ألمٌ خفيّ

ألمٌ خفيّ

12 0

«الأسكندرية»

بخطواتٍ متمهلة، يمشي «أمان» متجهًا لمطبخ منزله، رموشه شبه مبللة، يجفف خصلاته بمنشفةٍ صغيرة بين يديه، وفجأة...

طـرآخ

انتفض «أمان» من مكانه، على انغلاق زجاج الشرفة بعنف، سقطت المنشفة على الأرضية، توسعت عينيه من المفاجأة محدقًا بالشرفة، واضعًا يده اليسرى جهة قلبه، انحنى يلتقط المنشفة مغمغمًا:

_ايه بيت الأشباح اللي أنا قاعد فيه ده!

ألقى المنشفة على الأريكة بجواره بعنف، صارخًا بانفعال متوتر:

_هو أنا ناقص رعب؟

رمى الشرفة بنظرة ضيق، ثم انفرجت شفتيه بخفة، داعب مؤخرة رأسه، مبعثرًا خصلاتهِ الفحمية.

ثم أكمل طريقه للمطبخ.

____________________________________________________________________________

« القاهرة»

كان «قصي» خارجًا من غرفة الاجتماعات،فاجأه اصطدام قوي بأحدهم:

_ايه يا حضرة الرائد، مش تفتح؟

قالها«شادي الألفي»- رائد في الخابرات الحربية- بسخريةٍ حانقة.

رمقهُ «قصي» بغضب، مردفًا:

_أنا برضو اللي أفتح؟ مش تبص أنت قدامك.

الصمتُ خانق، فقط النظراتُ تتحدث، نظرات «شادي» كانت ساخرة، حاقدة، أمَّا «قصي» فكانَ الغضبُ يتأججُ في عينيه.

قطعَ مجئ «رائف» التوترَ المتصاعدَ بينهما، فَهِمَ ما يحدث، فتدخل قائلًا بارتباكٍ طفيف:

_يلا يا قصي عشان منتأحرش.

قاطعه «شادي» متسائلًا بتهكم:

_مش هتسلم عليا ولا ايه يا رائف.

أردف «رائف» بترحيب فاتر:

_آه، أهلًا يا شادي، معلش مخدتش بالي.

قالها مع ابتسامةٍ زائفة،ثم أكملَ:

_عن أذنك بقى عشان متأخرين.

سحب «قصي» قائلًا:

_يلا يا قصي.

____________________________________________________________________________

«أمام مبنى العمليات الخاصة»

يمشي «قصي» بخطواتٍ سريعة، عيناه تشعانِ بغضبٍ مكبوت، خلفه «رائف»يركض محاولًا اللحاق به، يناديه، لكن لا رد، وكأنه لا يسمعه.

ركض «رائف» واقفًا أمامه، مزمجرًا بصوت مرتفع نسبيًا:

_ما تقف بقى، أنا مش بنادي عليك؟

حدّجه «قصي» بحدة، مزمجرًا بغضب:

_رائف، ابعد عني عشان أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي.

أردف «رائف» بهدوء، محاولًا امتصاص غضبه:

_لا مش هبعد يا قصي، ومش هسيبك و أنت بالشكل ده.

صمت لحظة، ثم أضاف:

_أنا عارف أنك متضايق، بس مينفعش كل مرة تسيبه يعصبك، هو ده اللي هو عايزه أصلًا، هو قاصد يضايقك، أمسك نفسك واتحكم في أعصابك، عشان لو حصلت مشكلة بينكم، أنت هتتأذي في شغلك.

زفر «قصي» بقوة، شد على خصلاته بعنف، ثم نطق بإرهاق نفسي:

_ماشي يا رائف. بس هو اللي بني ادم مستفز وحاططني في دماغه، يلا بينا بقى عشان مش عايز اقعد هنا.

تحدث «رائف» بابتسامة، محاولًا تلطيف الأجواء:

_ماشي يا عم هنمشي، وبعدين حاطك في دماغه ازاي يعني هو انت توكة؟

رمقه له «قصي» بجمود، ثم تركه و رحل، متجهًا إلى سيارته، قهقه «رائف»، ولحق به بسرعة، وهو يهتف:

_طب استنى بس.

____________________________________________________________________________

«مركز العمليات الخاصة»

خرج شادي من مكتب «اللواء كرم»، يشعرُ بالحيرة مما كُلِّف به، فقد أخبره اللواء أنه سيشارك في المهمة القادمة، مع «الكتيبة 21»-فرقة «قصي»-.

كان يقودُ سيارته، يفكر في الأمر، ليس مرتاحًا للعملُ مع «قصي»، لكنه أيضًا لن يرفض، فعمله يأتي في المقام الأول، ولن يُدخِل خلافه مع «قصي» بالعمل.

قاطع شروده، رسالة وصلت لهاتفه من زميله بالعمل، مضمونها أن هناك معلوماتٌ جديدة أرسلها «ТЕН»، المخترق المجهول الذي يقوم بمساعدة الشرطة منذ ستة أعوامٍ ولا أحد يعرف هويته.

نظر «شادي» أمامه بغموض، من ذلك المجهول؟ لماذا يساعدهم؟ ما هدفه؟

جميع تلك الأسئلة عصفت برأسه، يريد أن يصل إلى الحقيقة:

_يا ترى مين ده؟ و عايز يوصل لأيه؟

همس لنفسه بتلك الكلمات، ثم أسرع بسيارته، ذاهبًا لمقرِ «المخابرات الحربية».

____________________________________________________________________________

«الأسكندرية»

غرفة مظلمة، سكونٌ تام، لايوجد صوت سوى أصابعه تتحرك فوق لوحةِ المفاتيح، وضوءُ الشاشةِ ينعكسُ على وجههِ، تعلو عينيه نظرة ثاقبة.

الجو كان خانقًا، يكتب «أمان» رسالة، ثم يضغط إرسال.

ويظهر أسفل الشاشة، في أقصى اليسار، توقيع باسمٍ من ثلاثةِ أحرف.

«ТЕН»

أسند رأسه إلى المقعد خلفه، اغمض عينيه وهلةً، ثم فتحها محدّقًا في التوقيع، نظراته لم تكن مفهومة، لكنها تُشِّع بألمٍ خفي.

____________________________________________________________________________

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الجانب الآخر

المؤلف Amosha Hussein
2025/10/30 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة