بداخل ذاك المجمع الطبي، حيث كانت ندى جالسة تنتظر دورها، مرّت ساعة منذ دخول تلك الفتاة نادين عند الطبيب وهي جالسة بقلق، وفضولها الصحفي يكاد يقتلها لتعلم سرّ الفتاة وأمير الاباصيري، ليخرج أمير برفقته نادين ويجلسها بجانب ندى.
(هل تستطيعين مراقبتها فقط حتى أعود؟ فالطبيب يريدني في أمرٍ هام، رجاءً.)
ابتسمت ندى بسعادة:
بالطبع، لا تقلق، اذهب أنت، وأنا معها.
ذهب أمير سريعاً، لتقترب ندى من نادين وتحاول جذب انتباهها.
(مرحباً نادين، أنا ندى، أسماؤنا متقارِبة؟ نادين، هل قام أحدهم بالاعتداء عليكِ؟)
نظرت لها نادين سريعاً بأعين متسعة بعد أن كانت في عالم آخر، لتسقط دموعها من فورها، فاحتضنتها ندى سريعاً وهي تحاول تهدئتها حين بدأت شهقات نادين ترتفع.
(اشش، أهدئي عزيزتي، أنا هنا لمساعدتك. أستطيع مساعدتك وأخذ حقك فأنا صحفية مشهورة، وصدّقيني لا أخشى شيئاً ولا أحداً.)
ابتعدت نادين عن حضنها ومسحت دموعها بطفولية وبصوت رقيق:
حقاً!!! أتستطيعين مساعدتي وأخذ حقي من أي كان؟
(بالطبع يا صغيرة، فقط أعطيني اسماً وراقبي ما سأفعل.)
نظرت في عينيها بألم:
ظافر، ظافر الأباصيري.
اتسعت أعين ندى بصدمة، بينما عاودت نادين البكاء بصمت، فاسمه وحده كفيل بإخراس الجميع مهما كانت قوتهم.
-------------
في شركة اللورد، كان ظافر جالساً بمكتبه يتفحص بعض الأوراق، حينما دلف سكرتيره الخاص وأخبره بقدوم ضيفه المنتظر، أمره بإدخاله ليدلف سليم مبتسماً وتقدم محيياً إياه، وجلس أمامه.
نظر له ظافر ببرود:
كيف حالك يا سليم؟ وكيف حال مصيبتك؟
ابتلع سليم بتوتر:
أاا أنا بخير يا لورد، ولقد تركتها كما أمرت جنابك، أنا طوع أمرك.
(جيد، فتى مطيع يا سليم، ولأجل ذلك سأكافئك، صفقة الأسلحة لك يا سليم، هدية مني لك.)
ابتسم بسعادة:
شكراً لكرمك يا لورد، أنا حقاً ممتن لسيادتك.
(والآن، لننتقل للأمور الهامة، كيف يسير عمل المصنع؟ هل يتم العمل على أكمل وجه؟)
أؤمئ وهو يخرج مجلداً من حقيبة يده الجلدية السوداء:
نعم يا لورد، تم تصنيع خمسة ملايين طن كحد أدنى، وحين خروجه من البلاد سنقوم بإكمال بقية العدد المطلوب.
(جيد، ما اسم تلك الفتاة من جديد يا سليم؟ ذكّرني بها هكذا.)
ابتلع ناظراً له بتوتر:
ندى، ندى السباعي، صحفية بجريدة الغد.
حرك رأسه بأسى:
أولم تجد سوى صحفية يا سليم؟ من كل عقلك أنت؟ أي حماقة كنت تفكر بها حين قررت مصادقتها يا رجل، وتعلم أن في اليوم التالي البلد أجمعها ستعلم بالأمر.
(لقد، لقد كنت أعرفها منذ كنا طلاباً في الجامعة، وقطعت علاقتي بها فترة ثم عدت لها، أنا آسف يا لورد أعلم أنني أغضبتك في الآونة الأخيرة بتصرفاتي الحمقاء.)
(حسناً أغلق الموضوع، فكلما تذكرت أرغب في قتلك.)
أومئ سليم بخضوع، ليباشروا في مناقشة أعمالهم القذرة بهدوء وتركيز.
-------------
بداخل غرفة الكشف، وبعدما رحلت نادين وأمير الاباصيري، جلست ندى على المقعد بعدم تصديق وهي تنظر لهاني الجالس أمامها بصدمة.
(أتصدق حتى!!! أتصدق ما أخبرتك به للتو!!!!! يقوم بانتهاك فتاة، وليس أي فتاة بل زوجة أخيه، أي رجل هذا؟!!! هل صدقتني الآن حين أخبرتك أن هذا الرجل مصيبة متحركة؟)
نظر لها بهدوء مريب:
نعم أصدقك، ولكن لن يصدقك غيري. فكما تعلمين هذا الرجل ذو سلطة ونفوذ لا يستطيع أحد قهره، وأيضاً من سيصدق أن شخصاً سيعتدي على زوجة أخيه، أولم يجد نساء في الكون ليلجأ لزوجة أخيه التي لديها عقدة لدرجة لم تجعل زوجها يقترب منها؟
ضربت المكتب بصدمة:
إلهي!!!! أتمزح معي!!!!! لم يقترب منها!!!!!
(نعم، هذا ما أخبرني به زوجها. أخبرني أنها تعرضت لمحاولة اعتداء قديماً أثّرت عليها فلم يرغب في إرغامها عليه، وتركها على راحتها حتى تعتاد عليه وتخرج من صدمتها وتختفي عقدتها.)
نظرت للأمام بشرود:
وأتى أخيه وأفسد كل شيء، أدخلها في حالة انهيار وصدمة، الفتاة المسكينة، وقعت في وكر الشياطين.
(ندى، ما أخبرتكِ به هو أسرار مهنية لا يفترض أن يعلمها أحد سواي، فلا تجعليني أندم على مصارحتكِ بأي شيء، ستعرضينني لسحب رخصتي المهنية وتعرضين نفسكِ للخطر، لا تلعبي بالنار.)
(لا تقلق يا هاني، لم أتخلَّ عن حياتي بعد لأقوم بأي رد فعل صحفي ضد شخص كهذا.)
نظر لها بشك:
جيد، هيا لنتناول الغداء.
نزع هاني معطفه الأبيض، وتحرك برفقة ندى لخارج المشفى، وتوجها نحو أحد المطاعم وفكر أحدهما مشغول بتلك القضية المشتعلة.
------------
مرت أيام واقترب مرور شهر على تلك الواقعة، وما زالت نادين على نفس حالها، لا تتحدث، لا تخرج، لا شيء، مجرد جماد جالس في الغرفة كما المقعد أو الفراش، تنكمش في نفسها كلما سمعت صوت هذا الوحش، وتبدأ في البكاء بصمت. تذهب لجلسات العلاج النفسي ولكن دون جدوى، فلن يستطيع أحد مساعدتها. حتى تلك الصحفية التي وعدتها بمساعدتها قد هربت ما أن سمعت اسمه، لن يستطيع أحد الوقوف بوجهه أيّاً كانت قوته.
قطع عليها سيل أفكارها يد وضعت على ذراعها لتنظر، فإذا بها ترى أمير مبتسماً لها بألم لتتألم لانكساره هذا بسبب صمتها، فما بالك لو تحدثت وعلم بالحقيقة المرة، كيف سيكون رد فعله؟ لن يتحمل، وهي لن تتحمل خسارته، يكفي ما خسرته حتى الآن.
همس بهدوء:
هيا حبيبتي، موعد الطبيب.
تحركت نادين معه بصمت كالعادة لتخرج من القصر، وتوجها نحو الطبيب كما اعتادا منذ ما يقارب الشهر تقريباً.
*********
رايكم يهمني ☺️
Esoo
إسراء 🌟
Esraa kamal