القطرة السابعة

القطرة السابعة

14 0

جلس الطبيب العاشق على مقعده بترقب وفضول لما ستقوله الفاتنة أمامه، فهو موقن أنها ستفجر قنبلة، وليست أي قنبلة.

أما هي، فأغمضت عينيها بتوتر، فما ستقوله ليس بالكلام البسيط، بل هو صدمة بكل المقاييس.

أغمضت ندى عينيها وزفرت بتوتر، ثم فتحتها ونظرت نحوه بترقب لرد فعله:

حسناً، حبيبي الخفي والذي أعاني طوال حياتي بسببه هو... هو سليم راجح، رجل الأعمال المشهور، وصاحب شركات الرزان للصلب.

نظر لها هاني بأعين متسعة وصدمة:

ماذا!!!! أتعنين سليم!!!! سليم نفسه زوج رزان سويدان!!!!! ها!!!!

(نعم، هو نفسه.)

صمت هاني للحظات، وقد شرد فكره بعيداً، بينما صمتت ندى وتندمت أنها أفشت سرها بسبب ما تلقته من صدمة طبيبها النفسي.

قطع هاني الصمت بهدوء:

كيف بدأت علاقتكما؟

نظرت له ندى وابتلعت ببطء:

بدأت في الجامعة. كنا نحب بعضنا البعض، وجميع أصدقائنا كانوا على علم بحبنا الذي لم نحاول إخفاءه عن أحد. كان حباً نقياً طاهراً بريئاً، فقط تبادل مشاعر محبة. تخرّجنا وتعاهدنا أن نعمل ونساعد بعضنا البعض، حتى نجهز عش الزوجية ثم نتزوج. أنا عملت متدربة في مجلة فنية غير مشهورة، بينما هو عمل محاسباً في إحدى الشركات. كانت الشركة التي عمل بها تقيم كل سنة حفلاً سنوياً للاحتفال بعيدها. كان أول حفل يحضره وأخذني معه. هناك وجدنا الكثير من رجال الأعمال ذوي الصيت والشهرة، وكانت فرصتي وقتها لعمل مقال يفيد المجلة التي أعمل بها. شرعت بالتقاط الصور هنا وهناك ولم ألاحظ تقرّب سليم لها يومها، حيث استغل انشغالي ليتقرب منها. ومن هنا نشأت علاقة بينهما وتطورت حتى تزوجها، وكل ذلك وأنا غافلة، حيث تم تعييني رسمياً بالمجلة وانشغلت بمتابعة نجاحي، ولم أفق سوى على خبر زواجهم الذي تناقلته الصحف والمجلات، ومنها التي كنت أعمل بها.

تعجب وهو يعتدل بجلسته:

لم يخبرك حتى!!!! يا لحقارته، وماذا فعلتِ بعدها؟

(تركته، لم أعاتبه أو أي شيء، فقط ابتعدت وكرّست كل حياتي لعملي حتى صرت ذات شأن به. وبعد مرور ما يقارب العامين على اختفائه، ظهر مجدداً أمامي. كان يرتدي حُلّة ذات ماركة مشهورة، وحذاء يلمع من غلائه، وعطر فاحش. كانت حقاً تظهر عليه معالم الثراء. ذاك الفتى الذي كان لا يملك نقوداً ليشتري حُلّة ليرتديها حين تم قبوله للعمل كمحاسب، وأنا أقرضته ثمنها! أَتُصدق ذلك؟ أصبح من أصحاب الملايين.)

(وبالطبع وبخته وعاتبته على تركك وخيانة حبكما هكذا.)

(بل ارتميت في أحضانه، أَتُصدق هذا! كنت بلهاء ولا زلت. حين أتى وأخبرني أنه لا يزال يحبني، وأنه فعل ذلك ليوفر لنا المال والحياة الكريمة سريعاً، صدقته. وأخبرني أنه لا يستطيع أن يتزوجني كي لا تعلم زوجته، وأنا وافقت لمجرد أنني أحبه. اشترى لنا شقة بحي راقٍ وكتبها باسمي كي لا تدور حوله الشبهات وتكتشف زوجته، ولم أعلم أنها كانت ثمني. بعت له نفسي مقابل شقة فاخرة. تحوّلت علاقتنا من الحب إلى شيء آخر لا أستطيع وصفه. ضحك عليّ بكلماته المعسولة التي يتقنها: "هذا أمر مؤقت وسأتزوجك قريباً، فقط أؤمن نفسي وأحصل على ثروة جيدة من وراء زواجي، ثم نتزوج"، وهكذا كثير من هذا الكلام، وأنا البلهاء التي صدقته. أصبحت علاقتنا فاترة، لا مشاعر بها، لم نعد نتبادل كلمات الغزل كما اعتدنا، فقط يأتي ليقضي وقتاً ويرحل بحجة زوجته.)

(ومن هؤلاء الذين أمروه بتركك؟ زوجته وأهلها؟)

ابتسمت بجانبيها:

بل اللورد، ظافر بيك اللورد.

رفع هاني حاجبه بتعجب، لتومئ له بالموافقة، فنعم، هناك في هذا المجال رجل واحد يتحكم بهم... اللورد.

--------

وقف الثعلب أمام باب النعجة مبتسماً بخبث، فها هي لحظته للافتراس بغياب راعي النعجة، وضع يده على المقبض وفتحه ببطء، ووقف ناظراً للجالسة أمامه على الفراش بأعين متسعة مصدومة. نظراته لم تكن عادية، كانت نظرات صقر مترقب، أسد مستعد للهجوم، وهي الغزال الضعيف الذي لا حول له ولا قوة.

تحرك للداخل ببطء وأغلق الباب خلفه بالمفتاح، لتقف هي سريعاً فزعة وأنفاسها مسموعة، ودقات قلبها تكاد تخترق أذنها من شدتها.

(م.. ما الذي تفعله؟ م.. ماذا تريد؟)

التفت ظافر لها مبتسماً بجانبيه:

أخلق بعض الخصوصية.

(و.. ولمَ الخصوصية؟ ما الذي بيننا يحتاج لخصوصية؟ أنا زوجة أخيك بحق الله!)

زفر بسخرية واقترب نحوها ببطء، لتسرع هي راكضة بعيداً عنه. لحقها سريعاً وحملها من خصرها وألقاها على الفراش بعنف وسط صراخها ليصرخ بصوت اعلي.

(أصرخي، أريدك أن تمزقي أحبال صوتك من شدة صراخك، فهو ما أحب.)

وهنا، في هذه اللحظة، وهذا المكان، وضحت مقولة: الغلبة للقوة وإن كانت على ضلال. السلطة تغلب، والضعيف ليس له مكان في عالم الكبار، مجرد أداة، وسيلة يحققون بها رغباتهم ولن يجدوا من يقف لهم. من يستطيع أن يقف بوجه وحش تسيره غريزته، غريزته وفقط؟

------------

في مكان آخر، بداخل المجمع الطبي، جلس هاني خلف مكتبه بشرود يفكر فيما سمعه اليوم. منذ أن خرجت وهو شارد الذهن، لا يعلم ماذا يفعل. أيُساعدها كونها مريضته؟ أم يفشي سرها كونه يخص قريباً له؟ أم يتركها تماماً؟ أم يتبع قلبه ويستمر معها في طريق سيجعله يخسر الكثير؟ الكثير جداً.

أفاق على رنين هاتفه، فنظر إلى شاشته ووجد مكتوباً: "أختي العزيزة". ففتح المكالمة ووضع الهاتف على أذنه بملل.

(مرحباً رزان، ما الأمر؟)

**********

رايكم يهمني ☺️

Esoo

إسراء 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قطرات الندى

المؤلف Esraa kamal
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة