💚 الفصل الثامن 💚
.
.
.
.
.
.
.
.
💚 قراءة ممتعة 💚
.
.
.
.
... في قلب المتاهة ... محاطة بالأسرار اللامتناهية ... كل خطوة أخطوها تقود إلى أسئلة جديدة : 'ما هي الحقيقة التي أبحث عنها؟ ' 'هل سأتمكن من العثور عليها؟ ' 'وما الذي سيحدث إذا وجدتها؟' ... أنا لا أعرف ما الذي ينتظرني، ... ولكنني أعلم أنني على وشك اكتشاف أسرار لم أكن أتوقعها ... هل أنا مستعد لمواجهة الحقيقة؟ وما الذي سيحدث إذا اكتشفت ما لا أريد أن أعرفه؟ ... أنا أشعر بأنني عالقة في شبكة من الأسرار اللامتناهية ... كلما حاولت أن أجد طريقًا للخروج، كلما وجدت نفسي أمام أسئلة جديدة : كيف سأتمكن من التغلب على هذه التحديات؟ وهل سأتمكن من العثور على الحقيقة؟ ... أنا على استعداد لمواجهة الأسرار اللامتناهية. أنا جاهز لاكتشاف الحقيقة، مهما كانت صعبة أو مؤلمة ... ما الذي سأكتشفه؟ وهل سأتمكن من التعامل معه؟ ...
... غادرت الجدة كاثرين الحياة ... و رحلت معها كلّ إجابات أسئلة إستريليانا ... تمشي في ذلك الظلام الذي على وشك الإنقشاع ليحل مكانه شروق شمس يوم جديد ... عواقب جديدة ... مالذي ستفعله ؟! ... كان هذا السؤال الوحيد الذي يتردد في ذهنها الآن ... لا أحد تعرفه في هذا المكان ... لا مأوى آمن لها بعد آخر هجوم حصل على كوخ الجدة ... تسير رفقة كلارا ... ماسكتان لجام فرسيهما ... شاردتان في المجهول ...
فجأة .. !!
توقفت الأحصنة عن السير ... استغربت صاحبتاهما من توقفهما ... حاولتا معهما لكن ... دون جدوى ... ثوانٍ فقط حتى ... صهلت ' ليل ' فرس إستريليانا تبعتها فرس كلارا ' ثلج ' ... تبادلت الصديقتان نظرات الاستغراب و التساؤل ... عقدت إستريليانا حاجبيها ... ضيقت عيناها نحو الفرستان ... و فجأة اتسعت عيونها ... إستدارت نحو كلارا التي تطالعها باستغراب ... وقالت بخفوت خوفاً من أن يسمعهما أحد في تلك الغابة :
" هناك أحدٌ قادم !!... تعالي بسرعة "
أسرعتا ... نحو مجموعة من الصخور كانت قريبةً منهما ... و أمرت إستريليانا الفرستان بالانبطاح نحو الأسفل فاستجابتا لها ... و اختبئت هي و كلارا خلف الصخور ... تربتان على شعر فرسيتهما لتهدئتهما تحسّباً ... جهّزت إستريليانا قوسها و سهامها إحتياطاً لأي هجوم سيحصل ... بينما قابلتها كلارا بظهرها تناظر الجهة الأخرى ماسكة بخنجرين في وضعية إستعدادٍ لأي طارئ ...
... مرّت لحظات حتّى سُمِع صوت حوافر أحصنة ... ضيقت إستريليانا عيناها تحاول الرؤية من خلال ذلك الظلام ... اقتربت مجموعة من الملثمين ... بأرديتهم السوداء و أحصنتهم السود ... قال أحدهم لسيده :
" سيدي توصلني طريق الغابة نحو كوخ لعجوز مع فتاة معها ... هما هناك منذ سنين ... ربما تكونان قد رأتا صاحبة الصورة هل نتوجّه نحوهما ؟! "
أومأ له سيده و قبل أن يتكلم ... أردف أحد الرجال من الخلف :
" سيدي أوصلتُ مكان ذلك النزل كما طلبت برفقة مساعدك "
" حسناً .. لنتوجّه نحو كوخ العجوز "
" بأمرك سيدي "
نبس كل رجاله بتلك الكلمة بنبرة واحدة ... و ساروا نحو ذلك الكوخ ... تنفست كلارا الصعداء و تنهدت إستريليانا ... تقابلت نظراتهما ثم قالت الأخيرة بهدوء :
" إنّهم يبحثون عنّا في كلّ مكان الآن ... لا حلّ لنا سوى ... أن نخفي أنفسنا .. "
أومأت لها كلارا ... ثم استرسلت:
" سمعتي ما قاله ' صاحبة الصورة ' هل يقصدكِ أنتِ ؟!! .. "
" أنا لا أعلم يا كلارا ... هل هم أصدقاء أم أعداء ... لكن بعد الهجوم الذي حصل لا ثقة في أحدٍ بعد الآن ... "
" معكِ حقّ يا ليانا ... إذن يجب أن نتوجّه لاسوب بعد شروق الشمس "
أومأت لها إستريليانا ثم نقلت نظرها نحو الفرستان ... رسمت ابتسامة رقيقة وهي تقترب بخطواتها نحو غرسها وفرس كلارا بعد أن استقامتا ... وقفت بينهم تربت على شعر كل منهما وهي تقول :
" Thanks for bringing this to our attention, Snow and Night "
ابتسمت كلارا معها وقالت تواصل شكر
الفرستان :
" Thanks for alerting us , our friends "
صهلت الفرستان بخفوت و حركتا رأسيهما ... مستمتعتان بشكرهما ...
.
.
.
.
.
في قصر مملكة كريستاليا
تحديداً: في جناح الملك
" أيها القائد .. السيد غابرييل يواصل إخبارك بتحرّكاته ... وهو الآن في طريق الغابة
المظلمة ... "
أومأ له ألكسندر وأمره بالانصراف ... نقل نظره نحو هنتر وداميان و استرسل :
" .. أسبقاني نحو قاعة العرش .. "
أومآ له وبتحيتهما العسكرية قالا بصوتٍ واحدٍ :
" بأمرك أيها القائد "
أومآ للملك الذي نظر لهما و أغلق عيناه كإيماءة إيجابية ... ثم خرجا من الجناح ... وحينها قال ألكس لعمه:
" سيدي ... كن حذِراً ... سيكون العم ليو برفقتك و لن يفارقك ... داميان سيكون مسؤولاً عن أمن المملكة و هنتر سيرافقني في البحث عن الاميرة ... هل توافقني في قراري يا سيدي ؟!! "
ابتسم له مارك و نظر لليو الذي أومأ له بابتسامة هادئة نحو ألكسندر ثم قال بنبرة دافئة و حازمة :
" أنتَ الآن نائبي يا ألكسندر ... أي قرار تتخذه سيكون بمثابة قراري أنا ... ثقتي بكَ و إعتمادي عليكَ لا حدود لهما ... و أنا على يقين بأنّكَ لن تخيّب ظني أبداً ... لذا فليكن طريقك مفتوحاً يا بنيّ "
ابتسم له ألكسندر و اقترب منه يحضنه بهدوء و قال بصوت خافت وعيونه تنذر بسقوط دموعٍ غير مرغوبة :
" أعدكَ يا عمي ... سأجد ابنتك سالمةً معافاةً .. و سأحرص على تمزيق جسد من كان سبباً في مرضك هذا حتّى لو كان أقرب النّاس لي ... "
فصل العناق و أدار وجهه يمسح تلك الدموع التي تسللت من مقلتيه ... اعتدل في وقفته و قال بحزم و ثقة عمياء تزامناً مع ضربه لأيسره بكفه كتحية عسكرية خاصة بألكسندر جون فقط :
" أعدكَ يا عمي ... وأنا لا أخلف وعودي أبداً "
أومأ له في آخر كلامه وسحب نظراته نحو ليو الذي اقترب منه يربت على كتفه وهو يقول :
" .. منذُ صغركَ لم تُشبه أيّاً من والديك ... كنتَ نسخة عن مارك في تفكيرك و ذكائك و دهاءك ... ونحن على ثقة بأنّكَ ستفي بوعودكَ كلّها أليس كذلك يا مارك ؟!... "
ابتسم له مارك يومئ بإيجاب وهو يقول :
" متأكّد من ذلك ... بدون ذرّة شكٍّ "
ابتسم لهما ألكسندر و أومأ لهما ثم أردف قائلاً:
" عن إذنكما الآن "
" الإذن معكَ بنيّ "
خرج من جناح عمّه متجهاً نحو قاعة العرش ... مشى في ذلك الرواق المؤدي للقاعة ... وفور وصوله فتح له البوابان سامحين له بالمرور ... مشى بخطواته المدروسة بهدوء في تلك القاعة مرر نظره نحو المتواجدين هناك و لما التقت عيناه بشخصين ... رفع حاجبه بسخرية و ابتسامة ساخرة ظهرت على ثغره ... تقدم نحو الأمام و وقف مقابلاً لهم ... يداه خلف ظهره ... بردائه العسكري الأسود و سيفه و خنجره المتدليان من حزام يلفّ خصره على كلنا جانبيه ... لثامه الأسود يتدلى من رقبته ...
... تقدم نحوه جيمس و سافانا بنظرات فرحة مليئة بسعادة مزيفة ... ربت الأول على كتفه بفخر مصطنع ... و أمسكت الثانية بذراعه ... نقل نظراته بينهما و ابتسامة ساخرة تغلف ملامحه ... رفع نظره نحو والده الذي قال :
" انا سعيدٌ بما أنتَ عليه الآن يا ابني ... فخور
بكَ "
" صرتَ كبيراً يا ألكسندر و تولّيت مناصب عظيمة ... أحسنت عزيزي .. مباركٌ لك ... نحن سعداء بكَ "
قهقه بسخرية ... ثم قال بصوتٍ خافتٍ فائض بسخرية سمعه سوى ثلاثتهم ... الإبن ... الأب ... الأم فقط :
" حقاًّ ؟!! هل أنت سعداء من أجلي ... أم لأنّكما وجدتما وسيلة سهلة لخططكما ؟!! "
غمز لهما في نهاية كلامه ... ما جعل التوتر يظهر على وجهيهما حاولا إخفاؤه بكل استطاعتهما ... لكن ذلك لم يخفى عن قائدنا ... وقبل أن ينبسا ببنت شفة قال بحزمٍ ونبرة لا جدال فيها ... أظلمت عيناه وتحوّلت ملامحه للجدية :
" لديّ عملٌ الآن ... لا تضيّعا وقتي الثمين بكلامكما الفارغ هذا ... غادرا الآن قبل أن أتصرّف !! "
حممت سافانا تنظف حلقها لتحاول قول كلمات بلين مزيف ... لكن ألكسندر بتر كلّ محاولاتها بنظرة واحدة جعلت منها تتراجع بخطواتها نحو البوابة ساحبةً زوجها من ذراعه ... بعد مغادرتهما تقدم نحو هنتر وداميان ... فانضمت لهم تلك الأفعى المتغطرسة كما يسميها أميرنا هنتر ... ثم قالت بنبرة لطيفة إشمئزّ منها هنتر بقلب عيناه منها :
" مباركٌ لكَ أيّها الأمير ألكسندر ... يمكنني تقديم المساعدة لكم إن سمحتَ بذلك "
ابتسم ألكسندر بسخرية ثم قال :
" حقّاً هل تريدين تقديم المساعدة لنا ؟! "
أومأت له عدة مرات بسعادة ... فهزّ رأسه و نقل نظره نحو داميان ثمّ سأله :
" هل تسمح لي يا ابن العم ؟!! "
" بالطبع .. بالطبع .. أفرغ ما عندك قبل أن أفجّر جمجمتها الغبية تلك .. الحمقاء "
اتسعت عيون رافينا من كلام توأمها ... بينما انفجر هنتر ضاحكاً ... أما ألكسندر فنظر لها بهدوء و قال بصوتٍ هادئ و حاد :
" تريدين مساعدتنا ... حسناً لكِ ذلك ... لازمي غرفتك أوّلاً ... و لا تسمعيني صوتكِ أبداً وهذا ثانياً ... أماّ ثالثاً و أخيراً فلا تحومي حولي أبداً وخاصّةً في هذه الفترة ... والآن غادري قبل أن يفجّر داميان جمجمتكِ يا ابنة عمي !! "
تراجعت للخلف بتوتر و أومأت عدة مرات له ... بينما رمقت داميان بحدة قابلها بغمزة ساخرة و قلبه لعيناه ... غادرت بخطواتٍ غاضبة نحو جناحها ... و ما إن خرجت من القاعة حتى تمالك هنتر نفسه وتوقف عن الضحك ... يمسح دموعه المزيفة نتيجةً لضحكه ... ثم قال لداميان:
" أحسنت يا ابن عمي العزيز أعجبني ردّك ... أراهن على أنها لم تكن تتوقع تلك الافعى وبالأخص من شقيقها التوأم "
" معكَ حقّ يا هنتر ... حتى أنا لم أتوقع ذلك منك يا داميان "
" وكأنّ ردّكَ متوقّع يا ألكس ؟!! "
ابتسم ألكسندر بسخرية من رد داميان ... ثم قال بهدوء :
" لنعد لموضوعنا الآن .. "
حمحم في نهاية كلامه فأومآ له هنتر وداميان ما جعلاه يسترسل في كلامه قائلاً بجدية :
" تلقينا موقع يمكن أن تكون الأميرة هناك أو مرّت به ... فخطوتنا القادمة هي التوجه إليه يا هنتر ... سنحقق مع المتواجدين هناك في حال لم تكن متواجدة ... أمّا أنتَ يا داميان ستكون حامي المملكة و حارس أمن القصر ... ولا تغفل عن شقيقتك رافينا ولا حتى مساعد الملك ذاك ... "
" بأمرك أيها القائد ... لا تقلق الأمور هنا تحت السيطرة ... فليكن طريقكما مفتوحاً و لتكن مهمتكما سهلة "
" و بالمناسبة تسمعني جيداً يا داميان لا أتوقع ما يفعلاه في غيابي لذا كن يقظاً و حذِراً ولا تتردد في طلب المساعدة من العم ليو و الخالة إيميلي "
" لا تقلق يا ابن العم ... أنا هنا و لن أسمح لأحدٍ بالتدخل في أمور القصر والمملكة ... كن واثقاً أيها القائد "
أومأ له ألكسندر مؤكدا على ثقته بابن عمه ... ثم استدار نحو هنتر وقال :
" سننطلق عند شروق الشمس "
.
.
.
.
.
.
" إستر .. ٱنظري هل هذا في بالغرض ؟!! "
أردفت كلارا حاملة رداءاً أسوداً واسعاً يغطي الجسد بالكامل ذو قلنسوة من نفس اللون تُخفي الرأس كلّه ... أومأت لها إستريليانا مقتربة منها بخطواتها ... حملت عنها الرداء و قالت للبائع :
" من فضلك .. أعطنا إثنان من هذا الرداء .. "
" بالطبع لحظة فقط .. "
.
.
.
" إلى أين سنذهب الآن يا ليانا ؟!! "
" بصراحة أنا حقّاً لا أعلم يا كلارا "
... لا مكان يأويهما بعد الآن ... كوخ الجدة مهدّد بالخطر في أي لحظة .. و كي تستأجرا غرفة في أحد النزل مالهما لا يكفي .. ولا مجال للتراجع و العودة بعد الآن .. فما الحل ؟! .. هل من سبيل ؟! ..
لكن ..
لحظة !!
لحظة !!
.. هناك حل .. أجل بالطبع
.. لكلّ مشكلةٍ حلّ .. و لكلّ داءٍ دواء ..
" مهلاً .. ليانا لديّ فكرة .. ما رأيكِ أن نتجوّل على حدود الغابة .. نجد مكاناً واسعاً يكفينا لبناء خيمة تأوينا هذه الفترة .. ما رأيك ؟!! "
ابتسمت لها إستريليانا ... حسناً لا بأس بفكرتها أليس كذلك ؟!! ... أومأت لها ثم أردفت قرارها :
" حسناً .. لنبتعي حاجياتنا لبناء الخيمة .. "
توجّهتا نحو أحد المحلاّت ... أين يبتاعون اللوازم الخاصة ببناء الأكواخ و الخيم للسكن المؤقت ... أخذتا بعض الحطب المقطّع على شكل عُصَيٍّ جاهز من أجل الهيكل ... قطعة من قماش القنب أو الكتّان لتكون بمثابة غطاء الخيمة ... وأخيراً حبال لتثبيت الخيمة
.
.
.
.
... دلف ألكسندر رفقة هنتر وخلفه رجلان ... كان أربعتهم مخفيين وجوههم ... دخلوا إلى ذلك النزل ... في حين انضم إليهم رجلان آخران كانا من أبقاهما غابرييل للتحقيق في الأمر بينما هو واصل بحثه حسب أوامر قائده ... تقدم أحد الملثمين نحو ألكسندر الذي أومأ له يحثه على الكلام ... أردف ذلك الملثم قائلاً :
" سيدي .. على حسب ما قالته موظفة الإستقبال ... لصاحبة الصورة كانت هناك فعلاً قبل أيام برفقة فتاة معها ... باتتا ليلة هنا ثم غادرتا في اليوم الموالي .. ولم تعودت بعدها "
" إذن .. على مايبدو نحن في الطريق الصحيح .. هذا يعني أنهما لا تزالا في الأرجاء .. "
كان هذا إستنتاج هنتر ... الذي أومأ له ألكسندر يوافقه على كلامه ... في حين قال هذا الأخير :
" حسناً لنتوجّه لمكان غابرييل الآن .. إحتمال أن يكون قد خرج من الغابة المظلمة منذ وقت "
أومأ له هنتر وسار رفقته نحو الإصطبل حيث الأحصنة ... فيما تبعهما الرجال من خلفهما ... امتطى كل واحد حصانه و ساروا خلف قائدهم نحو الغابة المظلمة ...
... بالفعل رغم شروق الشمس ... و اليوم لا يزال في بدايته ... إلا أن الغابة مظلمة فعلاً ... وهذا راجع لأشجارها الطويلة ذات الأغصان المتشابكة فيما بينها ... وبسبب الأوراق المتواجدة في الأغصان و تشابكهم مع غيرهم من الأشجار ... هذا جعل المكان مظلماً يتخلله أنوار خافتة من ثغرات بين الأوراق أو الأغصان ...
... ساروا في طريقهم حتى تناهى إلى سمعهم صوت حوافر قادم باتجهاهم ... كان ألكس سيأمرهم بالاستعداد تحسّباً لأي هجوم لكنّه توقف عن كلامه فور سماع صوت ذلك القادم والذي يكون أحد الملثمين الذين كانوا برفقة غابرييل ... أوقف حصانه في الوقت المناسب ... وقال بصوت هلع حالما رأى قائده :
" سيدي من الجيد أنّك قريب .. عليك رؤية ما وجدناه بسرعة !! "
لم يقل ألكس كلمة واحدة بعد كلام الملثم ... و لم يتردد في الانطلاق بحصانه بسرعة خاطفة نحو ذلك المكان ... في حين تبعه هنتر و الرجال من خلفه ...
... وصل لذلك الكوخ ... و اندفع يقفز من حصانه نحو ذلك حديقة الكوخ ... قلبه ينبض بقوة ... نبضاته تطرق هيكله العظمي ... هل هو خائف حقّاً ؟!! ... طرد تلك الأفكار من رأسه ... وفور دلوفه للحديقة .. تجمد جسده من رؤية دماءٍ في الممر المؤدي لباب المنزل ... خفق قلبه بقوة أكبر عن سابقتها ... تقدم بهدوء نحو الداخل ... رأى جثّة رجلين ملثمين على الأرض ... طاولة مستديرة مقلوبة على الجانب في حين ذلك الطعام المنتشر على الأرض ... مالذي حصل هنا ؟!! ... من الذي فعل هذا ؟!! ... تناهى إلى سمعه صوت غابرييل يناديه من خلفه:
" سيدي تعال معي ... هناك أمر مريب حصل
هنا !! "
لم يرد بأي كلمة تابع خطوات غابرييل ... وفور وصولهما لخلف الكوخ ... و بالفعل كان هنتر هناك ... و تحديداً بالقرب من شجرة الياسمين المتواجدة هناك ... تواجد قبرين و عند رأس كل واحدٍ منهما صخرة كبيرة نوعاً ما موضوعة هناك ...
لمن هذان القبران ؟!!
من فعل هذا ؟!!
مالذي حصل ؟!!
... هل يعقل أن تكون ؟!! .. لا مستحيل ... أفاق من شروده على صوت هنتر المنحني نحو أحد القبرين يضيق عيناه و كأنه يحاول قراءة شيءٍ ما على الصخرة ... فقال بعد برهة:
" أيها القائد ... محفورٌ هنا اسمٌ وعلى مايبدو أنّه لفتاة تُسمى ' يوري ' "
وقبل أن ينتقل نحو القبر الآخر ... مشى ألكسندر بخطواته نحو و تقرفص أمام الصخرة ... يضيق عيناه ... وفجأةً تمتم يقرأ ما محفورٌ هناك :
" جدتي كاثرين إيريست !! "
" ماذا ؟!! "
صاح هنتر يقترب من مكان أخيه ... الذي نقل نظره نحوه يحاول إدراك ما يطرحه عقله من أفكار ... وقف من مكانه ثمّ سأل أحد الملثمين :
" لمن هذا الكوخ ؟! "
" كانت تعيش هنا عجوزٌ و فتاة معها سيدي .. أخبرنا به أحد أهالي المملكة لما تساءلنا إن كان قد رأى صاحبة الصورة أم لا .. مفر ذلك ثم أخبرنا بإكمال البحث و أنه يوجد كوخ يعود لعجوز و فتاة هنا .. لكنه لم يرى العجوز أبداً فقط الفتاة من كانت تتردد للسوق لتلبية الحاجيات"
أومأ له ... ثم نقل نظراته نحو هنتر الذي بادله بأخرى هادئة مليئة بالصدمة و الأستغراب ... حرك بصره نحو غابرييل فأمره قائلاً :
" تحقق من أمر الجثث يا غابرييل "
" بأمرك أيها القائد "
انفرد الأخوان أمام ذلك القبر يطالعونه باستغراب و صدمة ... إن كان مايفكران به صحيحاً فهذا يعتبر أمراً جيداً لو لم تغادر الجدة هذه الحياة ... لكن السؤال الآن ... مالذي حدث هنا ؟! ... قطع الصمت صوت هنتر قائلاً:
" أيها القائد .. هل يعقل أن تكون حقّاً هي ؟؟ .. هل هي حقّاً جدّة زوجة عمّي الملك ؟! "
طالعه ألكسندر بعدم تصديق للأمر .. هل حقّاً هي ؟! ... ردّ عليه ألكس قائلاً :
" لا تخبر أحداً يا هنتر .. دع الأمر يبقى بيننا ريثما نتحقق من الأمر "
بعد أن انتهى غابرييل من فحص الجثث، مسح كفّيه من الدماء واقترب من ألكسندر وهنتر وقال بنبرة حازمة:
"سيدي… هذان من فرسان المملكة الفيلكورية، لا شك في ذلك. لكن هناك أمر غريب… من قتلهم لم يكن من رجالنا، الطعنات دقيقة جداً، سريعة، في أماكن قاتلة… هذه يد قاتل محترف يعرف ما يفعل !! "
انقبض وجه هنتر، وعيناه تضيقان بغضب:
"الفيلكوريون هنا؟ هذا يعني أنّ أحداً من القصر سرّب سرّ الأميرة إليهم."
ظلّ ألكسندر واقفاً للحظة، كأنّه يقيس الاحتمالات في عقله، ثم قال ببرود يخفي خلفه عاصفة:
"الخائن أراد أن يسلّمها لأسوأ أعدائنا… ليختفي أثرها إلى الأبد. لكنّه لم يحسب أنّنا سنكون أسرع."
اقترب هنتر منه وهمس بصرامة:
"علينا أن نصل إليها قبلهم، يا ألكس… وإلا ستضيع."
رمق ألكسندر الأفق بعينيه السوداوين، نبرة صوته قاطعة كالسيف:
"لن أسمح لهم أن يلمسوها. إستريليانا… ستبقى أمانة في عنقي، حتى لو اضطررت لقتال العالم كله."
ثم التفت إلى غابرييل:
"أبلغ الرجال أن يتأهبوا. نحن نتحرك الآن."
.
.
.
.
على الجانب الآخر من الغابة، جلست إستريليانا وكلارا قرب جدول ماء ضيق، تحاولان استجماع أنفاسهما بعد رحلة طويلة ... و نصب خيمتهما ... كانت كلارا منشغلة بإشعال نار صغيرة، بينما حدّقت إستريليانا في سطح الماء، تلمح انعكاس وجهها وعيناها المليئتان بالأسئلة
قالت كلارا بنبرة قلقة:
"منذ أن غادرنا الكوخ وأنتِ شاردة الذهن يا ليانا… ما الذي يشغلك؟"
أجابت إستريليانا بصوتٍ واهن:
"أشعر أنني مراقَبة يا كلارا… كأنّ العيون تلاحقني من بين الأشجار. موت جدتي… لم يكن طبيعياً. شيء ما يخبرني أنني المستهدَفة التالية."
اقتربت كلارا منها ووضعت يدها على كتفها، محاولة أن تمنحها بعض الطمأنينة، لكن إستريليانا أخرجت من جيبها قلادة صغيرة فضيّة ... كانت قد أعطتخا لها الجدة وهي ترقد أنفاسهاالأخيرة بين يدي ابنة حفيدتها ... فتحتها ببطء، فكشفت ورقة مطويّة بداخلها، مرسوم عليها رمز غريب
همست وهي تحدّق في الرمز:
"جدتي قالت لي… عندما يحين الوقت، سأعرف معناه. لكن أخشى أن هذا هو السبب في مطاردتهم لي."
وقبل أن تردّ كلارا، دوّى صوت تكسير أغصان قادم من عمق الغابة. جمدتا في مكانيهما، التوتر يملأ الهواء. أمسكت إستريليانا قوسها، بينما سحبت كلارا خنجرها بسرعة.
من بين الظلال ظهر رجل ملثّم يمتطي حصاناً أسود. توقّف على مسافة، عيناه الداكنتان تلمعان خلف القناع وهو يراقبهما في صمت. لم يكن مجرد عابر سبيل… كل حركة فيه تنذر بأنه صيّاد يترصّد فريسته.
تمتمت كلارا بقلق، عيناها لا تفارقان القادم:
"ليانا… هذا ليس صدفة."
رفعت إستريليانا قوسها نحو الرجل، ونبرتها ثابتة رغم ارتجاف يديها:
"من أنت؟ وماذا تريد منّا؟"
لم يجب… بل اكتفى بابتسامة خفية ظهرت من تحت قناعه، ثم ترجل عن حصانه بخطوات ثابتة، كأنه متأكد من أنه وجد ما جاء من أجله ...
كانت يد إستريليانا ترتجف على القوس، لكن عينيها كانتا مشتعلة بالترقّب. كلارا بجانبها، خنجرها يلمع تحت ضوء القمر الخافت. من بين الأشجار الكثيفة، ظهر رجل ملثم بعباءة سوداء، توقف على بعد خطوات، وصوته اخترق السكون بلغة تعرفانها جيداً :
"You can't escape your destiny, princess…"
(لا يمكنك الهروب من قدرك… يا أميرة)
اتسعت عينا إستريليانا بدهشة، قلبها خفق بعنف، لم تفهم كيف ناداها:
" What did you say?! What princess?! You have the wrong address!! "
(ماذا قلت؟! أيّ أميرة؟! أنتَ تخطئ العنوان!)
جحظت عينا الملثم من ردها كيف فهمتها من الأصل و كيف ردت عليه بلغته الأم ... ضحك الملثم بخفوت محاولاً إخفاء صدمته و مبرته تنضح سخرية:
"You carry the royal blood. The kingdom will never let you vanish."
(أنتِ تحملين الدم الملكي… المملكة لن تسمح لكِ بالاختفاء)
تقدمت كلارا بخطوة، وجهها متصلب:
"Stop this nonsense! If you don't, I will stab you!!"
(توقف عن هذا الهراء! إن لم تفعل، فلن أتوانى عن طعنك.)
لكن إستريليانا لم تكن تسمع سوى نبضات قلبها. في داخلها، دوّى الصوت الذي اعتادت أن يتردد في ذهنها في كل مرة و لكن في هذه الفترة الأخير صغار يرشدها إن كانت في الطريق الصحيح و يحذرها عند الخطر ... لكن هذه المرة كان أكثر حدة، ملحّاً:
"إحذري… هذا عدوّك، دمه يقطر من نوايا سوداء. لا تترددي."
بينما كانت كلماته الأخيرة تتردد في أعماقها، بدأت الرياح تهب فجأة حولها، أغصان الأشجار تتمايل كأنها تحميها. فرسها "ليل" صهلت بخوف، واقتربت منها تضرب الأرض بحوافرها برفقة فرس صديقتها
" ثلج " كأنهما تقولان :
"لا تثقي به."
شدّت قبضتها على القوس، والسهم وُجّه نحو قلبه:
" I don't know what you're talking about... but I won't let you get any closer."
(لا أعلم عمّا تتحدث… لكنني لن أسمح لك بالاقتراب أكثر من خطوة )
ابتسم الملثم تحت قناعه:
"Brave… but not enough. We already know you’re here. Others will come."
(شجاعة… لكنها لا تكفي. نحن نعلم أنكِ هنا بالفعل. آخرون سيأتون.)
وفجأة انقضّ نحوها بسرعة لا تُصدق، لكن استجاب جسدها قبل عقلها ... انطلقت رياح قوية دفعت أوراق الأشجار في وجهه، أربكته لثوانٍ، كانت كافية لأن تطلق سهمها الذي اخترق كتفه. صرخ غاضباً، لكن قبل أن يردّ، اندفع حصانه الأسود من الظلال، قفز عليه وهتف بصوت ملؤه الوعيد:
"We will meet again… princess of Crystalia!"
(سوف نلتقي مجدداً… يا أميرة كريستاليا!)
ثم انطلق مسرعاً، تاركاً خلفه صدى كلماته يخترق عقل إستريليانا كالسكين.
تبادلت نظرات مذهولة مع كلارا. همست الأخيرة بارتباك:
"ليانا… قال أميرة كريستاليا… ما الذي يقصده؟!"
لم تجد إستريليانا جواباً، سوى أن يدها التي لا تزال تمسك القوس كانت ترتجف. فجأة، شعرت ببرودة الهواء تهمس في أذنها بكلمات مطمئنة:
"أحسنتِ… لقد اخترتِ الطريق الصحيح. لكن الخطر لم ينتهِ بعد."
التفتت بعينيها نحو الغابة التي تظلمت أكثر، فيما في داخلها سؤال يزداد ثقلاً:
"من أنا حقاً؟!"
.
.
.
💚 نهاية الفصل الثامن 💚
.
.
" This was only the beginning. The questions haunting Estreliana had no answers yet, only whispers hidden in the shadows. Somewhere beyond the silence of the forest, fate was already moving its pieces… and the next step would change everything "
.
.
.
.
رأيكم في الفصل ؟!
اخبروني توقعاتكم لما هو قادم
😉
لا تنسوا إنارة سماء مملكة كريستاليا بنجمة و تعليقات من أناملكم تضيء طريق الأميرة نحو الحقيقة
。◕‿◕。。◕‿◕。
.
.
.
See you the next chapter
。◕‿◕。
greenmoon_7