بداية مبهمة

بداية مبهمة

13 0

{بقلم Ebtisam }

في صباح يوم جميل، كانت توجد هناك فتاة جميلة، وهي ترتدي ذلك الرداء الأسود مع خمار لونه بيج، على الرغم من أنها في الولايات المتحدة الأمريكية في مدينة بالتيمور.

حيث أنها جاءت إلى هذه المدينة منذ أربعة أعوام، وتكمل دراستها في كلية العلوم، وأخذت الشهادة الجامعية من جامعة جونز هوبكنز، وأصبحت عالمة كيمياء دوائية.

أتت صديقتها جمانة لتحييها:

"كيف حالك يا ليان؟"

ردت عليها ليان بابتسامة ودودة:

"بخير يا جمانة… كيف أخبارك أنتِ؟"

ردت عليها صديقتها:

"بخير أكيد… ولكن أعلم أنك لست بخير بسبب تلك الأحداث التي مرت عليك من ثلاثة أشهر."

تغيرت معالم وجهها عندما تذكرت ما ينتظرها، خصوصًا بعد تلك الرسالة اللعينة التي أتتها من أولئك الأشخاص، يخبرونها أنه إن لم تكف عن الوقوف أمامهم سوف يؤذونها هي وعائلتها.

بالطبع لم تخف على نفسها، بل خافت على عائلتها.

قالت:

"معك حق… أنا لست بخير، ولا أنا ولا عائلتي، ولا أعلم كيف سأتصرف."

ربتت صديقتها على يديها تخفف من تلك الأعباء التي بداخلها، فقامت بهز رأسها وتكملت:

"أنا لا أريد ترك ما بدأت به، ولكن إن لم أتركه ستتعرض عائلتي لخطر كبير، وإن تركته سيتعرض أناس آخرون لخطر أكبر."

احتضنتها صديقتها لتخفف عنها عندما رأتها تذرف الدموع، وأخبرتها:

"يجب عليك إخبار الشرطة."

خرجت ليان من حضنها وقالت:

"ليس الأمر بكل تلك السهولة يا جمانة… أولئك أناس خطرين ولا يتركون أي دليل خلفهم، وأيضًا يبدو عليهم أنهم عصابة كبيرة."

وبعد أن انتهت من كل ما قالت، ظلت تتنفس ببطء علها تهدأ من كل تلك الأفكار.

وفجأة أتتها مكالمة من والدها:

"ألو… يا بابا، عامل إيه؟"

رد عليها والدها بود:

"بخير الحمد لله يا بنتي… إيه، مش هتيجي النهاردة ولا إيه؟"

ردت وهي تتذكر أن الليلة هي ليلة الخميس، وهم معتادون أن تقوم بقضاء ليلة الخميس ويوم الجمعة معهم بسبب ظروف عملها وأشغالها، ولم تفعل ذلك الأسبوعين الماضيين، وأكدت عليهم بأنها ستقضي الليلة معهم بكل تأكيد:

"أكيد يا بابا… هاجي."

رد عليها والدها:

"أنا قولت أتصل بيكي أأكد عليكي… أحسن متجيش زي المرتين اللي فاتوا."

ردت:

"لا يا بابا… هاجي والله… ومش ناسية."

قال والدها:

"خلاص يا بنتي… أشوفك بالليل… سلام."

قامت بغلق الهاتف، وهي تدعو أن يبارك في عمر أمها وأبيها ويحفظهم من كل شر.

التفتت إلى صديقتها جمانة:

"جمانة… يجب أن أعود للمنزل الآن لأن والداي ينتظراني."

ردت عليها جمانة بابتسامة:

"حسنًا… وسأتولى أمور المعمل."

قاموا بتوديع بعضهم.

ركبت ليان سيارتها متجهة إلى منزلها الذي يقنط به والداها، وبعد ساعة ونصف تقريبًا وصلت إلى المنزل وفتحت الباب.

وجدت أمها جالسة تشاهد التلفاز:

"ماما… أنا جيت."

قامت والدتها باحتضانها:

"أخيرًا… كل ده عشان تيجي تقعدي معانا… مبقناش نشوفك."

ردت ليان وهي تجلس:

"والله يا ماما… الشغل بقى ومش قادرة آخد يومين أجازة عشان أقعد معاكي."

ربتت أمها على قدمها وهي تعلم أن ظروف عملها صعبة بعض الشيء، وابتسمت ليان لأمها لكونها تحاول التخفيف عنها وأنها تفهم ما تمر به، وقالت:

"أومال… بابا مجاش ولا إيه؟"

ردت عليها أمها وهي تقف لتأتي بالعشاء:

"باباكي فوق… بيستحمى، وأنا رايحة أجهز السفرة… عقبال ما ينزل."

نهضت ابنتها وهي تقول:

"أنا جاية… أجهزها معاكي."

جلسوا على طاولة السفرة، وأتى والدها، احتضنها وأعطاها قبلة على رأسها، وهو يقول:

"بنوتي… عاملة إيه؟"

ردت وهي مبتسمة:

"بخير يا بابا."

وبعد العشاء، جلس والدها يحدثها ليطمئن عليها وعلى عملها، وكان أيضًا يناقشها في بعض أمور عمله.

ومضت الليلة بخير بعدما نام الجميع…

(ولكن هل ستمضي ليلة الغد بخير؟ لا أحد يعلم.)

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خيط الحياة

المؤلف Ebtisam Esmail
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة