هلال ثانٍ (دمية الرمال)

هلال ثانٍ (دمية الرمال)

19 0

كُلُّ اِمرِئٍ يَوماً سَيُسلَمُ لِلزَمَنِ

وَيُعَدُّ مِن أَهلِ القُبورِ المُوَسَّدينَ

لا تَحسَبِ الأَيّامَ تَعصِمُ عِرضَهُ

فَالدَهرُ أَعدى مِن جَميعِ الأَعادي

ما أَقرَبَ الوَردَ مِنَ الأَكفانِ

وَأَبعَدَ الأُمنياتِ مِن أَماني.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وسط نسمات الليل وقفت تنظر لـسماء الليل الصافية التي يزينها هلال منثور حوله الأنجُم، باسطة ذراعيها في الهواء، تتساقط من مقلتها شلال من عَبَرات جارية بين تجاعيد وجهها. تتعالى الأصوات من حولها بالتدريج، أو ربما كانت الأصوات موجودة من قبل ولكنها كانت لا تعيرها انتباهًا. نظرت لهم وقدماها تتهادى بالتدريج من أعلى سور البلكونة حيث تقف. إذ يعلو صوت زوجها من وسط حشود الخدم والغوّار وبعض أهل القرية الذين تجمعوا في حديقة السرايا، وهو يقول بأعلى صوته.

أنزلي يا عطيات ، وأنا هوديكى عنده .

نظرت عطيات إلى السماء ،وهى تقول حبيبي بينادينى ، ايوا كلهم حواليه . أنا جيلكوا يا قلب أمكم .

ومالت باتجاه الحافة، وقبل أن تسقط، إذ بيد سعدية وفرحة تجذبها من طرف جلبابها لتسقط على الأرض داخل الغرفة.

صعد قادر مسرعًا باتجاه غرفة زوجته، فوجدها ممددة على الأرض تبكي بحرقة وتهذي بكلام من بين دموعها.

" أنا عايزة أبنى انتوا ال خدتوه من حضنى"

" أخدتوا أبنى فين "

" ادتله الدواء بأيدى "

"قالت لي هيرتاح "

فجأة أمسك قادر بشعر عطيات وأخذ يشده بعنف والغضب يملؤه، وشرع يضربها بعصاه على قدمها وكأنه ينتقم منها. إنه يعاقبها على موت ابنه وأمله الأخير في أن يصبح أبًا.

كانت تلك هي المرة الأولى التي يضرب فيها عطيات. لم يكن يعلم لِمَ يضربها؟ هل يريد أن ينتقم منها أم من نفسه؟ أم ستكون بداية انتقامه من الجميع؟ أم كان يريد أن يُطفئ نار الفقدان والحسرة المشتعلة في قلبه؟ اختلطت صرخات قلبها الذي قطع فقدان ابنها نياطه مع صرخات أَلَمِ ضربات عِشْرَة وحب عمرها الجنوني لها. كانت تصرخ وهي تقول جملة واحدة: "أنا عايزة أروح لابني".

"كان منظرًا هستيريًا".

قادر يضرب عطيات بجنون، وعطيات تتخبط في جوانب الغرفة بشعرها المشعث وجلبابها الممزق إثر العنف الذي تتعرض له. تفرش الأرض بأثاث الغرفة: الإبريق النحاسي ومحتويات صندوق ملابسها، مصوغاتها، الكحل الذي كانت تكتحل به. كانت تنظر بذهول هي وأمها لهذا المنظر وهن ملتصقات بالحائط. لم تستطع تحمل ذلك المنظر أو تلك الصرخات. فإذا بها تخرج صرخة كادت أن تقطع أحبالها الصوتية وهي تقول:

كفااايه افترى بقى ، حرام عليك هتموت فى إيدك

أنت أيه .

وضعت أمها يديها على فم ابنتها فرحة وهي تقول: "اسكتي يا بنت ليقطع خبرك".

أخرجت تلك الصرخة قادر من نوبة هياجه، وترك عطيات ملقاة على الأرض تصرخ وتتلوى من الألم.

واتجه ناحية فرحة وأمسك عنقها بعنف، وصارت أنفاسه الكريهة الساخنة كأنفاس الجحيم تضرب وجهها، وقد ألصق جسده بها وهو يخنقها. كانت على وشك الموت بين براثن ذلك الطاغية، وسط صرخات عطيات المترجية أن يترك ابنتها وهي تحاول تخليصها منه. قبل أن تخرج نفسها الأخير أدرك ما يفعله، فدفعها بقوة بعصاه في صدرها فوقعت على الأرض وانكشف ساقها. جرت أمها عليها تحتضنها، بينما كانت فرحة تصارع لالتقاط أنفاسها. أطلق قادر عينيه عليها وعلى ساقها التي انكشفت إثر اصطدامها بالأرض، ثم قال موجهًا كلامه لأمها.

خدى بنتك وأخفى عن وشى بدل لما ادفنكم مكانكم هنا ،وتانى مره ياريت تعرفوا ال هيقف فى وش سيدكم قادر هيحصل فيه اي .

ساعدت سعدية ابنتها على الوقوف، وأخذتها وهرعت مبتعدة عنه. نظر قادر لزوجته عطيات الملقاة على الأرض، ولم تخرج من حالة الهذيان التي سيطرت عليها، ويبدو أنه بدأ يدرك فظاعة ما اقترفه. فقال لها: "مش أنتِ عايزة تروحي لابنك؟ هأوديكِ له يا حزينة."

في أثناء هرولة سعدية وابنتها على السلم، كان الغفر والخدم يصعدون مسرعين لغرفة عطيات للاطمئنان عليها، وكان بينهم شعلان زوجها. فلاحظ حالة زوجته وابنته التي تسندها أمها، فقال:

مالك يابت يا فرحه ؟ حصل ايه يا سعديه ؟

ردت سعدية: مشينا من هنا يا شعلان بنتي هتروح منى.

فزع شعلان وأخذ زوجته وابنته وغادروا ذلك البيت المشؤوم.

عندما وصلوا البيت، جرت فرحة نحو سريرها وأخذت تبكي بصمت على ما مرت به.

" شعلان" ما تقولى يا سعدية حصل أيه .

نظرت سعدية إليه وهي خائفة وقالت بصوت منخفض، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد: "احنا مش

هنروح دار قادر ديه تانى أنا وله بنتى أنا بقولك أهو الراجل ده احنا مش قده واحنا غلابه وهو مفترى ، وربنا على المفترى ياخويا ".

" شعلان " حصل أيه بس قولي يا وليه؟ .

" سعدية"

وله حصل وله جره أنا قولتك وخلاص كفايه ال حصل النهارده.

لم ترغب سعدية في إخبار شعلان، لأنها كانت خائفة من بطش قادر بعائلتها، وآثَرَت السكوت.

" شعلان" على العموم بدر قالى أنه جاى العصر علشان يحدد معاد فرحه على فرحة.

ابتسغمت سعديق وقالت : يا ألف بركة أهو حاجه تتدخل الفرح بيتنا .

كانت فرح تسمع كلام والديها فبدأت تهدأ من نوبة بكائها، وكان مجرد سيرة بدر كافية لتخفف عنها ما هي فيه، فبدأت تمسح الدموع التي ملأت وجهها لتستعد لقدوم حبيب روحها.

"في المقابر"

أخذ قادر عطيات بعد أن أمر الخدم بتغيير ملابسها، وذهب إلى مدفن أبنائه التسعة.

"قادر": "ها هو ابنك يا حزينة نائم جنب إخوته التسعة يا بطن الشؤم".

زحفت عطيات تمشي بعرج إثر ضرب قادر لها بالعصا، نحو شاهد قبر عوض ابنها المدفون بجانب أبنائها التسعة، و أخذت تلطم وجهها وتضع تراباً على رأسها وتنوح، وقد بدا عليها أنها قد فقدت جزءاً من عقلها.

" عطيات " آه يا ولدى أخدوك من حضنى ودفنوك فى التراب بس لا لا أنا هرجعك حضنى محدش يقدر يبعدك عن حضنى .

أخذت تحفر في الأرض، فأمسك بها قادر وقد أدرك أنها فقدت عقلها. حاول أن يخرجها من المقبرة بالقوة وهو يقول: "تعالي معي، لا فائدة من أفعالك هذه. الذي يذهب لا يرجع يا بطن الشؤم". كانت تفلت من يده وتجري على شواهد قبر أبنائها التسعة وهي تقول: "أنا أريد عيالي، سيبوني مع عيالي"، وهي تصرخ بصوت عال. نادى قادر على حسنين الغفير الذي كان يرافقهم ليساعده في إدخال عطيات داخل العربة التي تجرها الأحصنة ليغادروا المقبرة. أخذا يجران عطيات نحو العربة، وكان يقول لها: "كفاك فضائح يا بطن الشؤم"، ثم أدخلها العربة، وانطلقوا نحو بيت قادر.

داخل بيت قادر

سحب قادر عطيات إلى غرفتها قائلاً: "أنت ستظلين هنا حتى يرجع لك عقلك. كفى فضائح إلى هذا الحد يا بطن الشؤم". ثم أغلق عليها باب الغرفة بالمفتاح، و حذَّر الخدم من أن يفتحوا لها الباب. وما أن أقفل قادر عليها الباب حتى ظلت تصرخ وتكسر في الغرفة وهي تقول: "أنا أريد ولدي، اتركوني أذهب لأولادي". ظلت تصرخ حتى خارت قواها وسقطت على الأرض وهي تبكي وتنوح، حتى أمسكت دمية محشوة بالرمل كان يلعب بها ابنها عوض، فأمسكتها وضمتها إلى حضنها وهي تنظر يميناً ويساراً وتردد بهستيريا:

ولدى أنت جيت متخفش يا ولدى محدش هيخدك من حضنى تانى .

حزن الخدم على عطيات التي كانت تُغدق عليهم بكرمها وحسن معاملتها لهم عندما أصبحت في هذه الحالة. حيث كانت قبل الزواج من قادر من عائلة ليست بثرية، فكانت تشعر بهم وتعاملهم معاملة حسنة. ها هي الآن في حالة لا يُرثى لها، لكنهم لم يملكوا فعل شيء سوى الدعاء لها بأن يخفف عنها الله ما هي فيه.

ولكن على الجانب الآخر، كان يجلس حسنين الغفير يعد النارجيلة لقادر، وأخذ يوسوس له قائلا :

قلبى معاك ياعمده ، ال حصلك يهد جبال ، بس أنت بردوا سيدى قادر ، يا جبل ما يهزك ريح .

أنت لسه قدامك العمر وأنت لسه بصحتك .

" قادر " أنت يا جلوس الطين عمال تهلفت وتقول أيه .

" حسنين"

متاخذنش بس يا عمده شكل ست عطيات عقلها خف ولا مؤاخذه .

وأنت من حقك تجيب بدل العيل عشره طالما لسه في الصحه بقية.

" قادر"

متخربطش دماغى قصدك أيه .

" حسنين "

أقصد أنك عملت بأصلك يا عمده واستحملت كتير

أظن من حقك بقى تشوف نفسك وتعمل ال يبسطك . ومتاخذنيش يا عمده العمر ال رايح مش قد ال جاى ربنا يديك طوله العمر يعنى .

دفعه قادر بعصاه وقال:

أنت عارف يا جلوس الطين أنت لو مبطلتش لف ودران أنا هدفك مكانك .

حسنين بخوف أقصد أنك تتجوز يا عمده.

نظر إليه قادر وتضاربت الأفكار في عقله، هل يستطيع أن يتزوج على عطيات بعد كل ذلك العمر؟ هل كان يجب عليه أن يفعل ذلك منذ زمن؟

هل أمامه فرصة لكي ينجب الأبناء الذين طالما أراد إنجابهم؟

في وسط شرود العمدة، كان حسنين يكمل كلامه.

يعنى انت يا عمده الف واحده تتمنى أنها تبقى مرات جنابك

وانا عندى ليك واحدة نقواه النقاوه اختى عديله اهى جوزها مات ومخلفه منه واد يعنى مضمونه تجيب لجبابك الذرية ال نفسك فيها وأنا هجبهالك بكره لغايه جبانك في السرايا تشوفها.

لاحظ حسنين شرد قادر فحاول إخراجه من شردوه وقال

أنت معايا يا عمده.

عاد قادر من شروده وقال : أمشى أنت من وشى دلوقتي.

"فى بيت شعلان "

ر

ائحة الخبز الدافئ التي تعده سعدية تملأ البيت. أبناء شعلان وسعيدة الصغار يلعبون "الكُبّة".

(الكُبّة: لعبة يتم لعبها بالأحجار الصغيرة)

مع صوت شعلان وهو يقول لهم:

كفايه لعب اللعبه ديه هتجيبوا لينا الفقر .

( كان هناك اعتقاد خاطئ قديماً بأن تلك اللعبة (الكُبّة) تجلب الحظ العاثر في المكان الذي تُلعب فيه. )

" سعديه "

اسمعوا كلام ابكوا يا عيال لأحسن اجيلكوا بالمنفضه .

وبالتوازي مع ذلك، كانت فرح تستحم لتحضر نفسها للقاء توأم فؤادها.

نظرت فرح إلى رقبتها التي تصبغت بالزرقة إثر خنق قادر لها في مرآتها، وسقطت دمعة من عينها، لكنها مسحتها عندما تذكرت أن بدراً قادم بعد قليل ليحدد يوم زفافهما. أخيراً، سوف يسكن جسدها وروحها بين أضلع من لم تتمنَّ سواه.

في أثناء تبخير سعدية لبيتها الطيني ذي الأساس البسيط الذي كان عبارة عن طابقين، الأول هو للخبز والمعيشة وكانت تكوينه بسيطاً: مصطبتان مفروش عليهما بعض الأغطية الصوفية المصنوعة يدوياً ليجلسوا عليها، وأرض ترابية مفروشة بجلد الأغنام، تجول عليه بعض الدجاج الذي تقوم بتربيته.

والطابق الثاني مقسم لقسمين: القسم الأول به سرير خشبي موضوع عليه مرتبة قاسية إلى حد ما، ومصطبة مفروشة بعدة طبقات من الصوف والقماش. كانت فرح تنام على السرير ومعها أصغر إخوانها، أما البقية فينامون على المصطبة المفروشة، وموضوع في زاوية الغرفة صندوق لملابسهم، والأرض مفروشة أيضاً بجلد الماعز.

وفي القسم الثاني ينام والداها، والأساس لا يختلف كثيراً عن السابق: سرير بسيط وصندوق خشبي وأرض مفروشة بجلد الماعز.

كان بيتاً فقيراً لكنه كان مليئاً بالحب.

سمعت فرح طرقات على باب البيت وما لبثت حتى سمعت صوته داخل المنزل. وضعت شالها المخملي على رأسها وأسرعت نحو الطابق السفلي لتراه.

فوجدت والدها يستقبله وأمها تقدم له الشاي.

نظرت إليه بخجل فابتسم لها و أكمل كلامه:

"أنا عند كلامي يا عم شعلان، أنا اشتريت السرير النحاس وصندوق خشب من الزان، والمرتبة، وكده كل حاجة كنا متفقين عليها، والبيت بقى جاهز، فاضلة العروسة".

رد شعلان: "وليه كلفت نفسك يا بني؟ ما كان يجب أن تحمل نفسك فوق طاقتها. نحن عارفين البئر وغطاه، نحن بنشتري راجل يا بني".

سعديه " الله ما تسبهم يفرحوا بشاورهم يا شعلان ربنا يجعلها جوازه السعد والهنا عليهم .

" شعلان "

إذا كان كده على خيره الله فرحكوا الجمعة الجاية ، وله أيه رأيك يا عروسة ؟

ونظر لابنته التي كانت تشعر أن قلبها سوف يقفز من بين أضلعها من السعادة. احمر وجه فرح من الخجل وقالت وهي تخبئ وجهها بشالها المخملي تحت نظرات الحب والسعادة التي كانت تعلو وجه بدر:

القول قولك يابا .

ضحك شعلان وقال :

ربنا يسعدكوا يا ولاد ،

و أرتفع صوت زغاريد سعدية.

في سماء الليل الصافية، يظهر نور القمر خافتاً، لكنه يبعث فينا الأمل، فالحياة تهدينا فرصاً أخرى تماماً كهذا القمر في طور هلاله الثاني.

"بيت قادر":

تتغافى جميع الجفون على المضاجع في سرايا قادر، ما عدا جفونها المكلومة التي جافاها النوم من الحسرة، وجفون تخطفتها شياطينها بالأفكار المسمومة. يرقد قادر وعيناه مفتوحتان على آخرهما، يضرب بيده رأسه عسى أن تهدأ أفكاره. كان يتردد في أذنه كلام حسنين عن وجوب أخذ ما سُلب منه، وعن أن العمر أصبح قصيراً، ومنظر زوجته عطيات وهي تمسك شواهد القبور، وصورة تلك الفتاة وهي تقف في وجهه، وصوت أنين عطيات في الغرفة التي حبسها بها.

في الصباح:

ارتدى قادر أفضل جلابيبه، وارتدى عباءة منقوشة بالذهب، ونَـمَّـق عمامته فوق رأسه التي كادت تصير للصلع، وبَـرَمَ أطراف شاربه، وأمسك بعصاه الغليظة.

ومشى في خطوات واثقة، فتح باب غرفة عطيات فوجدها مُكوَّرة على نفسها في زاوية الغرفة، ممسكة بدمية، مُشعَّثة الشعر، وتهذي بكلمات غير مفهومة وكأنها في عالم آخر. لم ينطق بكلمة، بل غادر الغرفة مجدداً وأغلق عليها بالمفتاح، وكأنه كان يريد أن يراها هكذا لكي يدعم قراره الذي اتخذه.

نزل الدرج وهو ينادي: "حسنين، حسنين".

فقدِم حسنين مسرعاً وعلى وجهه تعلو ابتسامة عريضة ومعه امرأة تضع شالاً على وجهها، وهو يقول: "أمرك يا عمدة".

اهو هى ديه عديلة اختى ال قولت لجانبك عليها امبارح ، حبى على ايد العمده يا بت .

همَّت عديلة لتقبيل يد قادر.

ولكن أوقفها صوت العمدة وهو يقول بلا مبالاة بذلك المشهد الذي حدث أمامه: "جَهِّزْ لي الكالِتة يا حسنين، أنا ورائي مشوار مهم".

وانطلق في طريقه وكأنه لا يراهم.

في بيت شعلان:

استيقظت فرح باكراً والسعادة تملأ قلبها، فلم يبق إلا بضعة أيام على زفافها. كان صوت غنائها يملأ البيت وهي ترتب الملابس التي أعدتها لزوجها. في الجهة الأخرى، يطلب شعلان من زوجته أن تعد له الشاى وعلامات السعادة تظهر عليه فقال ممازحا لها :

اعملى ليا شاى يا وليه بنتك صدعتنى

" سعديه "

من عينى هطلع بس فطير الفرح من الفرن واعملك الشاى ، سيب البت تفرح ده بنتنا الوحيده على

خمس ولاد .

قطع كلامهم صوت دقات على الباب.

فتح شعلان الباب وظل ثابت لثواني لا ينطق، فقالت سعديه له :

مين على الباب يا شعلان . ثم قال صوت أجش : مالك اتسمرت

مكانك كده ليه هتسبى على الباب .

فرد شعلان العمده بنفسه عندنا!

اتفضل يا عمده .

شعرت سعدية بقبضة في قلبها .

" العمده"

واد يا حسنين هاتلى الكام سبت ال عندك ده ودخلهم هنا .

كانت مملوءة بأنواع مختلفة من الفواكه والخضراوات والطيور.

فقال شعلان ليه بس ده كله يا عمده خيرك سابق.

" قادر " ده حاجه بسيطة ده مفيش حساب مع النسايب بردوا يا شعلان .

ردت سعديه بخوف وعدم فهم : نسايب ايه يا عمده .

في أثناء ذلك، سمعت فرح صوت العمدة وغفيره حسنين، فاعتقدت أنه قادم ليعاقبهم على ما حدث أمس. نزلت بضعة درجات من السلم لترى ما يحدث.

فوجدت قادر ينظر لها ويعطي شعلان عقداً من الذهب وهو يقول:

ديه حاجه بسيطة لعروستنا الحلوه .

قال شعلان كتر خيرك يا عمده بس ده كتير أوى أنا مش فاهم حاجه

فرد العمده بحزم

أنا فرحى على بنتك الأسبوع ال جاى ..... يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أطوار القمر

المؤلف Shemaa Hisham
2025/11/04 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة