chapter nine: \\\" بداية المواجهة\\\"

chapter nine: \\\" بداية المواجهة\\\"

24 0

بداية الفصل التاسع💚

.

.

.

.

.

💚قراءة ممتعة 💚

.

.

... والآن حوصرت من طرف كل الجهات ... ما الذي ينتظرها في الأفق؟ ... هل ستتمكن من مواجهة التحديات التي طالما تجنبتها؟ ... كيف ستتطور الأحداث عندما تلتقي القوى المتعارضة؟ ... ما هي الأسرار التي ستكشف عنها المواجهة القادمة؟  ... وهل ستخرج منها أقوى أم أضعف؟

الليل يلف الغابة بردائه الداكن، والضباب يزحف ببطء بين الأشجار، كأن الأرض تحاول أن تخفي ما شهدته للتو.

إستريليانا كانت أول من تحرك بعد رحيل الرجل الملثم. قلبها يخفق بقوة، ويدها ما تزال مشدودة على القوس كأنها تخشى أن يختفي الأمان لو تخلت عنه.

"كلارا… يجب أن نغادر الآن."

ارتجفت كلارا وهي تنظر لصديقتها، وجهها شاحب، عيناها تلمعان بالخوف:

"لكن… ماذا لو كان من نسمعهم الآن هم نفس الأعداء؟"

أجابت إستريليانا بصرامة، وهي تقفز بخفة على ظهر فرسها:

" لا وقت للانتظار ... إن بقينا هنا، سنُمحى من الوجود."

امتطت كلارا فرسها بسرعة، وبإشارة صغيرة من إستريليانا، انطلقتا معاً عبر الممر الضيق بين الأشجار. حوافر الخيل تطرق الأرض بإيقاعٍ متسارع، والريح تصفر في أذنيها، تصرخ بداخلها:

"اركضي جلالتك… الظلال تلاحقك."

ضغطت على لجام فرسها أكثر، فاندفع أسرع، وكأن الحيوان استجاب لصوتها الداخلي.

---

في الجانب الآخر، اخترقت خيول سوداء صمت الغابة ... تقدم ألكسندر على رأس رجاله ... وهنتر إلى جانبه ...  بينما غابرييل يقود تعقب الأثر ... كان الليل ساكناً، لكن عيونهم مفتوحة ... تبحث عن أي حركة، أي همسة.

ترجلوا عند الخيمة الصغيرة التي كانت تُخفي وجود إستريليانا وكلارا قبل دقائق.

ركع غابرييل على الأرض، أصابعه تمرّ على قطرات دم لم تجف بعد. رفعها للضوء القمري وقال بصوت منخفض:

"سيدي… الدم ما زال طرياً... لم يمض أكثر من ساعة."

اقترب هنتر، لمس الرماد المتبقي من النار. حرّك يده فوقه كأنه يستشعر دفئه.

"النار دافئة. غادروا منذ وقت قصير جداً… إنهم أمامنا مباشرة."

أما ألكسندر فظل واقفاً بصمت، عيناه تمسحان الأرض بتركيز. التقط سهماً مكسوراً من العشب، حدّق فيه قليلاً، ثم قال بصرامة:

"سهام… ليست مصنوعة بيد هاوٍ. هذه فتاة تعرف كيف تقاتل. حتى آثار الأقدام تقول إنها ليست مجرد هاربة مذعورة… إنها مقاتلة."

رفع رأسه ببطء، وصوته غلّفه شكّ ثقيل:

"وهذا يجعل الأمر أكثر خطورة."

هنتر، الذي يعرف حدة نظر أخيه، سأله بتردد:

"أتظن أنها هي؟"

نظر ألكسندر بعيداً نحو الظلام، عينيه تعكسان وهج القمر:

"لا أعلم بعد… لكن إن كانت كذلك، فإخفاؤها انتهى."

ثم التفت إلى رجاله:

"أنتم تبقون هنا. هنتر، غابرييل، معي. لن نجعلها تشعر أنها مطاردة من جيش كامل."

امتطى الثلاثة خيولهم مجدداً، وانطلقوا في عمق الغابة، يتبعون خيط الدماء الخفيف والآثار التي تقودهم نحو المصير.

---

بينما في الجانب الآخر، أوقفت إستريليانا فرسها قرب جدول ماء صغير. حوافر الفرسين غاصت في الطين الرطب، وصوت جريان الماء بدا كأن الغابة تحاول أن تمنحهن لحظة راحة قصيرة.

جلست على ركبتيها، تغسل يديها ووجهها، لكنها لم تجد السكينة.

"إستر…"

قالت كلارا بصوت مرتجف ثم أضافت :

"لم أفهم شيئاً… لماذا يطاردنا الجميع؟ من كان ذلك الرجل الملثم؟ ولماذا سمّاكِ… أميرة؟!"

تجمّدت إستريليانا، قلبها انكمش وهي تسمع الكلمة التي أرعبتها منذ دقائق.

خفضت نظرها إلى الماء العاكس لوجهها، ورأت في سطحه القمر محاطاً بالظلال.

في داخلها، جاء الصوت من جديد، أعمق من أي مرة مضت:

"الحقيقة تقترب… لكنك لستِ مستعدة لرؤيتها. ليس بعد."

شدّت قبضتها على حافة الجدول، همست وكأنها تخاطب نفسها:

"أنا لستُ أميرة… لستُ شيئاً… أنا فقط…"

توقفت الكلمات في حلقها، لأن قلبها لم يصدّق كذبها.

كلارا أمسكت بيدها، نظرت إليها برجاء:

"أياً كانت الحقيقة… أنا معك. لكننا بحاجة لأن نعرف من نواجه."

قبل أن تجيب، دوّى صهيل خيول قادم من خلفهما. ارتجف جسد إستريليانا، أسرعت تقفز على فرسها، وكلارا حذت حذوها.

من بين الأشجار خرج ثلاثة فرسان. في المقدمة، فارس طويل القامة، عينيه حادتان كسيف مسلول، وقامته شامخة كأن الليل نفسه ينحني أمامه.

ألكسندر جون

إلى جانبه، هنتر الذي بدا أكثر حذراً، بينما غابرييل يراقب الآثار بعينه الدقيقة.

توقفوا أمام الفتاتين. تبادل الطرفان نظرات مشحونة، السكون يسبق العاصفة.

ألكسندر رفع سيفه قليلاً وقال بصوت بارد:

"أسقطي القوس… لن ينفعك أمامنا."

ردّت إستريليانا فوراً، سهمها مشدود، صوتها ثابت رغم ارتجاف قلبها:

"خطوة واحدة… وسترى كيف ينغرس سهمي في صدرك."

هنتر همس لألكسندر وهو يبتسم بخفة:

"عنيدة… أعجبتني تُشبه شخصاً أعرفه جيداً "

لكن ألكسندر ظل مركزاً، عيناه لم تفارقا عينيها ومع ذلك لم يُخفي شبح الابتسامة التي ظهرت نتيجة لكلام أخيه ...  رأى كيف الريح التفت حولها فجأة، كيف الأغصان خلفها بدت وكأنها تتحرك لحمايتها. شيء ما لم يكن طبيعياً.

"من أنتِ؟"

سأل أخيراً بنبرة قوية.

إستريليانا لم تجب، بل أطلقت سهمها بسرعة خاطفة.

انطلق السهم كوميض نحو صدره، لكن ألكسندر رفع سيفه بلمحة بصر، فشطر الهواء، وانحرف السهم عن مساره، ليغرس في شجرة خلفه.

الشرارة اشتعلت.

شهرت إستريليانا سهماً آخر، بينما ألكسندر حرك حصانه للأمام، سيفه يلمع.

كلارا صرخت، وهنتر استل سيفه هو الآخر.

وفي لحظة خاطفة، اشتعل الليل… وبدأ أول قتال بين ألكسندر وإستريليانا.

الشرر ما زال يتطاير بين سيف ألكسندر وخنجر إستريليانا، عيونهما متشابكة كأن الزمن توقف بينهما.

هو يبتسم ابتسامة واثقة، وهي ترد بنظرة متحدية، لا خوف فيها.

ألكسندر بصوت عميق، أقرب إلى التهديد:

"عيناكِ… تحملان سرّاً أكبر من سلاحكِ. أخبريني… من تكونين حقاً؟"

إستريليانا شدّت على قبضتها، لهجتها حادة لكنها واثقة:

"سأموت قبل أن أعطيك اسمي."

ابتسم ابتسامة جانبية، نبرة صوته ازدادت إثارة:

"إذن سأنتزعه بيدي… ليس اليوم، لكن قريباً."

اقترب منها أكثر، حتى كاد السيف يلامس جلدها:

"تذكّري هذا ... يا فتاة الغابة… لقد اخترتِ خصماً لن يرحمك."

إستريليانا رفعت قوسها بسرعة، سهمها موجّه مباشرة إلى صدره، عينيها تلمعان بتحدٍّ:

"بل تذكّر أنت… أنني لستُ من يُطارد… أنا من يصطاد."

لحظة صمت ثقيلة، لا يسمع فيها سوى حفيف الريح وصهيل الخيول خلفهم.

ثم فجأة… ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة، تراجع خطوة إلى الوراء، وكأن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.

وقف ألكسندر أمامها، سيفه مسلول، عينيه تبرقان تحت ضوء القمر وكأنهما جمرتان لا تنطفئان. لم يرمش وهو يطالع إستريليانا، كأنه يحاول التسلل إلى أعماقها بنظراته. هنتر على جانبه يبتسم بخفة، غابرييل يراقب المشهد بترقب.

إستريليانا كان قوسها مشدود، سهمها مسنود إلى الوتر، أنفاسها سريعة لكنها ثابتة.

كلارا خلفها، يدها على خنجرها، الخوف ظاهر في عينيها لكنها مستعدة للموت بجانب صديقتها.

ألكسندر بصوته العميق حاول مرة أخرى جعلها تتراجع عن هجومها :

"أسقطي القوس… لستِ نداً لنا."

لكن إستريليانا ضيّقت عينيها، شدّت على قبضتها أكثر، وصوتها اخترق السكون:

"إن اقتربت أكثر، لن يوقفني شيء عن جعلك تنزف."

ضحكة قصيرة خرجت من هنتر، تمتم:

"أعجبتني… نارية."

لكن ألكسندر لم يلتفت، ملامحه ظلت قاسية، كأنه لا يسمع سوى صوتها. تقدم خطوة بحصانه، فاهتز الأرض تحت حوافره الثقيلة. الريح التفت حول إستريليانا فجأة، وكأن الغابة نفسها تحذرها. الأوراق تساقطت من الأشجار، والهواء صفّر من بين الأغصان.

ألكسندر بصوت أشد:

"من أنتِ؟"

إستريليانا لم تجب. لحظة صمت قصيرة، ثم أطلقت سهمها الثاني بسرعة البرق.

السهم اندفع كوميض نحو صدره، لكن سيفه ارتفع بخفة مذهلة، اصطدم بالحديد، وانحرف السهم ليغرس في جذع شجرة خلفه. الشرارة تطايرت مع صوت ارتطام معدني حاد.

كلارا شهقت، هنتر ضحك أكثر:

"أوه… ليست عادية فعلاً."

ألكسندر لم يتراجع، بل تحرك للأمام بقوة أكبر. صرخت إستريليانا، شهرت سهماً آخر وأطلقته بلا تردد. هذه المرة السهم اتجه لكتفه. انحرف بجسده في اللحظة الأخيرة، فانغرس السهم في التربة بجانبه.

حينها قفز  بحركة رشيقة، سيفه يلمع تحت القمر. تقدم بخطوات ثابتة نحوها:

"إن أردتِ النجاة… قاتلي."

إستريليانا تقدمت بخطواتها هي الأخرى كأن الأرض استقبلتها. الريح تلاعبت بخصلات شعرها، والأغصان خلفها بدت وكأنها تنحني. رفعت قوسها، سهم آخر مشدود، لكن هذه المرة عيناها تحدقان مباشرة في عينيه.

"لن ألمس الأرض ميتةً قبلك."

ابتسم ألكسندر ابتسامة باهتة، بلا فرح:

"سنرى."

اندفع نحوها بضربة سيف قوية. تحركت بسرعة، رمت سهمها وهو في الهواء. انحرف بجسده قليلاً، السيف اصطدم بالسهم فكسره لنصفين. تقدم خطوة، و هاجم من جديد.

إستريليانا رمت قوسها للحظة، سحبت خنجراً صغيراً، اعترضت ضربته بانحناءة سريعة، الشرر تطاير بين المعدن والحديد. ارتج جسدها من قوة الضربة، لكنها صمدت.

كلارا صرخت:

"إستر!!"

لكن إستريليانا لم تتراجع، بل دفعت بقوة للأمام، مستغلة مرونتها. ضربت ساقه بخنجرها، لكنه صدها بالدرع الجلدي على ذراعه.

ارتد للخلف نصف خطوة، عينيه تلمعان باهتمام جديد.

"تحملين سيفاً في روحك… لم أره في أحد من قبل."

زفرت إستريليانا، نظراتها مليئة بالغضب والرفض:

"أنا لا أقاتل لأجل المجد… أقاتل لأجل البقاء."

ألكسندر اقترب مجدداً، سيفه ارتفع بضربة جانبية. هذه المرة انحنت بمرونة، دارت بجسدها نصف دورة، وانطلقت للأمام كأن الريح تحملها. خنجرها كاد يلمس عنقه… لكنه توقف بسيفه قبل أن يخترق جلدها أنفاسه. الشرارة تطايرت ثانية.

تجمد الاثنان للحظة، وجهيهما متقابلان، عيون في عيون.

أنفاسهما تتداخل.

التوتر يتصاعد.

هنتر، من بعيد، قال بابتسامة مائلة:

"يا إلهي… إنها بداية نارية."

بينما غابرييل شدد قبضته على سيفه، ملامحه صارمة:

"سيدي… إنها خطيرة."

لكن ألكسندر لم يبتعد، ظل محاصراً لها، صوته ينخفض حتى كاد يكون همساً:

"أنتِ… لستِ مجرد فتاة."

إستريليانا، وهي تضغط أكثر بخنجرها على سيفه:

"ولستَ مجرد رجل."

وفي لحظة، دفعته بقوة مفاجئة للخلف، استغلت الريح التي اشتدت فجأة وكأنها انطلقت من أعماق الغابة لمساعدتها. ابتعد ألكسندر متزناً، لكن عينيه ازدادت اشتعالاً.

رفع سيفه للأعلى، قال بصوتٍ حاد كالسيف نفسه:

"إذن… لنكمل."

إستريليانا أعادت الإمساك بقوسها، سهم مشدود، نظراتها لا تعرف الخوف.

كلارا تراجعت للخلف، قلبها يكاد ينفجر.

الهواء ثَقُل، الغابة كلها بدت وكأنها تحبس أنفاسها.

وهناك… تحت ضوء القمر، بدأ أول قتال حقيقي بين ألكسندر وإستريليانا ... بهجومات من ألكسندر واخرى من إستريليانا ...

لكن وفي تلك اللحظة التي رفع فيها ألكسندر سيفه نحو عنق إستريليانا ... صرخت كلارا قائلة بصوت عال:

" هيا يا ليانا ... أنتِ إستريليانا غوانت ابنة ليو وإيميلي لستِ خصماً سهلاً أبداً ... هيا "

تجمد ألكسندر للحظة، والسيف ما زال مرفوعاً، لكن كلمتي كلارا اخترقتا أذنيه كطعنة خفية:

"إستريليانا… غوانت؟!"

ترددت الكلمات بين شفتيه، صوته مبحوح كأنه لا يصدق ما سمع.

هنتر كذلك تصلبت ملامحه، عيناه اتسعتا بدهشة نادرة، تبادل مع أخيه نظرة صامتة تحمل ألف سؤال بلا إجابة.

لكن بينما كانا عالقين في صدمتهما، لم تتردد إستريليانا.

استغلت الشرخ اللحظي في يقظته، انحنت بخفة خاطفة، وتفادت السيف الذي كاد أن يلمس عنقها. في لحظة تالية، استدارت حوله بخطوة سريعة، ورشاقة لا يملكها إلا من وُلِد للقتال.

وبحركة حاسمة، وضعت خنجرها على عنقه من الخلف.

شفرتها الباردة لامست جلده، وأنفاسها الحارة التصقت بكتفه.

ابتسامة انتصار ارتسمت على شفتيها، وهي تهمس بصوت متهدج لكنه ثابت:

"يبدو أن السيف وحده لا يكفي أمامي."

هنتر ضحك بخفة، لكن ضحكته هذه المرة لم تكن ساخرة، بل مزيج من الذهول والإعجاب:

"أخي… لقد هُزمت لأول مرة."

غابرييل، الذي ظل يراقب بصمت، قبض على سيفه أكثر، غير مصدق أن أحداً استطاع أن يضع ألكسندر العظيم في هذا الوضع.

ألكسندر نفسه لم يتحرك، لم ينطق، لكن عينيه المشتعلتين لم تفارقا عينيها. نظراته لم تكن غضباً فقط… كان هناك شيء آخر يختبئ خلفها. دهشة؟ ألم؟ أم شعور أعمق لم يفهمه بعد؟

إستريليانا ضغطت الخنجر أكثر على عنقه، ثم قالت بجرأة:

"هذه فرصتي لقتلك… لكنك لا تستحق شرف موتٍ كهذا."

ثم دفعت جسده بخفة إلى الأمام، وابتعدت عنه سريعاً، عادت إلى جانب كلارا.

ركبت فرسها في ومضة، قبل أن يتدارك الرجال ما حدث.

ألكسندر وضع يده على عنقه حيث لامس الخنجر، شعر ببرودة المعدن ما تزال عالقة على جلده. زفر ببطء، ثم قال بصوت منخفض لكنه سمعه الجميع:

"إستريليانا… غوانت."

هنتر اقترب من أخيه، عيناه لا تخفيان الحيرة:

"إن كانت هي فعلاً… فالقصر بأكمله يعيش كذبة."

لكن ألكسندر لم يجب، كان نظره معلقاً على الظلال التي ابتلعت الفتاتين وهما تبتعدان بين الأشجار.

ابتسم ابتسامة غامضة، وقال أخيراً:

"لن تهربي مني طويلاً… يا أميرة الغابة."

وصوت حوافر فرسي إستريليانا وكلارا كان يبتعد في أعماق الليل، تاركاً وراءه وعداً بمعركة أكبر، وحقيقة أثقل مما يمكن أن يحتمله أيٌّ منهم.

.

.

.

.

" إلى أين أنتِ ذاهبة .. عودي أدراجكِ !! "

تردد ذلك الصوت فوراً بعد أن امتطت فرسها هاربة من ذلك المكان ... قلبها يخفق بشدة وفرسها تسابق الرياح وذلك الصوت يتردد بنفس الجملة منذ ان ابتعدت عنهم ... بينما كلارا تحاول مجاراتها في سرعتها ...

.. فجأة صرخت بأعلى صوتها ..

" كفى !!! ... توقف كفى لا تتحدث! "

ضربت رأسها بكلتا يديها من شدة الصداع الذي أصابها ... بينما حصانها توقف فور صراخها و كلارا وصلت بجانبها في تلك اللحظة ... تحاول تهدئتها ..

" ليانا إهدئي .. لا داعي لكل هذا فقط إهدئي "

" لا أستطيع يا كلارا ... لم أعد أفهم نفسي .. ماهو الصحيح و ماهو الخطأ ؟! ... من الصديق ومن العدو ؟! ... "

تنهدت بتعب ... صوتها مليء بالألم و التعب الذي عاشته في آخر فترة ... ثم واصلت كلامها:

" أخبرتني الجدة كاثرين أن أتّبع ذلك الصوت الذي يتردد في ذهني في كل لحظة ... لكن الان ما إن ابتعدت عنهم حتى أخبرني أنه علي العودة الآن مالذي سأفعله يا كلارا ؟!! "

نقلت بصرها لصديقتها تنتظر منها إجابة لكن الأخرى لم تجد بما ترد عليها ... ربتت على كتفها ثم قالت بعد برهة :

" إذن اتبعيه يا ليانا ... لطالما لم يُخطئ من قبل فلتثقي به و اتبعي إلى ما يشير إليه "

ناظرتها إستريليانا قليلاً ... ثم ابتسمت بهدوء وقالت لها بحزم و ارادة :

" فلنتبعه ... ولنعد إذن "

وفي تلك اللحظة ادارت فرسها ... عائدة في طريقها نحو ذلك الغريب الذي خفق قلبها بسبب قربه منها لتلك الدرجة ... عقلها يقول ' أتمنى أن يكون قد

غادر ' .. لكن صوت خافت صدر من أعماق قلبها يردد ' أتمنى أن أرى تلك العيون العسلية مرة أخرى '

أمسكت إستريليانا بلجام فرسها بإحكام، والريح تضرب خصلات شعرها المتناثرة، عيناها تلمعان بمزيج غريب من الحزم والخوف. كلارا بجانبها، صامتة، لكنها كانت تشعر بثقل القرار الذي اتخذته صديقتها، ثقل أشبه بالمشي على حافة سيف.

كلما اقتربتا من المكان الذي غادرتاه للتو، ازداد صوت الريح في أذني إستريليانا، ممزوجاً بهمسة مألوفة، هادئة هذه المرة، تكاد تكون أقرب إلى طمأنة:

"هذه هي اللحظة… لا تهربي من قدرك."

أغمضت عينيها لثوانٍ، تتنفس بعمق، وكأنها تحاول أن تُغرق خوفها في داخلها، ثم تمتمت بصوت خافت:

"قدري…"

كلارا التفتت إليها بدهشة، لكن لم تجرؤ على السؤال.

وما هي إلا دقائق حتى بدأت أشجار الغابة تنفرج، كاشفةً عن الساحة التي غادرنها. الرماد ما زال ساخناً، آثار الدماء لم تجف بعد… وصوت حوافر الخيول الثقيلة يتردد من بعيد.

توقفت إستريليانا فجأة، وضغطت على فخذ فرسها حتى تهادت خطاها ببطء. قلبها يدق كطبول الحرب.

نظرت أمامها، وهناك… كان يقف.

ألكسندر.

لم يكن وحده، كان هنتر ورجاله على مقربة، لكن عينيه كانتا ثابتتين عليها وحدها، كأن العالم كله تلاشى وبقيت هي.

الشرر الذي اشتعل في لقائهما الأول ما زال يشتعل الآن، أقوى من أي وقت مضى.

ألكسندر لم يتحرك خطوة، لكنه تحدث بصوت عميق اخترق صمت الغابة:

"لقد عدتِ…"

كلماته لم تكن سؤالاً، بل تصريحاً، وكأنّه كان يعرف أنها ستعود.

إستريليانا عضّت على شفتها، قبضتها مشدودة على خنجرها، لكن قلبها خانها بخفقانه المتسارع. ردّت بصوت حادّ لكنها لم تستطع إخفاء الارتباك في نبرتها:

"لم أعد لأجلك… عدت لأجل الحقيقة."

ابتسم ابتسامة غامضة، عيناه العسليتان تقدحان شرراً، وأجاب:

"الحقيقة؟… ستكتشفين أن الحقيقة مؤلمة أكثر من أي سيف، يا إستريليانا."

تقدمت بخطوة، خنجرها يلمع تحت ضوء القمر، وقالت متحدية:

"حينها سأواجهها… كما واجهتك."

في تلك اللحظة، ارتفع التوتر لحده الأقصى. هنتر رفع يده كإشارة للجنود كي لا يتدخلوا، وهو يراقب المشهد بشغف لا يخلو من الحذر.

كلارا أمسكت بلجام فرسها، عيناها تتنقلان بين ألكسندر وصديقتها، تدعو أن لا يتحول الأمر إلى مجزرة.

لكن إستريليانا، التي اعتادت أن تهرب من قدرها، لم تهرب هذه المرة.

توقف الزمن للحظة، عيني إستريليانا مثبتة على ألكسندر، ونار الغضب والريبة تتصارع في صدرها مع دقات قلبها المضطربة.

لكن عوض أن يرفع سيفه أو يتقدم نحوها ... تأملها للحظات طويلة و رأى الشبه بينها و بين تلك الصورة التي لديه ...

رفع يده ببطء، ثم التفت إلى غابرييل بصوت هادئ حازم:

"أشعلوا ناراً هنا… واجعلوا الرجال يطوقون المكان."

غابرييل أومأ برأسه فوراً، أعطى الأوامر للجنود المنتشرين، فانتشروا في محيط الغابة بحركة منظمة، تاركين مساحة خالية في الوسط حيث تُجمع الحطب سريعاً ويُشعل اللهب. تصاعد الدخان، وانعكس لهيب النار على وجوههم، كاشفاً التوتر الكامن في عيون الجميع.

ألكسندر عاد بنظره إليها، وأشار بيده نحو النار:

"تعالي… لنجلس. لا أريد أن تُسفك دماء الليلة."

ارتبكت إستريليانا، قبضتها لا تزال مشدودة على خنجرها، نظرتها حادة وهي تقول:

"لماذا؟ كي تُحاصرني بالكلمات بعدما فشلت بسيفك؟"

ابتسم بخفة، ابتسامة باردة لكنها لم تخلُ من الصدق:

"لأني لا أرى فيكِ مجرد عدوة… بل لغزاً يستحق أن يُفك، وجواباً نحتاجه جميعاً."

كلارا وضعت يدها على ذراع صديقتها وهمست برجاء:

"ليانا… ربما يجب أن نستمع. على الأقل سنعرف ما يريدون."

ترددت إستريليانا لحظة، ثم تنفست بعمق وأطلقت خنجرها في غمده، لكنها بقيت على حذر. تقدمت بخطوات مترددة وجلست بجانب كلارا، مقابل ألكسندر وهنتر، والنار تتراقص بينهما كأنها تجسد الصراع الخفي.

سادت لحظة صمت، لا يُسمع فيها سوى طقطقة الحطب.

كان ألكسندر أول من تحدث، صوته عميق لكنه ثابت:

"إستريليانا… أنتِ لستِ مجرد فتاة ... أنتِ تحملين شيئاً أكبر، شيئاً يُشعل الحرب من أجل إخفائه."

تصلبت ملامحها، ونظرت إليه بحدة:

"تقول هذا وكأنك تعرفني أكثر من نفسي… من أنت لتقرر قدري؟"

أجابها بهدوء، لكن عينيه لم تفارقا عينيها:

"أنا رجل يعرف كيف يقرأ العيون… وعيناكِ تحملان ماضياً مدفوناً وأسراراً تُخفيها منذ ولادتك."

أطرقت للحظة، قبضتها ترتجف على ركبتيها، وكأن كلماته لامست جرحاً مخفياً. ثم رفعت رأسها بغضب:

"أسراري تخصني وحدي! وما شأنك أنت؟!"

تدخل هنتر عندها، صوته أكثر ليونة لكنه جاد:

"شأنه… شأن مملكة بأكملها، يا صغيرة. صدقيني، نحن لا نطاردكِ لمجرد التسلية."

ألكسندر انحنى قليلاً للأمام، النار تنعكس على وجهه، صوته غدا أقرب إلى همس يحمل وزناً ثقيلاً:

"أنتِ مفتاح التاج… القوة التي قد تُنقذ الممالك… أو تُسقطها."

شهقت كلارا بخوف، بينما إستريليانا رفعت عينيها نحوه بغضب ممتزج بالارتباك:

"كفاكم! لا أريد سماع المزيد من هذه الألغاز. أريد الحقيقة… هل أنتم أعداء… أم حلفاء؟!"

ساد الصمت للحظة، نظرات متبادلة بين ألكسندر وهنتر. ثم قال ألكسندر بثبات، كمن يرمي ورقة ثقيلة على الطاولة:

"نحن… الاثنان ... أعداء إن اخترتِ الصمت… وحلفاء إن قررتِ مواجهة قدرك."

انكمشت يد إستريليانا على ردائها، عيناها لمعتا بدموع قاومتها، قلبها في صراع بين الثقة والريبة.

وبينما الجو مشحون بثقل الكلمات، قاطع هنتر الحديث فجأة، وهو يضحك بخفة، يميل للخلف على مقعده:

"يا إلهي… أنتما الاثنان عنيدان لدرجة مخيفة! كل كلمة منكما كأنها سيف مُشهر."

نظر له ألكسندر ببرود، بينما إستريليانا قطبت حاجبيها بعدم تصديق. لكنه تابع بمزاح خفيف، رافعاً يديه:

"صدقوني، لم أرَ في حياتي اثنين يتشابه مزاجهما لهذه الدرجة. عناد، حدة، نظرات نارية… لا عجب أن الغابة نفسها تحبس أنفاسها."

ضحك بخفة من جديد، بينما كلارا لم تستطع منع نفسها من ابتسامة صغيرة كسرت توتر الموقف.

حتى إستريليانا، رغم توترها، شعرت بثقلٍ ينزاح للحظة من صدرها.

ألكسندر، مع ذلك، اكتفى بابتسامة جانبية خافتة، لكنه لم يُبعد عينيه عنها، وكأنه لا يرى في العالم سواها.

مال قليلاً نحو الأمام، يده متشابكة مع الأخرى فوق ركبته، عينيه مثبتتين عليها كأنهما تكشفان خباياها. صوته خرج أبطأ من المعتاد، أثقل من أي مرة سمعت فيها كلماته:

"إستريليانا… هل سألتِ نفسك يوماً من تكونين حقاً؟ من أنتِ بعيداً عن كل ما عرفتِه حتى الآن؟"

تسارعت أنفاسها، لكنّها رفعت رأسها بتحدٍ تحاول التمسك به، وكأنها تتشبث بخيط أمان وهمي. ردّت بصوت متوتر:

"أنا… لستُ بحاجة إلى أسئلة فلسفية منك. حياتي لي… وليست قصتك لتحكيها."

ارتسمت ابتسامة قصيرة على شفتي ألكسندر، لكن عينيه ظلّتا جادّتين:

"بل هي قصتي أيضاً… قصتنا جميعاً. دمكِ لا يخصّكِ وحدك."

شهقت كلارا بخفة، قلبها يخفق بقوة، وكأنها توقّعت ما سيأتي لكنها لم تتجرأ على قوله. وضعت يدها على يد صديقتها، محاولة تهدئتها، لكن إستريليانا سحبت يدها بعصبية.

رفعت صوتها أخيراً:

"كفى! إن كان لديك ما تقوله… فقله بوضوح، ولا تدُر حول نفسك."

ساد الصمت لثوانٍ، إلا من فرقعة النار المتراقصة أمامهم.

ثم قال ألكسندر بنبرة تحمل ثقل القدر:

"أنتِ لستِ كما تظنين ... أنتِ ابنة الملك… ابنة عمي ... الوريثة الشرعية لعرش المملكة الكريستالية."

ارتجفت ملامحها كأن الأرض سُحبت من تحتها.

اتسعت عينا كلارا، شهقت بصوت عالٍ، ثم غطّت فمها بكفيها غير قادرة على تصديق ما تسمع.

إستريليانا، التي حاولت التماسك، شعرت بجسدها يتجمد. يدها التي تمسّك بخنجرها ارتخت حتى سقط على الأرض بصوت معدني خافت.

تمتمت بصوت مبحوح، متقطع:

"هذا… لا… لا يمكن… أن يكون صحيحاً…"

ارتفعت أنفاسها بسرعة، يديها ارتجفتا وهي تحدق في ألسنة اللهب أمامها كأنها تبحث فيها عن تكذيب لما سمعته.

كلارا أمسكت بذراعها، عيناها تلمعان بالدموع، لكنها لم تجد كلمات.

لكن ألكسندر لم يشيح ببصره، بل ثبّت عينيه العسليتين عليها بثقل هائل، وقال بهدوء مخيف:

"أعلم أن وقعها قاسٍ… لكن هذه هي الحقيقة. دمكِ يحمل تاجاً… قدراً لن تستطيعي الهرب منه مهما حاولتِ."

في تلك اللحظة، شعرت إستريليانا بأن الغابة من حولها صارت تضيق، وكأن الأشجار تحاصرها. قلبها يدق بجنون، أذناها تصمّهما دقات متلاحقة، وعقلها يصرخ بالإنكار.

لكن داخلياً… بذرة الشك كانت قد زُرعت.

ظلّت عيناها مسمرتين على النار، والدموع لمعت في أطراف جفنيها، قبل أن تهمس بالكاد تسمع نفسها:

"إن كان ما تقوله صحيحاً… فأنا لم أعش يوماً حياتي… بل عشت كذبة."

— ✦✦✦ —

.

.

.

.

نهاية الفصل التاسع💚

.

.

.

"And so, the long-awaited confrontation has begun. Challenges are escalating, and tensions are rising. But the most important question remains: what will happen next? Will we witness a crushing victory or a resounding defeat? Stay tuned for the next chapter, where events will unfold and destinies will be determined. Chapter 10: The Decisive Confrontation, will be full of excitement and surprises."

.

.

.

والآن أخبروني بأرائكم للفصل و توقعاتكم القادم ؟!

💚😉

وأخيييييييراً اللقاء المنتظر

🤭❤️

ألكسندر و إستريليانا ؟!

هنتر ؟!

كلارا ؟!

المواجهة ؟!

اللقاء ؟!

( القتال كان في الليل و مع الظلام المتواجد في الغابة لم يتضح لألكسندر ملامح ابنة عمه)

.

.

.

.

ملاحظة :

ألكسندر جون : 25 سنة

هنتر جون : 23 سنة

إستريليانا جون : 20 سنة

كلارا: 20 سنة

.

.

.

.

.

* لاتنسوا إنارة سماء مملكة كريستاليا بنجمة من أناملكم تضيء طريق جلالة الأميرة *

كانت معكم كاتبتكم

💚Green Moon 💚

See you the next chapter

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

power beyond the crown || قوة تتجاوز التاج

المؤلف greenmoon_7
2025/07/19 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة