في اليوم التالي
كانت جمانة تستعد بالفعل لكي تقوم بتجربة المواد وخلطها لكي يجدوا مضاد السم (فينتور)، وكانت تتابعها على الهاتف ليان.
جمانة وهي ممسكة بإحدى العبوات الزجاجية:
"أأنتِ متأكدة يا ليان من هذه المواد؟"
ردت ليان بتركيز:
"نعم... فهذه المواد إذا تم جمعها مع بعضها... فستكون هي مضاد (فينتور)... ولكن لا أعلم كيفية خلطها أو جمعها لكي تكون كذلك."
جمانة:
"حسنًا، فهذه مهمتي إذًا، أن أعلم كيفية خلطها وأجربها في الفئران..."
وأكملت وهي قلقة عليها:
"ولكن كيف الأوضاع تسير معكِ أنتِ وكلير؟"
زفرت ليان أنفاسها ببطء:
"لا أعلم... أظن أنني حظيت ببعض الوقت لكي يكون معكِ فرصة لتجربي المواد، ولكن لست أضمن هل المدة كافية أم لا... ولكني خائفة من أن يقوموا بإخراج الخزان وأن يعطوا منه للناس."
طمأنتها جمانة:
"لا تخافي، سأحاول جاهدة أن أجد المضاد في وقت قياسي."
أومأت ليان رأسها:
"آمل ذلك."
فأنهت ليان المكالمة مع جمانة، وذهبت جمانة لتكمل عملها بسرعة.
وقفت أمام المواد وهي تنظر لها، تفكر من أين ستبدأ.
جمانة وهي تمسك مذكرة صغيرة عليها أسماء المواد، بدأت تجربتها الأولى.
ـــــــــــــــــ عند ليان وكليرـــــــــــــــــــــ
كلير محدثة ليان:
"ماذا سنفعل يا ليان... أظنك كنتِ تريدين أن تحظي ببعض الوقت، ولكن لا أعلم ماذا ستفعلين في هذا الوقت."
ليان وهي ضائعة بعض الشيء:
"أرسلت إلى جمانة أسماء المواد لكي تجربها، وعليَّ أن أتابع معها... غير هذا، أنا لا أعلم ماذا سأفعل."
كلير وهي تربت على كتفها وتحاول تغيير مجرى الحديث:
"هل قمتِ بمهاتفة والديكِ؟"
تذكرت ليان هذا، فهي بالفعل لم تتحدث معهم منذ وصولها:
"لا... لم أتحدث معهم."
كلير وهي تخرج من الخيمة:
"حسنًا، سأتركك تتحدثين معهم، ربما سيقلل هذا من توترك."
هزت ليان لها رأسها، فيبدو أن كلير معها حق.
وبالفعل قامت بإمساك هاتفها لكي تقوم باتصال مع أمها.
وبعد ثوانٍ ردت أمها:
"ليان... عاملة إيه؟"
ردت ليان:
"بخير يا ماما، الحمد لله... إنتِ أخبارك إيه إنتِ وبابا؟"
أجابت مريم عليها:
"الحمد لله بخير... كل ده ما تتصليش بينا ولا تطمنينا علينا!"
ليان وهي تمسح على جبينها، فهي بالفعل لم يكن يجب عليها أن تنسى عائلتها:
"آسفة يا ماما بجد... بس هنا الأحوال مش أحسن حاجة."
ردت مريم عليها متفهمة:
"فاهمـاكي يا حبيبتي... ربنا يوفقك وييسرلك الحال."
أمنت ليان على دعاء أمها:
"اللهم آمين يا حبيبتي... لتكمل: أومال بابا فين؟ هو مش في البيت؟"
لترد عليها مريم:
"أيوه، هو في الشركة دلوقتي... لما يرجع هخليه يكلمك."
ليان:
"لأ، أنا هتصل عليه دلوقتي وأطمن عليه."
ردت مريم عليها:
"ماشي يا حبيبتي... سلام."
فأغلقت الهاتف مع والدتها، وبالفعل قامت بمهاتفة والدها فؤاد.
ليرد عليها فؤاد:
"أهلًا بالدكتورة اللي مش فاضية لعيلتها دي!"
لترد عليه ليان:
"آسفة والله يا بابا... بس أنا مضغوطة جدًا الفترة دي، وأكيد حضرتك عارف."
رد فؤاد:
"عارف، وعشان كده ماكنتش بتصل بيكي عشان ما أشغلكيش عن شغلك... بس بما إنك اتصلتي... كل حاجة ماشية معاكي تمام؟"
ردت ليان وهي لا تعلم ماذا تجيبه، فهي مشتتة الآن:
"مش عارفة يا بابا، كل حاجة ملخبطة معايا، حاسة إني مش عارفة أتصرف."
رد عليها فؤاد:
"أنا مش عارف إيه الشغل اللي وداكي هناك... بس لو محتاجة مساعدة، قوليلي، ده إحنا حتى دكاترة زي بعض."
قال كلماته الأخيرة بمزح، يحاول التخفيف عنها.
ردت ليان براحة بعض الشيء:
"أكيد يا بابا."
وبعد قليل كانت ليان قد أغلقت الخط مع والدها، وقد اطمأنت بعض الشيء.
ـــــــــــــ عند كلير ــــــــــــــــــــ
بعدما خرجت كلير من المخيم، كانت تشعر بالتوتر والخوف، فتقريبًا ما حدث وما سيحدث بسببها.
هي لا تعلم كيف ستتصرف وماذا تفعل، فهي تتمنى أن تجد ليان وجمانة حلًا لهذا وينتهي هذا الكابوس.
كان يراقبها ماكس من بعيد، ولاحظ توترها البادي على وجهها وحالة التشتت التي بها.
كان يود أن يذهب إليها ويتحدث معها، لكنه تذكر حديثها الأخير معه، فلم يذهب إليها.
ولكنه بعد قليل رآها تأتي إليه وتنظر له.
كلير وهي متجهة إلى ماكس، حمحمت بخجل:
"ماكس... أريد التحدث معك."
تفاجأ هو، ولكنه أجابها:
"تفضلي، سيدتي."
نظرت كلير له وتنهدت وهي تتذكر حديثها معه، فهي قد تكلمت معه بفظاظة:
"ماكس، أعتذر منك على كلامي معك في تلك المرة... فأنا لم أقصد أن أكلمك بهذه الطريقة."
نظر هو لها، لم يصدق ما يسمعه:
"لا سيدتي، لا داعي للاعتذار... فأنتِ لم تخطئي."
نظرت له كلير:
"حسنًا، هل سامحتني؟"
أجابها:
"نعم."
ـــــــــــــــــــوفي المساء ـــــــــــــــــــــــ
كانت ليان تتابع مع جمانة.
جمانة وهي تحدث ليان:
"كانت هذه التجربة الرابعة يا ليان، ولكنها فاشلة أيضًا."
ليان وهي تحفزها:
"ستجديها يا جمانة ، لا تخافي، ستجديها... لا تيأسي."
جمانة وهي تطمئنها:
"أعلم أنني سأجدها... لا تخافي، أعلم أنك متوترة، ولكن سننجح."
ردت ليان وهي ترى التعب الواضح على جمانة:
"حسنًا، عليكِ أن ترتاحي وتكملي في الغد."
ردت جمانة وهي لا تأبه إلى تعبها:
"لا يهم، سأحاول مرة أخرى، ربما تكون صحيحة."
ولكنها بعد عدة ساعات أيضًا لم تنجح.
ليان وهي تعلم أن هذه ستكون النتيجة:
"حسنًا، ارتاحي فقط ولتكملي في الغد."
ردت جمانة عليها بتعب:
"حسنًا، معكِ حق، سأكمل في الغد."
ـــــــــــــــــــــوبعد يومين ـــــــــــ
كانت جمانة تعمل على خلط المواد وترى مدى فاعليتها تجاه السم، ولكن النتيجة كانت محبطة في كل مرة، فكل مرة تقريبًا تحفز المواد السم ولم تجدِ نفعًا معه.
تسلل بداخلها اليأس، فحاولت الاتصال بصديقتها ليان، وبالفعل ما هي إلا عدة ثوانٍ حتى أجابت ليان.
ليان وهي تتمنى أن تسمع منها أنها وجدت مضادًا للسم:
"جمانة... هل وجدتي المضاد؟ أخبريني!"
جمانة وهي تجيبها بيأس:
"أعتذر منكِ يا ليان، ولكني لم أنجح في هذا، لا أعلم ما هي الأخطاء، صدقيني فقد حاولت كثيرًا... فهذه هي التجربة السابعة عشرة ولم أجده أيضًا."
ليان وقد أصابها اليأس جراء ما سمعته:
"المهلة التي كنت معتمدة عليها قد أوشكت تقريبًا على النفاد، وحتى الآن لم نجد حلًا... لا أعلم، أتمنى لو كان هناك من يساعدنا."
وبعد نطقها بهذا الكلام، تذكرت حديثها مع والدها:
> "أنا مش عارف إيه الشغل اللي وداكي هناك... بس لو محتاجة مساعدة، قوليلي، ده إحنا حتى دكاترة زي بعض."
كيف لم يخطر على بالها! فوالدها طبيب متخصص في الأدوية أيضًا، فلربما يجد حلًا.
جمانة وهي على الخط:
"ليان، هل أنتِ معي؟"
أجابتها ليان وفي داخلها بعض الأمل:
"لقد وجدت الحل تقريبًا يا جمانة."
جمانة وهي لا تفهم، لتكمل ليان:
"إنه والدي، نعم، أبي يمكنه مساعدتنا... عليكِ أن تذهبي إليه وتتحدثي معه، أثق بأنه سيجد الحل."
جمانة وهي ترد عليها وقد انتابها شعور الأمل مرة أخرى، فهي تعلم أن والد ليان طبيب ماهر في عمله، فهو يدير شركات الأدوية الخاصة بعائلة الهاشمي في بالتيمور:
"نعم بالفعل، كيف لم نفكر بوالدك السيد فؤاد؟ سأذهب إليه وأتحدث معه، وسأتصل بكِ عندما أصل إليه."
وأغلقت جمانة الخط وذهبت مسرعة إلى حيث يوجد والد ليان.
بعدما أغلقت ليان الخط مع جمانة، أتتها كلير مسرعة وهي متوترة:
"ليان... السيد أدريان..."
لم تفهم ليان ماذا تريد، ولِمَ كل هذا التوتر الذي هي به الآن:
"ما بكِ يا كلير؟ ماذا هناك؟ اهدئي وأخبريني."
كلير وهي تلتقط أنفاسها ببطء:
"أدريان... أخبرني بأنهم لا يحتاجون إلى خدماتنا... ولهذا يجب أن نغادر اليوم من هنا!"
ليان وهي لا تعلم ماذا تفعل:
"حسنًا، فلنفعل ما يريد."
كلير وهي لا تفهم كيف لها بكل هذا البرود:
"ليان، كيف سنذهب ونحن لم ننتهِ من مهمتنا؟ فنحن إلى الآن لم نجد حلًا!"
ليان وهي تحاول تهدئتها:
"أعلم، ولكن صدقيني الوقت نفذ منا الآن، سواء بقينا أو لا، فليفعل أدريان ما يريد."
كلير وهي لا تستوعب كلامها:
"أتقصدين أنهم سيُخرجون الخزان وينجحون في خطتهم؟! إذا لماذا أتيتِ بكِ إلى هنا؟! أجيبيني! حتى أنكِ لم تستطيعي إيقافهم!"
ليان وهي تشاهد فقدان صواب صديقتها، أخذت أنفاسها ببطء وأخرجتها:
"من أخبرك أني لم أجد حلًا؟"
وأكملت وهي تضع يديها على كتفي كلير:
"سيكون كل شيء على ما يُرام، صدقيني يا كلير."
كلير وقد اطمأنت بعض الشيء:
"آه... يعني أن لديكِ الحل؟"
طمأنتها ليان:
"نعم."
وفي داخلها تدعو ربها أن يستطيع والدها مساعدتها وأن يجد مضاد السم.
Ebtisam Esmail