الفصل العاشر ( حان الوقت)

الفصل العاشر ( حان الوقت)

14 0

كانت جمانة في السيارة التي ستقلها إلى شركة والد ليان، السيد فؤاد الهاشمي، الخاصة بصناعة الأدوية في بالتيمور.

كانت تفكر كيف وماذا ستخبره، ولكنها ستفعل ما أملته عليها ليان، عله يجد حلًا لهذا المأزق.

وصلت جمانة إلى الشركة، وقفت تنظر إليها، فهذه الشركة قد استطاعت أن تثبت وجودها في بالتيمور، فمن المعروف أن بالتيمور مدينة بارعة في صناعة الأدوية، وكون أن شركة عائلة الهاشمي وصلت إلى هذا الحد من القوة والريادة في هذه المدينة، فهذا الشيء يشهد لهم على جدارة العاملين عليها.

دخلت إلى الشركة وصعدت حيث يوجد مكتب السيد فؤاد، لتدخل بعد أن أخبرت السكرتيرة فؤاد بوجودها، ليسمح لها بالدخول فور علمه بأنها جمانة.

دخلت إلى مكتبه، وجدت مكتبه واسعًا تتوسطه خزانة ممتلئة بملفات ومجلات علمية، وبجانبه توجد لوحات عليها شعارات الشركة.

جمانة وهي تدخل إلى مكتبه: مرحبًا سيد فؤاد.

ليرد عليها فؤاد بنحية: مرحبًا بكِ جمانة... ما أخبارك؟ ليكمل مستغربًا من وجودها هنا... أهناك شيء جعلك تأتي هنا؟

جمانة وهي تحاول أن تخبره ماذا هناك: نعم سيدي... وليان من أرسلتني إليك، علك تجد حلًا.

لم يفهم فؤاد ماذا هناك: حسنًا، أخبريني ماذا لديكِ.

لتأخذ نفسًا عميقًا، لتبدأ بإخباره ماذا حدث منذ وصول كلير إلى هنا، وما سبب ذهاب ليان إلى (Delmas)، وأن الموضوع ليس كما أخبرته ليان، وأن الوضع أسوأ من هذا، ليدخل في تجارة الأعضاء.

ليفهم فؤاد ما يحدث مع ابنته، ليشعر بالغضب منها لكونها لم تخبره بكل هذا، ليرد محاولًا أن يفهم: حسنًا... ولماذا أرسلتكِ الآن يا جمانة؟ ولماذا لم تخبرني هي بكل هذا؟ ليكمل وقد كانت القسوة عنوان كلماته... من بدأ بشيء عليه أن يُكمله.

لتقف جمانة مذهولة من ردة فعله هذه، لم تتوقع ردة فعله أبدًا: سيد فؤاد...

ليشير لها بيده علامة على عدم إكمال الحديث: أخبريها أنها لو كانت أخبرتني من قبل ذهابها، لكنا سنجد حلًا معًا... وكونها أرادت أن تأخذ دور البطلة، فعليها أن تجد هي الحل.

ظلت جمانة تنظر إليه بعدم استيعاب للحظات، أهذا هو السيد فؤاد الذي تعرفه؟ أهذا هو الشخص الحنون واللطيف، وأيضًا الذي يفعل أي شيء لأجل ابنته؟

هو الآن يرفض مساعدتها وهي في مثل هذا الوضع، ولكنه معذور، فابنته الوحيدة لم تخبره بمثل هذا الشيء المصيري، وفضّلت أن تواجه هذا الوضع بمفردها... وبعد ماذا؟ أرسلت صديقتها لتخبره، حتى أنها لم تكلف خاطرها أن تخبره هي هذا الشيء.

ليأتي اتصال في نفس اللحظة من ليان على هاتف جمانة، لترد جمانة عليها: مرحبًا ليان.

ليان على الجهة الأخرى: هل قابلتِ والدي يا جمانة؟

ليأتيها رد جمانة وهي ترى والد ليان واقفًا يوليها ظهره، ينظر إلى النافذة: نعم، وأنا معه الآن... ولكنه رفض أن يساعدنا يا ليان.

ليان، وهي كانت تتوقع هذا: حسنًا، أعطي الهاتف له يا جمانة.

جمانة وهي تمد لفؤاد الهاتف: سيدي، ليان تريد التحدث معك.

فؤاد، وقد نظر إلى الهاتف وتعمد إسماعها كلامه: أخبريها أنني لا أريد التحدث معها.

ليان مخبرة جمانة: افتحي المكبر يا جمانة...

لتلبي جمانة طلبها.

ليان موجهة الحديث إلى والدها: بابا، أنا عارفة إنك زعلان مني، وليك حق في ده... بس أنا كنت في وضع وقتها مكنتش عارفة إيه اللي بيحصل، فاضطريت إني أروح بنفسي وأفهم الوضع... لتكمل محاولة التبرير... ولو كنت قولتلك مكنتش هتوافق إني أسافر، صح؟ والله العظيم يا بابا، أنا مكنش في إيدي حاجة وقتها، ولما فهمت الوضع اللي أنا فيه، حاولت أحل الموضوع لوحدي... بس مقدرتش، عشان كده عايزاك تساعدني.

كان يستمع إلى كلامها، هو يفهمها، ولكن لماذا لم تخبره في وقت مبكر عن هذا؟ ولماذا لم تخبره هي بمثل هذا الشيء؟

ليسمع كلامها وقد لان قلبه بالفعل عند سماع كلماتها التالية: وانت مش قولتلي في آخر مكالمة بينا، إني لو عوزت حاجة أقولك وانت هتساعدني؟ وإننا دكاترة زي بعض؟ والله يا بابا، أنا بجد مش عارفة هعمل إيه، فمحتاجة مساعدتك.

ليزفر أنفاسه ببطء محاولًا عذرها: ماشي يا ليان... وانتي دلوقتي عايزة مني مساعدتي في إيه؟

لتأخذ أنفاسها براحة: بحد يا بابا هتساعدني.

ليرد عليها: بس لما نتقابل هنكمل كلامنا في الموضوع ده... المهم المطلوب مني دلوقتي؟

لتخبره ليان موضحة له: المفروض نلاقي مضاد للسم ده قبل ما يحطوه في خزان الميه، لأن دي تقريبًا آخر جرعة، وناويين إن يكون العدد أكبر... أنا وصلت للمواد المضادة للسم، بس جمانة موصلتش لأي حاجة.

ليرد عليها فؤاد: خلاص كده، أنا هروح المعمل وهنشوف هنوصل لإيه.

لتغلق ليان الهاتف مع والدها، لتجلس على السرير الموجود في غرفة في فندق بجانب المخيم، وقد حجزتها مسبقًا لتوقعها لهذا الفعل من أدريان، وأيضًا حجزت غرفة لكلير وغرفًا للحراس الذين أتوا معها بسبب أوامر والدها.

ـــــــــــــــ عند أدريان ـــــــــــ

أدريان كان جالسًا على مكتبه، وأمامه جاك.

أدريان موجهًا حديثه إلى جاك: ليان هذه داهية... فهي كانت تتوقع منا مثل هذه ردة الفعل، لهذا حجزت لها ولأتباعها غرفًا  في الفندق بجانب (مقر الاستغاثة) لكي تكون بالقرب منا.

جاك محاولًا الفهم: ولكن ماذا ستفعل هي هنا؟ وأيضًا علينا أن نُسرع ونُخرج الخزان الذي به فينتور كي ننتهي من هذه العملية ونرتاح.

أدريان وهو يوافقه الرأي: نعم، معك حق يا جاك، علينا أن نتحرك ونُخرج الخزان لكي ننتهي من هذا الأمر.

ــــــــــــــ عند فؤاد وجمانة ــــــــ

وصل فؤاد وجمانة إلى المعمل الذي سيتم فيه إجراء التجارب لكي يجدوا مضاد السم.

جمانة وهي تجمع المواد لكي يقوم بخلطها معًا وتضعها في مكانها.

فؤاد وقد كان يقرأ ويعرف معلومات عن هذا السم، وجده بالفعل سمًّا خطيرًا، فهو هدفه السيطرة على الخلايا التي في الدماغ لكي يقوم بشلّها، ومنها إلى الموت، مع الحفاظ على باقي أعضاء الجسم سليمة لكي يقوموا باستغلالها... كيف أتاهم قلب لكي يفعلوا هذا الشيء بأناس أبرياء؟

بدأت التجربة الأولى، وقد بدأ فؤاد بخلط المواد معًا.

بعد أن انتهى من أول احتمال لخلط هذه المواد، حقن هذا الخليط في الفأر الذي قد حُقن بالسم، ولكن للمفاجأة أن الأعراض قد ازدادت سوءًا.

لتتحدث حينها جمانة: هذا ما كان يحدث معي في بعض الأحيان... الأعراض لا تقل بل تزداد.

فؤاد وهو ينظر إلى الفأر: أنتِ خلطتِ هذه المواد تقريبًا بجميع الاحتمالات الممكنة، صحيح؟

أجابته جمانة: نعم.

ليتكلم حينها فؤاد: وفي بعض الأحيان كانت الأعراض تزيد؟ ليكمل مفكرًا... ولكن في أي مرحلة كنتِ تحقنين الفئران؟

أجابته ولا تعلم إلى ماذا يريد أن يصل: أظن في المرحلة الأولى.

ليتكلم فؤاد وهو بباله شيء: حسنًا، أعطيني الاحتمالات التي كانت تأتي معك بنتيجة عكسية، وسنحقنها في المرحلة الثانية أو الثالثة.

جمانة وهي تنظر باستغراب، أيمكن أن تكون هنا المشكلة بالفعل؟ لتجمع الاحتمالات بالفعل وتفعل ما قاله.

ــــــــــــــ عند ليان وكلير ـــــــــ

كانت ليان جالسة في غرفتها حين أتتها كلير، ومعها ماريا، تلك السيدة التي استقبلتهم عندما أتوا إلى مقر الاستغاثة.

كلير وهي خائفة وتشعر بالتوتر: ليان، انظري... إن السيدة ماريا تقول بأنها سمعت أدريان، إنه سيقوم بإخراج فينتور بالفعل.

ليان، وأكبر مخاوفها سيتحقق، نظرت إليها كلير: حسنًا، ماذا تنتظرين يا ليان؟ عليك أن تفعلي شيئًا... لا يمكنك أن تشاهدي ما يحدث وأنتِ ساكنة، يا ليان!

كانت تتحدث إلى ليان بانفعال وصراخ، وكانت تهز ليان بقوة.

لتزيح ليان يد كلير بقوة وانفعال : ماذا يمكنني أن أفعل يا كلير؟ ماذا؟ ليس بيدي شيء سوى انتظار رد أبي وجمانة عليّ، غير هذا ليس بيدي شيء.

لتتراجع كلير خطوة الى الوراء ، حدقت بليان بصدمة وخرج صوتها مكسورا : ماذا؟ ليس بيدك شيء حقًا؟ إذا لماذا أخبرتِني بأنك ستساعدينني؟ وأيضًا بعد ماذا تخبرينني بأنه ليس لديك شيء؟ لتكمل باستنكار: بعد أن أخرجوا الخزان بالفعل؟ هناك أناس أبرياء سيموتون الآن بسببكِ يا ليان!

لتنظر لها ليان  بغضب عند هذه النقطة : أحقًا بسببي؟ لتكمل باستنكار أكبر: ليس الأمر وكأني أنا من كنت أضع السم في الماء، وكنت آخذ المال على هذا! بالفعل، نعم أنا السبب... أنا من كنت أحاول مساعدتك وعدم جعلك تشعرين  بالذنب حيال هذا الأمر... نعم، أنا التي أتيتِ إليّ لتطلبي منها المساعدة لكي أُخرجك من هذا الأمر... وبعد كل هذا أنا السبب؟ لتكمل وقد اشتد عليها الأمر... نعم، أنا السبب!

لتنظر إليها كلير بذهول من كلامها، أهذا ما تكنه لها ليان؟ نعم، يبدو أنها هي المخطئة لا أحد غيرها، وبالفعل هي السبب، لا أحد غيرها. لتقول كلمة أخيرة بصوت خافت منكسر  : معكِ حق في كل هذا، وأنتِ بالفعل لستِ السبب، بل أنا... ولكن عندما أتيت إليكِ، كنت واثقة بأنكِ ستجدين الحل، ولكن اتضح أنني مخطئة.

لتذهب تاركة ليان تسبّ نفسها على ما قالته في حقها في لحظة غضب، فلم يكن عليها قول كل هذا.

سقطت على السرير ، ودفت وجهها بين كفيها ، بينما شعرت للمرة الاولى انها خسرت وخسرت شىء كبير

... فقد خسرت نفسها

ــــــــــ

خرجت كلير برة الفندق، وهي تبكي بحرقة بالفعل، فقد أصابها كلام ليان في مقتل، هي كانت تعلم كل هذا، ولكن عندما واجهتها به ليان، شعرت به أشد ألمًا. أهكذا ليان تراها؟ أهكذا من المفترض أن ترى نفسها؟ هي مذنبة في حق نفسها وفي حق ليان، فبالفعل لم يكن عليها أن تحملها الذنب كله.

رآها ماكس من بعيد تبكي، وكلما اقترب سمع صوت بكائها، ليشعر بقلبه يتمزق، ليتساءل داخله: لماذا تبكي بكل هذه القوة؟

أحدث لها شيء؟ ليضع يده على كتفها من خلفها، لتشعر به كلير، لتنظر خلفها لتجده ماكس.

لتمسح دموعها بسرعة، وتكتم صوتها بيديها.

ليسألها ماكس مستفسرًا: ماذا هناك، سيدة كلير؟ ما الذي جعلك تبكين لهذه الدرجة؟

لترد عليه هي: وما دخلك أنت؟ وما الذي جعلك تلحق بي؟

ليرد عليها ماكس محاولًا امتصاص غضبها: لم أقصد اللحاق بكِ، ولكن صوت بكائك كان عاليًا، لهذا أتيت للاطمئنان عليكِ، فقط هذا كل شيء.

لتنظر إليه كلير، أحقًا يريد الاطمئنان عليها؟: شكرًا لك يا ماكس على قلقك هذا... ولا يوجد شيء، لا تهتم.

أحقًا تطلب منه ألا يهتم؟ كيف تطلب منه ألا يهتم، وقد أصبحت بالفعل محور تفكيره في الآونة الأخيرة؟

رآها وهي تعود إلى الفندق، ولكن لاحظ أحد الأشخاص يوقفها، ليذهب إليها بسرعة ليعرف من هذا.

ـــــــــــــــ عند جاك وأدريان ـــــــــــــ

أدريان مخبرًا أحد العمال مشيرًا إلى خزان فينتور: نعم، أخرجوا هذا الخزان، حان وقته.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خيط الحياة

المؤلف Ebtisam Esmail
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة