بداخل إحدى الشقق السكنية في أحد المناطق الراقية، كان هاني يمسك هاتفه ويضعه على أذنه وتعابيره تتغير من حال إلى حال. أغلق الهاتف وركض فزعاً نحو رفيقه الذي كان يقف في المطبخ يعد بعض الطعام.
هتف هاني بقلق وسرعة:
كريم، أسرع واوصلني.
ترك كريم ما في يده واعتدل في وقفته:
اهدأ يا رجل، ما الأمر؟!
أمسك هاني يده سريعاً وهو يجذبه خارج الشقة:
ليس هناك وقت للشرح والتفسير، هيا أسرع، الفتاة ستضيع من بين أيدينا.
ركض كريم معه حين شعر أنها حالة خطرة؛ ركبا السيارة وتوجها نحو العنوان الذي دلّه عليه هاني.
------------
وصلت السيارة إلى ذلك المجمع السكني الفخم، فنظر كريم من زجاج سيارته الأمامي بانبهار وأطلق صفيراً بفمه، بينما هبط صديقه سريعاً من السيارة فتبعه وهو يركض خلفه. ركبا المصعد سوياً، فضغط هاني على رقم الطابق، لينظر له كريم بحاجب مرتفع فتعجب هاني بدوره:
(ماذا!!!)
(ركبت المصعد، وتعرف رقم الطابق كذلك!!!)
(أخبرتني ندى من قبل عنه، ليس كما تظن "وبتوتر" و.. احم.. أتيت إلى هنا مرة سابقة.)
ضحك كريم وضربه على ذراعه وهتف بانتصار:
نعم، علمت ذلك يا رجل.
سارع هاني يدافع عن نفسه:
أخبرتك ليس كما تفكر، فقط كانت نادين مريضة، واضطررت للقدوم لرؤيتها.
عقد كريم حاجبيه بعدم فهم:
نادين!!! أي نادين!!! أولم يكن اسمها ندى على ما أذكر!!!
(اصمت طالما لا تفهم شيئاً حسناً.)
في تلك اللحظة وصل المصعد للطابق المطلوب وتحرك الاثنان نحو شقة ندى، ضغط الجرس ثم بعدها بلحظات فتحت ندى وعلامات الذعر والقلق بادية على وجهها. تحركت للداخل وهي تتحدث بسرعة وتوتر، فدلف الاثنان خلفها سريعاً حتى وصلا إلى غرفة النوم، ليجدا نادين مستلقية على الفراش ووجهها شاحب كالميت. ركض هاني سريعاً نحوها برفقة ندى بينما وقف كريم مصدوم باعين متسعة وفاهٍ قد فُتح بدهشة.
(من تلك الملاك؟ إلهي إنها حقاً ملاك!)
نظر هاني لنِدي ثم لنادين وهو يتفحص نبض نادين وجسدها وبقلق:
ما الذي حدث؟
نظرت له ندى بخوف وقلق وتوتر:
لا أعلم، صعدت للشقة فوجدتها متسطحة على الأرض، ولم أعلم ما أفعل فأتصلت بك.
حاول هاني تعديل وضع نادين:
يجب أن ننقلها إلى المشفى على الفور. (نظر نحو كريم بغضب) أيها الأحمق تحرك وساعدني.
أفاق كريم من شروده وصدمته وركض نحوه. حمل ندى وحده وركض بها للأسفل بينما ساعده الاثنان الآخران حتى وصلا السيارة؛ وضعاها بها وجلست ندى بجوارها، فيما تولى كريم القيادة وهاني جالس بجواره يتفقد الخلف كل فترة. حتى وصلا إلى المشفى فقاموا بإدخالها إلى غرفة الطوارئ وانتظروا في الخارج. بعد ما يقارب نصف ساعة خرج الطبيب فركضوا عليه بقلق.
تنهد الطبيب ونظر لهم بهدوء:
لديها هبوط حاد في الدورة الدموية، هل كانت تعاني من أي مشاكل صحية مؤخراً؟
أومئ هاني بهدوء:
نعم، أنا طبيبها النفسي، وتتعالج عندي من انهيار عصبي أصابها عقب... عقب حادث الاعتداء عليها.
(هكذا إذاً، يبدو أن حالتها الصحية ساءت بسبب ذلك، والحمد لله أنقذناها قبل أن يحدث ما هو أسوأ. على أي حال، لقد قمنا بنقلها إلى غرفة أخرى وتستطيعون رؤيتها في أي وقت، حالتها الآن مستقرة.)
استأذنهم الطبيب وابتعد عنهم، ليتوجه الثلاثة نحو الغرفة ويدلفوا ببطء ليجدوا نادين مستلقية على الفراش مغمضة العينين. توجهت ندى نحوها وأمسكت يدها برقة وهي تبكي، بينما وقف الشابان على مقربة منهم.
همس كريم ونظره موجّه نحو الفتاتين:
أحتاج تفسيراً.
تنهد هاني بتعب:
اتبعني.
تحرك هاني وتبعه كريم لخارج الغرفة، جلسا بهدوء وصمت. وبعد لحظات قال هاني:
نادين عيسى، هي زوجة أمير الأباصيري رجل الأعمال المشهور، تم الاعتداء عليها من قِبَل ظافر الأباصيري. السيد أمير لم يصدق في البداية، وعندما تأكد من نادين نفسها أخبرها أن تبقى لدى ندى حتى يستطيع حل الأمر، ولم نعرف عنه شيئاً منذ ذاك الحين.
(أحقاً هذه الملاك استطاعت تحمل كل ذلك؟)
في تلك الأثناء خرجت ندى من الغرفة بوجه شاحب، فوقف هاني سريعاً وأمسك بيدها.
(ما الأمر يا ندى؟ هل حدث شيء لنادين؟)
نظرت له بعيون مترقرقة:
طلقها، اتهمها بالخيانة وطلقها.
وقف كريم مصدوماً بينما أغلق هاني عينيه بألم؛ فوق ضيمها اتهموها بالخيانة. أي حقارة تلك؟ أي ظلم هذا؟ أَيُوجد من هو بهذا الشكل؟ أَيُوجد من هو بهذه الحقارة؟
----------
مر شهر على واقعة طلاق نادين بصمت؛ لا شيء حدث أو هكذا كانوا يتوقعون.
في شركة اللورد، وبعدما ظنّ أن كل شئ قد انتهى، كان جالس على مكتبه في الشركة يدخن سيجاره الكوبي من جهة ويقلب في بعض الأوراق من جهة أخرى؛ دلف مساعده حكم للمكتب بهدوء وهو يحمل بعض الأوراق بين يديه، وقف بجواره ووضع أمامه الأوراق.
(البريد يا لورد.)
أمسك ظافر بالأوراق وقلّب بها بهدوء حتى توقف عند ورقة ما أوقفه عنوانها؛ قرأها فاتسعت عيناه بصدمة، ثم صار صوت صراخه يُسمع في جميع أرجاء الشركة، صار يكسر ويصرخ بغضب وجنون، ولا أحد يعلم ما يحدث.
دلف أمير المكتب سريعاً ليجده في فوضى عارمة، اقترب من أخيه وأمسك به محاولاً تهدئته.
(ما بك يا ظافر أهدأ؟! ما الذي حدث لكل هذه الفوضى ولكل ذلك الغضب؟!)
صرخ ظافر غاضباً:
الحقيرة، تلك الحقيرة سأجعلها تندم، هل ظنت أنني سأتركها بعد فعلتها تلك!! والله لأجعلها تركع تحت قدمي طالبة عفوي.
أمسك أمير بقلق وخوف ذراع أخيه:
من؟ من هي؟
نظر ظافر في عينيه بغضب:
الحقيرة زوجتك السابقة.
(نادين!!! ماذا فعلت؟!)
زفر ظافر بغضب وهو يلقي عليه ورقة ما:
رفعت عليّ دعوى اتهام بهتك عرضها، أَرَأَيْت تلك الحقيرة ماذا فعلت؟! بعد أن فشلت في أخذ المال منك قامت بإغوائي ظنّاً منها أنني سأُعطيها المال، وحين فشلت خطتها قررت اتهامي بهتك عرضها. وهل من مثلها يمتلكون عرضاً وشرفاً؟!
وقف أمير وحكم مصدومين وقد خرست ألسنتهم عن الكلام، فآخر ما قد يحدث أن يدخل ظافر السجن، وليس بأي قضية بل بقضية شرف وهتك عرض.
**********
رايكم يهمني ☺️
Esoo
إسراء 🌟
Esraa kamal