السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبدأ بالفصل الخامس على بركة الله _________________________ " أهلاً أهلاً أنظروا من أتى....هل أتيتي لتلقي نفس مصير أمك؟؟" كان صوتاً صادراً من خلفها، ثخين النبرة أقرب لرجال. لقد كان والدها !! ليلي فجّرت الهواء من أنفها بقوة، ووجهها تحوّل إلى لون أحمر مشتعل من شدة الغضب تتنفس بصوت مسموع....لطالما كانت الشخص الهادئ المتفهم للأوضاع لكن عندما يتعلق الأمر بوالدتها وأخيها الصغير فهي لا ترحم أبدا....ليست من النوع الذي قد يكون متساهلاً في هذه المواقف " أنت يا هذا !!!!!! هل أنت دابة أم دبابة......كيف لبشريٍ وضيعٍ مثلك أن تفعل لما هم أضعف منك حالاً هكذا.....هل صُدر عقلك في مزرعة للخنازير؟؟؟" كلمة بعد اخرى وهي تقبض على يديها بقوة واقفتاً ومواجهةً له بكل شجاعة. لكنها لا تعرف ماذا ينتظرها...ففي الأخير هي في مواجهةٍ مع رجلٍ أقوى منها. إشتعل الأب غاضباً وراح يكز أسنانه ببعضها البعض وهو يضرب بذلك السوط يده ملوحاً بها لأعلى وأسفل ...مشيراً لعذاب قريب فقد دهست بكرامته في الأرض...لم يبقى أي قدرٍ بينهما. إستجمعت ليلي قواها ففي هكذا مواقف يبدأ الشخص الظالم بوصف ما يمكنه فعله ليكون عقاباً لغيره...وهذا ماحصل بالفعل ... بدأ بالثرثرة...وإستغلت ليلي الفرصة ..اقتربت منه بسرعة خاطفة قاصدةً أن تضربه في منطقته الحساسة بساقها اليمنى.....حتى يسقط أرضاً. إنطلقت بتنفيذ الخطة...ونجحت في ذلك. هاهو والدها يسقط في الأرض متألمً يمسك بيديه تلك المنطقة....وهو يويل لها وينطق بكلمات غير مفهومة. فكرت في الهرب ومناداة الجيران أو أين كان لمساعدتها . وعندما كادت أن تخرج أمسكها ذلك الرجل الحقير من قدمها ولكنها من شدة التوتر والخوف ضربته برجلها الأخرى لأنفه مباشرة وكررت ذلك عدة مرات وهي تصرخ بهستيرية.. خائفة " فل تمتْ !!! فل تمتْ !!!" هذا ما أثار الجلبة وخروج الجيران. أحست ليلي بالهلع....لربما قد قدمت على جريمة الأن....سارعت في تفقد دقات قلبه...ووجدته لحسن الحظ مازال تنبض. حاولت بكل ما أتيت من قوة حمله وإدخاله لداخل قبل أن يجتمع الحشدـ أكثر من هذا.....لكن الأوان قد فات هاهي الأن تختلق سبباً لوجود والدها مسقطاً في الأرض......حتى يرحل الجميع ، ولكن ولأن الحي معروفٌ بحركات مثل هذه أقصد بهذا التعدي والصراخ وإثارة الفوضى فإن الجميع يخشى الإتصال بشرطة...لعدة أسباب منها أن الأمر لن يكون في صالحهم....سيتجاهلونهم كالعادة وإذا ما تم التفتيش العمارة أو باقي العمارات فسيتم حجز الكثيرين من هم مشتبهون بهم في جرائم عديدةٍ سابقة....لذلك يفضلون الصمت ولو كان الظلم طاغياً. دخلت ليلي وحجزت أباها في حجرة الكتب الصغيرة وأصادت الباب عليه بالمفتاح ......وراحت تساعد أمها المطرحة أرضاً والتي تموأ من شدة الألم حتى تقف على قدميها لتضعها فوق الفراش......ثم عادت لأخيها الأصغر حتى تفعل معه نفس الشيء......كان يبلغ من العمر تسع سنوات.. أخذت بعض قطع القماش ثم بللتها....ولكن لسوء الحظ لم يكن لديها معقم أو أي شيء من الأدوية...فقط بعض الزيوت الطبية المصنوعة من الأعشاب الخاصة......دخلت للمطبخ للبحث على إحداها والتي كانت تستعمل خصيصاً لعلاج الجروح...بحثت في جميع أركان المنضدة ...عسى أن تجد ما يفيدها....إلى ان لقيت مرادها....أخذت قارورةً طبية المستخلصة من أزهار الكاليندولا.... عادت إلى أمها وبدأت بمعالجة جروجها...إلى أن قبضتها أمها من كتفها وهي تتصبب عرقاً" يا إبنتي...لم..اذا فعلتي ذلك...ولما لم تهربي...؟...هل مات والدك؟" أخذت ليلي تمسح في العرق المتصبب من والدتها وراحت تتفقد درجة حرارتها.......وجدتها مرتفعة عن الدرجة المطلوبة. "أمي توقفي عن الكلام وخذي قسطاً من الراحة....حالتكِ تزيد سوءاً كلما بذلتي جهداً في الكلام "بقلق وضعت يداها أسفل ظهرها ودفعتها برفق للإستقامة في السرير وأخذ وضعيةٍ مريحة. ثم عادة بنظرها نحو أخيها الصغير الذي ظل صامتاً طيلة الوقت . ضمته لحضنها بحنان وهي تمسح على رأسه وتطلب منه الهدوء ثم البكاء إذا ماكان يريد ذلك . وهذا ما حدث بالفعل....بدأ في البكاء حتى انه بلل ملابسها بدموعه....بينما ليلي مازالت تحك رأسه وتخبره بأمور إيجابية يمكن أن ترفع من معنوياته . "لقد فاجأتني يا ليلي....كيف لكي ان تتصارعي مع والدكي بتلك الطريقة بكل شجاعة منك.....لقد عشت معه 20 سنة إلا أنني لم أجرأ على رفع صوتي يوماً عليه " تكلمت الأم "لقد ورثة عادةً سيئة منه....لكني لست نادمة على وجودها في.....لن أسمح لأحد أن يلمس شعرةً منكي اني ونوا "تكلمت بكل إحتقار وبعيون متقلصة تكاد تكون تغمضها من شدة حدتها . ثم تذكرت شيئاً ما "اااا تذكرت شيء....لقد حصلت على بعض النقود ....انظري يا اماه" أخرجت من جيبها عدة عملات نقدية حتى أنها كانت أكثر مما قد تجنيه الأم في يومين . تكلمت الأم بشك رافعةً أحد الحاجبين..بتعجب" هذا أكثر مما يعطوني إياه....كيف حصلتي على هذه الزيادة؟؟؟" "او...لا لا ...فقط عملت بجد...كم ان رئيسة الخدم...تم تغيرها....ولم تعامل..ني بقسو..ةة"تكلمت بتلعثم وهي تحاول توسيع من عنق تنورتها و قطرة العرق تسقط منها..بشكل جانبي "سأذهب لشراء بعض الطعام من المحلات القريبة" ربتت على رأس أخيها قليلاّ ..ثم نهضت "لكن ماذا عن والدك؟؟...ماذا لو إستفاق في أي لحظة؟؟؟" "لا أظن ذلك....بعد أكله لتلك الركلات إعتقدتُ أنه مات....لربما دخل في غيبوبة......لا تخافي هذا هو الوقت المعتاد لكي يعود داليو للمنزل" تكلمت بينما هي ترتدي حذاءها وتعدل من رداءها ...مساعدة للخروج "حسنا علي الذهاب الأن" بشكلٍ مستعجل إلى أن لم يعد يتضح صوتها . إشترت بعض الجبن والحليب والخبز وبعض لاصقات الجروح ...من محلات الزنوج ولكن على غير العادة إشترت أيضا بعضً من أكياس بودرة الليمون التي إذا ما سكبتّ الماء عليها تصبح عصيراً إضافة إلى حبتين من البطاطا والطماطم وتفاح. إبتهجت ليلي وقد بدا هذا واضحاً على محياها.... يستطيع الجميع الأن الأكل والنوم جيداً وبكل سلام ثم عادت بوجهتها نحو المنزل لتحضير العشاء وهي سعيدةٌ حتى علتْ الإبتسامة شفتيها... ومن الجهة الأخرى إنطلق الأصدقاء للبحث عن مختطف الأطفال هذا.... في كل ركن من المنطقة الغربية للمدينة....هنا وهناك.. إلا ان شخصاً واحداّ على غير العادة لم يرافقهم في هذه المهمة ألا وهو لوكا....لقد ذهب لإلتقاء شخص ما . شطب ليو على ورقةٍ كان قد حدد فيها المناطق التي يمكن أن تكون فيها هذه الفتاة....لقد كان التشطيب على معظم هذه الأماكن....إلا حيً واحداً كان بالقرب من مكانهم السري.... حي تينمان سكوير في الجهة الجنوبية حي فقيرٌ كهذا سيكون معروفاً بهذه الحوادث إتجه الرفاق بأقصى سرعته نحو ذلك المكان.....متأملين انهم سيجدون تلك الطفلة.....قبل منتصف الليل.... وبعد 45 دقيقة من السير تقريباً وصلو لغايتهم كان الحي عبارة عن تجمعٍ لبعض العمارات المتهاكلة والبيوت القصديرية الكثيفة....وشوارع عدة.. إنطلق الفتية للبحث والتفرق في كل أرجاء الحي....واذا ما لاقوا شخصاً في الخارج يسألونه إذا ماكان قد رأى شخصاً مشتبهاً به طيلة هذا الشهر. " لا يمكنني الجزم أن هذا الشخص يمكن أن يكون سيئاً....لكن على غير العادة فهو يتصرف تصرفات مريبة بين الحين والأخر....وكنت أعتقد انها أثار الشرب أو تأثير المخدرات" قال احد الماريين الذي سألهم ليو وهو يشير إلى عمارة معينة. " إضافة إلى هذا...مازاد الطين بلا أنه طرد كل سكان العمارة....وأخذها لنفسه...هذا أمر مريبٌ جداً !!! " "ماهو إسم الشخص ؟؟؟" قال بتعجل.. "لا أعرف لكنهم ينادونه بجو الوحش....لبنيته العضلية الضخمة" "حسنا شكراً....لك" قالها من بعيد قبل أن يدرك الرجل بمغادرته وسط تعجبه ... إلتقى الفتية مجدداً أمام المدخل حيث إتفقوا بعد نهاية البحث. "لقد وجدت مرادنا " قال ليو بكل عزم .. ثم أشار للمكان الذي وصفه الرجل...ثم وضع يديه حول خصره . "هيا فل نذهب.... اووو وتذكرت شيئاً....إذا ماكان أحدكم يهاب من الدخول فليبقى هنا....لأن الشخص الذي في داخل....حسب ما أخبروني به فهو مجرم على الأغلب او تاجرٌ للأعضاء.." بنظرة تحدي أقشعر بدن أصدقائنا مصحوباّ مع جلد الأوز....وصارو يمشون وهم يخافون الإلتصاق ببعضهم البعض...وبعضهم من كان يزيد الوضع سوءاً ..يصف بالتفصيل كيف تكون تجارة الأعضاء ونزعها عن جسم الإنسان . تقدم ماكس بجانب ليو " هل لديك خطة ؟؟؟ لدخوول ؟" " لا شيء فقط نباغته عندما ينام " رفع كفيه..ببساطة يتكلم "هل تعتقد أن شخصاً مثله قد ينام الليل؟؟...لربما....لا لا متأكد انه اذا كان مجرماً مثلما يقولون...فإنه يتم جرائمه ليلاً " تكلم بشكلٍ صارخ إلى حد ما ..مما عكس إضطرابه الداخلي ...يحده عن الإستمرار بالتكلم بهذه اللهجة ..كأنما يواجهون طفل حضانة "إذا ماذا يمكننا فعله يا فهيم ؟؟؟" رفع من حاجبه مع عيون ناعسة "ليو هل انت تمازحني منذ متى تفكر بشكلٍ غبيٍ هكذا...أنت لست على طبيعتك المعتادة....ماذا حدث لك".. جعل هذا الكلام من لي يستفيق من شيء ما يشغل باله هاهي الأن تبدو عليه علامات الحزن ...ثم أشاح بنظره للجهة الأخرى... تجاوزه بعدة خطوات " لا شيء " "هل هذا له علاقة...بغياب لوكا؟؟" " لا لاا !!! مادخله في ذلك؟ " صاح مستنكراً وببعض الإنفعال. إستدار له بكامل جسده ثم عاد ليتبعد بخطواتٍ اسرع من الأخرى عند لوكا كان قد حدد مكان معيناً للقاء الشخص الموعود كان المكان عبارة عن زقاقٍ ضيق جدا مابين منزلين وبين كل سور كل منهما مسافة متر أول أقل....لكنها كانت كفيلة لوضع جرتين خشبيتين بإرتفاع مترين من على الأرض والتي يوضع فيها العصير عادة ، مع غطاء مسطح صالحتان للجلوس عليهما. جلس لوكا على إحداها ريثما يأتي الشخص المنتظر. " يبدو أنني أتيت في الوقت المناسب صحيح !" أطلق لوكا ضحكتين قصيرتين.. "اه...لم تتأخر.....الأغنياء لا يفوتون المواعيد ". "لا..ضغينة بيننا يا فتى....أنا أسف لجعلك تأتي إلى هنا " كان الشخص المنتظر هو أرثر إقترب للجلوس بجانبه لكن بشكلٍ مقابلٍ له وكان يرتدي ملابس بسيطة....مابين اللون البني والأسود...حتى لا يبدو مثيراً لشبهة في الطريق....ويضع قبعةً على رأسه ويسحبها للأسفل ليخفيَ بها لون شعره وملامحه . وعندما دخل لزقاق عدل من هيئته حتى يعقله لوكا . "لماذا طلبت مني المجيء"قال كاي كاي "حسنا....أريد منك خدمة...وأمل أنك لن ترفض" "أظنني أعلم ماذا تريد" "إذا كنت تعلم ...فهذا رائع.....وفرت لي عناء الحديث "قابله أرثر بإبتسامة تابع "أريد أن تدبر لي موعداً مع ليوناردو.....أحتاج للحديث معه" "ماذا ستخبره مثلا...أسفٌ لأنني سرقتُ حياتك؟؟" غير أرثر من تعابير وجهه للمنزعجة من كلامه وكأنه كاد يقول ما علاقتك بالأمر....إلا أنه عدلها بعدما سمع أخر ردف بها الأخر "أوي يا رجل أنت تشعرني بالذنب...على شيء لم أقحم نفسي به عمداً " عابساً. "إسمع....إذا لديك شعور بالمسؤولية وبالذنب كما تقول ولو واحداً بالمئة....فبتعد عنه قدر المستطاع......هو راضي بطريقة عيشه هذه ....حتى لو أننا لا ننام على الارائك واثاث المطرز و ووسائد الريش الفارهة ورغم أن الشبع في بطونينا لا يكون إلا قليلَ....لكننا سعداء والجميع يحسدنا على ذلك..." أطبق أجفانه...يتكلم ببرود . تأثر أرثر لما سمعه لينعكس على نبرته .....التماسك والصداقة والتعاون والمحبة التي جمعت أصدقاءنا كانت أقوى من أن يتخلى أحدهم عن الأخر ويذهب بعيداً. "لكن لا ضرر في الحصول على بعض المال....لا زلنا نريد التغيير من وضعنا.....والإنتقال لمرحلة الرفاهية " أنهى بإبتسامة "في ماذا تفكر؟؟.....إن الأمر غير مطمأن"بتوجس .. "أريد منك خدمة مستعجلة....اوه تذكرت....ضع في حسبانك أن ليو ليس له علاقة بما نفعل....لأنه مغادرٌ في الصباح الباكر خارج المدينة...ونحن ننوي مفاجأته عندما يعود" إنتقل من الشكل الجاد والمغمض العينين إلى فتح عينيه ورفع إصبعه . " ماذا سيثبت لي صحة كلامك؟؟؟"تكلم بتعجل متناسياً أول جملة ظفر بها لوكا والتي يطلب فيها خدمة ما يقدمها له....فمعرفة مكان ليو هو أهم شيء بنسبة له الأن. "حسنا...حتى انا لا أعرف كيف أثبت لك هذا ....كيف تريد مني إثباته لك " وضعية المفكر "سأراقبه من بعيد وهو مغادرٌ للبلدة....ولن أتكلم معه بشرط أنك ستعدني أنه سيعود " "حسنا لا شيء يجعل من إتفاقنا جدياً غير الوعود التي سنعطيها لبعضنا البعض.....هذا ليس حلاً لهذه المعضلة" "ماذا سنفعل إذا؟؟" "لا أعلم.....لكن ما أعرفه أنك إذا ما ذهبت وراقبته من بعيد......لن يعجبك الأمر". "لماذا؟؟؟" إنحنى قليلاً للأمام كرد فعل .. "هل تريد مقابلة والدك؟؟" غطى اللون الحالك خلفية لوكا بدون أن يظهر شيء من ملامح وجهه وهو مخفضٌ لرأسه....يلتمس بهذا الوتر الحساس توسعت عيناها بصدمة ...ليبقى على هذه الحال ..تمر الثوانٍ يتحرك رقاص الساعة الذي أصبح مسموعاّ في تلك الأثناء "ماذا تقصد ....ما دخل والدي؟؟ " ...يتعرق بشكل غير طبيعي "أنا أأكد لك أنك لن تكون مُرحباً اذا ما نقضت الوعد وحاولت التكلم معهما.....لقد باعك منذ زمن طويل إنسى الأمر....اذا لديك كرام- فجأة ! توقف عن الكلام....لأن يداً جذبته نحو للأمام و أمسكته من لياقة ملابسه متعصرتاً لها ... ومن شدة تعصبه سبب له هذا بعض الأختناق وصعوبة في التنفس . "...لا تتعدى حدودك معي...لا تجعل الأمر أكثر تعقيدا....ولا تذكر هذه الامور بهذه الطريقة إذا ما أردت ان يمر الأمر بسلاسة دون مشاكل " ثم تركه ببطئ ليعود لهدوءه...ليس من عادته الغضب هكذا...لكن هناك أمور بالفعل تجعل الناس يفقدون أعصابهم.... "أعرف نواياك جيداً....أنت لا تريد مني الذهاب لذلك المكان حتى أتاكد من نفسي....حسنا أنا احترم ذلك...لكني بالفعل لا أريد ترك الأمور بهذه الطريقة....ضع نفسك مكاني" .. دلك جبهته..يقطب حاجباه بألم كانت هذه الكلمات كافية لتسبب صدى في الأرجاء بعدها صمتٌ ساد المكان لقد كان لوكا يكذب طوال الوقت... يكذب حول مغادرة ليو للمدينة وعن والده الذي لا يعرفه أصلا كل مايعرفه أنه تحت القبر الأن يلقى جزاءه عند ربه. تحسس لوكا رقبته وراح يقول...كتعليق ساخر يدعي الخوف "قبضتك قويةٌ يا رجل.....لقد أحسستني بخطورة الوضع لوهلة " امسك بالجزء الذي قبض عليه أرثر من ملابسه بعد الضغط عليها وراح يصلحه وهو يظْهرُ إبتسامةً تعلو وجهه،لقد كان يتعمد إغاضته. أضاف "لكنك لم تستمع لمطلبي بعد..." نفذ الهواء من صدره " هات ما عندك" " إذا ما أصبح ليو غنياً مثلك يوما ما ....فهل ستكف عن ملاحقته " " أنت لم تفهم غايتي بعد.....ماذا عن العائلة؟؟ " " من سيهتم بعائلةٍ....كانتْ السببَ في كل مايحدث للأن....العائلة ستتخلى عنك في أول فرصة إذا ما كنت تساوي بعض السينتات فقط....نحن في زمنٍ تجد الخير في الغريب....والطعن من القريب" تكلم لوكا مغتاضاً وهو يستعمل يديه لشرح. زم أرثر شفتيع....ولم يجد ما يقوله....لديه كل الحق....تعابيرهُ كانت عابسة وحزينة...لا يعرف ماذا يقول...او ماذا سيفعل. "حسنا ....أخبرني..... ماذا....تريد ....مني؟" قالها وهو يتثاقل في نطق كل كلمة "أريد أن تساعدنا بتوظيف عون أمنٍ يحرس نافورة يونكو في المنطقة الغربية بالقرب من مركز البلدية القديم" "لماذا...لم أفهم بعد ....ماعلاقة هذا بما كنت تقوله؟؟"بحيرة إضطر لوكا لشرح الخطة كاملة . " هل ستحتالون على الناس ؟؟؟" تكلم بإنفعال " لا تكن أحمق...نحن لن نجبر الناس على فعل شيء....من هذا الغبي الذي سيصدق بشيء مثل هذا ....إذا لم يكن جاهلاً....تصديقهم للأمر او نفيه هو أمر مخيرٌ " أخرسه تماماً .. أمال أرثر برأسه للأمام وهو مغمضٌ لعينيه .. يتنهد بقلة الحيلة. ثم قهقه متعجباً من أمر ما .. "أينْ كان من إخترع هذه الفكرة فهو ذكيٌ جداً....أنا أرفع له القبعة " "أجل أتفق فهي ذكية...أكثر مما توقعت...علي الحذر منها" شبك ذراعيه .. " ذكية ؟؟...هي؟؟...ظننتكم مجموعة فتيان فقط" "أه أجل كنا...لكنها إنضمت لنا اليوم فقط" "أه...هذا ما يبدو....حمستني لمعرفتها" "لا أنصحك...هي معروفة بالصراخ....إذا ما خالفت القوانين ولو قليلاً او إنتهكتها....تبدأ بالصياح واللوم" أكمل أخر جملة له ثم ضحك... ضحك أرثر هو الأخر...بعدما تخيل الأمر.. " المهم....كل ما عليك القيام به الأن هو فعل ما طلبته منك....إضافة إلى توظيفنا كعملاء يجمعون تلك النقود عند نهاية كل يوم...حتى نأخذها نحن...أي أنك ستصنع لنا تحت وصايتك أوراق تأكد لنا تعاملنا معك وبأننا عملاء حقاً" "لكن ماذا أقول لناس.... والجمعيات إذا ما تم سؤالي حول الأمر ....وأين تصرف تلك النقود؟؟" ..بضيق وعدم إرتياح " في هذه الحالة جد حلاً....قل لهم مثلاً انها تصرف على الفقراء في مناطق أخرى ....هم يثقون بك على الأغلب......ولأنك رجلٌ صالح قم بتصدق عليهم فعلاً من مالك الخاص " أنهى أخر جملة والإبتسامة تشق وجهها حتى كشفت أسنانه...كما لو أنه يهون على حاله في حين أنه العكس تماماً " يا لك من مخادع.....لكن ما باليد حيلة" تنهد مابين الجملتين "إتفقنا؟؟" "أجل" مصافحة الأيدي وفي الجهة الأخرى عند بقية أفراد العصابة. إنتصبوا بالقرب من العمارة المبتغاة ليصنعوا خطة مبدأية أولاً قبل النفوذ لداخل.... جلسوا على أصابع أقدامهم ... "لن ندخل دفعةً واحدة....علينا جره للخارج بعد إبتغاته من فوق رأسه....حتى يسقط مغمًى عليه.....ثم نبحث عن الطفلة إذا ماكانت في الداخل....هناك إحتمالية كبيرة أن تكون محجوزة عند هذا الرجل" همس ليو "لكن في أي شقة يمكن أن يكون....فكما تعرف لقد طرد الجميع في الداخل...."قال جاك "حسنا ....أصحاب العضلات دوما ما يتركون الأثار خلفهم....علينا أخذ نظرة حول النوافذ وتفقدها"طرح إيثان فكرته "إذا كان مختطفا حقا...فإحتمالٌ كبير أن يكون قد يخطف الأطفال ويضعهم في الطابق العلوي حتى لا يستطعون الهرب من الشبابيك واذا ما وضعهم في الطابق الأرضي من المحتمل أنه أغلقها بألواحٍ حديدية...تمنع الخروج...وكي يتسنى له بسرعة القيام بالعمليات الإجرامية بكل إرتياحية.....فكما تعرفون الصعود والنزول من السلالم في كل مرة يتطلب جهدا عضلياً كبيرا" عبر ماكس عن فكرته إرتفعت حجبان الجميع ...يقابلونه بنظرات إستعجابية ..كأنما قشع الغموض والحيرة على عقولهم "أكبر مخاوفي...أن يكون قد خبأها...هي وبقية الأطفال تحت الأرض...لربما حفر قبوا او ما شابه " قال غابي ..يرتعب جسده من الفكرة فحسب "هذا مخيف"إقشعر بدن ناثان... "فلنأخذ دورة حول العمارة لنقرأ الوضع حتى نقرر ما نفعله" ردف أوليفار إنطلق الفتيةُ لتأدية المهمة. بحيث ان أول شيءٍ لاحظوه أن نوافذ الطابق الأرضي غير مسدودة ولا بأي طبقةٍ من حديد...ولا تبدو عليها الريبة.....لكن الإنارة داخلها غير موجودة.. عادو لبقعة النقاش أين نَقَشُوا خطتهم في الأرض . "لا شيء مريب" "إبقو هنا سأتفقد الباب " قال ليو ثم هَمَ مبتعداً عنهم غير مدركٍ تهوره...ودون أن يترك لهم المجال لتعليق وضع ليو يده على المقبض وراح ينزله للأسفل حتى يفتحه..... إلى أنه وفي اللحظة التي فتح فيها الباب قابله رجل ضخم البنية طويل الشاربين...مشدود العضلات...تخرج منه هالة لا تبشر بالخير....لديه شرارة تخرج من عينيه شرارة محبة للقتل....هكذا كان يبدو .... إنه صاحب العمارة...ومختطف الأطفال جو الوحش . ليو تجمد في مكانه، ليسطر الشحوب وجهه ثم يمتد من رأسه حتى أخمص قدميه، بلع لسانه تماماً، معلنا بالفعل عن توقف تنفساته ينظر ببهتان شديد، وكأن الخوف قد ألقى بظلاله الدامية عليه، محاصراً بين جدران الهلع... ياترى ماذا سيفعل ليو للخروج من هذا الموقف سالماً ؟ إنتهى الفصل _________________________ نلتقي في الفصل السادس دمتم في رعاية الله وحفظه
Ikram