بطلة

بطلة

22 1

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم نبدأ مع الفصل الجزء الثاني للفصل 20 ________________________ وبينما يتأمل لي بحذر في الأمام، يجد أندرو مقابلاً له، يقف بين برميل مليء بالبارود وجرة ممتلئة بالخمر . يحمل في يده كمية من البارود، جاهزًا لإلقائها داخل جرة الخمر، مما يهدد بتفجيرٍ لا مفر منه إذا ما فكر لثانية يإشعال عود الثقاب وإلقاءه بداخل هذا الخليط . انتابته حالة شديدة من الارتباك، وتسعت عيناه بحذر إلى أقصى حدودهما، مما جعله يتجمّد في مكانه دون أن يستطيع تنظيم تنفسه. لم يكن يخشى فقط حدوث الكارثة، بل كان يعي تمامًا أنها ستحدث أمام عينيه. ذلك المجرم اللاشعوري يريد الموت للجميع، وهو يطلق ضحكة شريرة قبل أن ينفّذ مخططه المروع. في تطور غير متوقع ومفاجئ !! وجد اندرو نفسه متشابكًا بأداة إعدامه ، بإستخدام أحد الحبال من وراءه مركزا على رقبته.. .. بحيث أن من يفعل هذا يجبره على العودة للخلف هذا ما يزيد من شدة الخنق .. كان يطلق أنينا يستنجي لي الذي يقابله .. هذا ماجعله يتخلى على ذلك البارود من يديه ليسقط على الأرض ويمسك بتلك العقدة التي تلف رقبته .. ليخفف الضغط حولها .... مع وجهٍ أحمر اللون ومتشدد... كما لو أن الدماء كلها تجمعت في رأسه ... يقضم شفته السفلى...مع مقلتان تكادان تخرجان من مكانهما ينازع في دقائقه الأخيرة . لكن المعتدي من وراءه يعصر بلا رحمة يعمل بكل قوته وحقده لضمان عدم إفلاته..ويجره بدون هوادة بعد إنبطاحه أرضا على ظهره وسط دهشة ليو الذي كان يرى هذا المشهد ... الذي لم يرمش لثانية .. تشكلت غيمة دخانية بجانبه بعدما أطلق زفيرا خفيفاً أحد أفراد الشرطة دخل ليفتح القبو أخيرًا، وعندما رآه في حالته الراهنة، سأله باندفاع عن الوضع وهو متهجسٌ بشكل كبير ... لم يجد لي الكلمات المناسبة لوصف الموقف.. إضطر لتجاوزه و تجاهله وعقله في حالة النصف مخدر... ليتعمق داخل القبو .. حيث تعاظم الظلام وأصبحت الرؤية ضبابية . . بهذه الطريقة إضطر لإشعال القداحة مرة أخرى ... وهو يشعر بإقترابه بخطواته للموقع الأنين ذاك ... توقف ليجد أن صاحب الفعلة هو ليلي .. تظهر على ملامحها القسوة والغضب ... لا تبغتي تركه بأي طريقة بذراعيها الصغيرتين تضيق العقدة من على رقبته مرارا وتقريبا .. حتى أنها كانت تستريح لبضع ثوان ثم تعاود الكرة وهي تنهج بشدة . لكن عندما أدركت وجود ذلك النور، تغيرت نظرتها نحو صاحبها... أصابتها لحظة من الدهشة العميقة، حيث نظرت إلى الشخص المقابل لها، الذي بدا كأنه يحدق بها بعيون مفتوحة على مصراعيها، ممزوجة بعدم التصديق والدهشة. هذا المشهد أضعف حدة تعابير وجهها وأجبرها على خفض شدة التوتر في عضلات رقبته وكذا ذراعيها ، مما أعطاه فرصة للتخلص من القيود التي كانت تعيق حركته ويفلت هارباً .استجاب ليو بسرعة فائقة، ليرمي بتلك القداحة في ويظلم المكان . قام بالتقاطه وربط أطراف الحبل المتصل بالعقدة بقوة حول يديه، ليسحبه بقسوة ، مما دفعه لتعثر وتتدحرج، وثم يضع ركبته على رقبته بقوة لمنعه من التحرر مجدداً، مما أجبرهما على الانحناء نحو الجهة المقابلة من الممر. " لقد أمسكت بك أي ستذهب الأن " وهو يصرخ بسخط " مخادعان !!!" أبقت ليلي على ملامحها التي ثبتت على تعبير واحد ألا وهو الإنذهال .. وهي ترتجف .. عيناها تفسران الكثير بعدما تداركت فعلتها تلك وكيف أنها كانت تريد قتله بدون شفقة .. بينما كانت الدموع تحاول أن تنساب ببرودة على وجنتيها، فهي كانت تجرفها قسوة الأحاسيس. لم يستطع ليو إلا أن يلتفت أخيرًا لها، مشاعر الحزن تعتصر قلبه لرؤية حالتها، ولاحظ الماء المالح الذي يتساقط دون أن يثير حتى تجاعيدها. " هل أنتِ بخ... قاطعته بحركتها الخاطفة لتضمه بحرارة ... وهي تخفي وجهها في صدره ... تشهق بشدة ... إنشده من هذه الحركة مفجرًا عينيه و إنتابته حالة تركيز النظر للأمام غير مستقيمة ،  بحيث تجمد في مكانه .. وشعر بحرارة تسري في عروقه يرفع ذراعيه في الهواء قليلاً بينما هي لا تزال منكمشة تبكي بصمت ... اللحظة الطريفة في هذا المشهد المليء بالدراما والعواطف، هي أنه حدث فوق ظهر أندرو كان ليغلق لي ذراعيه حولها كتبادل للعناق ... لكن "هل أنتما بخير  ؟ " أضاء أحد رجال الشرطة ذلك الممر ينضم للحاضرين بداخل . هذا ما جعلهما يفزعان ويشهقان في الوقت ذاته.. من هذا التدخل ...إبتعدا عن بعضهما وهما مرتبكان...من هذا الموقف المحرج.. ضمت ليلي يديها على حجرها تمسح بإحداهما عيناها بينما لي وقف مباشرة ليخبرهم عما حدث وبضرورة إخراج هذا المنتحر من هنا ( يقصد أندرو) الأمر إنتهى وعادوا ليربطوه مرة أخرى، بينما اهتم بعضهم بوضع ليلي. بعدما أخبرهم أرثر بوجود رهينة، ثم خرج الجميع من القبو. فوجئت ليلي بعدد الأشخاص المتواجدين هنا، وبينهم أصدقاؤها، فشعرت بسعادة غامرة لاهتمامهم وتصميمهم في التعامل مع الوضع بشجاعة. إنتبه لها الرفاق ليقتربوا منها بخطوات سريعة وقلوب ينبض بها القلق، ليطمئنوا على حالتها، ينظرون إليها بعيونٍ مليئة بالاهتمام، وجدوها بلا حذاء، وتنورتها الوردية أصبحت رمادية، وشعرها مليء بالغبار خصلاته بالفعل تمردت تصفع وجهها متجانسة مع حركة الهواء في الخارج ، ومع ذلك بقيت ملامحها جميلة ومتفائلة. لف ليو عينيه بملل وببعض الإنزعاج "كما لو أنكم لم ترو فتاةً من قبل " ضحك الجميع على الأمر .. بحيث على بعد أربع أمتار تقريبا كان أرثر يراقب وقد أبدا سعادته على هذا المشهد الذي يقابله .. إقترب من رفاقنا بخطواتٍ بطيئة بينما هم يتكلمون معها كلٌ بدوره .. وهي تجيبهم بكل بساطة ووبعض التعب " مرحبا يا أنسة أمل أن تكوني بخير " تكلم بإحترام وهو ينحني قليلاً نظرت له بتمعن لتجد نفس الشخص من ذلك اليوم .. صاحب الشعر الذهبي .. إنصدمت من وجوده .. لم يتخيل لها أنه سيكون نفس الشخص " أنت أنت .. السيد أرثر " وهي تشير بإصبعها بعدم تصديق " لا داعي لرسمية .. يا ليليان .. فقط ناديني بإسمي دون أي إضافة .." ظهرت على وجهها ملامح الإحراج، وبدأت تحاول تجنب النظر مباشرة إلى عينيه، حيث تذكرت تلك اللحظة بتفاصيلها المحرجة، وفكرت في داخلها: (ما أمر هذا الوضع محرج). قلبها بدأ ينبض بسرعة، مشوبًا بالخوف من إعادة ذكر ذلك اليوم امام الجميع، وكيف كانت ترغب في العمل في منزله خلال تلك اللحظات ترافقت معها زقزقة بطنها تزامنًا مع دقيقة الصمت التي سادت بينهم ، مما جعل الحمرة تنتشر في وجنتيها من إحراجها حتى أصبحت أذناها متناسقة مع نفس اللون ، لتلجئ لتغطية وجهها تلعن حظها . بينما كان الآخرون يضحكون من هذا الموقف، وهناك من ضحك بشكل خفيف حتى لا يضيق عليها . بعد ساعة من تنظيف المكان وفصل البارود على الخمر إضطر رجال الشرطة أخذ ليليان معهم حتى تسرد الأحداث لرئيس المركز و يفتح تحقيق في هذا ... بعد توصية أرثر و المحقق الذي أعرب عن إهتمامه لهذه القضية ... بينما البقية لازموا المكان . وافقت على الفور طلبهم بحيث أن لها ما تقوله بالفعل " حسنا لكن ... ريثما أذهب .. لا يقترب أحدكم من ذلك القبو ...من فضلكم...الأمر جاد أكثر من أي شيء أخر " وهي مصممة على طلبها لا تنزاح هذه التعابير على وجهها أبدا حتى يقتنعوا بكلامها ؛ ترفع قبضتيها قليلاً للهواء... إهتم بعضهم لما تقوله.. بحيث أن أرثر إنضم لها بعد مراقبته لها ... ذكرهم بضرورة عدم الإقتراب من مسرح الحادثة ... وبأن عليهم الإعتماد على كلام الشاهد الوحيد للمكان والأحداث . بينما البعض الأخر أبدا إشمئزازه الغير مبرر لطفلة في عمر 14 كانت تعاني قبل قليل ... ولنفس السبب ككل مرة ... البشرة حيث أن هناك من بدأ يتهامس مع الأخر بطريقة مستفزة...يعلق على الأمر إلا أن الرفاق إنتبهو لحركاتهم هذه وأخذوا بإزعاجهم ... وتغيير نبرتهم لتبدو مثلهم... كسخرية منهم غادرت ليلي الموقع بعدما أتاهم الأمر من المركز بالإبتعاد عن المكان حتى يتم فرزه والتحقيق حوله مثلما قال أرثر بالضبط . إنطلقت إحدى العربات نحو المركز ... بينما كل من ليلي وأرثر من الخلف.. إذ إستلزم ذهابه معهم لتوضيح بعض الأمور.. وشرطيان من المقدمة . وقف ليو يتأمل مغادرة تلك العربية .. وهو في أعماقه قلق جداً . .. أمسكت برأسها تشعر بدوار شديد وصفير عالي .. لتصدر أنين ألمها...وهي تضغط أكثر على نفسها..وتشبك أناملها على شعرها لتشده بشكل قاسي... لم تسمع سوى صوت أحدهم يصيح بقربها يطلب منها إستجماع قوتها لكنها لم تقوى على ذلك ؛ فقدت الإتصال للتهاوى في الفضاء .. وتسقط فاقدةً لوعيها . . . . بعد ساعات فتحت عينيها على مهل ليقابلها السقف ذو الإضاءة القوية التي عكست لون الأبيض للغرفة التي هي فيها ... سبب لها هذا بعض الإزعاج لتغلقهما مجددا بنفور .. وتستعمل يدها كحاجز لضوء . رفعت جذعها للأمام تتكئ على الوسادة التي خلفها..حيث أن هناك أحد قد عدلها لها بالفعل وقد إتضح انها الممرضة ، تشعر ببعض الدوار ... عاجزة على فتح عينيها .. " جيد أنها إستيقظت سأخبر الطبيب .." قالها أرثر وهو على مقربةٍ من الباب .. بعدما تنهد براحة ذهب ليعود من الطبيب...الذي سرعانما رأها جالسة تكلم معها " كيف حال مريضتنا ؟؟" نظرت له بإرهاق وبعيون ناعسة...أطالت الصمت ولكن فور تراجع حالة الدوار وإستجابتها لواقعها أجابته " بخير .. لكن ماذا حدث ؟" تفرك عينها براحة يدها. " يبدو أنك فقدتي الوعي بسبب إنخفاض حاد في السكر ..لكن لا تقلقي لقد حقناكي بمحلول سكري مباشرة للوريد ..ستتحسنين مع الوقت " نظرت لنفسها...وكأنها تتفحص مظهرها لتجد انها ترتدي ملابس أخرى نظيفة .. ليست تلك التي تعطى للمرضى لكنها أبسط وأجمل .. سروال مريح أزرق اللول عريض عند الأسفل مع قميص واسع بلون أحمر مخملي .. حتى. أنها وجدت شعرها نظيفة مع تسريحة شعر لذيل حصان متوسطة الطول " يبدو هذا .. " ثم ردفت بإستعجال" هل يمكنك مناداة شر... "نحن هنا بالفعل .." تكلم أحدهم وهو يعبر الباب ومعه فرقة من الشرطة حوالي 6 أشخاص بهيئاتهم الفخمة ...وحضورهم القوي شكلوا نصف دائرة يحيطونها بها بجلوسهم بالقرب من سريرها ..بحيث أن منهم من يحمل ورقةً وقلما ..ليدون بها جلس أحدهم من حذوها أكثر مقارنة بالبقية ليبدأ بإلقاء كلماته " يا أيتها الأنسة الصغيرة .. لقد قدمنا من أجلك لنطلع على حالك أولا .. هل كل شيء على ما يرام... لم تصابي بأذى " بشكل رسمي و مؤدب "أجل .. لم يحدث شيء لي .." " كلنا أذان صاغية لك .. يبدو أن ما تخفينه شيء عظيم ... بما أنك تصممين على اللقاء بنا لهذه الدرجة.. لقد سمعنا أنك بدأت تهترفين بأشياء غير مفهومة وأنت فاقدة للوعي..هل للأمر علاقة بما مررت به في الأسفل ؟؟" تنهدت بقلة حيلة .. لأن الصداع عاد لها من هذا الجو الجاد الذي احدثه هؤلاء الرجال . "أجل صحيح .. هناك ما أخبركم به وأرجوا أن تصغوا جيداً لما سأقوله..." نظرو لها بإهتمام وهم يضيقون أعينهم .. بحيث أن ه صاحب الورقة رفع قلمه مستعد لكتابة . إنطلقت ليلي بسرد كل شيء مرت بيها في الداخل... الغرف والزوايا .. والأثاث وكل شيء يخطر في بالكم .. بدون التطرق لقضية الكتاب ذاك .... لم تتوقف إلى لتبليل شفتيها بين الحين والأخر حتى تسعيد تركيزها... وهدوءها..... وعندما وصلت للجزء الذي وصفت فيه كم كانت خائفة في لحظاتها الأخير ثم قابلتها تلك العين ... كشفت لهم بدقة كيف كانت تعابيرها ... وكأنه تمثل على المسرح لم يكف رجال الشرطة على طرح الأسئلة واحداً تلو الأخر ... وفي اللحظات المهمة كانوا يغيرون من ملامحهم إما للمندهشة أو العطوفة المشفقة ... إلى أن شعرت بدوار أخر أكثر حدة ...جعلها تمسك برأسها مرة أخرى ليتدخل الطبيب مجددا ... ويطلب منهم بتهذيب ... بتوقف وبأن حالتها لا تسمح لها بمتابعة الكلام . هذا ما جعلهم ينهون الإستجواب بإغلاق قلم الحبر .. وينحنون بإحترام وتقدير لمجهوداتها ...بحيث أنهم علقوا بالفعل لشجاعتها .. ودهائها حتى في تلك اللحظات الصعبة ... مطالبين بإعادة الإستجواب في اليوم التالي .... لم ترفض ليلي هذا .. لكنها عبرت عن إجابتها بالإماة بالإيجاب ... مع إبتسامة صادقة ووجه مشحب قليلاً ثم عادت لتختبئ مجددًا تحت الغطاء، تضع يدها على جبينها والممرضة بالقرب منها تتفحصها عند الحاجة ..بعدما تناولت عشاءها وجددت غذاءها . إنقضت الليلة بسكينة تامة لتنام ليليان بعمق لتسع ساعات بدون إنقطاع لم يوقظها أحد ؛ ظلت على ذلك الحال حتى إستفاقت بنفسها تحمل وجهًا تعبيريًا متعكرًا لما حلمت به بالأمس .. أضاقت عينيها وهي تقوس حاجبيها بإنزعاج .. تمسح بكفها وجهها من بعض قطرات العرق الذي تصببت منها بعد الحمى التي إنتابتها ليلة أمش ... نهضت على مهل وعيناها لا تزال مغلقتان ... بعدها أستشعرت ضرورة الإستقاظ فتحت جزء ضئيلاٌ منهما... وهي تنظر للأمام بإنزعاج .. إثرا إلتقاطها لإضاءة أشعت الشمس من خلف النافذة رفعت ساقها لتطويه ... ويكون بهذه الطريقة كالعكاز الذي تسند عليه رأسها وهي تضمه بهذه الطريقة . إرتاحت بهذه الوضعية... إلى أن طرق أحدهم الباب ثم دخل بعدما لم يتسقبل أي إجابة . رفعت رأسها لتنظر لهذا الزائر ليتضح أنه أرثر...جاء وفي يده بعض الأشياء داخل كيس إنتفضت من مكانها....فاجئها ولم تتوقع وجوده أصلا.. ظنت أن كل شيء كابوس أحاكه عقلها... "صباح الخير .. أنا أسف على الإزعاج هل أنادي الطبيب ؟؟" رسم إبتسامة دافئة على وجهه " لا ... أنا.... بخير " تثاقلت في إلقاء كل كلمة .. معاودةً إراحة رأسها على ركبتها تنظر للأسفل بتردد إقترب يجلس بجانبها قليلاً... هذا ما سبب لها التوتر لم يظهر له ..بعد... " لم تسمح لنا الظروف بتعرف على أنفسنا... بشكل لائق... ولكن أنظري .. كتب لنا القدر أن نلتقي مجددا .." همهمت...تتجنب النظر له " أنا إسمي أرثر...أنسة ليليان ...صحيح؟؟" نظرت له غير مصدقة بأنه يعلم بإسمها الكامل ... " كيف عرفت ؟" "عرفت ماذا؟" "إسمي الكامل .." " سمعت أنهم يختصرونه .. بإسم ليلي فقط ...لكني أرى أنهم من غير المحترم فعل هذا ..." نظرت له بتمعن ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخرى.. وهو متورد قليلاً تكلم ممازحاً ليخفف الأجواء "كانوا ينادونني في بعض الأحيان.. بثرية عندما يرغبون بالإستهزاء بي .." ساد الصمت لثوان...حتى أنه شعر بالإنحراج بدوره ...ظنا بأنه تفوه بكلام سخيف وليس في محله لكن سرعانما سمع صوت الضحك بخفوت..ينطلق منها .. فبتسم ببلاهة... ثم عاد الصمت ليسود المكان كسرته ليلي أخيرا "لا تخبر أحداً...من فضلك ...لا أعلم أي خيبة قد يحسون بها ... عندما يعلمون بما كنت أفعل ذلك اليوم .." وهي تهمس ..تتثاقل في الكلام .. لكي لا تبدو مريبة قوس عينيه بعدم فهم... ثم أخذ وضعية أكثر إسترخاءاً ...بعد إلتماس ظهره لوحة الكرسي الخلفية وتنهد بأسى " لماذا ؟؟؟... لا أرى مانعاً لهذا ... أصدقاءك الذين يتحايلون لأخذ المال ..بدلاً من العمل النظيف...لماذا سيخيب أملهم منك ... على الأقل أنت حاولتِ الإبتعاد عن تلك الأفعال .. ولكن في النهاية وقعتي فيها " إلتفتت له بتعجب ...وملامحها تفسر الكثير... تحدق بحذر .. وبعينين ضيقتين .... تجعل من اقواسها المشعرة منحدرة لتبرز جبهتها وبعض التجاعيد بشكل كبير .. تفتح فمها بإتساع إصبع الخنصر ... ليبدو كالنفق "ماذا تقصد ؟؟" " أنتِ من ألهمهم يا ليليان .... لا داعي للإنكار أنا أعرف كل شيء " نظرت للأمام لتطلق ضحكة سطحية قصير  ثم تعاود النظر له .. وهي ترفع حاجباً هذه المرة "ماذا تعرف ؟؟ ها أخبرني " "الفكرة ... النافورة .. المال....أظن لكم يد ايضا في إعادة أولائك الأطفال...." ترقبته بتركيز... وهي لا تبدي علامات الإنكار بأي شكل من الأشكال...للتنهد بعمق ...وتريح ظهرها بالإستناد على السرير " وماذا ستفعل بعدما علمت بهذا ؟؟" وهي مغمضة لعينيها...ثم تخزر للأمام " لا شيء تقريباً.." عقد ذراعيه بالقرب من صدره "إذا لماذا تخبرني بهذا ... هل تريد إصداعي ... وأنا بالكاد أستطيع الكلام " دحرجت حدقتيه بضجر . "... انا أسف لم أقصد ... لكن علينا مناقشة هذا بعد تحسن الأوضاع ... صحيح أن ما فعلتموه سيء وإنتهاك الحقوق ...ولكن بفضل فعلتكم توصلتم بطريقة ما لكشف أسرار كبيرة " تكلم بنبرة نادمة ..ثم تبعها بأخرى جدية يلفها الغموض "هل سمعت كلامي؟؟؟" " لقد كنت خلف الحائط بالفعل .." زفرت بقلة حيلة "..بالمناسبة...كيف عرفت بهذا ...أقصد إحتيالنا على الناس .." " حسنا أنا لا أحب الطرق الملتوية...لكن لنقل أن لي يد في هذا معكم " " ماذا تقصد " يحمل تعبير الغير مكترث في حين أنه ليس كذلك " انا من وفر تلك البطاقات التوظيفية لفرقتك..." توسعت عيناها ... وهي تفتح فاهها غير مصدقة لما وقع على أذناها في هذه اللحظة " لقد كنت أنت إذن...لطالما كنت أتساءل ...عن الطريقة التي توصلوا لها للحصول على تلك البطاقات ...التي من المستحيل أن تكون عبثية أو مزورة." "أجل لقد كنت أنا ....وأشعر بندم شديد على ما فعلته....تخيلي معي كيف كنت أعاني وأنا أعوض ذلك المال لأقدمه للحكومة ومنه من يوزع على الفقراءحتى لا يكتشف الأمر ،  انا لا أصنع دراما أو أثني على نفسي لكن الأمر كان مرهقاً نفسياً بنسبة لي ....أن أعيشهم في كذبة ....وهم يدعون لي من صميم قلوبهم  ماذا لو أكتشف أمري في أي لحظة من اللحظات ...كان ليتورط الجميع معي..." أضاف بنبرة متعبة "وفي لحظة ندم وعتاب لنفسي إنتابتني....قبلت بذلك الطلب ....بكل إرادتي..." زفر بقوة نظرت له... بأسى على حاله. لينة في ملامحها وقد بث شعور التأنيب إلى داخلها أيضا . جمعت يديه في حجرها... تفرقع في كل إصبع على حدى "....أنا لا أعاتبك على هذا ليس لدي الحق لفعل هذا...بعدما سمحت لنفسي بقبول العرض بدون عقلانية" "...عرض من ؟؟؟ تقصد ليو ؟" تأمل الفراغ بصمت ...وهو يفرك راحة يده..بشكل لم يعتده ...ويضيق من عينيه " حسنا القصة طويلة ...وأظن أن ما سمعته كافي " "الأهم من هذا ....لقد أنسيتني في الموضوع الأول.... ليس عليك الحرج من العمل بعرق جبينك أبداً.....أنا أسف لربما لا أفهم معاناتك من هذه الناحية ...لكني أرفض بدوري هذا التعامل الحقير....أرى أن لكل شخص الحق و الحرية في أداء شيء يريده ...شريطة عدم تعريض الآخرين أو نفسه للضرر.." إبتسمت له بهدوء ...تشعر براحة بعد ٱلقاءه تلك الكلمات.. المختارة بعناية...هذا ماكانت تحتاجه لتتماسك من جديد لكن سرعانما تلاشت ملامحها تلك  وهي تفكر بعمق ..بعيون ضيقة ( لازلت غير مقتنعة بهذا ... هل فعلا هناك شخص غني مثله يهتم لقيمتي أو حياتي ....لا بل يرفع بأمالي بهذه الطريقة ...كما لو أنه يعرفني منذ زمن ...لماذا قد يفعل هذا ...لا يوجد سبب...لتودده لي...ولماذا قد يساعدنا هكذا فحسب ....الأمر غامض بوضوح ...وعلي دفعه لتفوه بباقي الكلام ...) "صراحة أنا معجب بذكاءك جداً.." أخرجها من شرودها لتنظر له بدهشة ... ترفع رأسها بإستقامة شديدة ... " فكرة كتلك لن لتخطر على بال أحد ...بدون نسيان شجاعتك .. في مواجهة ذلك الرجل ... ومن كاد أن يفجر المكان ...أنقذتنا بأعجوبة " ثم أضاف إلى أن برزت أسنانه على شكل إبتسامة مشرقة .." أنتِ بطلة " توسعت عيناها لتشيح بوجهها فورًا للجهة الأخرى ، متجاهلة النظر إلى عينيه وقلبها ينبض بسرعة من كلماته، بعدما توردت وجنتيها بسرعة أكبر من تحركها الفعلي. إنتهى الفصل _____________________________ نلتقي في الفصل 21 دمتم في أمان الله وحفظه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

A hole of heart

المؤلف Ikram
2024/06/16 مستمرة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة