سلام عليكم ورحمة الله وبركاته صلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم نبدا مع الفصل 14 ______________________ ( لن....أقف...مكتوف...اليدين....سوف...أفضح...كل...شيء.....قريبا) هذه الجملة لفتت انتباهي بشدة مثيرةً فضولي لمتابعة قراءة باقي الصفحات...بلهفة ، سارعت أحك بأصبعي فراغات الصفحات التالية . (إنتظرني.....حتى....أخرج....سنعمل....على...كشف...الحقيقة.....معاً....لا.....تتهور....) (....سايمن....تورط في....جريمة قتل ......نورمان.....غسل...الأموال... ..ساندي......نصب وإحتيال.... رايدن.....التعدي.....الجنسي.... أمبر.....جريمة....قتل خادمة....... رايدن.....التعامل....مع...المشعوذين..... سامويل.....سرقة.... أيدن إستخدام....سلاح....دون...إذن...قانوني...مسبق) أمسكت برأسي الذي سجل طنيناً مزعجاً يرتفع تدريجيا أضغط عليه براحة كفي ...وما إن تراجع عدت أتأمل الكتاب في وضعية المنصدم....تزامناً مع إنفتاح ثغري ، مما جعلني أغطيه بيدي لا إراديا ما هذه الجمل هذا سجل فضائح وأسرار !! أفلت_ أهااا_بإستنتاج " ..لذلك كان يستعمل ذلك الأسلوب المميز في الكتابة " تمتمت غير مصدقة لو أنني أجد مستقبل هذا الكتاب لربما أعرف بقيت القصة يوجد سر كبير لا يجب السكوت عليه... "لكن كيف كان يتم التواصل بينهما...." حككت جانب وجنتي " أين كانت الطريقة...علي مقابلة الكاتب و معرفة المستقبل في أقرب وقت ، إذا ما تعمقت أكثر في التفكير فأنني سأعلق في حلقة مفرغة..." أنهكت تماماً ، الأن علي الخروج من هنا فقط ، من الواجب أن أوصل هذه المعلومات لأشخاص قادرين على تولي هذه القضية "لكن ماذا عن تلك الجثة ؟ ، بتفكير في الأمر هذا المكان بحد ذاته غريبٌ جدا مطبخ والأن مكتبة ، هل هذا منزل او مجرد قبو ، ولكن من سوف يعيش تحت الأرض ولو كان كذلك فأنا لم أجد غرفاً بعد...." " لكنني لم أبحث في جميع الأرجاء لا يزال هناك ممرين " نهضت، لكن سرعان ما إنجذبت مجددا نحو الكرسي ... متجمدة في مكاني .. ارتعش جسدي بعد إستحضاري لذلك المشهد من ذاكرتي ، الهيكل الذي رأيته قبل قليل.. رغم مرارة التي رست في فمي بسبب حالة الإضطراب التي إكتستني وعجزي عن استيعاب ما يحدث من حولي، حاولت التماسك باحتضان نفسي، ضاغطة بشدة على ذراعي. "لا أعلم كم هي الساعة لربما حل الصباح بالفعل ، إذا فككت هذه الكرة الحديدية مجددا من على قدمي سيتطلب وقتاً طويلاً لإعادتها.." أخفضت برأسي أضعه على حافة المكتب بتعب ..أنفث زفيرا بارداً من أنفي "ماذا أفعل؟" الساعة 7:30am ~قصر....أدوباين~ في رحاب الفجر، ينبعث الثراء ليستيقظ بخفة على وقع نسمات الصباح . يستفيق من نومه ، حيث يحيط به جو من الفخامة والأناقة نظرا لترتيب الفاخر لغرفته. تتسلل أشعة الشمس الذهبية تخترق الزجاج ، تنبعث حياة جديدة في كل زاوية ، نافذة تأخذ معظم مساحة الجدار ستفي بالغرض لإضاءة منزلٍ بكامل ، وعلى دقات طرق الباب ..إستجاب لواقعه أكثر.....وراح يرد على الشخص الذي خلف الباب...وأتضح انها خادمته الخاصة . بصوتٍ مثقل..يفرك عينيه" أدخل" قابلته بالإنحناء فورا "سيد أرثر ، صباح الخير.....هل نمت جيداً؟؟" "صباح النور...أجل...شكراً لسؤالك" إبتسمت له برقة ، هي تعرف معدنه جيداً... "..الفطور جاهز....هل تريد مني أن احضره لك.." "لا بأس سوف أنزل.....أنتِ تعلمين التقاليد..."ضحك بخفوت يلوح بيده بنفي إختلت هذه اللحظات الساكنة لنبعاث صوت صراخ قوي دخيل صدح في الفضاء ليصل لمسمع أرثر ومن معه ، لم يسعه الوقت حتى بأن يعلق بوجهه....هاهو صوت تسارع خطوات الأقدام في الطابق الأسفل يخترق مسمعه...بدهشة رفع كل منهما حاجبيه حتى أن شكل علامات التساؤل إنطلقت...ليبدو ذلك جلياً على خلفيتهما... "ماذا هنا ؟" بحزم "حتى أنا لا أعلم...." بتوتر تنسحب من الغرفة نزل أرثر لطابق الأرضي ، أين رأى بعضاً من أفراد عائلته يتسارعون للخروج وإلقاء نظرة عما يجري...أما الباقون مثل الجدة والجد فوجدهم يلقون الاوامر للحرس ، جالسين على مائدة الطعام في الصالة التي يجتمع فيها الجميع في الصباح عادةً.... غادر ليتفقد الأمر بنفسه ، بعدما غير ملابسه للمهذبة المعتادة..تجاوز الباب ليتلقى مباشرة ذلك المشهد..شخص يحاول الدخول وهو يصرخ بقوة بكلمات لا يمكنك فهمها وأنت بعيد بتلك المسافة عن البوابة...والحراس يحاولون منعه من الدخول.. تغلغل الفضول عند أرثر....ما جعله يتقدم دون هوانة يتخطى ذلك الفاصل بينهما حتى يتسنى له سماع ما يقوله "أختي ، أين هي ؟...أين أخفيتموها؟ " "أختي؟" نبس بذات الكلمة بتعجب شديد ، يرفع من القوي المشعر بحيرة (هل هذا الشخص يهذي أم ماذا؟) ضرب ببدنه رجفة خاطفة إثر مباغتة أتته من الخلف ..يضع أحدهم يده على كتفه بخفة يطلب منه التراجع وقد تبين أنه والده "عد أدراجك سوف تصل الشرطة قريباً وتلقي القبض عليه ، مثل هؤلاء الأشخاص ، عليك بالرمي بهم وراء الزنزانة دون تفكير ، ضغوطات واقعهم القذر يلقونها علينا دوما..كتنفيس عن غضبهم وفشلهم " بنبرة باردة يتخللها الإشمئزاز كان سيعود أرثر لداخل لولا أن أخر جملةٍ شدة إنتباهه ليتصمر مكانه يبصر في الأرض ، يعيد التفكير فيها مراراّ وتكرارً ، صداها لا يتوقف في عقله كلامه مستفز بحق . توجه الأب نحو البوابة ، وهو يأمر الخدم بإلقاء القبض عليه ريثما تصل العدالة.....وسط صرخات ذلك الشخص التي أحدث صخبا كبيراً ، لا يتوقف عن التفوه بكلمة أختي ويتهمهم بالتورط في إخفاءها...بينما يدفع من يحاول الإقتراب منه. أمسكوه بإحكام حتى لامس وجهه الأرض في وضعية الإنبطاح ، إنخفض الأب ببدنه حتى يسهل التواصل البصري بينهما ثم تفوه بالتالي "أنا أعرف أمثالك......أنت ذلك النوع من الأشخاص الذين يحاولون إثارة الجلبة وتشويه صورتنا أمام الناس فقط...لغاية وحيدة الا وهي تعكير صفو عيشنا وذلك للحقد والغل الذي يخيم عليكم نتيجة الغيرة الشديدة ...أنظر لنفسك نكرة لا تزال تتكلم ، سوف تلقى جزائك ...قريبا " أنهى أخر جملة...وهو يتوعد له بإحتقار غير مبرر لم يسؤم الشخص الملقى على الأرض بعد... "أختي....تعمل هنا....أيها المخادعين....أنا أعلم أنك تخفونها......في مكان ما " بتكلف عاد لإتهامهم بكل جرءة . "لا يوجد فتاة هنا بنفس هذه الملامح القذرة....ولو كانت لما قبلت بها أبدا !! " رد عليه بكل حدة ومع طول المحادثة كان يرفع من هذه الحدة تدريجيا صرخ عالياً "كاذب ، دعني أتأكد هذا بنفسي " عامة صعوبة في التكلم نتيجة للقوى المطبقة على ظهرها ، يلهث بصعوبة وصلت الشرطة وهاهي الأن تتعامل معه بكل عنف تكبل يديه ، ثم ترفعه من على الأرض حتى يركب معهم في العربة ، كان أحدهم يضغط على رأسه يجبره على الإنحناء لكي يصعد...بينما هو مايزال ينادي بإسم أخته ليلي...متأملاً خروجها في أي لحظة إلا أن أخر ما إلتقطه هو وجه الرجل الأخر وهو يبتسم بكل خبث .. وفجأةً "لحظة !!!!" بصرخةٍ واحدة...ساد الصمت وتوقفت المقاومة والإجبار....وأي تحرك يصدر صوتاً....لقد كان أرثر.....بحيث أن بفعلته تلك أصبح محط أنتباه الجميع . تفطن للوضع بعدما إنتبه لتلك النظرات التي يتطاير منه الشرار من قبل والده ، تعرق قليلا وبدى عليه التردد لمدة لم تتخطى ثلاثة ثوانٍ لأنه سرعانما تحركت مبادئه لينعكس هذا على تصرفه بالمتابعة متجاهلاً تحذيره الذي يلتمس منه أمراً بالصمت قطب بحزم "سأذهب معكم لألقي بشاهدتي.." "أي شهادة !!!!! " صاح...الأب بسخط إقترب أرثر من أذنه ، ينبس بكلام ما...وهو ما جعل الآخر يهدأ فورًا. ثم سعل مرة واحدة قبل أن يستقيم في وقفته، مما يبدو أنه أقنعه بطريقة ما... "حسنا يمكنك الذهاب..." جرت هذه المناقشة وسط إستغراب داليو وبقية الحاضرين ، الطريقة التي قفز بها من تعابير اللئيمة للهادئة كانت محيرة للغاية تم الأمر ...ليركب أرثر مع داليو من الخلف بحيث كان مقيداً...بأحد الأصفاد المرتبطة بالعربة...حتى لا يهرب بينما الشرطيان صعدا للأمام حيث يوجد مقعدين فقط كان الجميع يراقب عن كثب ما يجري، حتى أنهم لم يسلموا من ملاحظة الجيران . حاول الأب توضيح الوضع، مؤكدًا أن ركوب ابنه من الخلف لا يعني بالضرورة أنه مجرم أو شيء من هذا القبيل ، حتى أنه إضطر لسرد الحادثة من البداية إنطلقت العربة نحو مركز الشرطة.... عم الصمت لثواني بين من هم جالسين في الخلف....إلى أن كسره أرثر.... "إشرح لي ماحدث من هي أختك؟؟ ومنذ متى هي تعمل هنا ؟؟؟" وهو يهمس إندهش داليو من معاملته لبعض الشيء و التي بدت هادئة والغير حقيرة ، لقد كان مختلفاً عن ذلك الرجل قبل قليل.. "لقد كان هذا قبل أيام أسبوعٍ تقريبا....تعمل هنا بدلاً من والدتي...قبل أسبوع تقرببا" بدى الأمر مؤلوفا لأرثر جدا هذه القصة ليست غريبةً عنه مادام أنها حدثت قبل أيام فقط ،لكن إذا كانت الفتاة التي يتكلم عنها هي نفسها التي تذكرها ، فما دليله أنها شقيقته فعلاً لا يوجد شبهٌ بينهما...لكنه بادر بالسؤال....ليتأكد وهو يتكلم بشكل مستعجل "صفها لي أكثر ، كيف تبدو "أضاق عينيه "لا تمزح معي يا هذا ، شكلها هو احد الأسباب الذي جعلني إتهمكم بإخفاءها.." قلب عينيه بملل "من فضلك أخبرني بشكل جاد كيف تبدو ، لربما يمكنني المساعدة..." بصرامة...وهو يعقد يديه للأمام يريحهما على ركبتيه التي فرق بينهما....وهو ينحني قليلاً حدق داليو في أرثر بانبهار وذهول، عيناه تتسعان تحت تأثير كلماته ، أرثر لم يكن مثل اؤلائك الذين قد يسخرون منك أو يتظاهرون بالتعاطف او ينافقون غيرهم ، لقد أظهر اهتمامًا غير طبيعي بقصته ، مما أوحى لداليو بأنه يعرف شيئا ما تردد في وصفها ..لذلك إستعان بالتمتمة"....قصيرة...وترتدي رداءاً على الأغلب....و... قاطعه: "و..ماذا !! " "سمراء" تفوه أخيراً بما كان يريده الطرف الأخر . حك بين إصبع الإبهام والسبابة محدثا فرقعة....بعيون متسعة "تملك عيوناً عسلية ؟" "أجل..." بتضايق شديد "أين هي إذا....؟؟" " على مهلك ، سوف أخبرك بما أعرفه ، صدقني لن أخبرك إلا بالحقيقة " لوح بيديه ليبعد خلفيته التي تطلق الصواعق الرعدية منه.....ويهدأ الوضع.... تنهد بعمق ....ثم قص عليه ما يعرفه.....من البداية لنهاية بينما يقفز الأخر بملامحه يغيرها عند الإنتقال بين المشاهد "هل تعني أنها هربت ولم تعد هنا ؟" "أقسم لك أنها لم تعد..." "لكن إذا..كان الامر كذلك ، فكيف حصلت على ذلك المال في الأيام السابقة " تمتم بكلمات تكاد تكون مسموعة تدارك داليو للوضع وليغطي عن الأمر إنطلق في السعال متعمدا تشويشه فهو لا يثق بأرثر بعد ، زلة لسان قد تحيك فكرة سيئة حول أخته...وحوله أيضا.....إذا ما شك في أنها سارقة بشكلٍ ما... إستغرب أرثر من الأمر وراح يستسفر عن كلامه قبل برهة لكنه نفى تماماً.....متظاهرا النسيان... أبصر به قليلاً ثم تابع " لا داعي للقلق سوف أخرجك من هذه المصيبة ، دع الأمر لي..." ~في الجهة الأخرى~ مخبئ....إيكساليا أمضى أصدقائنا ليلة مريحة....على فراشيٍ ناعم وذو جودةٍ عالية....إستطاعوا في هذه المدة القصيرة ترميم الكثير من الأشياء للتتناسب أكثر مع الفصل الشتاء القادم...وشراء الكثير من الأغراض التي زادت المكان جمالاً وترتيباً ، أصلحوا الأرضيات والأسقف الأبواب والنوافذ ، لمنع تسرب الأمطار عند سقوطها.... استفاق ليو فجأة من كابوس مرعب، يفتح عينيه بحدة ليجد نفسه جالسًا بشكل مفاجئ إثر سرعته الخاطفة ، وهو يلهث ودقات قلبه تتسارع. تفحص الغرفة من حوله ليتأكد أن الجميع ما زالوا نائمين في وضعيات مختلفة مبعثرة. بعد أن اطمأن إلى أن كل شيء على ما يرام و تراجع حدة تنفساته الشرسة عاد للاستلقاء على سريره، مستعيدًا في ذهنه تسلسل الأحداث الأخيرة يضع أنامله في موضع نقيرات العين كمحاولة لتخفيف على صداع رأسه الذي أصابه إثرا حركة وقوفه السابق ، وبينما كان يستعرض تلك الذكريات، تذكر المرأة الحامل وتساءل عن حالها ، إذ لم يتفقدها منذ ذلك اليوم. عندها، نهض من فراشه مصممًا على زيارتها... تناول الفطور.....الحليب بسكر مع خبزٍ بشكلاطة...... ثم غير ملابسه لبذلة أكثر تهذيباً...سروال بني من القماش الثخين متصل بحزامين عريضين نسبين يمتد طولهم للمرور بالإكتاف ثم الإرتباط مجددا من خلف الظهر على شكل حرف x وصولا للحوض ، مع قبعة سوداء ملائمة معها أضاف لحلته حذاءا جديداً ثم إنطلق مغادراً ، بعدما إستفاق أحد الرفاق وأخبره بوجهته.....في حين أن الأخر عقله يتأرجح بين الواقع والخيال (أي شبه نائم).... كان لا يزال يتذكر الطريق إلى منزلها ... عندما وصل إلى المكان، ألقى نظرة سريعة على المنزل يكشف عن نفسه قليلا وهو يميل بجانبه من أحد الأزقة القريبة ... ليلاحظ خروج رجل يحمل حقيبة عمل، يتخطى عتبة المنزل بخطوات ثابتة على الأغلب فهو والدها ...كانت تلك اللحظة التي يستعد فيها الناس لبدء يومهم العملي، وكأن الحياة تستيقظ بمجرد خروجهم من بيوتهم، وها هم الرجال الآخرون يتبعونه بنفس خط السير ، واحدًا تلو الآخر، معلنين بداية يوم جديد في حياتهم. ولأن ملابس ليو كانت تغطي لون بشرته يدرجة كبيرة إلا رأسه ورقبته ، أخفض من قبعته ليتحاشى النظرات المباشرة من الناس ، وحتى كي لا يثير الشبهة... إتجه للمرر الذي يصنعه قرب منزل ماريسا مع المنزل المجاور له من الجهة اليمين... فكر في أن يصعد من النافذة ويدخل غرفتها ، لربما يوجد شخص أخر في الداخل ولن يرغب بوجود شخص مثله بينهم ، إذا ما إستأذن بدخول من الباب ، أو يمكن أن يسبب هذا مشاكلاً لماريسا هي في غنى عنها. لم يجد أي شباك ..في الحقيقة لقد وجد لكنه مرتفعٌ جداً عن المطلوب... وبشكلٍ متهور.....حاول تسلق الحائط معتمداً على النقوش والحفريات الذي يتضمنه السور وعندما كاد يصل لمنتصف الإرتفاع إنزلقت قدمه ليتهوى في الفضاء ويسقط على الأرض..وقد أفلتت صرخة الفزع منه ، حط مباشرة على يده اليسرى ..هذا ما سبب له الألم بشكلٍ رهيب.... لم يكف عن العياط....وعندما إستعاب الوضع كتم على فمه وهو مستلقيٌ على ظهره.. لكن هيهات لقد سمعه أصحاب المنزل بالفعل... هاهو أحدهم يخرج ليتفقد الوضع...بينما صوت خطواته يقترب نحوه...لقد كانت إمرأة في عقدها الرابع . توجهت نحو ليو مباشرة تطمأن عن حاله بعدما رأته بتلك الوضعية . "هل أنت بخير يا ولد....؟ " لا تزال في حالة من الهلع "أمي مالذي يجري؟؟....ماذا هناك.؟...من هذا؟" ظهرت أخيرا الإمرأة المنتظرة وهي تسير بمهل نحو أمها في ذلك الزقاق... إنخفضت لتنظر بدورها لصاحب عيون القرفة....وما إن عرفته ، أطلقت رغما عنها_هااا_ بذهول "ليو؟" "ماذا تفعل هنا؟" "هل تعرفينه؟؟" لم تكثر عليه بالتساؤلات بعدما لاحظت وضعيته وكيف أنه يتوجع من يده مشيرا لها...بشكلٍ صامت بينما يتعرق حملته مع والدتها يسحبانه للمنزل ، أراحته على الكنبة بداخل الغرفة الأقرب من المدخل ، كان عاجزا عن التكلم بينما يضغط على عضلة ذراعها المصابة من شدة الألم الذي لم يعد يطاق....يظهر تجاعيد كثيفة كأنما شخصا يعتصره ... تحسست والدة ماريسا ذراعه بحرص لتقدير حجم الإصابة ولتحقق مما إذا كان هناك كسر أو مشكلة أخرى. ولحسن الحظ، لم يكن هناك كسر. أوعزت الأم لابنتها بإحضار الضمادات وزيت الزيتون، بينما توجهت هي لجلب بعض الثلج ومسكن للألم ...بإستعجال بدأت الأم أولاً باستخدام قطع الثلج لتقليل التورم وتخفيف الألم، حيث يساعد التبريد في انقباض الأوعية الدموية، مما يقلل من احتمالية حدوث نزيف داخلي إن وجد. بعد تدليك المنطقة بعناية حتى ذابت قطع الثلج، قدمت له بعض المسكن ليشربه في حين انها تحثه على الإسترخاء ، مما عمل على تراجع الألم ...وإعادة ضبط تنفساته، استخدمت زيت الزيتون ومرهم زهرة الأرنيكا لتدليك المنطقة المتضررة بأناملها النحيلة التي كان وقعها على ذراعها كأنما تتعامل مباشرة مع العضلة....وبفضل هذه الرعاية ، بدأت الأعراض تتلاشى ويعود على المريض بشعوره بتعافي ... عندما لاحظت السيدة هذا التحسن، قامت بربط ذراعه بإستخدام اللفافات الطبية، ثم انتقلت لإعادة الأغراض إلى مكانها "متهور.....دعني أخمن....لقد تسلقت الجدار...؟" داهمته بالعتاب بحدة مما أفزعه هذا قليلاً أخرج لسانه ببلاهة....يحك مؤخرة رأسه "أنا أسف....." أبصرت به قليلاً ..ثم تنهدت تتراجع عن حدتها السابقة "هل أنت بخير الأن؟" "أجل شكراً لكما" وهو يبتسم رافعا لحاجبيه عادت الأم "هل...يمكنك تحريكها الأن...؟" حرك يده يتأكد من الأمر "أجل تبدو جيدة شكراً لك...." كانت ستسأل حول العلاقة التي تجمعهما لكن ماري وفرت عنها العناء ذلك "أمي هل تعلمين من يكون هذا الولد ، إنه الشخص الذي أنقذني من الموت المحتم مثلما أخبرتك ، أما أصدقاءه فهم من أعادوا الأطفال لمنازلهم سالمين" بنبرة مرتفعة وإبتسامة شقت فمها بسعادة..، في حين كانت يدها تحط رحالها على ظهره بقوة ملحوظة كنوع من المزاح تتحسس جزءه العلوي مما يبرز عمق العلاقة .. توعك قليلا إثر ذاك يرمقها بإنزعاج مع عيون ناعسة...وبدون سابق إنذار باغتته والدة ماريسا تعانقه بحرارة "لقد كنت أنت اذا ، لطالما أردت لقائك يا صغيري...." إرتسمت خطوط الإحتشام على وجهه الذي لا طالما اظهر تعبيرا خجلا في حين أن أقواسه المشعرة المنحدرة تظهره كشخص غاضب لكنه ليس بكذلك ..فقط حينما يمدحه أحدهم أو يطري عليه يتفاعل بتلك الطريقة ...بسرعة خاطفة سحبت هيكله تجذبه نحوها يكاد ينعصر بين ذراعيها من فرط سرورها به "أمي على مهلك....أنظري إليه يكاد يختنق " "...اه أنا أسفة...هل أنت بخير " أرخت ذراعيها عنه...ماسبب إرتخاء جسده كأنما أضحى رخوياً... يميل للجهة اليسرى....لينسكب على الكنبة بطريقة مضحكة ومجازية دلالة على ضعفه أمام حماستها وشعوره بالدوار أمسكته ماري من كتفه تهزه برفق وهي تضحك من شكله... " تماسك..." . . أكرمت السيدة الخمسينية ليو ..تستضيفه بود بعدما جهزت الطاولة وحضرت بعض الكعك خصيصاً له ، تسأله عن تفضيلاته لكي يتناسب مع ذوقه .. وفي أثناء ذلك ، كانت ماريسا تستفسر عن سبب وجوده ..مكثرةً من الأسئلة مما جعلها ثرثارة في نظره ، في ظل أنه لا يريد أن يصرح بالحقيقة "لماذا تسلقت الحائط ، ماذا كنت تفعل في الأرجاء؟" "لا فقط جئت........لزيارتك.." تريث في الكلام ومع ردفه لكلمته الأخيرة اشاح برأسه للجهة الأخرى ببعض النفور ... في لحظة ما ، إنتصبت أذانهما جراء صوت طرق الباب الدخيل الذي أنضم لأصوات الحاضرين في وقت غير متوقع...ساد الصمت الأرجاء بينما هما يحدقان خارج الغرفة التي إتضح فيما بعد انها صالة طُرِقَ مجدداً ، في هذه المرة إقتربت والدة ماريسا نحو المدخل تسأل عن هوية الطارق "سيدتي، هناك دعوة للاستجواب في قسم الشرطة بحق الآنسة ماريسا هانس. نرجوا منك التفضل بالحضور اليوم يا أنسة كإجراء دوري." رمى بظرف مزرق من أسفل شق الباب ثم غادر بعدما وجه تحية محترمة ...لم ينتبه لها أحد من زاويته تلك تنهدت ماري بإرهاق ، ثم إنتقلت لرفع شفتيها بملل و إغتياض...تتكلم بتلك الطريقة "..أكاد أذهب يومياً....ألا يمكنهم تفهم وضعي.." "عليك بالذهاب يا عزيزتي....." "من هؤلاء...؟" "أه... هل تتذكر ذلك اليوم الذي أعدتني فيه؟ توجه والدي إلى قسم العدالة ليبلغهم بعودتي بعد أن كان قد قدم بلاغًا عن اختفائي..قبل سنوات " إنحنت بظهرها قليلا تبصر في الأرض ، تضم ذراعيها معا إضافة لتشبيك الاصابع ...تريحهما على ركبيتها في وضعية جلوس محترمة ، مبعثرة التفكير وقد بدى عليها الحزن لمجرد تذكره "منذ ذلك اليوم، وهم يطلبون مني الحضور لرواية جميع التفاصيل. فإذا ثبتت براءة روجر، سيتم دفنه بكرامة وسيتم نشر ذلك في الصحف حتى لا تتشوه سمعته بعد وفاته."أضحت تمسح على بطنها المسطحة نسبيا ...بينما الدموع تتجمع في عينيها مما خلق طبقة ضبابية إنتبه ليو لذلك محرراً_حممم_ منخفظة الطبقة وذلك لموقفها إذ أنه لا يجيد المواساة "هل أنتِ بخير ؟..أقصد أنتما...." " أجل....الطبيب يزورني كل يوم تقريبا...وهذا بعد إصرار والدي" "عليك الإعتناء بنفسك جيداً يا ماريسا " أتاه صوت والدتها اللطيف ...وهو يبتعد تدريجيا متجهة للمطبخ مجدداً "طبعاً يا أمي سأفعل" وهي تبتسم بتكلف ، مسحت على عينيه تستنشق ماء أنفها بنية الوقوف ... والصعود لغرفتها في الطابق العلوي حتى تغير من ملابسها...وقبل أن تختفي عن أنظاره...إلتفتت ناحيتها "ما رأيك أن تذهب معي يا ليو" " لا بأس....في الحقيقة لا أملك ما أفعل أيضا" وبعد عدة دقائق من الإنتظار ، يقف بجانب الدرج الذي يقابل المخرج ...يضرب بقدمه الأرضية بحركات سريعة وبخفة...هاهي أخيرا تكشف نفسها أمامه ظهرت بأناقتها الباهرة، فتاة من الطبقة العامة ترتدي تنورة طويلة تصل إلى الكعبين، بلون نيلي مزدان بتطريز بسيط على الأطراف. ترتدي بلوزة طويلة الأكمام، محكمة التصميم، عادة ما تكون مصنوعة من الحرير، مزودة بأزرار مميزة تتلألأ كالأحجار الكريمة مرتبة بشكل أفقي. تعتمر قبعة متوسطة الحجم مزينة بريشة كبيرة جانبية بلون مماثل، وتحمل حقيبة بنفس اللون تنسدل من كتفها لتستقر عند الحوض ، مما يتيح لها إراحت ذراعها أثناء السير...تضع لمسات خفيفة من المكياج، وقد اكتملت اللوحة الفنية إستقام منبهرًا يتأمل مظهرها الجديد "تبدين رائعة..." بصراحة وهو يبتسم "اوه هذا من لطفك..." "أبدو كمزارع أمامك..." ضحكا معاً "لا ليس لهذه الدرجة....تشبه الحراس الشخصيين فحسب" "فعلا... بالتفكير في الأمر تبدو مهنة جيدة ، إذا أصبحت كذلك لك.....كم ستدفعين لي ؟" تابعت الضحك ، تدفعه بخفة من كتفه "يا لك من تافه ، هيا فقط فلنذهب...سنتأخر..." كانت الأم تنظر بدفء إلى ذلك المشهد تغلق من عينيها كمن يغلبه النعاس بينما هي تبتسم ، رؤية ابنتها تضحك كانت من أكثر الأمور التي تمنتها بعد الحالة الكئيبة التي مرت بها عقب وفاة روجر. "رافقتكما السلامة ، عود لزيارتنا مجدداً، وهذه المرة عندما يكون زوجي موجوداً، سيكون سعيداً برؤيتك" أعرب ليو عن امتنانه العميق للسيدة العجوز على حُسن اهتمامها ولطفها، رغم إدراكها لمظهره ولون بشرته، إلا أنها لم تتجاهل إحتياجاته، بل سارعت لتقديم المساعدة ، ومن النادر أن يجد الإنسان أشخاصاً يُظهرون هذا النوع من العطاء، لذا شعر بواجب العودة لزيارتها مرة أخرى، محملاً معه هدية . أمسكت ماري بالظرف ثم فتحت الباب، وخرجا معاً، متوجهين نحو مركز الشرطة الذي يجتمع فيه المحققون المكلفون بهذه القضية بشكل خاص. اختاروا المشي كوسيلة للوصول إلى هناك، بعدما رفضت ماري التنقل بالعربة وأبدت تفضيلها للمشي. ساروا لعدة أمتار في صمت، يتأملون الأجواء من حولهم ، حتى قاطعت ماري الصمت. "..لم يتسنى لنا الوقت لتعرف على بعضنا البعض...خاصة أنت " تظاهر بعدم الفهم " ماذا تقصدين ؟" "أقصد أنك لم تطلعني بشأنك ، أين تقطن و ماذا تفعل يومياً ، و هل أنت وأصدقاءك عمال في أحد قطاعات الحماية او مجرد هواة مغامرة " بعيون ثاقبة إستطاعت تحليل لغة جسده إذ أنه أضحى مرتبكاً ومترددا في الإجابة ، يتجول بمقلتيه بتبعثر بينما ينظر لأمامه "أه...أنا...أجل....أجل....أعمل.." تفوه بما يجول في باله بتلعثم كمحاولة جاهدة منه لتفادي نظراتها التي حاصرته في زاوية الإستجواب... همهمت تدعي التفهم والتجاوز "...ماذا عن بقية رفاقك" "كلنا كذلك...." سارع في الرد "حسنًا، هل يمكنني معرفة عنوانكم ؟ في حال رغبت في زيارتكم." تحدثت ببراءة غير مبالغ فيها إبتكر لها اسمًا عشوائياً بسرعة إلا أنها عنيدة ..طلبت منه التحديد بدقة تحملق فيه بشك لذعت بعينيه التي ألقى بها نظرة سريعة نحوها...أشعرته بالتضايق والإختناق هذا ما جعله يوسع من عنق قميصه . كان حذراً من أن تكتشف كذبه ، بمجرد أن تعرف الغاية القصوى لإنقاذهم للأطفال..من يدري أي فكرة ستتولد عندها نحوهم وثبت مكانها تناظره من الخلف لكنها سرعانما شدته من أذنه كالأطفال "لا تكذب علي أنا اعرف كل شيء" بعيون حادة تألم من تلك السحبة إلا أنه تخطاها على وقع تأثير جملتها المبهمة "ماذا تقصدين؟..ماذا تعرفين..؟" بتوجس واضح إنعكس على لهجته " لقد كنت أمزح " أفلتته ، تضحك بخفوت تحجب فمها بكفها إستغرب ليو من الأمر ..مما جعله يرفع حاجبه (لماذا قد تفعل هذا....هل هو بدافع المزاح فحسب ؟؟) "هيا فلنتابع المسير" تخطته ببضع خطوات تعلمه بذلك دون النظر له...بعدما كفت عن الضحك (هذا النهج هو مبدأ يعتمده المحققون لتحليل ردود الأفعال وحركات العيون وحجم الحدقات ، بهدف التحقق مما إذا كان المشتبه به يقول الحقيقة أم يكذب...يظهر أنه يخفي شيئًا كما كنت أشعر، وعليّ استكشاف ماهية هذا الأمر ) بصرامة تجري نقاشًا داخل عقلها.. وصلوا إلى المكان المطلوب ، دخلت ماري بمفردها بينما انتظرها ليو خارجًا، متكئًا على السور ، بينما يخفض من قبعته للأسفل.... في الوقت ذاته، إقتربت عربة شرطة، محملة بأشخاصا غير مألوفين، توقفت بالقرب من الرصيف ليخرج كل من داليو وأرثر منها... بفضول ألقى ليو نظرة سريعة من تحت قبعته لكنه سرعانما توسعت عيناها بصدمة تزامنا مع حدوث تشابك بصري بينهما إنتهى الفصل _____________________________ نلتقي في الفصل 15 دمتم في أمان الله وحفظه
Ikram