يدخل معركة منتصرة فيها بدون أدنى شك:
" و الان يا إستر ... ستبدا رحلتنا لكشف الحقيقة هل انت مستعدة ؟! "
ابتسمت لها إستريليانا ثم قالت بثقة و حماس
" اجل انا مستعدة ... سنبدأ رحلتنا و أول خطوة ستكون البحث عن كاترين إيريست ...
" Are you ready?!
" Of course, let's go! "
صفقت بحماس إثر انهائها لكلامها ... فبدأتا المشي مندمجين مع من حولهم ... مروا بالمحلات و سألوا عن الجدة كاترين إيريست ... سألوا كل كبير و صغير ... لكن نفس الاجابات تتكرر ... اما انهم لا يعرفوها او انها اختفت لسبب مجهول ... منهم من يقول أنه بسبب مرضها و منهم من يقول بسبب وفاة احد من عائلتها ... حاولت إستريليانا في الارجاء ومعها كلارا ... تمسكان بلجام فرسيهما ... سارتا نحو أحد النزل فقد غربت الشمس منذ لحظات و عليهما أن تجدا مكانا للمبيت فيه ... دلفت إستريليانا ومعها كلارا إلى ذلك النزل ... سألتا عن غرفة بشخصيتي لتبيتا فيها الليلة ... ربطتا فرسيهما في اصطبل النزل و دلفتا الى الغرفة التي اشارت نحوها تلك الموظفة ... أخذت كل واحدة منهما سريرا ... جلستا يتبادلان أطراف الحديث حتى سمعتا طرقا على الباب ... تلاه دخول خادمة رفقة صينية من الاكل ... أخذت كلارا الطعام من يديها و تمنت الاخرى ليلة سعيدة لهما وغادرت .... بينما كلارا وضعت الصينية على طاولة بين السريرين ... باشرتا بتناول طعامهما دون نبس إحداهما بكلمة ... و بعد لحظات صمت قطعتها كلارا بسؤالها بهدوء :
" سألنا أغلب الناس هنا ... لم نترك لا محلا ودلفناه و لا حتى شخصا صادفناه ... ولكن أخيرا لم نجدها ... ماذا سنفعل الان ؟! "
توقفت إستريليانا عن تقليدي ملعقتها في صحتو الحساء الخاص بها ... و رفعت ناظريها نحو كلارا المحدقة بها منتظرة إجابة عن سؤالها ... لكن إستريليانا رمقتها بنظرات هادئة تبحث عن إجابة لسؤالها ... صمتت للحظات ثم نبست
" سنواصل بحثنا حيث توقفنا بالغد ... لعلنا نجدها او نجد احدا يعرفها ... لكن اردتي ان ... "
وقبل ان تكمل الكلام قاطعتها واضعة كفها فوق يد الاخرى ثم رفعت بصرها نحبها عيون مليئة بالدفئ و الاخوة والدعم لها مهما كلف الامر ثم قالت بعد مقاطتعها لها
" لا تنتظري مني ان اتراجع عن قراري يا إستريليانا ... سبق و ان اتخذته ولن اتراجع عنه مهما حصل ... و لن اخذل وعد طفولتنا مهما كلف الامر و سأفي بوعده ... هل انت معي في هذا ؟! "
اردفت جملتها الاخيرة شاهرة بخنصرها و كأنها تقول لنقطع وعدا ... و بعد هنيهة ابتسمت إستريليانا و رفعت خنصرها هي الاخرى تشابك به مع كلارا رادفتان بصوت واحد معا :
" لا إستريليانا لا كلارا ... و لا كلارا لا إستريليانا ... وعد "
... مرت ليلتهما بعد ذلك بصمت ... نامت كلارا بعد لحظات ... و بقيت إستريليانا شاردة الذهن تفكر كيف ستجد جدتها الكبرى ... لم تشعر بنفسها ... و هي تغفو لتعود تلك الرؤى و الاحلام مجددا ككل مرة تغمض عيناها ... اعتادت على ذلك لكن ذلك الصوت عاد وردد كلمات لم يسيق أن قالها من قبل
" لا تتأخري يا جلالة الملكة ... أسرعي أنتِ في الطريق الصحيح ... "
وجاء ذلك الامير الذي لم ترى ملامحه من قبل و لم تستطع رؤيتها هذه المرة ايضا ... كان يقف وراءها واضعا كفيه على كتفيها مجبرا ايها النظر امامها ... تشاهد ذلك المنظر ... ذلك القصر الذي راته يحترق من قبل ... عاد لها مجددا ولكن بحلة اخرى اكثر فخامة و اناقة وجمالا ... فجأة سمعت ذلك الامير يقول بصوت خافت و هادئ من وراءها :
" أسرعي يا جلالة الملكة لا تتأخري ... نحن بحاجة لكِ "
وما إن كانت ستستدير لترى وجهه ... اذ بها تستفيق بفزع على لمسات في كتفها من صديقتها ... شهقت بفزع ... كانت تتصبب بعرق ... أترى هي خائفة من ذلك المستقبل المجهول ؟! .. ام من مواجهة الحقيقة التي يطرحها لها ذهنها ؟! ... افاقت من فزعها على صوت كلارا القلق :
" ليانا ... مابك ؟! .. انت متعرقة كثيرا هل رأيت كابوسا ؟! "
نبست إستريليانا بهدوء مستقيمة من مكانها
" انا بخير كلارا ... تلك الاحلام لا زالت تراودني ... لكن ذلك الصوت عاد بصيغة اخرى قائلا ' لا تتأخري يا جلالة الملكة انت في الطريق الصحيح ' لا افهم مغزى كلامه اهو متعلق بإرث والدتي الذي احمله ؟! "
ضغطت على راسها باناملها غارزة اصابعها داخل فورة راسها قائلة بعقل و صوت مشوشان
" انا لا أعلم ... مالذي يحصل لي ؟! ... لا افهم معنى تلك الاحلام او الرؤى او أيا كانت ولا ذلك الصوت ... كلما تغمض عيناي تعود المشاهد الى ذهني وتحتل كل تفكيري ... مالذي سافعله يا كلارا ... اكاد انفجر من كثرة التفكير بالامر "
نبست آخر كلامها بنبرة مرهقة و متعبة مترجية صديقتها بطريقة غير مباشرة ان نساعدها و تخبصها من تلك الاحلام والرؤى و ذلك الصداع و الالم و كل ما يشغل تفكيرها ... ربتت كلارا على ظهر صديقتها جاذبة إياها الى حضنها لعلها تخاف عنها ثقل ما تحمله ... بينما الأخرى استسلمت لشهقاتها و دموعها تاركة إياها تجري كنهر على وجنتيها ...
.
.
.
خرجت كلتاهما من ذلك النزل متجهتان نحو فرسيهما ... امسكتا لجاميهما وبداتا مسيرهما للبحث عن الجدة كاثرين ... اتجهتا نحو سوق اخرى حيث يتزاحم الناس هناك ... تسألام المارة و البائعين عن تلك الجدة ... فجأة سمعتا صوت ركض الاحصنة قادم من القصر غالبا ... فرأت ثلاثة فرسان على احصنتهم يتجهون بسرعة نحو مكان ما و يبدو انهم مستعجلون لامر ما ... مرت من جانبهما شابة تبدو في عمرهما تقريبا بادرت كلارا بسؤالها
" مرحبا ... هل بإمكاني سؤالك ؟ "
اومأت لها الشابة لتتابع الاخرى قائلة
" من هؤلاء الذين ركضوا باحصنتهم نحو مكان ما ؟ "
" انهم فرسان من الحارس الملكي و يبدو أن أمرا ما قد حصل نظرا لتلك الجلبة"
همهمت كلارا و شكرتها فاستدارت نحو إستريليانا قائلة و متأففة من حالهما
" والآن ماذا سنفعل كيف ستجد كاترين إيريست ؟! .. تلك ... "
وقبل ان تكمل كلامها ... اندفعت تلك الشابة التي سالتها كلارا ... قائلة
" هل تعرفان كاثرين إيريست ؟! "
هنا تجمدت كلتاهما ... و تبادلتا النظرات و سرعان ما هزت إستريليانا راسها مومأة لها بثبات قائلة
" اجل .. انا أحد أفراد عائلتها ... هل تعرفين أين هي ؟ ... هل يمكنك ارشادنا إليها رجاءا نحن بحاجة ماسة لها ؟! "
نظرت لها الشابة مطولا ثم قالت كلاما مبهما لكلتيهما
" انت تشبهين شخصا وصفته لي الجدة كثيرا ... تبدين مألوفة "
تبادلت إستريليانا نظرات مع كلارا التي سرعان ما اردفت
" يبدو انك تعرفين الجدة كاثرين هلا اخذتنا إليها ؟! "
اومأت لها الفتاة و استدارت تحثهما على اتباعها ولكن بعد خطوتين استدارت لهما فجأة جعلتها تتراجعان تلقائيا للخلف ثم قالت
" ولكن كيف أضمن أنكما لستما مرسلتان من الاعداء "
صمتت للحظات واضعة يدها على ذقنها و كأنها تفكر و قبل أن تجيب احداهما تابعت
" لكن من ملامحكما تبدوان مسالمتان كما
أنكما تتقنان لغة المملكة وليس كجاسوستان "
" هيا اتبعاني ... فالجدة لديها موعد الآن ... يجب أن تتناول غذاءها في وقته قبل أن تخضع لقيلولتها .. "
همهمتا لها ... و تبادلتا نظرات الاستغراب من هذه الشابة ... تبعتاها من الخلف جارتان فرسيهما ... و سارتا معها حتى خرجتا من السوق و اتجهت خطواتهم نحو طريق خال من المارة ... تصطف على جانبيه أشجار الصنوبر و من خلفها مروج واسعة خضراء ... توقفتا بعد أن أشارت تلك الشابة لذلك الكوخ الوحيد في نهاية الطريق و تابعتا خطواتهما خلفها الى أن وصلوا ... دلفت الشابة الى الحديقة الصغيرة المليئة بالورود على اطرافها و في وسطها شتلات الفراولة من جهة و من جهة اخرى بعض الخضروات و كوخ يتوسطها و شجرة الياسمين تتدلى باغصانها في احد جانبيه ... ربطتا فرسيهما في ركن من الحديقة و انضمتا الى التي طرقت الباب ثم استدارت نحوهما رادفة
" عذرا لم نتعرف على بعضنا ... انا يوري ... اعيش مع الجدة كاثرين منذ سنين بعد وفاة والدي "
" انا إستريليانا و هذه كلارا "
تبادلت الثلاثة ابتسامات رقيقة متصافحات بأيديهن ... و أفقن على صوت قفل الباب يفتح ... تطل منه عجوز كبيرة في السن ... تبدو على وجهها ان الحياة اتعبتها الا أن ابتسامتها كانت رقيقة ودافئة و هادئة ... لكن ما إن الوقت عيون إستريليانا بعيون الجدة لمعت عيون كلتاهما للريف غريب ... طال تواصلهما البصري ... فجأة هجم صداع على استريليانا... لم تستطع تحمله... تراجعت للخلف خطوة من شدة الألم ماسكة برأسها ... ولم تعد تسمع شيئا سوى نداءات كلارا لها و لا ترى سوى
الظلام...
.
.
.
.
.
.
.
.
💚نهاية الفصل الخامس 💚
" This chapter ends by opening new doors towards the search for truth. The journey hasn't ended, and there are still questions that need answers. With each new step, more details are revealed, and a clearer picture of history and relationships is formed. Waiting and questioning remain part of the path towards uncovering all that is unknown "
💚 See you the next chapter 💚
greenmoon_7