القطرة العاشرة

القطرة العاشرة

11 0

وصل الزوجان إلى الطبيب في موعدهما، ودلفا بعدما أخبرت المساعده الطبيب بقدومهما، ليفاجأ أمير بوجود ندي داخل غرفة الطبيب وكأنها كانت تنتظرهما، فابتلعت نادين بتوتر.

أشار هاني إلى المقاعد:

مرحباً سيد أمير، مرحباً سيدة نادين، تفضلا رجاءً.

جلس أمير بعد أن جلست نادين، وعلامات التعجب متجمعة أمامهم من ذلك التجمع المريب.

تحدث هاني بقلق وهو ينظر بينهم:

سيد أمير، أقدّم لك السيدة ندي السباعي، صحفية.

رفع أمير حاجبه بتعجب:

مرحباً، ولماذا توجد صحفية في غرفة الكشف حيث أتواجد أنا وزوجتي؟ حضرة الطبيب، أعتقد أنني سبق وأخبرتك عن ضرورة سرّية حالتنا، نظراً لمكانتي الاجتماعية.

شرع هاني في التحدث لتقاطعه ندي سريعاً:

سيد أمير، أتعلم أن زوجتك قد تم الاعتداء عليها جسدياً؟!

نظر أمير نحو ندي معقد الحاجبين:

ماذ...

قاطعته ندي سريعاً:

من قِبَل أخيك ظافر.

وهنا انفرجت عقدة حاجبي أمير، لتتحول لأعين متسعة بصدمة، ليغمض هاني عينيه بيأس، بينما وضعت نادين يديها على وجهها وبكت بصمت.

وقف أمير صارخاً بغضب:

ما تلك الترهات التي تقولينها يا امرأة؟ أجننتِ!! كيف تتهمين أخي بشيء حقير كهذا؟ وكيف تقولين كلاماً كهذا عن زوجتي؟

ربعت ندي يديها ببرود أمامها وهي تنظر له:

إن لم تكن تصدقني، فلتسألها.

نظر أمير سريعاً نحو نادين ليجدها منفجرة في البكاء، وقف لحظات ليستوعب عقله ما يحدث، سقط جالساً على مقعده بصدمة وقد تجمعت الأحداث في رأسه، وهنا في تلك اللحظة لجم لسانه عن الحديث.

-----------

بعد مرور عدة ساعات، دلف أمير من باب القصر ليجده في وجهه، وقف أمامه ناظراً له بشرود بينما رفع ظافر حاجبه بتعجب.

(ما بك؟ هل أضعت شيئاً في وجهي؟)

(لا، لا شيء، فقط قد شردت قليلاً.)

أومئ ظافر ونظر خلف أمير:

أين هي زوجتك؟ أولم تخرجا سوياً للطبيب؟

(ذهبت عند والدها، وجدت أن من صالحها أن تبتعد عن القصر قليلاً لكي تهدأ.)

(جيد، أنا ذاهب إلى الشركة، ستأتي أم ماذا؟ فقد تعطل الكثير من العمل بسبب جلوسك بجوار زوجتك، والبكاء كالنساء.)

نظر له أمير بهدوء وأومئ:

سآتي، فقط سأبدل ثيابي وألحق بك.

أومئ ظافر وتحرك واضعاً يداً في جيب بنطاله والأخرى يمسك بها سيجاره الكوبي، ويسير بخيلاء وزهو كالطاووس، ونظرات أمير الحاقدة تراقبه.

-------------

دلفت ندي سريعاً والأخرى خلفها، فتحركت وهي تلملم بعض بقايا الطعام من على الطاولة بينما الأخرى نظرت حولها بتمعن.

نظرت لها ندي مبتسمة:

أعتذر على الفوضى، عموماً اعتبري المنزل منزلك، افعلي كل ما يحلو لكِ، أنا سعيدة بوجودك معي حقاً.

نظرت نادين حولها بتعجب:

أتعيشين وحدك؟!!! أهذه شقتك؟!!!!!

(نعم حالياً أعيش وحدي، كنت من قبل أعيش برفقة أحدهم "ابتسمت بسخرية" وهذه شقته ولكنها باسمي نظير خدماتي.)

أومئت نادين وتحركت لتجلس غير مهتمة لما قالته ندي، فآخر همها الآن انتقاد الآخرين.

جلست ندي بجوارها وأمسكت يدها بحنان:

اسمعيني جيداً يا نادين، ستأخذين حقكِ وسترفعين رأسك عالياً، ذاك الحقير يجب أن يُعاقب، أتعلمين أنه قد آذاني أنا الأخرى بشكل غير مباشر؟ فهو السبب في ترك ذاك الشخص الذي كان يعيش معي لي، أمره أن يتركني فتركني الجبان كي لا تسقط عليه لعنة اللورد، أتصدقين كيف يتحكم في حياة الآخرين؟

أغمضت نادين عينيها بحسرة:

أتعلمين ماذا أخبرني حين صرخت به أن يحسب حساباً لأخيه؟ قال لي "تباً لأخي، لو كان رجلاً بحق فليقف أمامي ويحميكِ مني، وأنا على استعداد لفعل ذلك أمامه، أولم تتزوجيه لأجل المال؟ سأدفع أضعاف ما دفع لكِ." أترين سخرية القدر؟

(هو حقير، مجرم قذر، فقط أرجوكِ لا تقهري نفسكِ بسببه، أنا سأجلب لكِ حقكِ حتى وإن كان بها موتى.)

احتضنتها نادين وبكت بصمت على حالها، فقد كانت في قمة سعادتها في كنف أبيها، ذبحوها حين ابتعدت عن أحضانه، ذبحوها وألقوا اللوم عليها، حتى هذه استكثروا بها أن تبقى ضحية.

---

بداخل ذاك القصر الفخم، جلس في غرفته على فراشه شارد الذهن، ظل فترة هكذا حتى أغلق عينيه وسقطت دمعة منها، مسح دمعته سريعاً ووقف ليمسك هاتفه وقام بإجراء مكالمة هاتفية. وما إن انفتح الخط حتى تحدث أمير ببرود:

(أستاذ رؤوف!! أريد رفع دعوى طلاق.)

ظهر صوت المحامي رؤوف من الجهة الأخرى:

ولكن سيد أمير أنت تعلم أن ذلك ممنوع، وسترفض الكنيسة الأمر.

(نعم أعلم أن الكنيسة سترفض، ولكن دوافعي قوية.)

(وما هي دوافعك سيد أمير؟!)

(زوجتي خائنة.)

--------------

في الشقة السكنية الخاصة بني، دق جرس الباب لتسرع نادين وتفتحه، وجدت رجلاً يقف أمامها يحمل حفنة أوراق فنظرت له بتعجب، سلَّمها ورقة بعدما سألها عن اسمها، وجعلها توقع على الاستلام ورحل، اغلقت الباب خلفه وقامت بفتح الورقة وقراءتها، وهنا كانت صدمتها التي جعلتها عاجزة عن النطق، سقطت الورقة من بين يديها، وسقطت هي الأخرى خلفها.

----------

بعد يوم عمل مرهق لها، هبطت ندي من سيارتها وصعدت لتفتح الباب وتصدم من المغشي عليها أمامها، ركضت سريعاً نحوها ورفعتها من الأرض وأجلستها بين أحضانها بخوف، حاولت إفاقتها دون جدوى لتقوم بمهاتفة منقذها ومن لم تجد في بالها غيره في هذه اللحظة.

ظهر الصوت واضحاً من الجهة الأخرى:

نعم مرحباً.

صرخت ندي بخوف وقلق:

هاني أنقذني أرجوك، نادين لا تتحرك.

(لحظات وأصبح عندك، لا تتوتري.)

أغلقت الهاتف لتحتضن نادين وتبكي بشدة على حال المسكينة، التي شعرت لوهلة أنها أختها الكبيرة ومسؤولة عنها.

*********

رايكم يهمني ☺️

Esoo

إسراء 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قطرات الندى

المؤلف Esraa kamal
2025/10/21 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة