دخل جاك إلى غرفته حيث يوجد لويس.
جاك: أوجدت الأوراق التي تريدها يا لويس؟
كان لويس ينظر إلى تلك الأوراق التي بين يديه: لا، لم أجدها... ولكني وجدت أوراقًا أخرى.
نظر جاك إلى الأوراق التي بين يديه ودرج السرير المفتوح، فعلم هو ما هي الأوراق التي وجدها.
وقف لويس لكي يكون في مستواه: ما هذه الأوراق؟ وما علاقتك بها؟
جاك وهو ينظر له بصمت، فهو لا يعلم ماذا يخبره.
لويس وهو يدفعه إلى الخلف: أخبرني... ما علاقتك بتلك الأوراق؟
لم يستطع جاك أن يصمت أكثر: نعم، الشيء الذي فهمته صحيح... وهذا عملي... ولماذا أنت متفاجئ هكذا؟ فأنت تعلم أني شخص سيئ.
كان لويس ينظر له بدهشة: عملك؟ عن أي عمل تتحدث؟... أوه، أنت تتحدث عن تجارة الأعضاء! وكيف تسمي هذا عملًا أيها الغبي؟! صدقني، إن لم تبتعد عن هذا العمل فسوف أقدم هذه الأوراق إلى الشرطة، ولن أعير أي اهتمام لكونك أخي أم لا.
وقام بأخذ تلك الأوراق وذهب.
لم يستطع جاك أن يفعل شيئًا، ولكنه كان ينظر له بنظرة كره وجلس على السرير يفكر.
فقام باتصال مع أحد الأشخاص: مرحبًا سيد ريتشارد، أريد زجاجة من فينتور.
... لا لا، ليس هناك شيء، فقط أريدها لإتمام عمل.
... لن يحدث شيء خطأ، صدقني.
ـــ أما عند لويس:
كان يمشي في الشارع لا يعلم أين يذهب، ولا يدري أين تأخذه قدماه. ولكنه وجد أمام منزل صديقه ليو.
فذهب إليه وطرق الباب.
فتح له ليو: لويس! أهذا أنت يا صديقي؟ كيف حالك؟
ولكنه رأى معالم الحزن عليه، فأدخله إلى البيت وأجلسه.
نظر ليو له: ما بك يا لويس؟
لم يكن لويس يسمعه، فهو ما زال لا يصدق أن أخاه لديه كل هذا الشر في قلبه.
ليو محاولًا مرة أخرى جذب انتباهه، فوضع يده على كتفه مناديًا عليه: لويس... أخبرني ما بك يا صديقي.
أخيرًا قد استجاب له لويس ونظر له: لا أعلم ما بي...
وقام بإنكاس رأسه إلى الأسفل وأحاطها بكلتا يديه.
لا يعلم ليو ماذا به صديقه. فرآه يقف ويخبره: أَتسمح لي بالنوم هنا الليلة؟
فرد عليه ليو بترحاب: نعم يا صديقي... فلا داعي لسؤال.
فأشار له ليو إلى مكان الغرفة التي سينام بها.
ودخل لويس إلى الغرفة، وقد كان يخبئ الأوراق في حقيبة.
فأخرجها منها ونظر لها نظرة أخيرة قبل أن ينام، وهو لا يعلم ماذا يفعل وكيف يتصرف... فأخاه الكبير يسير في طريق خاطئ وسيضعه بمتاعب كثيرة.
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ لويس على صوت هاتفه. وكان الاتصال من أخيه جاك.
تفاجأ ماذا يريد؟ فلم يجب عليه.
ولكنه قام بالاتصال مرة أخرى، ليجيبه لويس: ماذا تريد مني يا جاك؟
أجابه جاك من الناحية الأخرى: أخي الصغير، أريد أن أخبرك بأنني سوف أتوقف عن العمل الذي جعلك تنزعج مني ليلة البارحة.
لم يصدق لويس كلام أخيه: أَتتحدث بجدية يا أخي؟
رد عليه جاك بمكر: نعم يا أخي... سوف أترك هذا العمل من أجلك... ولكنك لم تقدم الورق للشرطة، صحيح؟
رد عليه لويس بفرحة: لا، لم أقدمه، فأنت ستترك عملك فلا داعي لتقديم الورق.
اطمأن جاك وقال: حسنًا أخي، تعال إليَّ اليوم. أريد أن نتناول الغداء معًا... ولكن أريد منك أن تجلب الأوراق معك، فأنا وأنت سنقوم بحرقها ونبدأ صفحة جديدة. ما رأيك؟
فرح لويس وظن أن أخاه بالفعل سيترك العمل: حسنًا، سأأتي إليك بسرعة.
وبالفعل، بعد ساعة، ذهب لويس إلى أخاه جاك.
جاك مستقبلًا لويس بعناق: أهلًا بأخي الصغير العاقل.
بادله لويس العناق بحب، وأخرجه جاك من أحضانه.
جاك: أتعلم يا أخي، أنا من قمت بإعداد الغداء اليوم لكي نأكل معًا.
ففرح لويس: شكرًا يا أخي لأنك فهمت وجهة نظري.
وبالفعل تناولا الغداء. وبعدما انتهيا من الغداء، قام جاك بتقديم العصير إلى لويس.
وبالفعل شرب لويس العصير، وكان ينظر جاك له بخبث ومكر.
فسأله: أين الأوراق يا لويس؟
فأخرجها لويس: هذه الأوراق يا أخي، هيا فلنحرقها.
ولكن جاك قام بتشغيل التلفاز: دعنا نشاهد فيلمًا يا أخي، فأنا قد اشتقت كثيرًا للجلوس معًا. ما رأيك؟
وبالفعل وافق لويس على طلبه.
ولكن بعدما انتهى الفيلم، جلس جاك ينظر إلى لويس بترقب، يلاحظ عليه معالم الألم.
جاك: ما بك يا لويس؟ أهناك شيء يؤلمك؟
أجابه لويس وقد اشتد الألم في رأسه: لا أعلم يا جاك، ولكن رأسي تؤلمني بشدة.
تكلم جاك وهو ينهض: يبدو أنك لم تنم جيدًا... ادخل إلى الغرفة وخذ قسطًا من الراحة.
فاستجاب له لويس من شدة الألم: حسنًا... خذني إلى الغرفة.
أخذه جاك إلى الغرفة، ونام لويس من شدة الألم.
ولكن ما هي إلا ساعات حتى استيقظ بسبب شعوره بالاختناق.
فحاول أن يلتقط أنفاسه، فوقع من على السرير من صعوبة ما يشعر به. وكان يضرب الأرض بقبضة يديه من شدة الاختناق. ولكنه لم يأت إليه أحد.
وكان يحاول أن ينادي على جاك ولكنه لم يستطع، وكأن هناك حجارة تقبض على صدره.
وظل يعاني هكذا لمدة ساعات ليست بالهينة عليه. هنا قد دخل عليه جاك، فرآه مستلقيًا على الأرض كأنه جثة هامدة.
تكلم جاك وهو ينظر إلى لويس بتشفٍّ: لويس... أخي الصغير... أرأيت نتيجة أفعالك وتهديدك؟
وقام برفع يديه وتركها، فوقعت منه دليلًا على عدم السيطرة وأيضًا عدم الشعور بما يحدث بجسده.
وأكمل: جثة... بقي لك ساعات وستموت بالكامل.
فوقف جاك وقام بمهاتفة كلير، وقد أظهر على صوته الخوف والقلق: كلير! لويس... إن لويس قد أصيب بفينتور!
ردت كلير وهي لا تصدق: ماذا؟ لويس أُصيب؟ كيف أصيب؟ أخبرني! وأين هو الآن؟
فرد عليها جاك: إنه بالمنزل الآن.
فأسرعت كلير تخرج من مقر الإغاثة لكي تذهب إلى أخيها.
وبعد أكثر من ساعتين وصلت.
ففتح جاك الباب.
كلير: أين لويس يا جاك؟
فأشار لها أنه بغرفته.
وجدته مسطحًا على السرير بعدما نقله جاك إليه.
كلير: لويس... لويس، أخي!
ولكنه لم يستجب لها بأي طريقة.
وضعت رأس لويس على قدميها وهي لا تصدق أنها ستخسر أخاها. فبدأت بالبكاء عليه: لا تتركني يا لويس، أرجوك... أخي!
وأمسكت بيديه تقبّلها وتبكي.
ولكن لم يمر الوقت حتى وجدته قد مات بالفعل، وقد توقفت ضربات قلبه.
نظرت هي له: لا يا أخي لويس، لا! أرجوك!
فقام جاك بسحبها بعيدًا عن لويس: اهدئي، اهدئي... فلم يكن بأيدينا شيء لنفعله.
فنظرت إليه: لويس مات يا جاك!
أخذها بحضنه ليخفف عنها.
ـــ أما بعد مراسم دفن لويس:
كانت كلير تفكر وتعيد حساباتها، فهي الآن شعرت بأهل أولئك الذين يُصابون.
فأقسمت أنها لن تكون السبب في موت أحد بعد الآن.
وبعد أيام عادت إلى المقر، وهي تعلم ماذا ستفعل. فهي ستبحث في خيمة أدريان، فهي تعلم أنه رجل ليس بالسهل.
وعندما رأت أن الوقت مناسب، حين رأت أدريان يستلم شاحنة خزانات المياه، ذهبت إلى خيمته.
وحاولت أن تبحث عن أي شيء يفيدها.
وبالفعل بدأت تبحث عن أي ورق يقابلها. ولكن بعد وقت رأت ورقًا لم تفهمه، كان يتحدث عن فينتور وتركيبه أيضًا. فاستغربت: لماذا معه تركيب ذلك السم؟ فقامت بتصويره بهاتفها.
ورأت أيضًا تقريرًا لإحدى المستشفيات التي توجد هنا، فقامت بتصويرها أيضًا.
وعندما شعرت بأن أحدًا يقترب من الخيمة، خرجت بسرعة.
وعادت إلى خيمتها، ففتحت هاتفها: لماذا أدريان معه تركيب السم؟ وما هذه التقارير التي تخص المستشفى؟ فوجدت أن بها أكثر من ألف حالة عانت بسبب هذا السم اللعين.
جلست تفكر ماذا تفعل. وبعد ساعات تذكرت ليان، فهي متخصصة في السموم والأدوية.
كلير: نعم، ليان... هي ستساعدني.
وقامت بإمساك هاتفها، وكانت ستتحدث مع ليان، ولكنها تذكرت ماذا ستخبرها؟
أَتخبرها أنها كانت مع أولئك الأشخاص وساعدتهم؟
فأتى ببالها فكرة تقارير المستشفى. فأرسلتها عبر الإيميل الخاص بليان.
وبعدها قامت بمهاتفة ليان.
ردت عليها ليان: كلير! كيف حالك يا فتاة؟... يبدو أنك تذكرتني بعد كل تلك المدة.
ردت كلير وهي متوترة: بخير يا ليان... ولكن هل وصلك التقرير الذي أرسلته إليك منذ قليل؟
ردت ليان بعدما فهمت أنها من أرسلت التقارير: أنتِ من أرسلته إذًا... ولكني لا أفهم أي شيء يوجد به.
ردت كلير بكذب: أعلم... هذه أعراض لمرض لا نعلم عنه شيئًا، فبعثت إليك التقارير لكي... وسأشرح لك ما يحدث في الغد عندما آتي إليك.
وقامت بإنهاء المكالمة بسرعة عندما شعرت بأن هناك أحدًا يريدها بالخارج.
فكانت السيدة ماري: كلير، إن السيد أدريان يريدك.
فخافت كلير أن يكون كُشف أمرها.
أدريان وهو ينظر لها: كيف حالك يا كلير؟ لم أرك اليوم.
ردت عليه بتوتر: كنت متعبة بعض الشيء... أتريدني في شيء يا سيد أدريان؟
أدريان: لا، كنت أريد أن أطمئن عليك فقط.
كلير وهي تفرك بيديها: حسنًا... سيد أدريان، أيمكن أن آخذ إجازة ليومين أو ثلاثة؟
رد عليها أدريان وهو بباله شيء: بالطبع يا كلير... فأنا أعلم وضعك بسبب أخيك الذي تُوفي.
ردت كلير: شكرًا لك يا سيد أدريان.
خرجت وهي لا تصدق أنه وافق بهذه السرعة، فلهذا ستضب أغراضها وستسافر بسرعة.
ـــ وبعدما أنهت كلير حديثها، وضعت رأسها بين يديها وهي تبكي: وبعدها قد وصلت إليك في الصباح... وكل شيء تعرفينه.
نظرت لها ليان لا تعلم: أتشفق عليها أم تلومها على كل ما فعلته بكل أولئك الناس؟
ولكنها نظرت إليها: لا عليك... فسنصلح كل شيء.
تكلمت كلير وهي منكّسة رأسها: لا شيء سيُصلح... لا شيء.
ربتت ليان على كتفها: لا، صدقيني، سنحاول معًا، وأنا لن أتركك.
نظرت لها كلير وأسرعت باحتضانها، فبادلتها ليان الحضن.
ليان: ولكن هذا لا يعني أنني سامحتك.
قامت ليان بإخراجها من حضنها.
وقامت بمناداة ماكس ليأخذهم إلى مكان المخيم.
ـــ بعدما عادوا إلى المخيم:
ذهبت ليان إلى ذلك الحارس الذي كان يقف ليأخذ المياه، وأخذتها منه. فهي كانت تريد أن تعرف إن كان يوجد بها شيء أم لا.
فقامت بتجفيف نقطة ماء لكي ترى إن كان هناك بلورات غريبة في الماء.
ولكن الغريب أنها لم ترَ أي بلورات غريبة تجعلها تشك أن هذا الخزان هو من به السم.
فحدثت نفسها: كده شكلك شاكك فيَّ يا أدريان...
---
Ebtisam Esmail