chapter ten: \" وريثة العرش الضائعة \"

chapter ten: \" وريثة العرش الضائعة \"

22 0

💚بداية الفصل العاشر💚

.

.

.

.

⁦♡⁦ قراءة ممتعة ♡

.

.

.

.

في مملكةٍ تتنفس على حافة السقوط،

وفي زمنٍ صار فيه الولاء سلعةً تُشترى بالخوف والخيانة،

كان القدر ينسج خيوطه بصمتٍ بين الظلال…

ليجمع بين من فُقدوا، ومن ظنّوا أنهم نجوا.

تحت أسوار قصر كريستاليا المهيب،

حيث يختبئ الحقد خلف الأقنعة اللامعة،

تتحرك خيوط المؤامرة ببطءٍ قاتل،

وأعينٌ كثيرة تترصّد العرش الفارغ،

بينما قلب المملكة يئنّ من مرض ملكها…

ومساعده ثيودور يحمل في قلبه سمّ الخيانة ...

... في الوقت ذاته ...

وفي الغابة المظلمة التي شهدت الدم والنار،

كانت إستريليانا – الوريثة التي نُفيت من قدرها –

تخطو أولى خطواتها نحو حقيقتها،

بينما يراقبها ألكسندر بنظراتٍ تخفي أكثر مما تُظهر،

نظرات قائدٍ يعرف أن المعركة الكبرى…

لم تبدأ بعد.

إنه فصل الحقيقة والاختبار،

حيث تتلاقى الخيانة بالولاء،

ويستيقظ العرش من سباته الطويل،

ليطالب بمن خُلقت له:

"وريثة العرش الضائعة"

.

.

.

.

وقفت إستريليانا أمامه بشموخٍ يليق بدمٍ ملكي لم تعلم يومًا أنه يجري في عروقها ... كان الليل ساكنًا إلا من صوت النار المتراقصة أمامهم، والريح التي تمس وجوههم الباردة بلمسةٍ خفيفة ... لكن قلبها لم يكن ساكنًا؛ كان يضجّ بأسئلةٍ، وصوتها الذي اخترق الصمت كان أشبه بشفرةٍ حادة:

"كفى! لا تظن أن كلماتك ستخدعني أيها الفارس الأسود… لا دليل يثبت صدقك!"

تجمّد هنتر للحظة، أما ألكسندر فظلّ واقفًا بثباتٍ غريب، نظراته لم تهتزّ، وصوته خرج هادئًا، عميقًا، كأنّ في نبرته شيئًا من الأسرار القديمة:

"لا أحتاج إلى دليلٍ لأصدّق ما رأيته… لكن سأمنحك الحقيقة كما هي، حتى لو أنكرتِها ألف مرة."

تقدّم نحوها خطوةً واحدة، كانت كافية لتشعر بثقله، بعينيه اللتين تحملان ما يفوق الكلمات. قال وهو يحدّق في عينيها مباشرة:

"والدتكِ، إستر… ماتت بعد ولادتك مباشرة ... لكن ما حدث بعدها ليس كما تظنين. الملك مارك — والدكِ — أمر بإخفائك فورًا دون أن يشرح السبب لأحد. إيميلي وليو أطاعا الأمر، وأخذاك بعيدًا عن القصر. ومنذ تلك اللحظة… اختفيتِ من العالم."

ارتجفت شفتاها، كأنها تحاول أن تنكر ما تسمعه، لكنها لم تستطع الكلام للحظات. ثم قالت أخيرًا بصوتٍ مبحوحٍ متوتر:

"أمر الملك مارك؟ أبي؟! … هذا جنون… كيف تعرف كل هذا؟ من أنت أصلًا؟!"

ابتسم ألكسندر ابتسامة صغيرة، نصفها حزن ونصفها تهكم. مدّ يده إلى جيب معطفه وأخرج ورقة مطوية بعناية. فتحها ببطء ومدّها نحوها.

فيها صورة باهتة، بريشةٍ دقيقة لفتاةٍ ملامحها مطابقة لملامحها… نفس العيون، نفس النظرة.

رفع نظره إليها وقال بهدوءٍ غريب:

"أهذه أنتِ؟"

شهقت كلارا بخفة وهي تمسك بذراع صديقتها، ثم نظرت إلى الصورة بدهشة:

"ليانا… إنها أنتِ! حتى نظرة العين هي نفسها!"

وقبل أن تردّ إستريليانا، قال هنتر وهو يبتسم بمكر:

"هل أخبرتها يا ألكس من رسمها؟ أم أنك ما زلت تتظاهر بأنك طلبت من أحدهم رسمها ؟"

رمقه ألكسندر بنظرةٍ حادة جعلته يرفع يديه مستسلماً وهو يضحك:

"حسنًا حسنًا، لا داعي لتلك النظرة، سأقول الحقيقة… أخي العزيز هو من رسمها بنفسه! كان يحتفظ بتلك الصورة حتى وهو نائم! أعتقد أن فرسانه حفظوا ملامحها عن ظهر قلب!"

قهقهت كلارا بخفة وضربت كتفه بمزاحٍ لطيف:

"ربما هو مهووس بها إذن!"

احمرّ وجه إستريليانا وهي ضربت كتف صديقتها بخفة:

"كلارا!"

أما ألكسندر فظل صامتًا، عيناه تحدّقان فيها بعمقٍ لا يوصف، ثم تمتم بصوتٍ خافتٍ لم يسمعه أحد سواها:

"ربما نعم… من يدري؟"

ساد صمتٌ قصير، قبل أن يقطعه صوته الجاد وهو يشير إلى عنقه من الجهة اليسرى:

"هل تعلمين أنكِ تملكين شامة هنا… على شكل شمس صغيرة؟"

رفعت يدها ببطء إلى عنقها، تتحسس الجلد بخفة. نعم، كانت هناك. نفس الشامة التي لطالما استغربت وجودها.

نظرت إليه بارتباك، وقالت بصوتٍ واهن:

"كيف تعرف عنها؟"

أجابها بصوتٍ هادئ لكنه قوي:

" أعرف عنكِ أكثر كما تتصورين مثلاً  اسمكِ الكامل هو إستريليانا جون مارك… ابنة الملك مارك ووريثة عرش المملكة الكريستالية وانا أكون ألكسندر جون أي إبن عمكِ يا ابنة العم ..."

تجمدت أنفاسها.

صرخة مكتومة خرجت من صدر كلارا التي غطّت فمها بيدها، في حين ساد الذهول وجه إستريليانا، واهتزت الأرض من تحتها.

"أنت تكذب!"

صرختها اخترقت الغابة، ترددت مع الريح.

"هذا مستحيل!"

لكن صهيل ليل اخترق السكون في تلك اللحظة، كأنه ينذر بشيء قادم.

رفعت إستريليانا يدها بسرعة:

"اصمتوا!"

ثم انخفضت على الأرض، وضعت كفّها على التربة الرطبة وأغمضت عينيها.

مرّت ثوانٍ طويلة، ثم همست بصوتٍ خافتٍ متسارع:

"ما الذي يحدث؟"

وفجأة… ذلك الصوت في رأسها عاد، أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:

"العدو قادم… جلالتك!"

فتحت عينيها بصدمة، وقفت بسرعة قائلة:

"انهضوا! هناك من يقترب، بسرعة! إنهم يلاحقوننا!"

قالت كلارا بقلق:

"من؟! من يلاحقنا؟!"

لكن إستريليانا لم تجبها، بل أمرتها بحدةٍ لم تعهدها فيها من قبل:

"حرّري الفرسين، ليل وثلج، وأنا سأحضر قوسي وسهامي!"

ركضت كلارا فورًا، بينما تبادل ألكسندر وهنتر نظراتٍ صامتة. كانا يعلمان أن شيئًا غريبًا يحدث هنا.

لكن قبل أن تتحرك إستريليانا، أمسكت يدٌ قوية بذراعها.

نظرت نحوها، فوجدت ألكسندر يرمقها بعينين ثابتتين وقال بعمق:

"أنتِ تحت حمايتي… لن يمسّكِ أحد."

تجمدت للحظة، ثم سحبت يدها ببطء وهي تومئ بصمتٍ دون أن تنطق.

لحظات بعد ذلك، جاء أحد العساكر يلهث:

"سيدي! مجموعة من الملثمين تقترب بسرعة!"

قال ألكسندر بثبات:

"خذ رجالك وتمركزوا حولنا، لا أريد أحدًا يقترب من النار قبل أن أسمح بذلك."

بدأت الأوامر تتوزع بسرعة، وغابرييل إلى جانبه يعد السهام.

مرت ثوانٍ من الصمت القاتل، قبل أن يظهر من بين الظلام الملثمون… بالعشرات، يمتطون خيولهم وكأنهم أشباحٌ من الجحيم.

تقدم ألكسندر بخطى ثابتة وقال بنبرةٍ باردة:

"أتبحثون عنا؟"

ردّ أحدهم بصوتٍ وقح:

"ابتعدوا وإلا داستكم خيولنا!"

ابتسم ألكسندر بخفة، ثم رفع يده إلى الأعلى وخفضها بسرعة.

وفي اللحظة التالية، انهالت السهام من كل اتجاه كالمطر، فمزقت صفوف العدوّ.

القتال اشتعل، وصوت السيوف ملأ الأرجاء.

كانت إستريليانا تراقب بصمتٍ من خلف الأشجار مع كلارا، لكن ملامحها لم تكن خائفة، بل مركّزة بشكلٍ غريب.

قالت كلارا بصوتٍ خافت:

"لماذا لم تعانديه هذه المرة؟ عادةً لا تطيعين أحدًا!"

أجابتها إستريليانا بصوتٍ منخفض:

" اصمتي وراقبي !! "

اشتد القتال، حتى حُوصِر ألكسندر وهنتر وغابرييل و بعض من عساكرهم

رفع ألكسندر عينيه نحوها وكأنه يعلم أين تختبئ، ثم تمتم دون أن يسمعه أحد:

"لا تتدخلي… أرجوكِ."

لكنها تجاهلت صوته.

أغمضت عينيها، فهبت ريح خفيفة تحولت إلى عاصفة.

وصهيل ليل وثلج دوّى من بعيد.

وفي لحظةٍ خاطفة، ظهرت الفرسين من بين الأشجار كالشهاب.

تبادلت إستريليانا وكلارا نظرة، ثم غمزت لها الأولى.

رفعن لثاميهما، أمسكنا الأقواس، وأمطرت السهام صفوف الأعداء.

اختلطت الفوضى، صرخات ودماء ورياح.

لكنّها لم تكن فوضى عادية… بل بداية قدرٍ جديد.

لم تمر دقائق حتى سقط آخر ملثم أرضًا.

وقف ألكسندر وسط الجثث، والسيف في يده يقطر دمًا.

قال بصوتٍ حازم:

"غابرييل، فتّش الجثث. أريد أن أعرف من أرسلهم."

انحنى غابرييل، رفع أحد اللثام عن وجه القتيل، فتجمد في مكانه.

رفع نظره إلى قائده وقال بدهشةٍ ثقيلة:

"سيدي… إنهم من حرس القصر الملكي الكريستالي."

سكت الجميع.

الصدمة كانت كالسكين ... اقتربت إستريليانا و كلارا

و قالت الأولى بصوتٍ مختنقٍ وهي تحدق فيهم:

"حرس… القصر؟!"

اقترب ألكسندر بخطى بطيئة، رفع نظره إليها وقال بجديةٍ هادئة:

"يبدو أن من يبحث عنكِ… لم يعد يختبئ بعد الآن، يا وريثة العرش."

ساد صمتٌ ثقيل، لم يُسمع فيه سوى صدى النار وهي تلتهم الحطب ببطء.

ثم قال هنتر بصوتٍ خافتٍ جادّ هذه المرة:

"يبدو أن العاصفة بدأت للتو."

.

.

.

كان الليل قد غطّى أروقة القصر الكريستالي بردائه الأسود، والشموع المتبقية في الممرات تنطفئ واحدةً تلو الأخرى، وكأنها ترفض أن تشهد ما سيحدث.

الهدوء كان خانقًا… لا يُسمع سوى وقع خطواتٍ متثاقلة تسير بخفةٍ متعمّدة في أروقة الجناح الغربي.

في إحدى الغرف ذات النوافذ المغلقة بإحكام، جلس ثيودور أمام مكتبه، يحيط به ضوء شمعةٍ وحيدة تراقص ظلّه على الجدار

كان يكتب رداً للرسالة التي وصلته قبل قليل تؤكد على إيجاد أثر لصاحبة الصورة التي يبحث عنها الأمير ألكسندر ... كتب بخطٍ سريعٍ مرتجفٍ، يتوقف بين الحين والآخر ليستمع إلى الأصوات خلف الباب.

على الطاولة أمامه خريطةٌ قديمة لممرات القصر، وعلى حوافها رموز محفورة بأحمرٍ داكن — دمٌ لا حبر — بينما في الزاوية الأخرى، كانت هناك قطعة معدنية صغيرة تحمل شعارًا غريبًا… شعار الملثمين الذين واجههم ألكسندر قبل ساعات.

رفع ثيودور رأسه للحظة، عيناه تتلألآن ببرودٍ لم يُعرف به من قبل. تمتم بصوتٍ خافتٍ وهو يبتسم ابتسامةً ملتوية:

"وريثة العرش؟ لقد عادت أخيرًا... تمامًا كما توقّع سيدنا. سيكون سقوطهم أسرع مما ظنوا."

ثم أكمل كتابة الرسالة بخطٍ حادٍ:

"تم تأكيد وجودها مع قائد الجيش الملكي الأمير ألكسندر جون ... الخطة ستبدأ عند اكتمال القمر. يجب التحرك قبل أن تصل إلى القصر."

طوى الرسالة بعناية ووضعها داخل أسطوانةٍ فضية صغيرة، ثم تقدّم نحو النافذة وفتحها بحذرٍ.

أطلق صفيرًا خافتًا، وبعد لحظاتٍ قصيرة ظهر غراب أسود  حطّ على حافة النافذة، فربط الأسطوانة بساقه، وهمس له ببرود:

"إلى سيد الظلال."

طار الغراب في الظلام، يختفي بين الغيوم الكثيفة ... وعاد إلى مكتبه حمل تلك القطعة المعدنية المتصل بسلسلة ... أخفاها في جيب سترته الداخلي وتنهد بخفة ...

لكن ما لم يعرفه ثيودور هو أنّ هناك عينين تراقبانه بصمتٍ من الظلال المقابلة.

خلف ستارةٍ شبه شفافة، كان أحدهم واقفًا، عينيه باردتان كحد السيف، وصدره لا يتحرك إلا بالكاد.

تذكر كلمات سيده التي قالها له قبل يومين في المعسكر:

"راقبه، ولا تترك له فرصة. ثيودور ليس كما يدّعي، شيء ما في تصرفاته لا يريحني."

اما ثيودور فجلس على الكرسي وأخرج من جيبه خاتمًا أسود عليه نفس الشعار الغامض، مرّر إبهامه عليه وهمس:

"لأجل المملكة الجديدة… ولأجل سقوط آل جون."

.

.

.

في أعلى أبراج القصر الكريستالي، حيث الريح تعصف بين النوافذ المزخرفة وتغني ألحانًا حزينة،

كان الملك مارك يرقد على سريره العظيم، محاطًا بضوءٍ خافت ينبعث من مشاعلٍ زرقاء تُشعلها الطقوس الملكية.

وجهه الشاحب يحمل آثار السنين والهموم،

وجسده الضعيف بالكاد يتحرك تحت أغطية الحرير الثقيلة.

لكن في أعماق نومه، كانت رؤيا غريبة تشق طريقها إلى وعيه المتعب.

رأى نفسه يسير في حديقةٍ مغطاةٍ بالثلج، يسمع صوت خرير ماءٍ بعيد، وصوت أنثويٍّ يهمس:

"أبي… لماذا تركتني هناك؟"

التفت يبحث عن مصدر الصوت،

فلم يرَ سوى فتاةٍ بثوبٍ أبيض، شعرها الطويل يتطاير مع الريح، ووجهها نصفه ظلّ ونصفه نور.

حاول الاقتراب منها، لكن الأرض تحت قدميه بدأت تتشقق،

وصوتها عاد يهمس من جديد، هذه المرة أقرب… وأشد ألمًا:

> "لقد عادوا يا أبي… والخيانة تملأ القصر."

تسارعت أنفاسه في الحلم، فمدّ يده نحوها، لكن قبل أن يلمسها،

سقطت دمعةٌ صغيرة من خدها على الثلج، وتحولت فجأة إلى دمٍ أحمر يسيل تحت قدميه.

فتح الملك عينيه بفزع، يلهث وهو يرفع رأسه بصعوبة،

وعيناه تلمعان بارتباكٍ ورعبٍ كأنما لم يفق من الحلم تمامًا.

تمتم بصوتٍ مبحوحٍ بالكاد يُسمع:

"إستريليانا…؟"

فتح عينيه و ظلّ يحدّق في الفراغ، وكأن شيئًا ما أيقظ في داخله ذاكرةً دفينة،

ثم همس بصوتٍ مرتجفٍ كأنه نبوءة:

"لقد عادت… وريثة النور عادت… لكن الظلال تحيط بها من كل صوب."

وساد الصمت…

قبل أن تهب ريحٌ غريبة تُطفئ المشاعل الزرقاء دفعةً واحدة، تاركة الغرفة في ظلامٍ تام،

وصوت خافت يتردد في أرجاء القصر العتيق… كأن الجدران نفسها تنذر بما هو قادم.

.

.

.

كان الليل قد خيّم على أرجاء قصر كريستاليا، وهدأت الأصوات في الممرات إلا من صدى خطواتٍ متوترة.

في إحدى الغرف الواسعة، المضاءة بنور الشموع المتراقصة،

وقف ثيودور، مساعد الملك، ووجهه متجهم كغيمةٍ على وشك أن تمطر شرًّا.

كانت يداه ترتجفان وهو يقرأ الرسالة التي وصلته،

وعيناه تتنقلان بين السطور بشراسة الذئب الذي اكتشف أن فريسته هربت منه.

قرأ بصوتٍ خافتٍ غارق في الغضب:

> "سيدي، تم القضاء على جميع رجالنا في الغابة. لم ينجُ أحد."

شدّ قبضته على الورقة حتى تمزقت أطرافها، وصوته يخرج كزمجرة مكتومة:

"اللعنة عليك يا ألكسندر… ! كيف تجرؤ على إفشال خطتي مجددًا!"

رمى الورقة أرضًا، وبدأ يجوب الغرفة جيئة وذهابًا بخطواتٍ متوترة،

ثم توقف فجأة أمام المرآة، نظر إلى وجهه الغاضب وقال بصوتٍ حادّ:

"إن اكتشف الملك هذا… سينتهي أمري. لا، لا… يجب أن أتحرك قبلهم، يجب أن أُسكت كل شاهد."

فتح الباب بعنف وغادر، دون أن ينتبه إلى ظلٍّ أسود كان يراقبه من زاوية الغرفة.

ذلك الظل تحرك بخفة الذئب، أخرج خنجرًا قصيرًا من حزامه وهمس في نفسه:

"كما أمر القائد داميان… يبدو أن الخائن بدأ يتحرك."

.

.

.

في قاعة العرش الكبرى، المكسوة بالمرايا الكريستالية والستائر الزرقاء الثقيلة،

جلس الوزراء في صفٍّ طويل على الجانبين، بينما جلس جيمس، شقيق الملك، في المقعد الأقرب إلى العرش الفارغ.

كانت نظراته مليئة بالثقة الزائفة، وابتسامة خبيثة تعلو شفتيه.

بدأ أحد الوزراء يتحدث بصوتٍ مهيب:

"مولاي جيمس، لا يخفى عليكم أن غياب الملك مارك بسبب مرضه،

وغياب ولي العهد الأمير ألكسندر في مهام خارجية،

جعل المملكة دون حاكم فعليٍّ يدير أمورها.

لذلك نقترح أن تتولى أنتم الحكم مؤقتًا… إلى أن يعود أحدهما."

انحنى الوزير قليلًا، ونظر إلى جيمس بترقّب،

الذي اكتفى بابتسامةٍ مصطنعة وهو يضع يده على صدره قائلًا:

"أنا؟ لا، لا أستحق هذا الشرف الكبير…

أخي الملك مارك هو سيدي وملكي، وأنا لا أريد سوى راحته وشفائه."

لكن تلك النبرة المتواضعة لم تخفِ بريق الجشع في عينيه.

تبادل داميان و ليو النظرات، وجلسا بصمتٍ ثقيل.

ثم قال داميان بصوتٍ منخفضٍ لكن حادٍّ كالسيف:

"يبدو أن البعض ينسى وصية الملك.

قالها بوضوح: مادام يتنفس، لا أحد غيره يحق له الجلوس على هذا العرش."

ارتفعت همهماتٌ خافتة بين الوزراء،

لكن داميان نهض من مكانه وأكمل بنبرةٍ تملؤها الهيبة:

"ولتعلموا جميعًا، أن وريث العرش لم يختفِ… إنه في مهمّة من أجل حماية المملكة.

وأنا، بأمرٍ من الملك نفسه، أقسمت أن أحمي هذا العرش من كل طامعٍ،

حتى لو كان من دمه!"

سادت القاعة صمتٌ مهيب،

وحده جيمس ظلّ يبتسم بتكلفٍ وهو يقول بنغمةٍ ملساء:

"لا داعي لكل هذا الانفعال يا داميان،

نحن هنا من أجل خدمة المملكة، لا من أجل تقسيمها."

لكن ليو رفع نظره نحوه بحدةٍ هادئة وقال:

"كفى تمثيلًا، يا جيمس. وجهك يكشف نواياك أكثر مما تفعل كلماتك."

في تلك اللحظة، دخل أحد رجال داميان بسرعةٍ خافتة، اقترب منه وهمس في أذنه.

تبدّلت ملامح داميان للحظة، ثم ابتسم بخفةٍ بالكاد تُرى، وأجاب بصوتٍ منخفض:

"حسنًا… تابع مراقبته."

ثم رفع رأسه وأعلن أمام الجميع بصرامة:

"انتهى الاجتماع. نكمله غدًا."

غادر الوزراء واحدًا تلو الآخر، بينما تبادل داميان وليو نظرةً حادة.

قال داميان بهدوءٍ مريب:

"يبدو أن الخائن بدأ يفقد قدرته على الاختباء."

أجابه ليو بصوتٍ منخفضٍ يحمل نبرة تحدٍّ:

"إذن… لننتظر أول خطوةٍ منه، وسنبدأ لعبتنا."

يومأ داميان برأسه، ثم يلتفت نحو مساعده ويقول بلهجةٍ صارمة:

"أرسل رسالة عاجلة إلى القائد ألكسندر، وأخبره أن اللعبة بدأت…

وأن الفريسة خرجت من جحرها."

أومأ له مساعده وانحنى باحترام لسيده ثم غادر بصمت لتلبية مهنته

بعد لحظات ... فتحت إيميلي الباب بعصبية، وملامحها غاضبة، تتبعها ابنتاها أليسيا وأميليا.

دخلت بخطواتٍ سريعة نحو ليو، وقالت بنبرةٍ مرتفعة:

"ليو! إلى متى ستسمح لهما بالبقاء محبوستين في غرفتهما؟!

إنهما ليستا أسيرتين، إنهما ابنتاك!"

رفع ليو عينيه بهدوء، صوته عميق لكنه خافت:

"أعلم، لكن الأمر ليس كما تظنين، يا إيميلي.

الوضع خارج القصر مضطرب، ولا أريد أن يصيبهما مكروه."

لكن أليسيا، ذات العينين اللامعتين، تقدمت بخطوة وقالت بصوتٍ يرتجف:

"اشتقنا لأختنا… نريد رؤيتها يا أبي، نريد إستريليانا."

سقطت الكلمات على قلبه كحجر، فخفض رأسه،

بينما أميليا دمعتاها تتلألآن وهي تقول:

"لماذا تركتنا؟ هل نسيتنا؟"

اقتربت منهما إيميلي واحتضنتهما، وهمست بصوتٍ متهدج:

"ستعود قريبًا، صغيرتَيّ. ستعود أقوى مما كانت."

في تلك اللحظة، دخلت وصيفة الملك بسرعةٍ خافتة وانحنت أمام ليو:

"سيدي، الملك مارك يطلب رؤيتك أنت والسيدة إيميلي حالًا."

تبادل الاثنان النظرات ثم نهضا مغادرَين الغرفة.

بقيت التوأم صامتتين، حتى اقترب داميان بخطواتٍ هادئة وابتسامةٍ خبيثة.

قال ساخرًا وهو يضع يديه خلف ظهره:

"آه، ما هذا المشهد العاطفي؟

الأميرتان تبكيان كالأطفال على أختهما المتمردة؟"

صرخت أليسيا بغضب:

"اخرس!"

وأضافت أميليا وهي تقترب منه بعينين حادتين:

"أختنا ليست متمردة! إنها شجاعة أكثر منك!"

تجمد داميان للحظة، ثم رفع حاجبيه بدهشةٍ مصطنعة وقال:

"يا إلهي… التوأم تخيفانني حقًا!"

ثم غادر وهو يضحك بخفةٍ مصطنعة، فيما نظرات التوأم تحرقه من خلفه.

.

.

.

كان الليل ينسحب ببطء، والدخان المتصاعد من النار التي أشعلوها يتلاعب في الهواء.

جلس الجميع حولها: ألكسندر، إستريليانا، كلارا، هنتر، وغابرييل.

قال هنتر وهو ينظر نحو القتلى الممددين على الأرض:

"كانوا محترفين… لا يمكن أن يكونوا مجرد قطاع طرق."

أجابه غابرييل بصوتٍ خافتٍ متفكر:

"ملابسهم… شعاراتهم، كل شيء فيهم يدل على أنهم من حرس القصر الكريستالي."

قالت كلارا بدهشةٍ:

"لكن هذا يعني أن… القصر هو من أرسلهم؟"

هزّ ألكسندر رأسه ببطء، وصوته يخرج كأنه نبوءة:

"لا القصر… بل من يختبئ في ظلاله."

ساد الصمت للحظات، لا يُسمع إلا صوت النار المتراقصة.

قالت إستريليانا بنبرةٍ متوترة:

"وما خطوتنا القادمة إذًا؟ إلى أين سنذهب؟"

قبل أن يجيبها ألكسندر، صهلت ليل فجأة، فالتفت الجميع نحوها. نهضت إستريليانا ببطء، اقتربت منها، نظرت في عينيها العميقتين وقالت بهدوء:

"ما الأمر يا ليل؟"

ركعت على الأرض، وضعت يدها على التراب الرطب وأغمضت عينيها.

سرت نسمة باردة حولها، ثم همست بصوتٍ خافتٍ كأنها تحدث نفسها:

"إنه قادم… شخص واحد فقط."

فتح ألكسندر عينيه بدهشةٍ وهو يراقبها،

لكن قبل أن يتحدث، أتى أحد عساكره مسرعًا:

"سيدي، أحد جنود المملكة يقترب من موقعنا!"

قال ألكسندر بثبات:

"دعه يتقدم فور وصوله."

بعد لحظات، ظهر الجندي، أدى التحية بانحناءةٍ عسكرية، ثم سلّم رسالة مختومة بالشمع الملكي.

فتحها ألكسندر بصمت، قرأها، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة… باردة.

قال وهو يرفع نظره نحوهم:

"حان وقت العودة إلى القصر.

آن الأوان لتظهر ملكة المملكة الكريستالية."

اتسعت عينا إستريليانا،

بينما وضعت كلارا يدها على كتفها وهمست بابتسامةٍ دافئة:

"هيا، يا إستريليانا. هذا قدرك، لا تهربي منه بعد الآن."

ابتسمت بخفةٍ حزينة، ثم همست:

"لن أهرب."

تقدمت نحو ألكسندر وقالت بصوتٍ خافتٍ يحمل الكثير:

"عندما نعود… أريد أن أعرف ما الذي سيحدث لجدتي كاثرين… وللفتاة يوري."

أجابها بهدوءٍ وهو يشيح بنظره نحو النار:

"أعلم بكل شيء. وسأتحدث مع الملك فور وصولنا.

لقد آن الوقت لتُدفن الأسرار كما تُدفن الجثث… في المكان الذي تنتمي إليه."

سكتت، بينما هبّت نسمة خفيفة حركت شعرها الطويل.

ثم قال ألكسندر بصرامة:

"سنرحل مع شروق الشمس.

استريحي الليلة، يا ملكة كريستاليا العنيدة."

رمقته إستريليانا بحدة بسبب اللحظة الأخيرة بينما هو أشاح بنظراته عنها بابتسامة شبه ظاهرة أما  كلارا فضحكت بخفة و هنتر رفع حاجبه ثم أردف بفضولٍ  مازحًا:

"قبل أن تنامي، يا ابنة العم، أجيبي عن شيء واحد…

كيف عرفتِ أن العدو قادم؟ وكيف جعلتِ الرياح تهب في تلك اللحظة؟"

رفعت نظرها إليه بهدوءٍ وقالت:

"هي ليست الرياح… إنها قوة أمي .. على حسب ما قالته لي والدتي إيميلي وجدتي كاثرين ...

وفي أحد الليالي .. قالت لي أمي ايميلي :

من وُلدت تحت نجم الغابة، تسمع ما لا يسمعه الآخرون."

ساد الصمت مجددًا،

ثم همست إستريليانا وكأنها تخاطب نفسها:

"لكن هل سيقبل بي الناس؟ هل سيتقبلون ملكةً لا يعرفونها؟"

اقترب منها ألكسندر بخطواتٍ ثابتة، نظر في عينيها وقال بحدةٍ مخفية خلف الهدوء:

"سيقبلونكِ… وإن لم يفعلوا، فليتعلموا الخضوع من جديد.

لأن من يخون العرش…  لن ينجو هذه المرة .. ولن أتردد في فصل رأسه عن جسده ."

انعكس لهيب النار على وجوههم،

والليل يوشك أن يذوب في أول خيوط الفجر،

حيث يبدأ طريق العودة… إلى القصر،

وإلى الحقيقة التي تنتظرهم خلف أسوارٍ من الكريستال والدم.

.

.

.

.

💚نهاية الفصل العاشر💚

.

.

.

"As this chapter comes to a close, numerous questions linger without answers. What fate awaits the lost heir to the throne? Will she reclaim her rightful place on the throne, or will destiny reserve further surprises for her? The narrative, however, is far from over. The heir will persist in her relentless struggle against fate and adversaries. Can she succeed in realizing her ambitions, or will the throne remain an elusive dream? We stand at a juncture, pondering the heir's future. Will she discover the path to the throne, or will additional hurdles impede her progress? What of the future? Can the heir materialize her aspirations? "

.

.

.

.

.

والآن أخبروني :

رأيكم في الفصل ؟

توقعاتكم لما هو قادم ؟

.

.

.

كانت معكم كاتبتكم

⁦♡Green Moon♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

power beyond the crown || قوة تتجاوز التاج

المؤلف greenmoon_7
2025/07/19 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة