القطرة السادسة

القطرة السادسة

13 0

وقف أمير في غرفتهم، وهو ممسك بيديها بين يديه بحزن وأسف، بينما كانت معالم الحزن ظاهرة على وجهها الجميل. نظر لها أمير بأسف وحزن.

(حبيبتي، أعتذر صدقاً، أعلم أنني وعدتك أن أظل بجوارك، ولكن في النهاية هذا عملي ويجب أن أسافر كي أنهي بعض الأعمال في الخارج. أعدك، لن تطول فترة غيابي، صدقيني.)

نظرت له نادين بحزن:

ولمَ لا يذهب أخاك؟ أوَلم تخبرني أنه من يدير جميع الأعمال؟

(لا حبيبتي، لا تسير الأمور هكذا. ظافر يدير أعمالنا جميعاً هنا، ولكن أي سفر بسيط كهذا أنا من يقوم به. هكذا تدور الأعمال: الكبير يظل مكانه ويدير العالم من حيث هو جالس، والأصغر مكانةً هم من يتحركون من حوله، وتحت إمرته وطاعته.)

أغلقت نادين عينيها بحزن، فاحتضنها أمير ببطء خوفاً من أن يخيفها، ثم تركها وحمل حقيبته وخرج تاركاً إياها خلفه دموعها قد سألت على وجنتيها بغزارة، وقلباً يرتجف خوفاً.

-----------

بداخل المجمع الطبي، صعد هاني آخر الدرجات بصعوبة وهو يلهث ويمسح حبيبات العرق عن جبهته، اعتدل في وقفته وسار متوجهاً نحو استعلامات المشفى ليقف امامهم مبتسماً.

(مرحباً.)

حرّكت الممرضة رأسها بعدم رضا:

لا أعلم لمَ تعذب نفسك ولدينا مصعد؟ أنت لست طفلاً يا دكتور لتخشاه هكذا. أنت طبيب نفسي، تغلّب على خوفك بالله عليك! كيف تُعالج المرضى وأنت لا تستطيع معالجة خوفك هذا؟

ابتسم مبتعداً عنها:

أخبرتك من قبل أنها فوبيا وليست خوفاً.

أجابته بصوت مرتفع:

لديك مريض ينتظرك بالغرفة منذ نصف ساعة.

التفت لها بتعجب:

من!!!!

ابتسمت بحاجب مرتفع:

الفاتنة الغجرية، سيدة الصحافة.

ابتسم هاني بوسع وتحرك شبه راكضاً متوجهاً نحو غرفة الكشف. دلف سريعاً فوجدها جالسة تضع قدماً فوق الأخرى وتدخن بشراهة، ابتلع بتوتر وهو ينظر لها. كانت جميلة كما يراها دوماً كلما اجتمعا سوياً، شعرها الغجري المسدول بحرية على كتفيها، ومساحيق التجميل النهاية الخفيفة تُظهر مدى جمالها. كانت حقاً فاتنة.

(أمهلني الصبر يا إلهي.)

التفتت لتبتسم بتعب:

أوه، أتيت أخيراً، أنتظرك منذ مدة، وأنا أكره الانتظار حقاً.

ابتسم ودلف متوجهاً نحو مقعد مكتبه:

أعتذر منكِ آنسة ندى، ولكنكِ لم تعلميني بقدومك، وأيضاً أتيتِ قبل موعد دوامي، وبدون موعد مسبق.

(نعم، أنت محق. إنه خطئي، فأنا لم يخطر ببالي أن أهاتفك، وأيضاً إنها حالة طارئة.)

جلس يعدل نظارته الطبية:

تفضلي آنسة ندى، ما الذي حدث؟ يبدو أنكِ متعبة بشدة.

ابتلعت بألم:

أَتُصدّق أنه قد هجرني؟ هجرني لأنهم أمروه بذلك، أتصدق هذا؟!

تحدث بهدوء وقد شعر بسعادة داخله:

من هؤلاء الذين أمروه يا ندى؟

(إنها مسألة معقدة، كل شيء معقد، لن تفهمني.)

(سأفهمك إن حدثتِني يا ندى. تحتاجين أن تضعي ثقتك بي لكي أستطيع إرشادك ومساعدتك. لا أستطيع مساعدتك طالما تتحدثين معي دوماً بالألغاز. أنا طبيب نفسي عزيزتي، ولست صديقاً تبوحين له بما يضايقك وفقط. نعم، أنا بمثابة صديق، ولكن صديق سيساعدك ويرشدك. لذا أحتاج المزيد، المزيد من التفاصيل يا ندى.)

(أرى أنك قد هدمت الحواجز بيننا، وصرت تناديني باسمي هكذا مجرداً.)

ارتبك وهو يعدل نظارته:

أنا آسف، لم أقصد يا آنسة ندى، خرجت عفوية مني، أعذريني.

(لا، لا تفعل، لقد أحببت اسمي حين نطقته، صوتك جميل وجعل اسمي أجمل.)

(بل أنتِ الجميلة هنا، كل شيء بكِ يصرخ جمالاً وفتنة.)

(هل أعد هذا غزلاً يا دكتور؟ هل أنت معتاد على مغازلة مرضاك هكذا؟)

ضحك بخفة:

أنتِ من بدأ بالمغازلة، وصراحة أنا ضعيف أمام الجمال، لا أستطيع سوى مغازلة الجمال حين يصير أمامي.

(إذاً أنت تسير في الطريق تغازل الفتيات؟)

(ليس أي جمال يجذبني، بل ذاك الجمال الغجري ما يداعب قلبي، كجمالك.)

ابتسمت ندى وطأطأت رأسها بخجل وهي متعجبة من نفسها، كونها معتادة على كلمات الغزل، ولكن حين غازلها هو شعرت بشعور مختلف، أحاسيس مختلفة، وكأنها طالبة في مراحل الثانوية يغازلها صديقها.

تإذاً! سنتطرق لتفاصيل يا ندى؟)

نظرت له مبتسمة:

نعم يا هاني، سنتطرق لتفاصيل.

نظر لها هاني بابتسامة متسعة، بينما هي تعجبت من نفسها، كونها آمنت له ببساطة هكذا. هي التي تحرص من جنس الرجال حتى حبيبها، آمنت لرجل غريب عنها هكذا ببساطة. ما الذي يعنيه هذا؟ أهو... ربما، من يدرِ

---------

مر يوم كامل على نادين في المنزل، لم تعتقد أنها اعتادت على أمير لهذه الدرجة، لدرجة أن الساعات صارت تمر وكأنها سنوات. يوم واحد فقط منذ رحيله وها هي نائمة على فراشها تبكي فراقه. اشتاقت له حقاً. وأيضاً خائفة، تخشى أن تهبط للأسفل فتتلاقى مع أخيه اللورد كما يدعوه الجميع. نعم، تخشاه. هدوؤه وبروده ونظراته لا تطمئنها أبداً. تشعر وكأنه يتفحصها، نظراته تخترقها وتُشعرها بشعور غير محبب. حقاً، تخشاه.

ظلّت حبيسة غرفتها خوفاً منه، وها هي الآن تبكي فراق زوجها حبيبها، نعم حبيبها، فهو حتى الآن يحترم رغبتها وخوفها. شخص مُراعي وحنون، هكذا هو دوماً معها.

أما بالأسفل، فقد كان اللورد يجلس على الأريكة وسيجاره بفمه ويضع قدماً فوق الأخرى، وعيناه كالصقر تترقب الدرج منذ زمن، علّها تهبط من غرفتها. أحقاً تخشاه؟ أم أنها حقاً تفتقد زوجها؟

ابتسم بخبث:

حسناً، يسعدني تقديم خدماتي.

انتصب واقفاً وتحرك بهدوء مميت، متوجهاً نحو الدرج ليصعد ببطء، وعيناه تنظران للأعلى بنظرات خبيثة، حيث تتواجد فريسته وحيدة، في تلك الغرفة.

********

رايكم يهمني ☺️

Esoo

إسراء 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قطرات الندى

المؤلف Esraa kamal
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة