وضوح الأحداث

وضوح الأحداث

14 0

"جلس رائف وليان في كافتيريا المستشفى لكي تتحدث ليان معه بخصوص كل تلك الأحداث التي مضت عليها.

رائف وهو ينظر  لها علّه يفهم ما الأمر: تقدري تتكلمي دلوقتي؟

نظرت ليان حولها بارتباك، وأخذت نفسًا عميقًا: من حوالي ست شهور كده حصلت معايا حاجة في الشغل.

ــــــــــــــ قبل ستة أشهر ــــــــــــــ

كانت ليان في معملها في وقت متأخر من الليل، كانت تستعد إلى الذهاب إلى المنزل وكانت تغلق كل الأضواء، وكانت تستعد لتحمل اللابتوب معها لكي تأخذه معها إلى البيت، ولكن لاحظت وصول رسالة عليه.

ولكنها رسالة تبدو أنها تقرير لحالات طبية، فجلست على كرسيها بسرعة وحاولت أن تفهم ما هذا. وجدت التقارير تشير بأن هناك فوق الألف حالة في هذا الشهر تعاني من نفس الأعراض تقريبًا.

لم تكن تفهم ما هذا وما علاقته بها، وفجأة أتاها اتصال من صديقتها كلير.

فأجابت عليها.

ليان وهي ترد عليها بترحاب: كلير... كيف حالك يا فتاة؟... يبدو أنك تذكرتِني بعد كل تلك المدة.

ردت كلير وهي متوترة بعض الشيء: بخير يا ليان... ولكن هل وصلك التقرير الذي أرسلته إليك منذ قليل؟

هكذا إذًا فهي من أرسلته إليها، فقالت وهي تريد أن تفهم: أنتِ من أرسلته إذًا... ولكني لا أفهم أي شيء يوجد به.

ردت عليها كلير: أعلم... هذه أعراض لمرض جديد لا نعلم عنه شيئًا، فبعثت إليكِ التقارير لكي تفهميها... وسأشرح لكِ كل ما يحدث في الغد عندما آتي إليكِ.

أنهت المكالمة بسرعة وكأن هناك أحد يلاحقها.

لم تفهم ليان ماذا يحدث، فحدثت نفسها: بكرة هفهم كل حاجة.

فأخذت اللابتوب معها وذهبت حيث تسكن هي وصديقتها جمانة.

ــــــــــــ وفي صباح اليوم التالي ــــــــــــ

استيقظت ليان على صوت طرقات الباب، فوجدت جمانة تقول: سأذهب وأرى من هذا الذي يأتي منذ الصباح.

جمانة وهي تستفسر: من على الباب؟

فردت كلير تجيبها: هذه أنا كلير.

تفاجأت جمانة من هوية الطارق، ففتحت الباب: كلير، هذا أنتِ؟

وقامت باحتضانها.

فجاءت ليان ورأت صديقتهم كلير: كلير، هذا أنتِ؟ لماذا لم تخبريني بالأمس أنك ستأتين في الصباح؟

ردت كلير وهي تتجه لاحتضانها أيضًا: لم أكن أعلم أنني سأأتي.

تكلمت جمانة: هكذا... أنتم تتحدثون من ورائي إذًا.

ردت عليها ليان: ليس الأمر هكذا.

وأكدت على كلامها كلير: بالفعل ليس الأمر هكذا... فأنا كنت أريدكم في أمر طارئ.

نظرت لها ليان تريد أن تفهم: حسنًا، ما الأمر الذي تريديننا به؟

نظرت لهم جمانة وتكلمت مع كلير: هل الأمر طارئ لهذه الدرجة؟

أكدت عليها كلير: نعم... عليَّ أن أخبركم به.

تكلمت جمانة: لا، لحظة، أنا أريد أن أتناول الفطور قبل أن نبدأ بالحديث، فأنا جائعة.

نظرت لها كلير وليان، فتكلمت كلير: إن الأمر مهم وأريد أن أخبركم به بسرعة.

ردت جمانة وهي ذاهبة إلى المطبخ: ولهذا السبب سأعد الفطور لكي نركز في الأمر.

نظرت لها ليان وهزت رأسها بيأس.

ــــــــــــ بعد تناول الفطور ــــــــــــ

جلسَت الفتيات على الأريكة، وقالت كلير لليان أن تأتي باللابتوب.

فجاءت ليان وهي تخبرها: حاولت أن أفهم ما الذي يوجد به... لكني لم أستطع.

جلست كلير وهي تقول: ستفهمين.

وأكملت حديثها:

منذ شهر تقريبًا أتتنا حالة في المستشفى لم نعلم ما بها. فقد ظننا أن الحالة ماتت ولكن كل الإشارات الحيوية سليمة.

لم يستطع الأطباء تشخيص تلك الحالة، وبعد حوالي يومين مات... هذا شيء غريب. ولكن الأكثر غرابة عندما أتت حالتان بعدها، فقد كانت نفس الأعراض. وبالفعل لم نستطع مساعدتهم ولا نعلم ما الذي أصابهم.

وفي خلال هذا الشهر أتت أكثر من ألف حالة، ولكن الغريب أن عائلتهم يعلمون مصيرهم، فلهذا كانوا يأخذونهم من المستشفى. ولكن بعض الحالات كانت تختفي تقريبًا من منازلهم وكأن أحدًا يختطفهم.

فقمت بأخذ عينة دم من حوالي عشرة أشخاص وقمت بتحليلها، وجدت هناك مادة توجد بهم جميعًا... وجميع الحالات كانوا تقريبًا من نفس المنطقة (Delmas).

وبعدما أنهت حديثها، نظرت لها ليان وجمانة بعدم فهم.

فقالت ليان: وماذا هناك؟ ما علاقته بي؟

فردت كلير عليها: الحالات تزداد كثيرًا... أريدك أن تجدي مضادًا لهذا السم قبل أن ينتشر.

فقالت ليان: ليس الأمر بالسهل... ولكن أشعر أن هناك شيء خاطئ... حسنًا، أعطيني تقرير هذا السم.

أعطتها كلير التقارير وحاولت هي وجمانة أن يتوصلا ما تركيبته.

وبعد قليل تكلمت جمانة: حسنًا، علينا أن نذهب للمعمل، فنحن تقريبًا علمنا تركيبه.

ردت عليها ليان وهي تنهض: حسنًا، سنذهب ونتأكد.

وبعد ساعة تقريبًا كانوا قد وصلوا ثلاثتهم إلى المعمل.

فقالت جمانة: سأجد تلك المواد وسآتي لكم بها.

نظرت ليان إلى كلير: أهناك شيء آخر تريدين أن تخبريني به؟

فتوترت كلير: ماذا؟... أخبرتك بكل شيء.

نظرت ليان إلى عينيها كثيرًا: أنا أشك أن هذا كل شيء... ولكن على راحتك، سأنتظر أن تأتيني وتخبريني به.

فأتت جمانة وقد أخبرتها أنها وجدت المواد: حسنًا، هيا نذهب لنرى ماذا سنفعل.

وبالفعل ذهبوا حيث توجد المواد وكان معهم التقرير.

وبعد قليل كانوا قد انتهوا من صنع ذلك السم.

جمانة وهي تأتي بفأر: هيا لنحقنه ونرى ماذا سيحدث.

وبالفعل قاموا بحقن الفأر.

تكلمت ليان: سنضع هذا الفأر تحت المراقبة وننتظر ماذا سيحدث.

وبعد مرور ثلاث دقائق، كان الفأر يتحرك بعشوائية وأيضًا كانت عيناه متسعة جدًا.

نظرت ليان: هل رأيتِ أي حالة يحدث لها هذا الشيء؟

تكلمت كلير: لا... يبدو أنهم كانوا يأتون في وقت متأخر.

وبعد مرور خمسة عشر دقيقة، كان به نوبات تشنج حادة وتنفسه سريع.

نظرت ليان إلى كلير، رأتها لم تعقب، ففهمت أنه لم يحدث هذا الشيء مع الحالات.

وبعد ساعتين تقريبًا، كان الفأر في حالة ثبات تام وكأنه ميت.

فتكلمت كلير: هكذا تكون الحالات عندما تأتي.

وبعد ثلاث ساعات، كان قد مات الفأر.

تكلمت كلير: عليكِ أن تجدي مضادًا للسم بسرعة، فحياة أولئك الناس في خطر.

نظرت جمانة إلى ليان: وكيف سنفعل هذا؟ نحن فقط عرفنا أعراض هذا السم.

نظرت ليان إليها: نعم نعرفه ونعرف تركيبته أيضًا، ولكن علينا أن نرى تلك الأعراض على بشر حقيقيين.

جمانة وهي لا تفهم: ماذا تقصدين؟

قالت ليان: سأذهب أنا وكلير إلى هايتي- Dalmes... وأنتِ يا جمانة ابقي هنا وسأتحدث معكِ إن وجدت حلًّا.

كلير وهي متوترة: لماذا ستأتين؟

ردت ليان: أخبرتكم أنني أريد أن أرى هذه الأعراض على بشر... سأذهب لأمي وأبي لأخبرهم أني ذاهبة إلى رحلة عمل... أراكم في الغد.

وغادرت المعمل.

ركبت سيارتها وانطلقت إلى منزلها وهي تفكر:  المفروض أننا ناخد وقت عشان نعرف نعمل السم ده... وأكيد صعب إننا نعرف نعمله بالسرعة دي، وأعراضه... أكيد في حاجة غلط.

زفرت أنفاسها ببطء.

وبعد أكثر من ساعة ونصف تقريبًا كانت قد وصلت إلى منزلها.

طرقت الباب عدة طرقات، فتحت لها أمها مريم: ليان حبيبتي!

احتضنتها ليان: ماما... عاملة إيه؟ وحشاني.

مريم وهي تخرجها: مش عادتك إنك تيجي النهارده يعني؟

ردت ليان: ما هو أنا أصلًا جاية عشان أنا مسافرة.

نظرت أمها لها بعدم فهم: مسافرة؟... مسافرة رايحة فين؟

أخبرتها ليان: هايتي يا ماما.

نظرت أمها باستغراب أكبر: هايتي يا ليان؟ مش لاقية غير هايتي؟... ورايحة تعملي إيه بقى؟

ردت ليان وهي توضح لأمها: أنا أصلًا مسافرة عشان أشتغل... وأشوف إيه الأوضاع هناك.

قلقت أمها عليها بسبب ما يحدث بتلك الدولة، فهناك كوارث طبيعية وأيضًا حالة فقر شديد، وهناك عصابات كثيرة. فهي بالفعل ذاهبة إلى مكان خطر.

ليان وهي تحدث أمها: ماما... مهمتك إنك تقنعي بابا... لأنه هيرفض.

نظرت لها أمها: أنا أصلًا هقنعه إنك متروحيش أصلًا.

ترجتها ليان وهي تمسك بيديها: لا يا ماما بالله عليكي... اقنعيه، أنا لازم أروح هناك وإن شاء الله مش هتأخر.

نظرت أمها لها، فهي تعلم أن ابنتها لن ترتاح إلا بعد أن تذهب.

وبعد قليل جاء فؤاد، تفاجأ هو من رؤية ليان: إيه ده؟ ليان؟ إنتي هنا؟

ذهبت لتسلم على أبيها الذي أعطاها قبلة أعلى جبينها واحتضنها.

ليان: عامل إيه بابا؟

رد عليها فؤاد: بخير، الحمد لله.

نظرت مريم إلى فؤاد: روح غير هدومك وأنا وليان نجهز العشاء ونتعشى مع بعض.

هز لها رأسه موافقًا.

نظرت ليان لأمها: هتقنعيه صح؟... ها يا ماما ردي عليا.

نظرت لها أمها ولم ترد عليها وذهبت إلى المطبخ، وذهبت ليان لتبدل ملابسها.

وبعد العشاء، جلسوا أمام التلفاز.

ليان وهي تنظر لأمها: بابا، ماما عايزة تقولك حاجة.

فنقل فؤاد نظره إلى مريم: في إيه يا مريم؟ عايزة تقولي إيه؟

نظرت مريم لابنتها ووجدت الأمل بعينيها: بصراحة يا فؤاد، ليان عايزة تسافر.

رد عليها فؤاد وهو لا يرى أية مشكلة: وإيه يعني؟ متسافر.

بس هتسافر فين؟

ردت مريم: ما هي دي المشكلة.

نظر لها بعدم فهم لتكمل: هتسافر لهايتي.

نظر هو بعد استيعاب: فين؟... هايتي؟... إنتي عارفة إيه اللي بيحصل هناك؟

نظرت مريم إلى ليان وتكلمت: هي هتروح بس عشان شغل هناك وهي مش هتتأخر.

نظر لها فؤاد: يعني إنتي موافقة إنها تروح؟ إنتي أكيد مش في وعيك.

ليان وقد تحدثت أخيرًا: والله يا بابا مش هتأخر... هعمل شغل هناك وهرجع تاني.

نظر لها: وإيه نوعية الشغل هناك؟

ردت وهي لا تعلم ماذا تخبره: بسبب المياه الملوثة يا بابا، هشوف حل ليها وهرجع على طول.

نظر لها هو، ثم تركها وذهب إلى غرفته.

نظرت ليان لأمها: يا ماما، الِحقيه وخليه يوافق، يا ماما، أرجوكي.

ولم تكمل كلامها حتى وجدت أباها أمامها: مع إني مش مصدق الحجة دي، بس أنا موافق.

لم تصدق هي، ولكنه أكمل: معاكي أسبوعين بس وترجعي. لو المدة زادت عن كده، أنا هاجي أجيبك بنفسي. وهتاخدي مجموعة من الجاردات، وماكس هيبقى معاكي.

هي لم تصدق أن أباها قد وافق، ولكنه وضع شروطًا كي تذهب.

ردت وهي تحتضنه: شكرًا يا بابا بجد... خلاص كده أنا هسافر بكرة.

وبعدها جلست مع أمها وأباها لأنها ستسافر.

وبعدما جاء وقت النوم، كانت ليان مستلقية على سريرها وأرسلت رسالة إلى كلير: (سنسافر أنا وأنتِ في الغد).

ونامت وهي متحمسة، ولكنها قلقة أيضًا."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خيط الحياة

المؤلف Ebtisam Esmail
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة