الفصل ده عبارة عن فلاش باك عن ماضي أمان،ممنوع دخول أصحاب القلوب الضعيفة، اللهم بلغت 🙂
____________________________________________________________________________
«الإسكندرية»
يستيقظ بفزع من ذاك الكابوس الذي يطارده، نهض بإرهاق شديد، اتجه إلى المطبخ، صنع لنفسه فنجانًا من القهوة المرّة، ثم اتجه إلى الشرفة.
الساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل، السماء قاتمة، نسمات الشتاء الباردة تلفح وجهه، وتبعثر خصلاته، تمامًا كروحه المبعثرة، الذكريات تعصف برأسه، يتذكر ذلك اليوم جيدًا، أحداث ذلك اليوم تطارده في كوابيسه مذ كان في السابعة.
أسند رأسه لظهر الكرسي، وشرد بذكرياته المؤلمة، حيث ذلك اليوم المشؤوم الذي قلب حياته رأسًا على عقب.
منذ خمسة عشر عامًا
كان «أمان» طفلًا مشاغبًا، مليئًا بالحيوية، كان معتادًا على مشاكسة والده، فقد كانت علاقتهما لا تقتصر على علاقة أبٍ وابنه، فأبيه كان بمثابة أبيه وأخيه وصديقه، كانت علاقته بأمه قوية كذلك، لكن علاقته وأبيه كانت مميزة، لذا كان ينادي أبيه باسمه دون ألقاب، فكان والده يجيبه بغيظٍ مصطنع، هاتفًا:
_ساجد حاف كده؟ ده أنا أبوك يابن الكلب.
أنهى كلماته تزامنًا مع خلع نعاله المنزلي قاذفًا إياه به، تفاداه «أمان» بمهارة، مراقصًا جزعه العلوي بمشاغبة، قائلًا:
_مجاتش فيا، شكلك عجزت يا ساسو.
توسعت عيني الجالس على الأريكة، رفع صوته مناديًا على زوجته بغيظ مصطنع:
_ما تيجي تشوفي ابنك يا ست أنتِ.
خرجت «إليزافيتا» من المطبخ المصنوع على الطراز الأمريكي، كانت امرأة روسية جميلة، تملك عينان مميزتان، تمتزج ألوانهما باللون الرمادي والأخضر والأزرق، وخصلات حريرية سوداء مع بعض الخصلات الرمادية، قالت وهي تضحك على مشاكسات زوجها وابنها التي لا تنتهي:
_هو ابني لوحدي، ما هو تربيتك.
«ساجد» وكان رجلًا طويل القامة، جسده رياضي يمتلك عضلات قوية اكتسبها بسبب عمله، حيث أنه مقدم بالعمليات الخاصة، رمق ابنه بإشمئزاز، قائلًا:
_تربية زبالة، ده بيقولي يا ساسو.
أنهى جملته بحسرة ظاهرية، قهقهت «إليزاڤيتا» بقوة، ثم قالت بين ضحكاتها:
_وايه يعني، طب ما أنا بقولك يا ساسو.
نظر لها بهيام، قائلًا بمداعبة يشوبها الخبث:
_أنت تعمل اللي أنت عايزه يا باشا.
نظر كلاهما للآخر بحب، حتى قطع هذه اللحظة قول «أمان» الساخر مع تشنج شفته العلوية وارتفاعها:
_طب معلش يا عصافير الكنارية، قدروا أن أنا هنا، لما أمشي أبقوا حبوا في بعض زي ما أنتوا عايزين، أصل أنا عندي مرارة واحدة ومش مستعد تنفجر دلوقتي، أنا لسه صغير عايز أعيش شبابي.
حدّقه «ساجد» بشرار يتطاير من عينيه، انخفض متناولًا خفه الآخر، راميًا إياه تجاه ابنه المشاغب، صاحب اللسان الطويل والردود الساخرة، تفادى «أمان» حذاء والده ضاحكًا بقوة، مردفًا بين ضحكاتها:
_الله ما تطول بالك كده يا ساسو مش أسلوب ده يا جدع.
رفع «ساجد» كفيه داعيًا ببكاء مصطنع:
_اللهم أني لا أسألك ردّ القضاء ولكني أسألك اللطف فيه، يارب أنا عملت ايه في حياتي عشان ده يبقى ابني.
نظر نحوه بغيظ، ثم استرسل:
_يالا ده أنا كنت بقول لأبويا حضرتك، ده أنا كنت بخاف أضحك بصوت عالي وهو موجود.
كاد «أمان» يجيبه، لكن قاطعه وصول رسالة لهاتف والده، فتح «ساجد» هاتفه فرأى إشعار ينبهه بمحاولة أحدهم فتح البوابة الإلكترونية للڤيلا، فتح كاميرا المراقبة من هاتفه بسرعة، فإذا به يرى رجلين يحاولان إدخال الرمز والدخول للڤيلا، فزع وانتفض واقفًا، لاحظت «إليزاڤيتا» ارتباكه فسألته بقلق:
_فيه ايه يا ساجد، مالك؟
نظر إليها ثم حوّل نظراته إلى «أمان» الذي يقف بجوار والدته، بلع ريقه بتوتر ثم أجابها:
_أنتوا لازم تخرجوا من هنا بسرعة.
صمت لوهلة، ثم أكمل:
_تعالوا، لازم تخرجوا من الباب الخلفي للڤيلا، يلا مفيش وقت.
سألته «إليزاڤيتا» بقلقٍ يتصاعد، فقد أدركت أن هناك كارثة على وشك الحدوث:
_طب وأنت؟
أجابها بأعصابٍ مشدودة:
_مش مهم أنا في داهية المهم أنتوا، لو حصلكوا حاجة أنا أموت فيها يا ليزا.
أنهى جملته بخوفٍ يتفاقم على زوجته وابنه، من يمثلان الحياة بالنسبة له.
دفعهما للسير أمامه متجهًا إلى الباب الخلفي للڤيلا، لكن الحاسة السادسة التي يمتلكها-والتي ورثها ابنه منه- أخبرته أن يغير اتجاهه ولا يذهب لذلك الباب، توقف بمنتصف الطريق ناظرًا حوله بتوتر، ثم دفعهما ناحية أحد الغرف، دخل الغرفة، يدير عينيه بأركانها بارتباك، يبحث عن مخرج من ذلك المأزق، يحاول إنقاذ عائلته، حتى رأى الخزانة دفع «أمان» نحوها، انحنى لمستواه، ثم هتف يحذره:
_أمان خليك هنا متتحركش ومتعملش صوت، ماشي.
أومأ «أمان» بالموافقة وعيونه دامعة، كاد «ساجد» أن يستقيم، فتشبث «أمان» به باكيًا، وقال بنبرة متحشرجة:
_بابا أنت مش هتسيبني صح؟
_بمزاجي أكيد لأ، بس لو سيبتك هيبقى غصب عني.
قالها رامقًا ابنه بحب، قبّل وجنتيه وقمة رأسه ثم احتضنه مغمضًا عينيه، فتحهما وأبعده عنه قليلًا متفحصًا ملامحه وكأنه يودعه، ثم أكمل بنبرة حانية:
_أمان اسمعني كويس، وأوعى تنسى اللي هقولهولك ده مهما حصل.
صمت قليلًا متنهدًا ، ثم استرسل بنبرةٍ محشرجة:
_إياك في يوم تكذب مهما حصلك قول الحقيقة، حتى لو فيه سكينة على رقبتك، وأوعى تخاف من البشر، خاف من رب البشر، دينك رقم واحد بالنسبالك وبعدين أي حاجة تانية، ساعد اللي حواليك وخليك زي اسمك...... أمان، متسيبش حد محتاج مساعدة وتقف تتفرج عليه، طول ما فإيدك تساعد ساعد حتى لو مش هتستفيد، لأن داين تدان حتى في الخير، ومتأذيش حد حتى لو آذاك مش بقول تكون ضعيف، خد حقك بس من غير ما تبقى ظالم. فاهمني يا أمان؟
هزّ رأسه بالموافقة، ودموعه أغرقت وجهه، هو يدرك ما يحدث حوله، يشعر أنه لن يرى والديه مرة آخرى، لكن لا يمكنه فعل شئ.
تقدمت «إليزاڤيتا» وهي تبكي بتأثر، خائفة ألا ترى زوجها وابنها مرة أخرى، فهما كل ما تملك، انخفضت محتضنة ابنها بحنان قائلةً بصوت مبحوح:
_متخافش يا قلب ماما، محدش يقدر يقربلك.
كانت تحاول إقناع نفسها بتلك الكلمات،أبعدته ثم أضافت:
_اسمع كلام بابا ومتعملش صوت ماشي؟
أومأ موافقًا، استقامت بوقفتها، نظرت إلى زوجها الذي أردف برجاء:
_ليزا عشان خاطري اسمعي كلامي واستخبي مع أمان، أنا مش هستحمل يحصلكوا حاجة بسببي.
أردفت بعيون دامعة، لكن نبرتها كانت مصرّة:
_ولا أنا هستحمل أعيش من غيرك، أنا مليش غيرك يا ساجد، يا نعيش مع بعض يا نموت مع بعض.
نظر إليها بقلة حيلة، وكاد يتحدث فقاطعه تصفيق خلفه، وشخص ملثم يدخل من باب الغرفة، هاتفًا بسخرية:
_حقيقي أتأثرت والدمعة هتفر من عيني.
صمت ثم أكمل بنبرة خشنة وعينان تلمعان بالخبث:
_معلش قطعت اللحظة، بس متقلقوش هتكملوا الحب ده في الجنة بقى إن شاء الله.
سحب «ساجد» زوجته ليخفيها خلفه، تحدث بقوة رغم الخوف الذي ينهش داخله:
_مراتي ملهاش ذنب اعملوا فيا اللي أنتو عايزينه، بس هي بره الموضوع.
رمقه الملثم باستخفاف يجيبه بتلاعب:
_ازاي بقى؟ ده هي أصل الموضوع!
ابتلع ريقه يحاول التفكير في حلٍ على الأقل لإنقاذهما حتى وإن مات بعدها لا يهم، لم يمهله الرجال ليفكر، اقترب أحدهم يسجبها منه بعنف، حاول الدفاع عنها فوجد آخران يكبلانِ حركته وسط صراخه واعتراضه.
أمسكها الملثم يوقفها أمامه يحيط عنقها بذاعه، أردف أثناء وضعه لأنامله أسفل ذقنها:
_لأ بس بصراحة ذوقك حلو، حتة روسي أصلي.
تأهب جسده صارخًا به يسبه بأفظع الألفاظ قائلًا بغضب:
_أبعد إيدك القذرة دي عنها يا ابن ال****.
ضربه أحد الرجال في بطنه بقوة لينحني متأوهًا بصوتٍ مكتوم، ألقاها ذلك المجهول لأحد رجاله ليمسكها بإحكام، ثم اقترب هو من «ساجد» يضع يده على فكه يضغط عليه،رفع رأسه للأعلى ليجعله يواجهه قائلًا بفحيح:
_عايزك تتفرج وتملي عينك من اللي هيحصل، متخافش أنا قلبي حنين مش هعمل اللي في بالك.
قال الأخيرة حينما لمح الخوف في عيني الآخر والتقط ما يفكر فيه.
اقترب من «ليزا» يلتقطها مرة أخرى يحيط عنقها بذراعه وفي لحظةٍ غير متوقعة أخرج سكينٍ حاد ليمرره على عنقها ينحره ببرود أمام ناظري ذلك المتجمد والذي تيبس جسده من روع ما يحدث أمامه.
سقط جسدها أرضًا ومعه خارت قواه ليتركه الرجال يسقط جوارها، يحيطها بين ذراعيه المرتعشين.
ظل يحدِّقُ بها بصدمة وعينين زائغتين امتلأتا بالدموع، نجح أخيرًا في إخراج صوته المبحوح ليردف:
_لـ... لأ مت... متسيبينيش، ليزا عشان خاطري أنا مليش غيرك، والله ما ليا غيرك!
ضمها لجسده بقوة وصرخ حتى جُرحَت حنجرته، بكى بانهيارٍ لفقدانها، كانت«إليزاڤيتا» هي المرأة الوحيدة التي أحبها، لم يحب قبلها أحدًا، تعرّف عليها حين كان بمهمةٍ في روسيا، أُصيب ونُقل للمشفى والتي كانت تعمل هي بها، كانت المسئولة عن حالته، مكث أسبوعين بالمشفى، وخلالهما تعرف عليها لم يكن بينهما الكثير من المحادثات، لكنها جذبته بإحترامها وهدوئها وطيبتها، جذبته ابتسامتها المشرقة، ومعاملتها اللينة مع المرضى، سرعان ما قرر التقدم لخطبتها، وبعد فترةٍ تزوجا وقد كانت هي الأخرى معجبةٌ به، ومع الوقت تحول هذا الإعجاب المتبادل إلى حبٍ خالص لا يلوثه شئ، كانا متفاهمين، يغضب أحدهما فيمتص الآخر غضبه، يتشاجران كأي زوجين فيتنازل أحدهما ويبدأ بالمصالحة، وهذا ما ساعد على توطيد علاقتهما أكثر وجعلها غير قابلة للكسر.
لكنها الآن رحلت وتركته، اقترب الملثم ووقف خلفه، قائلًا بنبرة متشفية:
_متزعلش أوي كده يا ظل، هتحصلها دلوقتي.
فور ما أنهى جملته، انحنى على عاقبيه خلف «ساجد» ليجذب خصلاته بقوة معيدًا رأسه إلى الخلف يمرر السكين على رقبته كما فعل مع زوجته، ليقول أثناء فعله بهمس:
_بالسلامة يا ساجد، هتوحشنا يا حضرة المقدم.
ارتمى الآخر بجوار زوجته باستسلام، أدار رأسه نكو الخزانة التي تحوي ابنه ليبتسم بمرارة فما ذنب ذلك الصغير ليرى ذلك المشهد؟
أغمض عينيه وتوقفت أنفاسه، سكنت حركته تمامًا وأصبح جثةً هامدة لا روح فيها.
من خلال فتحة صغيرة في الخزانة، كان «أمان» يشاهد ما يحدث بعيون متوسعة ودموعه تجري على وجنتيه دون إصدار صوت، الزمن تجمد من حوله، لم يعد يشعرُ بأي شئ، تعلقت نظراته بوالديه الغارقيْن في الدماء، سيطرت عليه الصدمة ولم يعد يسمع ما حوله.
نظر ذلك المتشح بالسواد حوله في أركان الغرفة، لتلتقط عينيه جسد ذلك الصغير الذي يتابعهم من الخزانة، ابتسم بشر مقتربًا ببطء من الخزانة،فتحها ثم انتشله منها يقبض على عنقه يخنقه، وبدون أن يوف له جفن، غرز السكين في جانبه الأيسر ثم ألقاه كقطعة قماشٍ بالية ليكون جوار والديه تلطخت ثيابه وكذلك وجهه بدماء أبويه، أغمض الصغير حدقتيه بضعف راغبًا في اللحاقِ بهما.
خرج الرجال من المنزل بعدما سكبوا البنزين في جميع أرجاءه وقبل أن يخرج قائدهم أشعل قداحته يلقيها على الأرض ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.
بعد مرور بضعة دقائق قليلة أتت الشرطة لكنهم كانوا حقًا متأخرين، دُهش «كرم»_والذي يُعد الصديق المقرب إلى «ساجد» وكذلك رفيقه بالعمل_ مما يحدث أمامه ثم اندفع للداخل وأمر رجاله أن يُطفئوا الحريق بسرعة.
دلف إلى داخل الڤيلا يضع مرفقه على أنفه من رائحة الدخان، أخذ يبحث في الغرف عن صديقه وعائلته، ليصل أخيرًا إلى الغرفة،وياليته ما وصل فقد رأى مشهدًا لم يتخيله في أسوأ كوابيسه حتى.
اقترب بأقدامٍ واهنة ليتطلع على رفيقه وزوجته المفارقيْن للحياة، أغمض عينيه بأسى وسقطت أدمعه، لفت انتباهه صدر الصغير الذي يتحرك بخفوت وكأنه يتمرد ويرفض الموت!
انحنى سريعًا ليجسَّ نبضه، كان النبضُ ضعيفًا لكنه....موجود!
حمله بين يديه وخرج من المنزل يسابق الزمن، فإن لم يلحق رفيقه أو زوجته إذن عليه حماية ابنه.
وصل به إلى المشفى يهتف مناديًا الأطباء بعلو، أخذه منه الممرضون بعدما لاحظوا حالته الحرجة، دلفوا به إلى العمليات يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذه.
كان «كرم» يقف بأعصابٍ تالفة، يتضرع إلى الله بقلبه كي يحفظ ذلك الفتى وينجيه.
مرت ساعتان وأخيرًا خرج الطبيب، اندفع هو نحوه يستفسر منه بعينيه غير قادرًا على الحديث، نطق الطبيب يطمئنه:
_اتطمن الحمدلله لحقناه، الطعنة مصابتش أي أعضاء حيوية، والحالة مستقرة بس طبعًا هو جسمه مستحملش فالحركة هتبقى صعبة شوية، أنت والده؟
أردف يجيبه بنبرةٍ ضائعة:
_لأ، والده توفى أنا صاحبه.
انكمشت ملامح الطبيب بشفقة:
_البقاء لله، ياريت تخلي بالك منه عن أذنك.
رحل الطبيب ووقف هو يتابع خروج الممرضين يدفعون السرير المتحرك والذي يعلوه «أمان»، كانت نظراته مشفقة وحزينة عليه وعلى رفيق دربه الذي قُتِلَ غدرًا في عقر داره.
بعد فترة ليست بالقليلة استيقظ «أمان»، رمق المكان حوله بتيه، وجد صديق والده يجاوره ويرمقه يعينين قلقتين.
أدمعت عيناه فور تذكره لما حدث لوالديه، احتضنه «كرم» بسرعة يحتويه بين أذرعه، بكى «أمان» لكن لم يكن يصدر صوتًا بل كان بكاءً صامتًا.
أبعده الأكبر عنه قليلًا ليطالعه، أردف بحنو رافق نبرته المبحوحة:
_أمان، أنا عارف أن اللي شوفته أكبر من سنك وكتير عليك تتحمله، بس ساجد على طول كان بيقول عليك عقلك كبير وبتعرف تستوعب الوضع حواليك، صح؟
أومأ له بخفوت، ليتابع هو، يجاهد كي لا يبكي أمامه:
_بابا وماما الله يرحمهم هما بقوا في مكان أحسن، بس أنا مش هسيبك وهفضل معاك، ماشي؟
لم يحتمل أكثر من ذلك، كثيرٌ عليه أن يتقبل فراق من يمثلان حياته بتلك البساطة، حاول التحدث ولكنه لم يستطع إخراج صوته، نظر إلى «كرم» بهلع يطلب مه المساعدة، حاول مرة واثنتان ولكن لا فائدة، لسانه وكأنه عُقِد.
زاد خوف الأكبر عليه وهرع إلى الخارج يطلب الطبيب، والذي دلف معطيًا الصغير حقنة مهدئة منعًا لانهياره، ثم سحب «كرم» المتجمد يغادران الغرفة.
أردف «كرم» بتيهٍ وخوف:
_فيه ايه يا دكتور؟ هو ماله؟ مش عارف يتكلم ليه؟
ضغط الطبيب عينيه بأسى على ذلك الصغير، نظر إليه مجمعًا كلماته لينطق بعملية:
_للأسف واضح أنه اتعرض لصدمة نفسية شديدة أثرت عليه وخليته يفقد النطق.
__________________________________________________________________________
احم احم كده أحلى صح؟ كده بقى ماضي عليه القيمة 🤭
قولولي رأيكم بقى.
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه💗
Amosha Hussein