💚 الفصل الرابع 💚
\.
\.
\.
\.
\.
\.
\.
💚 قراءة ممتعة 💚
\.
\.
\.
\.
\.
\.\.\. مع أول خيط من الضوء يخترق الظلام \.\.\. بدأت الالغاز تتلاشى واحدة تلو الاخرى \.\.\. وكأن الشمس كانت تحمل معها مفتاحا لفك شفرة الغموض الذي لف حياة بطلتنا لأسابيع \.\.\. كل ما اعتقدته يوما عن الحقيقة بدأ يتغير \.\.\. ومع كل خطوة نحو الكشف شعرت بأنها تزيل الستار عن مشهد جديد تماما \.\.\. الغموض الذي طالما أحاط بها بدأ يزول \.\.\. و بدأت الحقائق تظهر بوضوح \.\.\. لكن السؤال الذي تبادر الى ذهنها
" هل أنا مستعدة لمواجهة ما سأكتشفه ؟ "
\.\.\. مرت أيام و أسابيع و أيقنت أن والديها لا يزالان يخفيان عنها أمرا \.\.\. في غابة الأهمية \.\.\. وتصادفت بحوار لهما أكثر من مرة حول ذلك الغريب الذي زارهما في ذلك اليوم و لم يعد \.\.\. وأمورا حول المملكة \.\.\. ما شأنها بالمملكة ؟\! \.\.\. كما تأكدت من قدرتها على فهم الكائنات الاخرى \.\.\. كان ذلك سرها هي و صديقتها \.\.\. ذلك الصداع الذي كان يزورها بعد بلوغها العشرين توقف لأيام ثم عاد مرة أخرى بألم شديد \.\.\. تلك الاحلام لا زالت تراودها بل أصبحت تتضاعف \.\.\. كلما تغمض عيناها و تسدل ستارها \.\.\. تغفو للحظات \.\.\. و كل ليلة \.\.\. وعموما كلما تضع رأسها على الوسادة وتغلق عينيها \.\.\. يأتيها ذلك الصوت الذي لم يعد يغادر ذهنها \.\.\.
" عودي \.\.\. عودي يا جلالة الملكة "
طرح عقلها في تلك اللحظة التي كانت واقفة فيها بشرفتها تطل على تلك الحديقة الغامضة وتحديدا ذلك الركن منها والذي يبدو وكأنه يخفي شيئا ما \.\.\. لم تتردد للحظة في الإقبال على ما خطر لها في بالها \.\.\. اتجهت نحو الداخل \.\.\. غيرت ثيابها لأخرى تساعدها على ركوب فرسها الكحلية بأريحية \.\.\. ارتدت حذاءها الجلدي الاسود \.\.\. وهمت خارجة نحو الاصطبل حاملة حقيبتها المحتوية على دفتها وقلمها اللذان لا يفارقانها \.\.\. أغلقت باب غرفتها بعد أن ودعتها بنظرة طويلة و عميقة مليئة بالمشاعر \.\.\. تصادفت مع والدتها عند نزولها للدرج \.\.\. تساءلت والدتها عن استعدادها بذلك الشكل قائلة :
" الى أين يا إستريليانا ؟"
سألتها إستريليانا سؤالا اخرا متجاهلة سؤال والدتها :
" هل أبي في المنزل ؟ "
اومأت لها والدتها مستغربة من تغير تصرفها في الايام الاخيرة \.\.\. لم تكن إستريليانا المعروفة بمرحها ومزاحها رفقة التوأم \.\.\. أصبحت أكثر هدوءا لا تتكلم كثيرا \.\.\.
\.\.\. سافرت إستريليانا نحو الباب للخروج ألقت نظرة عميقة و ابتسامة دافئة نحو والدها في المطبخ الذي يرتشف من قهوته و أختيها اللذان يتشاجران كالعادة في غرفة المعيشة \.\.\. توقفت أمام الباب ماسكة مقبضه واستدارت نحو والدتها التي ماتزال تطالعها باستغراب من أفعالها \.\.\. فقالت:
" أنا ذاهبة لإبادة الغموض الذي يلف حياتي "
انهت جملتها وأدارت مقبض الباب مغادرة المنزل بعد ان ألقت آخر نظرة على عائلتها \.\.\. تاركة وراءها إيميلي المصدومة مما سمعته لم تقوى على الحراك في تلك اللحظة \.\.\. بقيت تناظر الفراغ \.\.\. أما إستريليانا فتوجهت بفرسها نحو منزل صديقتها \.\.\. طرقت الباب و بمرور لحظات فتح قابلتها كلارا من وراءه وقبل ان تتكلم بادرت إستريليانا قائلة :
" كلارا \.\.\. اليوم سأمسح كل الألغاز و الغموض الذي يغلف حياتي \.\.\. أتيت لتوديعك لا أعلم مالذي سيحل بي \.\.\. أنتِ كنتي أختي و صديقتي ولا تزالين كذلك \.\.\. أنتِ تعلمين أنني أكره لحظات الوداع لذا وداعا يا رفيقتي \.\.\. أتمنى أن نلتقي مجددا \.\.\. "
" ليانا انتظري لحظة فقط \.\.\. "
استغربت إستريليانا من ردة فعلها الباردة \.\.\. التي همت نحو الداخل مغلقة الباب في وجه الاخرى بعد قول جملتها تلك \.\.\. حقيقة و بكل صراحة إستريليانا كانت تنتظر منها عناقا مع أنها تكره تلك اللحظات \.\.\. ودموعا تذرفها فهي ستفارق أختها التي عاشت معها لسنوات \.\.\. تسلسلت ذكرياتهما معا في تلك اللحظة منذ أن كانتا طفلتان \.\.\. مشاهد حزينة \.\.\. سعيدة \.\.\. مضحكة \.\.\. باكية \.\.\. بقيت تناظر ذلك الباب المغلق \.\.\. استدارت لتغادر نحو فرسها \.\.\. الا أن صوت فتح الباب أوققها مكانها و أيقظها من شرودها \.\.\. اتسعت عيونها بعد ان استدارت نحو الباب بدهشة لما رأت صديقتها جهزت نفسها ومع حقيبة مملوءة أيضا \.\.\. قالت كلارا بحماس :
" هيا لنذهب ليانا "
اردفت كلامها تزامنا مع غلقها لباب منزلها \.\.\. أما تلك المصدومة مما تراه
" الى أين كلارا ؟ "
" كيف الى أين ؟\! \.\.\. هل ظننتي أنني سأتركك تغادرين لوحدك ؟\!\! "
" لكن \.\. كلارا انا \.\.\. "
" لا يوجد أنا ولا حتى لكن \.\.\. بل هناك نحن \.\.\. أينما تكونين سأكون هناك \.\.\. لا إستريليانا لا كلارا \.\.\. ولا كلارا لا إستريليانا \.\.\. مفهوم ؟ "
قاطعت كلارا إستريليانا بكلامها \.\.\. ولم تلبث أن انتهت من كلامها حتى ادمعت عيون إستريليانا \.\.\. ولم تتردد للحظة في الهجوم عليها بعناق مليء بمشاعر الصداقة و الاخوة التي تربطهما \.\.\. فصلتا العناق و تبادلتا النظرات المليئة بالامتنان لصداقتهما التي دامت لسنين وسنين \.\.\. اتجهتا نحو فرسيهما \.\.\. وقبل ان تنطلقا سمعت إستريليانا صوتا \.\.\. لم تكن ان تسمعه او ان ترى صاحبه \.\.\. استدارت كل منهما نحو النداء
" إستريليانا الى أين أنتِ ذاهبة ؟ \.\.\. هناك امور عليك معرفتها قبل مغادرتك "
" ما تلك الامور ايضا يا أبي \.\.\. لقد مللت \.\.\. سئمت من اخفاءكما عني كل شيء \.\.\. "
" تعالي الى المنزل و سنشرح لك كل شيء "
اغمضت عيناها للحظة ثم فتحتهما موجهة انظارها نحو صديقتها التي اومات لها بابتسامة \.\.\. فقزتا من فرسيهما و اتجهتا نحو المنزل متتبعتان خطوات والديها ليو \.\.\. بعد دخولهما اتخذتا مجلسان بجانب بعضهما \.\.\. بينما إيميلي وليو مقابلان لهما \.\.\. نادت إستريليانا على التوام فلهما الحق ايضا في معرفة الحقيقة \.\.\. وقفتا بجانب بعضهما \.\.\. وبعد ان أجتمع الكل قالت أستريلينا :
" والان \.\.\. ماهي الامور المخفية عني \.\.\. اخبراني كل شيء \.\.\. دون اخفاء سر \.\.\. لكن قبل ذلك \.\.\. أميليا أليسيا اسمعاني \.\.\. أنا لست أختكما الحقيقية أقصد ان والديكما ليس والدي الحقيقيين \.\.\. لكنها ربياني بعد وفاة والدتي \.\.\. "
اتسعت عيون التوأم لما سمعتاه بينما واصلت إستريليانا بابتسامة رقيقة ودافئة ممررة نظرها نحو افراد عائلتها :
" لكن مهما حدث انتما عائلتي الاولى \.\.\. هذه الحقيقة التي لن تتغير أبدا "
اوماتا لها بعد ان استقر نظرها على التوأم وقبل ان يستفسرا استرسل ليو قائلا :
" اخفائنا عنك الحقيقة كان طلبا من والدك \.\.\. بعد ان رأى أنك ورثتي قوة والدتك "
تبادلت إستريليانا وكلارا النظرات مع بعضهما البعض ثم قال :
" بعد ولادتك اكتشفت إيميلي انك ورثتي قوة والدتك التي اخمدتها في الماضي لمساعدة جدتها \.\.\. ظنت أنها لن تعود مجددا \.\.\. لكن حدث ما لم يتوقعه أحد \.\.\. "
قاطعته إستريليانا قائلة :
" هل تقصد القدرة على فهم الكائنات الاخرى ؟ "
اتسعت عيون الكل ماعدا كلارا \.\.\. فقالت إيميلي بتوتر :
" كيف عرفت ذلك ؟ \.\.\. هل انت ؟ \.\.\. هل اكتشفتها ؟ "
اومات لها قائلة :
" نعم لقد ادركتها في تلك الليلة التي عرفت فيها حقيقة عائلتي الحقيقية \.\.\. و تأكدت منها مع مرور الايام "
تبادل كل من ليو و إيميلي النظرات ثم استرسل ليو قائلا :
" جدة والدتك لا زالت على قيد الحياة \.\.\. إن رغبت في التعرف عليها لديها الكثير لتخبرك عنه و عن قوتك تلك \.\.\. لكن لا أحد يعلم مكانها بعد وفاة والدتك اختفت عن الانظار \.\.\. كما أن اسمك مستوحى من اسم والدتك ' إستر إيريست ' واشن جدتك هو ' كاترين إيريست ' \.\.\. وذلك الرجل الغريب الذي اتى ذلك اليوم \.\.\. لم يكن صديقي كما أخبرتك \.\.\. بل كان مبعوثا من والدك لأخذك \.\.\. لكن إيميلي رفضت ذلك فغادر \.\.\. "
نقلت إستريليانا عيناها بدهشة نحو ليو و إيميلي \.\.\. والحال نفسه مع التوأم و كلارا \.\.\. ثم تابع ليو كلامه :
" \.\.\. ذلك المكان من الحديقة الذي لطالما أبعدتك عنه \.\.\. هو ماسيوصلك إلى مكان والدك \.\.\. "
" والدي ؟\! \.\.\. هل هو على قيد الحياة الى الان ؟ \.\.\. ظننت أنه توفي منذ سنوات "
اجابت إيميلي عن سؤالها نابسة :
" لا هو مايزال على قيد الحياة \.\.\. وحذرنا في وقت سابق من اعادتك الى المملكة مرة أخرى خوفا عليك من استغلالك من طرف بعض الأشخاص \.\.\. لذا الذهاب إلى هنا ممنوع "
انهت كلامها بحدة ولاول مرة تتكلم بتلك النبرة معها
" لماذا ممنوع ذلك ؟\! \.\.\. مالسبب الذي جعل والدي يتخلى عني ؟\.\.\. أين هو ؟ \.\.\. او بالأحرى من أنا؟\! \.\. "
" لا يمكننا الإجابة عن اسئلتك \.\.\. والشخص الوحيد الذي يجب عليه هو والدك او جدة والدتك \.\. "
" إذن \.\.\. سأعرف الاجوبة بنفسي "
اردفت كلامها مستقيمة من كلامها \.\.\. تبعتها كلارا \.\.\. ثم استدارت نحو اختيها التوأم عانقتهما ولم تستطع كبح دموعها \.\.\. نقلت بصرها والديها واقتربت منهما \.\.\. قلبت أيدي كل منهما ثم قالت :
" لا يمكنني إنكار فضلكما علي \.\.\. حتى أن شكركما لي يكون كفيلا على مافعلتماه من اجلي \.\.\. اذا سامحاني \.\.\. على مافعلته \.\.\. انا \.\.\. "
قاطعها والدها بجذبها له في عناق ابوي وحضن دافئ قائلا :
" لا تكرري ذلك الكلام مجددا مهما حدث فأنت إبنتي الكبرى وهذا لايمكن لاحد تغييره \.\.\. "
أطلقت العنان لدموعها مرة أخرى بعد ذلك الكلام \.\.\. فصلت العناق \.\.\. واتجهت انظارها نحو والدتها \.\.\. لم يتكلما ولكن عيونهما قالت الكثير و الكثير \.\.\. لم يكن هناك داع لتفتح احدهما فمها من اجل نبس اي كلمة \.\.\. اقتربت من والدتها \.\.\. و لم تلبث الاخرى الا أن اخذتها في حضنها و دموعهما تجري على وجنتيهما \.\.\. قالت ايميلي متشبثة بذلك الامل الطفيف :
" لماذا تريدين الابتعاد ؟ \.\.\. لا تحرمينا منك عزيزتي "
ابتسمت إستريليانا وسط العناق \.\.\. و بعد ان فصلتاها قالت بنبرة آسفة حنونة ورقيقة دافئة :
" لا يمكنني عيش حياتي هكذا و الاسئلة تأكلني من الداخل \. "
اقتربت من التوأم الشقي قائلة :
" كفى شجارات انتما الاثنان ولا تزعجا والدي بمشاكستكما اللامتناهية \.\.\. هل هذا مفهوم ؟ "
" Yes , we understand sis "
عانقتهما مرة أخرى \.\.\. بينما كلارا ودعت أفراد عائلتها هي الاخرى \.\.\. و اتجهت نحو الخارج \.\.\. تبعتها إستريليانا بخطوات بطيئة \.\.\. ثم استدارت لعائلتها لآخر مرة ربما \.\.\.\. قائلة\. :
" الوداع يا عائلتي \.\.\. انا احبكما كثيرا \.\.\. أتمنى أن نلتقي مرة أخرى \.\.\. "
غادرت بعد انهائها لكلامها و لم تضف اي ثانية لانها لا تحتمل نظران الغراب و لحظات الوداع \.\.\. اتجاه صوب فرسها \.\.\. تبادلت نظرات رفقة رفيقتها دربها كلارا و اومات لها لتبدأ رحلتهما معا \.\.\. سافرنا نحو وجهتهما على فرسيهما رفقة مايحتاجانه في مسيرتهما ولم تبخل كلارا على نفسيهما بحقيبتها المملوءة بالطعام \.\.\. وإستريليانا رافقت نفسها بقوسها وسهمها مع حقيبتها التي تحمل حاجياتها البسيطة ولهذا كل منهما سلاحان من خنجران حادان \.\.\. فهذه رحلة نحو المجهول لا تعلمان مالذي ستواجهانه لذا أخذتا احتياطتهما \.\.\. سارتا نحو ذلك المكان الذي اخذ جل تفكيرها منذ وقت طويل \.\.\.
\.\.\. بعد مسير لفترة ليست بطويلة \.\.\. وصلتا لتلك البوابة \.\.\. قفزت أستريلينا من فرسها و تبعتها كلارا \.\.\. سافرت نحو الحشائش الموضوعة \.\.\. بعدانا بنزعها و بعد انهائهما عادتا نحو فرسيهما \.\.\. امسكتا بلجامهما ودلفتا من تلك البوابة \.\.\. كان المكان مظلم نوعا ما كلما تعمقتا في الداخل \.\.\. واثناء سيرهما يستكشفان المكان قالت كلارا :
" هل تعلمين اين ينتهي هذا النفق ؟ او الى اي وجهة ؟ "
نفت إستريليانا براسها :
" لا فكرة لدي يا كلارا "
اومأت لها وتابعتا سيرهما \.\.\. وبعد مرور دقائق قابلهما مخرج ذلك النفق \.\.\. اسرعتا نحوه \.\.\. وما إن خطتا نحو الخارج حتى تفاجأتا مما شاهدتاه \.\.\. رغم إتحاد لون واحد مع تدرجاته في تلك الغابة و مع وجود بعض الالوان المتوزعة هنا وهناك الا أنها كانت لوحة فنية طبيعية \.\.\. حيث تتشابك الاشجار العالية مع بعضها البعض \.\.\. وبشكل اوراقها الخضراء مظلة واقية من أشعة الشمس الحارقة \.\.\. كما تتنفس الطبيعة في الغابة بكل مافيها من حياة \.\.\. فتسمع أغنية العصافير بمختلف زقزقاتها \.\.\. و تهامس اوراق الشجر في مهب الرياح \.\.\. وتجد الازهار البرية تتناثر هنا وهناك \.\.\. مما يضفي على المكان جمالاً خلابا و رونقا خاصا \.\.\.
\.\.\. استيقظت كلارا من شرودها على قهقهة إستريليانا \.\.\. استدارت نحوها متسائلة بنظراتها \.\.\. وقبل ان تجيب المعنية قالت كلارا :
" آه \.\.\. بالطبع كيف لي أن أنسى \.\.\. بالطبع أنتِ تستمتعين رفقة الحيوانات و النباتات وتتبادلان أطراف الحديث والنكت \.\.\. وانا هكذا شاردة لا تفهم شيئا \.\.\. "
" هل تسمعين العصافير يا كلارا \.\.\. انها ترحب بنا في عالمها \.\.\. "
قرفصت إستريليانا امام احد الزهور ذات اللون الابيض \.\.\. لمستها باطراف يدها \.\.\. ثم استقامت على سؤال كلارا الجدي :
" والآن الى أين ستكون وجهتنا ؟\! "
استدارت إستريليانا بنظرات تمحو المكان وتستكشفه ثم قالت بعد ان تنهدت :
" لا اعلم يا كلو \.\.\. فلنجد أي مكان صوالح للمبيت لهذه الليلة \.\.\. فلا نستطيع المتابعة الان \.\.\. سينزل علينا الظلام وسط الطريق ان واصلنا السير \.\.\. و بالتالي انت تعلمين اننا س\.\.\. "
قاطعتها كلارا مهرولة نحوها وممسكة بكتفها تقول بنبرة خائفة و متوترة :
" سنتوه \.\.\. لا تقوليها لا \.\.\. تعلمين انني لا أتحمل الظلام "
" اهدئي يا كلارا \.\.\. مابك ؟ \.\.\. انا هنا معك ِ \.\.\. وزيادة عن هذا لا أحد اجبرك على القدوم معي \.\.\.\.\. "
انهت كلامها ببرود مزيف تكتم ضحكها
" كيف تقولين ذلك يا استر \.\.\. هل ظننتي حقا انني سادعك تغادرين بنفسك \.\.\. لم يحصل هذا أبدا "
قالت متبعة خطوات صديقتها التي ضحكت بقوة بعد كلامها تعلمت انها كانت تمزح \.\.\. امسكتا لجام فرسيهما تسيران معا ثم تابعت كلارا قائلة :
" إن غادرتي لوحدك \.\.\. كيف سأكمل حياتي بعيدة عنك \.\.\. "
استدارت إستريليانا نحوها ثم قالتا معا بصوت واحد
" لا إستريليانا \.\.\. لا كلارا\.\. "
قالتا جملتهما بنبرة دافئة \.\.\. تبين و تثبت لاي كان أن علاقتهما وطيدة ومعقدة بطريقة حلوة و أخوية لا أحد يستطيع كسر تلك الرابطة \.\.\. أكملتا سيرهما يتجاذبان أطراف الحديث بعشوائية مع إزعاج إستريليانا لكلارا وإخافتها \.\.\. وتذمر كلارا \.\.\. بعد مشيهما لفترة ليست بقصيرة لمحتا كهف من بعيد \.\.\. توجهتا نحوه بخطوات سريعة \.\.\. اكتشفتا المكان وامنتاه \.\.\. ثم ربطتا فرسيهما في احد الاغصان وحملتا اغراضهما ودلفتا نحو الداخل \.\.\. وقبل ان تدخل إستريليانا استدارت نحو الفرسين قائلة :
" اخبراني ان لمحتما شيئا غير طبيعيا او صوتا ما \.\.\. "
صهلت الفرستان \.\.\. وكان ذلك كموافقة منهما على كلام إستريليانا \.\.\. مسحت على شعرهما و دلفت نحو الكهف \.\.\. ما إن وصلت حتى وجدت كلارا جالسة حول النار التي اشعلتها تتناول شطيرتها بنهم و شراهة \.\.\. قهقهت على منظرها وحركت راسها بقلة حيلة من صديقتها
" ألهذه الدرجة أنت جائعة ؟ \.\.\. الم تكوني تتناولين طعامك ؟ ان عاقبتي نفسك ؟ \.\. "
" لما امشي كثيرا \.\.\. اجوع زيادة عن اللزوم اذا اصمتي ودعيني آكل "
" لا ليس المشي هو مايجعل منك جائعة لهذه الدرجة بل كثرة الكلام والثرثرة "
" \.\. هل تقولين انني ثرثارة \.\.\. واتكلم كثيرا ايضا \.\.\. ايتها الخرساء \.\.\. يا كليلة اللسان "
اردفت كلارا كلامها بعد ان سمعت جملة إستر التي تدعي فيها انها ثرثارة \.\.\. و التي جعلتها تتوقف عن الاكل \.\.\. انها جملتها بحدة جعلت من إستريليانا تكتم ضحكتها بصعوبة على ملامح صديقتها \.\.
" حسنا حسنا \.\.\. أنتِ لا تكثرين الكلام \.\.\. لانك ثرثارة وانا كليلة اللسان ههه \.\.\. "
انهت كلامها بمزاح على صديقتها التي قلبت عيناها و اكملت تناولها لطعامها بغير مبالاة \.\.\. بينما حملت إستريليانا شطيرتها وبدات في تناولها \.\.\. عقلها يفكر في التغيرات التي حدثت في حياتها بسرعة خاطفة لم تكن مستوعبة حتى لما آل اليه حالها:
كانت تعيش حياة هنيئة مع عائلتها و بين ليلة وضحاها اكتشفت أنها ابنة عائلة أخرى \.\.\. تمتلك لقوة لا تفهم من أين لها بها ؟\! او كيف تستعين بها ؟\! او حتى أين تكمن حدودها ؟\! \.\.\. أين هو والدها ؟\! \.\.\. لماذا تخلى عنها ؟\! \.\.\. من تكون هي ؟\! \.\.\. وجدة والدتها التي لا أحد يعلم عن مكانها أين هي ؟\! \.\.\. ذلك الغريب الذي لم يعد \.\.\. والان مالذي ستفعله ؟\! هي حتى لا تعلم اين هي ؟\! و الى أين ستلقي بخطواتها ؟\! \.\.\. وان وجدت والدها الحقيقي وجدتها الكبرى كيف ستتعرف عليهما ؟\! \.\.\. او كيف سيعرفانها ؟\! \.\.\. لقد غرقت في محيط لا نهاية له \.\.\.
افاقت من شرودها على سؤال كلارا :
" ليانا \.\.\. مالذي سيحصل الان ؟\! الى أين سنذهب وماذا عن والدك و جدة والدتك كيف سنجدهما ؟ "
" لا فكرة لدي يا كلارا \.\.\. حتى أن اسمي والدي لا أعرفه \.\.\. كل مااعرفه هو اسم والدتي استر إيريست و اسم جدتها كاترين إيريست "
تابعت كلامها بهدوء
" بعد شروق الشمس سننطلق \.\.\. ونحاول الخروج من هذه الغابة قبل غروب الشمس \.\.\. ثم نبدا بالبحث عن جدة والدتي ربما تملك اجابات عن اسئلتي "
همهمت لها كلارا مستلقية في مكانها \.\.\. بينما اتخذتا أستريلينا مكانا بالقرب منها \.\.\. وبالطبع كلارا وتذمراتها التي لا تنتهي
" لن أستطيع المشي غدا \.\.\. بعد ان انام بهذا الشكل \.\.\. آه يا سريري العزيز اشتقت اليك"
ردت ليانا معطية اياها ظهرها بمزاح
" سيكون من الرائع عدم مشيك غدا \.\.\. كي لا تجوعي ولا تعطلي سيري "
" ٱصمتي ليانا \.\. والا ستندمين \.\.\. لانك وافقت على مجيئي معك "
" لا أحد طلب منك المجيء يا ثرثارة \.\.\. حتى اني لم اوافق حتى بل أنك لم تسأليني عن رأيي حتى "
" ليانا \.\.\. قلت ٱصمتي يا خرساء \.\.\. هل تعلمين رغم انك كليلة اللسان ولا تتكلمين كثيرا \.\.\. الا انك لما تتحدثين تجعليني إصابة بالصداع \.\.\. رجاءا ٱصمتي "
" إذن توقفي عن التذمر وسافري إلى عالم احلامك لا تؤلمين رأسي بتذمراتك كلو "
" ليااااااناااا قلت ٱصمتي "
اردفت كلارا كلامها بصراخ وتذمر على صديقتها التي تكتم ضحكاتها كي لا تنفجر بقهقهاتها امامها \.\.\. عن الصمت في الإجراء و غفت الصديقتان بعد تذمرات كلارا و إزعاج إستريليانا لها \.\.\.
\.
\.
\.
\.
\.
أسدلت الشمس اولى خيوطها تعلم عن بداية يوم جديد \.\.\. استيقظت إستريليانا بعينان مليئتان بالتعب و الارهاق \.\.\. فتلك الاحلام والرؤى لا نوال تراودها وذلك الصوت أصبح لا يغادر عقلها ولا ذهنها \.\.\. حيث انها ما إن تلبث لوحدها او تشرد قليلا يعود ليحتل كل افكارها \.\.\. للان لم تفهم ما سببه \.\.\. ولا زالت تشك بأن إيميلي و ليو لا يزالان يخفيان عنها أمورا كثيرة \.\.\. وكل هذا جعلها تصاب بالارق \.\.\. نهضات من مكانها مقتربة من كلارا لايقاظها
" كلارا \.\. كلارا هيا استيقظي\.\.\. سنغادر "
" هممم \.\.\. دعيني انام فقط بضع دقائق \.\.\. "
تاففت من صديقتها فهي كالكوالا اذا نامت لن يستطيع احد ايقاظها
" حسنا كلارا \.\.\. انا اردتي \.\.\. انا سأغادر تعرفيني طريق العودة \.\.\. اذا وداعا كلو "
قالت كلامها حاملة اغراضها متجهة نحو المخرج
" صباح الخير ليل \.\.\. صباح الخير ثلج "
صهلت الفرستان تردان التحية على ليانا
\( " ليل" الفرس الكحلية الخاصة ب إستريليانا و\. " ثلج " الفرس البيضاء الخاصة ب كلارا \)
اتجهت إستريليانا نحو فرسها فكت ربطها و قفزت فوق سرجها \.\.\. سارت بضع خطوات تكلم فرسها قائلة
" \.\.\. ستنادي باسمي الان \.\.\. واحد \.\.\. إثنان \.\.\. ثلاثة \.\.\."
ما إن كملت العد حتى سمعت كلارا تنادي عليها وتصرخ باسمها بينما تهرول نحوها رفقة فرسها:
" ليانا \.\.\.\. ليانا \.\.\. انتظري "
توقفت إستريليانا تنظر لها \.\.\. فبادرت الاخرى قائلة
" كيف لك ان تودعيني بتلك الطريقة ألهذه الدرجة لست مهمة عندك ؟\! الا استحق عناق منك كتوديع ؟\.\.\.\. خيبتي ظني يا رفيقتي "
اردفت كلامها بسخرية مصطنعة تسير بجانب الاخرى فوق فرسها البيضاء \.\.\. واصلت سلسلة تذمراتها
" كيف لك ان تغادري وتتركيني طعاما للوحوش ؟"
قهقهت إستريليانا على كلامها ثم قالت لفرسها
" ماذا سأفعل مع صديقتي الكوالا الثرثارة يا ليل ؟"
" مالذي قلتيه ؟\! \.\. هل انا كوالا ثرثارة يا كليلة اللسان ؟"
همهمت لها ليانا \.\.\. وما إن كادت كلارا ترد حتى اشارت لها استر بجدية قائلة :
" لا تصدري اي صوت "
اومات لها وقفزتا بخفة وهدون من على فرسيهما فجأة سمعتا صوت دعس على اغصان الشجر \.\.\. اعتلت ملامح كلارا الخوف و التوتر بينما كانت إستريليانا هادئة و حذرة \.\.\. استدارت متتبعة الصوت \.\.\. ما إن كانت انظارهما مصوبتان نحو ذلك المكان \.\.\. حتى خرج ارنب رمادي اللون من خلف تلك الحشائش \.\.\. تنهدت كلارا براحة \.\.\. بينما إستريليانا اقتربت من ذلك الارنب مقرفصة امامه نمسح على فروته \.\.\. تشعر وكان الطبيعة عائلتها تنتمي لها ذلك الاحساس الذي يخالجها حين تداعب حيوان ما او تتامل الورود والأشجار \.\.\. لا يمكن وصفه هل هو شعور الانتماء ؟\! السلام الداخلي ؟\! الامن ؟\!
\.\.\. استقامت من شرودها بعد ان سألت كلارا
" والآن الى أين ؟ \.\. هل نتجه شمالا ؟ شرقا ؟ غربا ؟ ام جنوبا ؟\.\.\. "
دارت ليانا بانظارها \.\.\. تحاول ايجاد أي شيء يقودها للخروج من هذه الغابة \.\.\. حتى خطرت لها فكرة وما إن كانت ستجربها حتى بادرت كلارا قائلة بحماس
" ليانا \.\.\.ليانا \.\.\. مارأيك ان تستعملي قدرتك تلك لنخرج من هنا \.\.\. أقصد ان تكلمي الازهار و الاشجار او أي شيء \.\."
اومات لها إستريليانا \.\.\. ثم قالت بمزاح و سحرية مفرقعة اصابعها امام وجه الاخرى
" وأخيرا اشتغل عقلك يا الكوالا الثرثارة "
" هل تشكريني بهذه الطريقة يا ليانا "
قهقهت عليها ثم مشت نحو تلك الازهار و الحشائش تقرفصت امامها ثم قالت
" هل بامكانكم مساعدتنا و ارشادنا الخروج من هنا ؟"
وكاجابة لها \.\.\. هيا رياح خفيفة نحو جهة الشمال فانحنت الازهار والورود و الحشائش وحتى الاشجار لتلك الجهة نفسها التي تهب الرياح صوبها \.\.\. فهمت إستريليانا ان تلك الاجابة على سؤالها \.\.\. وتلك هي وجهتها نحو مكانهما المراد الوصول إليها \.\.\.
فقزتا فوق فرسيهما \.\.\. وانطلقتا بسرعة شاقتان طريقهما نحو مخرج من هذه الغابة \.\.\. مرت الساعات ولا زالتا تركضان \.\.\. فجأة توقفا كلارا قائلة \.\.\.
" ليانا \.\.\. انتظري \.\.\. الا ترين نحن نمشي منذ ساعات ولا وانا لم نصل بعد ولم نخرج من هذه الغابة "
وقبل ان ترد إستريليانا عليها \.\.\. هيا رياح خفيفة اخرى فانحنى كل ما كان موجود صوب جهة الشمال نفسها \.\.\. فأومأت ليانا لها وواصلتا سيرهما فوق فرسيهما \.\.\. نحو ذلك الاتجاه \.\.\. بعد فترة لا باس بها \.\.\. خرجنا من الغابة \.\.\. سارتا في ذلك الطريق المستقيم \.\.\. و بعد مسيرهما رفقة فرسيهما لفترة وصلتا لحدود المملكة \.\.\. دلفتا الى الداخل \.\.\. فراتا حياة اخرى مليئة بالنشاط و الحياة \.\.\. محلات تبيع الخضر بانواعها و الفواكه باشكالها \.\.\. واخرى يبتعي منها الناس اواني فخارية مزخرفة \.\.\. واخرى تبيع الازهار ذات الأشكال و الروائح المختلفة و تلك العربات التي تتوافد من البوابات \.\.\. تبادلتا النظرات ثم قفزتا من فرسيهما \.\.\. وسارتا لاكتشاف ذلك المكان \.\.\.\.
\.
\.
\.
\.
\.
\.
\.
💚نهاية الفصل الرابع 💚
"As the last threads of mystery faded away, the truths began to unveil themselves before me like a shining sun in a clear sky\. All the enigmas that had enveloped my life for weeks began to dissipate, and I started to see the path clearly\. But with the beginning of this new chapter in my life, I felt that I was about to embark on an unexpected journey\. I would leave behind everything I knew, and start the journey of the princess I had always dreamed of\. Would this journey be a new beginning full of adventures and discoveries?"
رايكم في الفصل ؟
أتمنى ان يعجبكم
لا تبخلوا على الرواية بتعليق وفوت من فضلكم
واضيفوا متابعة للحساب رجاءا
💚🎧
شكرا لكم من القلب على كل ما تابعتني وتفاعلت مع روايتي
و بالنسبة للفصل الخامس سيتأخر تنزيله الأسبوع القادم
❤️
بسبب موعد النتائج يوم الأحد و بعدها فترة التسجيلات
❤️😍
دعواتكم لي بالنجاح ولكم بالمثل
❤️
وأخيرا لا تنسوا تعليق وفوت للرواية و متابعة للحساب من فضلكم
💚
See you the next chapter
\(。♡‿♡。\)💚\(。♡‿♡。\)
greenmoon_7