القطرة الخامسة

القطرة الخامسة

11 0

مرّ أسبوع، أسبوع كامل منذ ذاك الحفل وندي لم ترى سليم، لم يهاتفها حتى، كانت ستجن. أيعقل أن يفعلها ويختفي كل ذاك الوقت دون الاشتياق لها!!!! كيف يستطيع تركها كل تلك المدة دون حتى الاطمئنان عليها!!!! كيف!!!

أخرجت علبة سجائرها وأخذت سيجارة منها لتضعها في فمها بعصبية مفرطة وأشعلتها لتنفث دخانها بغضب وتوتر شديد، يدها ترتعش وعيناها زائغتان، حالها يُرثى له. أمسكت هاتفها للمرة المائة لهذا اليوم وضغطت على عدة أرقام ثم وضعته على أذنها لتسمع صوت الجرس، بضع لحظات ثم فُصل الخط، صرخت وهي تقذف الهاتف على الحائط بغضب، لتقف بأنفاس لاهثة وهي ترجع شعرها للخلف مبتلعة بتوتر.

همست ندي بحدة وعصبية:

أهكذا يا سليم؟ أنا ندي السباعي تفعل هذا معي! حسناً يا سليم بك أنت من اخترت الحرب، فلتتحملها.

دلفت غرفتها سريعاً وهي تتوعده وتسبه وتلعنه، فليست ندي السباعي من يتم تجاهلها هكذا.

-----------

جلس ظافر في غرفة مكتبه يتصفح بعض الأوراق وهو يدخن سيجاره الكوبي ببطء شديد، بينما وقف بجواره مساعده "حَكَم" مطأطئ الرأس ويداه معقودتان أمامه باحترام. فجأة رفع ظافر رأسه حين سمع صوت ضحكات مرتفعة، فرفع حاجبه بتعجب ونظر تجاه حكم الذي شعر بتوتر شديد واومئ بهدوء.

(سأذهب لأعلم ما يجري يا لورد.)

أومئ له ظافر وعاد لتصفح الأوراق بينما خرج حكم من غرفة المكتب، وأسرع نحو الصوت ليجد نادين جالسة وبجوارها أمير يضحكان ويتسامران بكل سعادة، فوقف أمامهم بعبوس.

(أمير بك، اللورد منشغل الآن وأنتم تشتتون تركيزه بأصواتكم المرتفعة. أستمحيك عذراً يا بيك، أخفضوا أصواتكم أو اصعدوا جناحكم).

نظرت له نادين بتعجب:

وهل ستفرض علينا تحديداً لإقامتنا لأننا ضحكنا!!!!

وقف أمير بهدوء ومد لها يده:

حسناً يا حكم، اذهب أنت ونحن سنصعد لغرفتنا. هيا حبيبتي.

نظرت نادين ليده الممتدة لها بتعجب، ولكنها لم تتحدث، وقفت معه منصاعة لأوامره وصعدت للأعلى. فيبدو أن زوجها ليس له كلمة في هذا القصر، وأن الكلمة والأمر فقط لأخيه ظافر اللورد.

أما ظافر في مكتبه، فقد ترك أوراقه ووضع قدماً فوق الأخرى، واستند بظهره للخلف، ثم نظر للأمام بتفكير عميق وهو ينفث سيجاره بهدوء مريب وبرود واضح. دلف حكم المكتب ووقف أمامه مطأطئ الرأس.

(صعدوا جناحهم يا لورد، والسيدة نادين كانت ستعترض لولا أوقفها أمير بك.)

ابتسم بسخرية:

تعترض!!! من تظن نفسها تلك الفلاحة؟! يبدو أن ذاك الأحمق يعطيها أكبر من حجمها ويعاملها بشكل لا يليق بما كانت عليه.

همس حكم بتفكير:

يبدو أنها اعتقدت أنها ستعيش هنا كسيدة المنزل.

ضحك ظافر بقوة وخشونة:

سيدة المنزل!!! أجننت يا حكم؟! من تلك التي ستصير سيدة منزل؟!! هذه الفلاحة البربرية!!!! ألا ترى كيف تنتقي ثيابها، وكيف تتحدث وتتحرك، أو حتى حين تأكل؟ تلك لا تصلح سوى لتصير خادمة فقط، ولا تفكر أنها تصلح كأحد خدم قصري، فأنا انتقيهم بمواصفات خاصة لا تتوافر بها.

(يبدو أنها قد استحوذت على تفكير اللورد.)

(ولمَ لا، قد أعيد التفكير في هذا الأمر. والآن أخبرني، هل ترك سليم تلك الصحفية كما أمرته، أم لا يزال يلعب بذيله؟)

(نعم يا لورد، تركها ولم يتواصل معها بتاتاً منذ يوم الحفل، يبدو أنه أخيراً قرر الإذعان لقراراتك يا لورد.)

(رغماً عن أنفه.)

(ماذا ستفعل يا لورد في أمر السيدة زوجة أمير بك؟)

(يبدو أن أمير سيضطر للسفر هذه الأيام. يا للعروس المسكينة! سيتركها زوجها قبل مرور أسبوع على زواجهما. ستحتاج حضناً دافئاً يعوضها عن حضن زوجها!)

(وحضنك سيكون حضنها الدافئ بالطبع يا لورد.)

(بل سيكون ملتهباً، يحرقها ويُعلّمها وضعها جيداً جداً.)

ابتسم حكم بجانبيه، بينما استمر ظافر في نفث دخان سيجاره وهو يضحك بخبث ويفكر في تلك المسكينة ويكيد لها، بينما هي لا حول لها ولا قوة.

------------

جلس سليم في مكتبه مندمجاً بشدة في أحد الملفات بين يديه، حتى قطع عليه تركيزه فتح الباب فجأة، لتدخل ندي وخلفها مساعدته الخاصة.

(يا آنسة! أخبرتك أنه لا يصح ما تفعلينه هذا، طالما ليس لديكِ موعد مسبق. "نظرت نحوه بأسف" أعتذر يا بيك، لقد اقتحمت المكان عُنوة ودون إرادتي.)

صمت احتل المكان وحل محله فقط النظرات، نظرات متحدية من قِبَلِها ومتعجبة مصدومة من قِبَلِه، وكأنها تتحداه أن يقوم بطردها الآن.

وقف سليم وتنحنح بتوتر:

اذهبي الآن يا شيرين، ولا أريد أي إزعاج.

(أمرك يا بيك.)

ألقت عليها السكرتيرة نظرة محتقرة وغادرت، بينما هي لا زالت على نظراتها له، لم تتزحزح.

اقترب منها بهدوء:

لمَ أتيتِ هنا؟ ألا تعلمين أن رزان قد تأتي في أي لحظة؟ ووجودك هذا سيزيد الوضع سوءاً.

تحدثت ندي بهدوء:

وهل تركت لي حلاً آخر؟ أنت حتى لا تجيب على اتصالاتي. ماذا! هل مللت مني وحان وقت إلقائي في القمامة الآن؟!

تنفس بعمق وأغمض عينيه لثوانٍ ثم فتحهما:

لا يا ندى، لم أمل منكِ ولن ألقيكِ في القمامة أبداً، فأنتِ قلبي وأنا لن أؤذي قلبي أبداً، ولكن هناك ما يمنعني من الاقتراب منكِ، لمصلحتك صدقيني.

(مصلحتي!!!!! ما مصلحتي في تجنبك لي؟ ما مصلحتي في إشعاري بالرخص؟ ما مصلحتي في هجرك لي وعدم ردك على اتصالاتي أو حتى السؤال عني؟ أوَلم يخطر ببالك أن يكون قد صار لي مكروه؟ أم كنتَ تتمنى أن يحدث ذلك؟ أتريد التخلص مني يا سليم؟ "بصراخ" أجبني!)

اقترب منها سريعاً ووضع يده على فمها:

أصمتي، ستفضحينا! ندى أنتِ تُعرضين نفسك وتُعرضينني لخطر كبير.

ابتعدت عنه بغضب:

أي خطر هذا الذي سيكون بقربنا سوياً؟

(مختصر كل ما يحدث يا ندى، لقد أتتني أوامر أن أتركك، وأنا لا أستطيع سوى التنفيذ.)

(أوامر!!!! أتمازحني!!!! حقاً!!!! ءأصبحت علاقتنا وحبنا تحت رحمة أشخاص آخرين؟ هل أصبحت تتلقى أوامر فيما يخصنا؟ وا أسفاه على عُمرٍ أفنيته مع حقير مثلك.)

تحركت ندى وخرجت سريعاً تحت نظرات سليم المستسلمة، فهو عبد المأمور، وإن لم يُطع يصبح ضحية المأمور. نعم، هكذا يسير عالم الأعمال، الجميع يطيعون وينفذون، والمأمور... ظالم.

*********

رايكم يهمني ☺️

Esoo

إسراء 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قطرات الندى

المؤلف Esraa kamal
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة