بداخل تلك الغرفة التي شهدت أبشع جريمة قد تحدث في الحياة، وقف ذاك الذئب البشري يرتدي ثيابة وهو ينظر بسخرية نحو فريسته المتكوّرة على الفراش أمامه، ولا يظهر منها سوى شهقات متتالية. أمسك رابطة عنقه وسترته وارتداهما متوجهاً نحو الباب، خرج وهو يعقد ربطة العنق ليقابله حكم الذي سار خلفه بهدوء.
تحدث ظافر ببرود وهو يعقد ربطة عنقه:
ما الأمر يا حكم؟
(عفواً يا بيك، ولكن أمير باشا في طريقه إلى هنا من المطار، ورأيت أن أعلمك لاعتقادي أن جنابك ستتأخر بالداخل.)
أشعل سيجاره الكوبي:
الأحمق لم يلمسها.
رفع حكم حاجبه بذهول هادئ:
حقاً!!! لم أكن أعلم أن السيد أمير يمر بمشاكل.
نفث دخان سيجاره ببرود:
ليس هو من لديه مشاكل، بل هي من لديها عقدة من هذا الأمر، يبدو أن أحدهم حاول الاعتداء عليها من قبل، فلقد انهارت بقوة وصارت تصرخ بهستيرية حين اقتربت منها، سأنصحه بأن يعرضها على طبيب نفسي.
حاول حكم كتم ضحكته:
حقاً يا بيك قلبك كبير وحنون.
نظر له باهتمام وجدية:
بالطبع يا حكم، إنه أخي بالنهاية وهذه زوجة أخي، بالطبع يهمني أمرهم، وبشدة.
تحرك ظافر مبتسماً بسخرية، وتحرك خلفه حكم وهو يبتسم، وتوجها للأسفل نحو غرفة المكتب، وهما يتحدثان في الأعمال تاركين خلفهم بداخل الغرفة حطام أنثى.
----------
بعد مرور عدة ساعات، وقفت سيارة أمير أمام البوابة ليهبط منها مبتسماً، تحرك سريعاً متوجهاً للداخل واستغل عدم وجود أحد في الأسفل ليركض سريعاً للأعلى، حيث توجد من ملكت قلبه وعقله. فتح باب جناحه مبتسماً ودلف للغرفة، لتختفي ابتسامته تدريجياً وهو يرى أمامه ما جعل قلبه ينتفض.
كانت نادين متكوّرة في الفراش، وشهقاتها ظاهرة بوضوح وكأنها لا تستطيع التنفس. ركض سريعاً نحوها وجلس بجوارها وهو يمسكها من كتفيها، ليصعق حين بدأت بالصراخ وهي تقاوم يديه وتحاول إبعاده بكل قوتها، وكأنه وحش سيلتهمها. نعم، فهو لا يعلم ما قد حدث لها في غيابه، لا يعلم أن هناك وحشاً بحق قد انتهكها، وبقذارة.
(نادين حبيبتي! أرجوكِ اهدئي، نادين هذا أنا أمير زوجك، فلتَهدئي أرجوكِ.)
بدأت نادين بالصراخ بصوت أعلى حين سمعت منه كلماته، وكأنه قد قام بسكب البنزين لتشتعل أكثر، ودخلت في حالة انهيار عصبي وهي تصرخ وتصارع الفراغ.
وكأن الأمر ليس بكافٍ للوحش ليكتفي بفعلته، فقرر أن يأتي كالحمل الوديع ويتفحص وضع ضحيته، وكأنها تنقصه الآن. وكالحمل الوديع الخائف على أخيه، دلف ظافر الغرفة سريعاً برفقة مساعده حكم، والقلق المزيّف بادٍ على وجهيهما.
اقترب منه ظافر بحاجبين معقودين:
ماذا الأمر يا أمير؟ لمَ كل هذا الصراخ؟
(لا أعلم، لا أعلم حقاً ما بها، حين اقتربت منها بدأت بالصراخ بهستيريا كما ترى.)
وكأن صوته قد أعاد الأحداث كلها لدى نادين، لتبدأ بالصراخ أكثر وهي متشبثة بأمير وكأنه طوق نجاتها، مرددة كلمات مشتتة: "أرجوك أبعده عني"، "لا تجعله يقترب"، "يكفي أرجوك"... نعم، كانت تقصده.
زفر ظافر بملل وتحدث متحركاً للخارج:
اعرضها على طبيب نفسي، يبدو أن عقلها متضرر، ولا أريد المزيد من الإزعاج.
خرج ظافر من الغرفة وخلفه حكم، تاركاً أمير حائراً فيما يفعله لها. فقام بمهاتفة طبيب العائلة الذي حضر سريعاً وحقنها بمادة مهدئة، لتنام بعدها بهدوء.
زفر الطبيب بهدوء ونظر له:
لديها انهيار عصبي، يبدو أنها قد تعرضت لصدمة شديدة أدت لتلك الحالة.
مسح أمير على وجهه بتعب:
لا أعلم ما الذي حدث لها، لقد كنت مسافراً وعدت للتو لأجدها هكذا، حقاً لا أعلم ما حدث معها في غيابي.
وضع الطبيب يده على كتف أمير:
اعرضها على طبيب نفسي سيد أمير، هذا هو الحل الأمثل. وأنا أعرف طبيباً ممتازاً وسوف يساعدك بالتأكيد، هاك هذا هو رقمه الخاص وعنوانه، حدد موعداً معه واذهب بها، سيفيدها.
أومئ أمير وهو يمسك الورقة ووضعها في جيب بنطاله ثم تحرك برفقة الطبيب مودعاً إياه ليعود مرة أخرى لحبيبته، جلس بجوارها متحسراً ومتعجباً لما يحدث لها. أخرج الورقة ونظر بها قليلاً، ثم أخرج هاتفه المحمول وضغط الأزرار طالباً إياه.
---------
خرجت ندى من السيارة لتتحرك دالفة لذاك المبنى الذي كثرت زياراتها له في الآونة الأخيرة. صعدت وتقدمت نحو الاستعلامات لتستعلم عن دورها، ثم تحركت جالسة على أحد المقاعد. جذب انتباهها الفتاة الجالسة بجوارها، فتاة رقيقة وجميلة، ولكنها تبدو منكسرة وهائمة، وكأنها في عالم آخر. ومن خبرتها في عالم الصحافة والحوادث وكل ذلك، علمت ما بها، لقد تم انتهاكها.
نقلت نظرها نحو الشاب الذي تقدم وجلس بجوار الفتاة، لتتسع عيناها بصدمة، فنعم تلك العائلة مشهورة جداً، من لا يعلم أمير الأباصيري، الأخ الأصغر للورد ظافر الأباصيري؟ ولكن السؤال الأهم الآن، من تلك الفتاة؟ وما الذي يفعله هذا الرجل هنا؟
نظرت لهم ندى مبتسمة:
مرحباً، ما اسمها؟
توتر أمير وهو ينظر نحوها:
نادين، اسمها نادين.
أهي حبيبتك؟
زوجتي وحبيبتي.
فتحت عينيها بصدمة:
حقاً!!!
نظر لها بتعجب:
لمَ؟ ما الأمر؟!
(ها! لا، لا شيء، فقط أسأل، تبدو صغيرة على أن تكون زوجة.)
قطع حديثهم نداء الممرضة باسم "نادين عيسى"، حيث لم يشأ أمير أن يستخدم اسم عائلته لكي لا يعرفهم أحد. وقف أمير سريعاً وأمسك بيدها وتحرك بها متوجهاً نحو غرفة الطبيب، تحت نظرات ندى الفضولية لمعرفة القصة كلها.
*********
رايكم يهمني ☺️
Esoo
إسراء 🌟
Esraa kamal