بسم الله على بركة الله نبدأ بالفصل الثامن صلوا على رسول الله ________________________ إنتهى الأمر....الغول قد إستفاق..على صوت الصخب الذي أحدثاه...!! ركعا على أرجلهما متوسلين من السيدة الواقفة أمامهما....بأن تصمت وأن لا تقول شيئاً.... لم تكن تحمل أي سلاح تدافع به على نفسها.... عندما أدرك ليو الأمر....رمى بخنجره على الأرض...لمسافة تصل لقدميها...معلناً إستسلامه "ماريسا أنا أتكلم معك....ماذا يحدث في الأعلى؟؟"بصوتٍ غاضب إرتبك الرفيقين من الصوت الساخط.... حملت المرأة السكين وإقتربت منهما تخرج من الشقة .....لوهلة ظنا أنها النهاية وبهذه الطريقة أنزلا رأسهما أكثر في الأرض...معبران عن أسفهما.. "لا شيء...فقط أسقط الأطفال بعض الصناديق...وهم يقومون بتمثيلية.." "إنها العاشرة والنصف.....إذا لم يناموا الأن...سيندمون على ذلك " تكلم بحدته المعتادة...وصوته العالي يصل من غرفته إلى الطابق الثاني. " ا..ااا أسفة..لا تقلق سوف أتولى الأمر...من هنا "بتوتر وهي لاتزال تراقب كل من ليو ورود حتى لا يقدما على أية حركة... إنصدم الفتيان من كلامها....إلا انهما تنفسى الصعداء لقد نجيا من المصيبة... وبعد ثواني...أي بعد هدوءه ..وعودته للداخل "إنهضا هيا....وخرجا من هنا " تكلمت بحزم...وهي تعطي أخر إنذراتها.... كانت تمسك السكين وهي ترتجف نوعا ما موجهتا به نحوهما...حاجبتاً عن الباب لكي لا يدخلا له.... " لقد أنقذتكما منه الأن....عليكما بالمغادرة...أو سأخبره " تكلمت بهدوء حتى لا يسمعها غيرهما " لحظة...نحن لسنا مثلما تعتقدين....جأنا فقط لإنقاذ الأطفال....هذا الرجل قاتل...وعليكِ الهرب أيضا" تكلم ليو بعدما نهض من الأرض وهو يخرج كل كلمة بشكلٍ متثاقل.... يلوح بيديه نافياً "كاذبان....تريدان أذيتهما.."وهي تقوس حاجبيها بشكل أكثر حدة "لماذا أنوي فعل هذا....ومعي ولدٌ صغيرٌ بالفعل " مشيرا لرود "كما أنني رميت بخنجري بعيداً ليكون لك " خففت السيدة من حدة وقفتها...ونظرت لرود... ثم زفرت الهواء من صدرها كتنهيدة "مازلت لم أصدقك...لست أول شخصٍ يأتي إلى هنا" "أريد أن أفهم شيءً واحداً فقط....لماذا تضعون الصغار هنا...هل أنتم عصابة" تكلم ليو ببعض الغضب بإستغراب نظرت له "ماذا من الذي أخبرك بهذا....؟" " هل تردين القول أنكما طيبان...ولستما مختطفين؟؟ ماذا سيجعلني أصدق هذا؟؟؟" "أنت تتكلم كثيراً غادر من هنا...فقد شفعت لك بالفعل قبل قليل " أشعرها بالغيظ...ما جعلها تعود لوضعيتها الدفاعية كانت ترتجف وهي تحمل ذلك السلاح الأبيض...يمكن بسهولة نزعه من بين يديها "فل نعقد بصفقة ! " "لماذا سأقوم بصفقةٍ معك ؟؟" "لأنك تعلمين أنني أقوى منك....كما أن رفاقي يحرسون هذا المكان في الخارج ....واذا ما أرسلت لهم إشارة فقط سيدخلون مباشرة...ويقضون على سيدك...." يهز منكبيه دونما اي اكثرات...محاولا إستفزازها وقد نجح في هذا هاهي.... تابع"ضعي في حسبانك...أنني إذا ما كنت شخصاً جيداً أو سيئاً فمن الغباء دخول هذا المكان بدون رفقة....لأني بنفسي لا أعلم إذا ما كنتم قتلى او أبرياء متهمين بالقتل والخطف " "إذا ما رأيك هل تردين مني أن اثبت لكي هذا ...و أخبر الشرطة ليقتحموا المكان؟؟.... " بمكر "ماهي هذه الصفقة " تحدثت بإستهزاء "أريد أن أتأكد بنفسي أن الأطفال بخير...في تلك ال.... "خالتي...هل أنت بخير؟؟ "نبرة طفولية...لأحدهم وهو يتقدم نحوهم....مع نهاية الممر داخل تلك الشقة بسرعة خاطفة وفي حالتها المتوترة تلك....أخفت السكين في جيبها. "لا لا شيء....إذهب..أنا أتفاه.م مع البائع...لقد أو..صيته بأن يحض..ر الأغراض...نعم نعم الأغراض... التي طلبت.ها إلى هنا " أسقطت درعها الحصين... فتاح للغشاش فرصة الاعتداء... واستولى على السيف... ثم هرول بسرعة قصوى... وأمسك بيد الطفل الصغير الذي أتى سائلا عن حال مربيته " إبتعد عنه !!!!" صرخت ثم تداركت الوضع وأغلقت فمها "إبتعد عنه أرجوك...." بترجي. "أخبرني يا ولد....هل هذه السيدة تأذيك ؟ هل فعلت لك شيئاً؟؟؟" "...لا لا...لقد أنقذاني " ببعض الخوف...ففي الأخير من يمسكه هو شخص غريب لا يعرفه.. لكن ليو أذكى من أن يعقد الوضع...لم يترك فرصةً للولد بأن يرى الخنجر... "فلتخرج من هنا...أرجوك...حتى لا نقع في المشاكل كلانا" تكاد تستاهل تدمعان "..انا لست أي شخص....لقد جئت للبحث عن هؤلاء الأطفال وإعادتهم لأهاليهم "قالها بصراخ بلا طيقان " ماريسا ألم أطلب منكم الهدوء ؟؟؟" وقد بلغ حده الأقصى من الصبر .... إرتعش الجميع مرةً واحدة....ووجوههم شحبت....من حضوره القريب إتجه ليو مباشرة أمام الباب ليجر صديقه لداخل ..و الذي تسمر في الأرض من شدة الهلع في تلك اللحظات ...التي لم تشهد إلا على صوت ضرب الأقدام بالأرض و قبل أن تنبس ماريسا بحرف واحد ، كان ذلك المخيف ماثلا امامها بالفعل ، ومن غير صخر يستطيع بث الرعب في قلبها وجعل أواصلها ترتعش ، أفكارها توقفت لوهلة مع توقف أنفاسها "هل تخبئين شيئاً ؟؟ " قطب حاجبيه...ينحني لها " ل.لا أبدا..لما سأخفي...شيئاً..عل.يك" وهي تحاول توسيع عنق ملابسها من توترها نظر جو للولد الصغير الذي كانت ينادي بخالتي قبل لحظات...لكنه عوضاً من أن يهرب...لم يحرك ساكناً قط. "ماذا تفعل هناك...إذهب للنوم الأن !!!!!!!!" مدد من صرخته عندما صاح بأخر جملة فر الولد هارباً....بعدما عاد الإتصال العصبي بداخله تراجع بأدراجه...ليعود لشقته في الأسفل وقبل أن يغلق الباب ودون النظر لها "هذا أخر إنذار " ~هزة أرضية~ بعدما كسر الباب وفي لحظة انزلاق ماريسا بعد إنحرفها بظهرها على إطار الباب، إستعادت قدرتها على التنفس كسائر البشر مجددًا... تأخد زفرةٍ طويلة إستوعب وضعها المتأخر..إذ أنها سمحت لهما بالتجوال بعد غفلتها ذهبت مباشرة لغرفة الأطفال لتتفقدهم كانت في نهاية الممر الرواق الأيسر ...الغرفة الثالثة فتحت الباب على أوسعه....وهي غير مستعدةٍ للمواجهة... كل شيءٍ بخير لكن حالة الأطفال غير مطمئنة...مرتجفين من الخوف...وغير متوزعين بشكلٍ مرتب بجانب أفرشتهم.... يتمسك أصغرهم بأكبرهم يحشر نفسه داخل حضنه لم تكن بغرفةً كبيرة أو صغيرة..لكن لها جدران مميزة...كأنها كانت مهيئة سلفاً لإستقبال أشخاصٍ معينين هنا "ألم يدخل أحدٌ هنا ؟؟" " لا..لم نرى أح..د "أجابها أحدهم أطلقت ماريسا عينيها لتجول في كل زاوية من الغرفة مصممة أن تفعل نفس الأمر لباقي الغرف...إلا حجرةً واحدة ... لكنها لم تعثر عليهما ! " لا لا....أين يمكن أن يكونا " بهمس..وهي تلوم نفسها فجأة ! إنطلق صوت تسرب المياه في الحمام إتجهت بسرعةٍ بإتجاهه ...لكنها وجدته مغلقاً من الداخل...بعدما أخذت نظرة على فتحت الباب ووجدتها مسدودة ...مما حال دون فتحه " ألا تحترمين...من هم في الحمام..هل تريدين رأيتي وانا أقضي حاجتي...." ختمها بضحكة قصيرة و ساخرة ضرب البرق في خلفية ماريسا وخيم السواد ليعكس بصدق مشاعرها الحالية ...يسخر منها ولا يحترمها ...وليس هذا الوقت المناسب . " انا موافقة على التفاهم معك...فلتخرج هيا " تحاول فتح الباب "ماذا لو أنك تجرينني لمكيدة " " لا لا أقسم لك...ألا تريد معرفة سبب وجدوهم هنا ؟؟" ساد صمت قليل ..حتى أتاها صوت فك القفل فتح الباب ليقابلها ...بوجه يعكس إكراهه مع حدقتين ضيقتين "لكن أولا ألقي ما لديك بعيداً " مشيرتا لذلك الخنجر الذي سبب كل هذه البلبلة.... "ليس معي....اووو وإذا أردتي تفتيشي فلا مانع لدي...بأن تفعلها إمرأة حسناء مثلك " رفع يديه لأعلى...ثم حرك كتفيه مغازلاً لها... " يا لك من ولد متبجح...أنا متزو.... صوت سعير المعدة...تحولت لحروف موسيقية تتصاعد من بطون صدقينا ... ما سبب لهما بعض الإحراج ...يحكان فروة رأسيهما بقلة حيلة .. "أنتما جائعان؟؟" أظهر بعض الإهتمام ..مع نبرة لينة "....كما ترين " مخرجاً لسانه ببلاهة نظرت السيدة لرود... "قلت أن معك ولدً صغيراً ها...." تنهدت "لدي بعض الحساء...هل تريدان؟؟"قالت...ومازال الشك يحوم حولها بشأن ليو "اهاا...تردين تسميمنا ؟؟" فرق أصابعه مستنتجاً...وممازحاً في ذات الوقت "ربما أنت...لكن هو لا" مشيرةً لرود...الذي لم يردف بشيء منذ البداية من قصر قامته ظنته في الثامنة من عمره . أنزلت جذعها لتصل لطوله " يا صغير...هذا الشخص الذي معك...جيد أم سيء " بصوت رقيق حملق رود في ليو من أعلى لأسفل....كاد ليقول أنه أسوء الأشخاص الذين عرفهم...بعدما سبب له نوبات الهلع ....منذ بداية مغامرتهم داخل العمارة. كان لليو على الثقة في صديقه بأنه سيمدحه أمامها...إلا أنه وبعدما لاحظ نظرات رود...إبتسم بتوتر...وبدأ بعمل إشارات...بأنه سيفعل له أي شيء إذا ما أنقذه من الموقف وسط إستغراب ماريسا " جيد " أزاح وشاحه.. "حسنا فلتتبعاني" وقد بلغ فرط تفكيرها العنان مما إنعكس على طريقة سيرها توجهت للمطبخ..وفي كل مرة تنظر للخلف لربما يباغتها ليو بأي حركة....أخرى كان مطبخاً بسيطاً....مايميزه وجود طاولة خشبية كبيرة في المنتصف تتضمن عدة كراسي....يوجد قدرٌ على الموقد يتسع لتخبئت إنسان من شدة إتساعه.... جلس الصديقين على طاولة الطعام... أختارت ماريسا طبقين...وغمرتهما بالحساء...ويالا المصادفة الجميلة...كان يحوي على قطعٍ من اللحم... وضعت كل صحن بجانبهما....وفي اللحظة التي لمحا فيها اللحم برقت أعينهما وإنهمرا على الحساء يأكلانه بشراهة...... إستغربت السيدة منهما...ٱذ لم يضعا حذرهما...في حالة إذا ما سممته بالفعل.... إلى أن منظرهما جعلها تضحك قليلاً لعفويتهما " ...منذ متى لم تأكلا " " منذ الصباح " وهو مازال يمضغ " أنظر إلى فمك...يتسرب منه الطعام..."معاتبة مسح فمه بكم يده كالأبله. " لا يا أحمق.....تعال...خذ هذا المنديل" "تتصرفين كالأم....ها" "ماذا أبدو لك...أنا أرعى هؤلاء الأطفال منذ زمن طويل" "أريد أن أعرف القصة كاملة لو سمحتي"بنظرة إهتمام وهو يعقد أصابعه....بعدما ضع صحنه جانباً جلست ماريسا بعيداً عنهما...لكن بشكلٍ مقابل لليو.... ثم أخذت تتنهد مختارة من وضعها ...تخاف من أن يكلفها الكلام الكثير ثعادت للوقوف مجدداً بعدما تذكرت شيئاً... "لحظة....أخذ نظرة عليهم..وأعود " إبتعدت عن أنظارهما تاركتاً لهما المجال لتحدث.... "أووووووي....ليو يا أحمق يا مغفل...ياكلب" احدهم يشتم من خارج النافذ.... إنتبه صديقينا للأمر.....مما جعلهما يقتربان لأخذ نظرة "...ظننا أنه تم طهوك وأكلك....لقد سمعنا صراخ ذلك الغول في الداخل...." بسخرية تكلم غابي وهو يهمس... "أردنا الهرب....ولكن وللعشرة التي بيننا...لم يهن علي ترك جثتك و أرحل "زاد ناثان الطين باله "أبكيا على حظكما بعيداً عني.....أنا أتناول اللحم الأن" بنفس نبرتهما " يااااا ...." بإغتياض همس بعضهم بصراخ "أرسلناك لإنقاذ الأطفال وليس لتمتع بالطعام....هل وجدتهم؟؟"سأل أوليفار. "أجل إنهم في الداخل...توجد مربية معهم " "لحظة مربية؟؟؟هل كشف أمركما ؟؟" قال ماكس "ماذا يبدو لك...من سيقدم لنا الأكل في رأيك...لسنا سارقين" " ااااوووي ...هل هي لطيفة....إذا ما سألتها على الطعام هل ستقدم لنا " قال غابي وهو يتدور جوعاً...يفرك بطنه "...تماسك قليل...... ~صوت زفير بطون من هم أسفل الشباك~ إنطلقت ضحكات الجميع الخافتة على الموقف.....منهكون من التعب فهم واقفون هناك منذ نصف ساعة ولم يبقى الكثير على منتصف الليل. ووسط هذه القهقهات....كان هناك من يختلس السمع من وراء الباب....لم تجرأ على مقاطعتهم...تريد التأكد من هويتهم...ومن صدق أقوال ليو.... "أجل يوجد حصصٌ تكفي الجميع...هل تريدون؟؟ " من خلف الباب قررت بأن تتشجع وتعرضهم للأكل.... تفاجئ كل من ليو ورود من طريقة كلامها....كانت لطيفة وغير مشتبهٍ بها... إقتربت نحو الشباك أكثر....لتطل عليهم "يبدو أنكم أصدقاء....وجأتم لنقاذهما مني...." تعتمد على النكات...لتلطيف الأجواء ...لكن إتضح أنها سيئة في هذا "اووه...لا لا نقصد الأزعاج...فقط..نساعد أهاليهم لإيجاد أطفالهم المختطفين....لكن يبدو أنهم ليسوا كذلك بعد الأن" تكلم ماكس مصرحاً... إلتفت ليو مباشرة لها ووضع كفه على كتفها "سيدة ماريسا" "كيف عرفت إسمي؟؟" "من سينسى...إسمك بعدما صرخ به ذلك الغول المخيف" ممازحاً " لا تنعته هكذا " بإنزعاج تشد أذنه "لديكما وقتٌ لشجار الأن...هل ستتركانا خرجاً هكذا؟؟؟" تذمر ناثان.... تداركت المرأة الشابة و الوحيدة بينهم الوضع "...أنا أسفة...حاولوا الدخول بروية...حتى لا يسمعكم أحد" ثم إبتعدت لتفسح لهم المجال وما إن خطى الرفاق داخل الشقة وإستشعرو بأرضيتها.....هبت عليهم نسمة ساخنة.....بسبب المدفئة " أنتم في النعيم....يمكنني البقاء هنا للأبد....وكأن الشمس بقربي تحترق من أجلي " إنتابت نوبة غرابة لدى ناثان لينعكس هذا على لهجته ليبدو كما لو أنه يلقي شعراً...يفرك عضديه مع سعادة تشق وجهه أتت ضربة على رأسه بخفة من قبل ماكس "هل أنت طفل ؟؟؟ تماسك " "اوي يا رفاق لقد أتممنا المهمة فلنعد أدراجنا.....وجدنا الطفل الأول بالفعل " إستهزأ أوليفار ضاحكاً انطلقت ضحكات الأصدقاء ...يكبحون أنفسهم بصعوبة لكي لا يصل صوتهم إلى الطابق السفلي أين يوجد جو، لكن لم يمنعهم ذلك من التصرف بعفويتهم المعتادة ..مع توخي الحذر إرتسمت إبتسامة على وجه مارغريت... "هيا إجلسوا على الطاولة...ألا تريدون الطعام " إستبشر الأصدقاء...وعيونهم تعبر عن سعادتهم... أطاعوا أمرهم بكل قبول....هاهي تضع لكل واحدٍ منهم حصته بالقرب منه.... وبدون تفكير...لأن الأمر لا يحتاج لتفكير مرتين بنسبة لهم....باشروا في الإلتهام...وكأنه سباق مراتون...من يكون الأخير ليس برجلٍ.... صفع ماكس وجهه....لطريقة أكل أصدقاءه ثم نظر لليو الذي بجانبه.. يعطيه إشارات بعينيه....رصد الأخر إشاراته البصرية التي مفادها أنه يسأل عن وجود شيء مريب في الطبق . فهم ما أراده ليو بالإشارات، ليجيبه بتحريك رأسه بنفي.... انتهى الأصدقاء من تناول وجبتهم بيسر ، وهم يسترخون في مقاعدهم ، ولم يتوانوا عن التعبير عن شكرهم للسيدة الكريمة المقابلة لهم، معبّرين عن امتنانهم بأسلوب مهذب... "إذا...هل ستخبريننا بالقصة كاملة؟؟؟" وجه لي لها السؤال عدل الجميع من طريقة جلوسهم...مترقبين لما ستقوله... قامت ماريسا بوضع كرسي بجانب مدخل المطبخ، مما يتيح لها الفرصة لرؤية الجميع أثناء تحدثها، باختيارها لتلك الوضعية، فإنها تعكس حرصها على مراقبة الحضور خلال ذلك ....إمرأة حذرة مثلها لن تتخطى أمراً كهذا أخذ ليو يدرس حركاتها ... ليعي بأنها ثاني أكثر شخص شكاك قابله في حياتها بعد ليلي طبعا......وفي اللحظة التي تذكر فيها بطلتنا..تبسم إبتسامةٌ طفيفة ...ثم عاد لتعابيره العادية. "الصغار الذين نرعاهم هنا...وزوجي متكلف بحمايتهم منذ مدة طويلة " " ماذا؟؟؟ أنتِ متزوجة من ذلك الوح....أقصد الرجل " تهور ناثان...ثم تدارك الوضع...إستراح ليغير من نبرته. نظرت له ماريسا بإنزعاج....وكأنها تقول لا تقاطعني "المهم...كما قلت نحن نرعاهم منذ زمن لا بأس به....لكن الصراحة أنا غير مرتاحة لهذا أبدا" "لماذا؟؟"طلب ماكس الإجابة بإحترام " لأن زوجي لديه مرض نفسي من نوع ما....صحيح أنه يعتني بهم...لكن الطريقة التي يقنعهم بأن اهاليهم قد تركوهم...لكي يضمن بقائهم هنا لا تعجبني أبداً " "كيف ذلك....إشرحي أكثر من فضلك " "سيد جو كان لديه عادة غريبة تكمن في مراقبة الصغار من بعيد، وأنا كصحفية كنت متسابقة لكتابة مقال مثير للجدل حتى يشتهر كنار في الهشيم. كنت أراقبه باستمرار، أسجل الملاحظات وألتقط الصور، حتى وجدت هذا المكان الذي لم يكن مأهولاً حينها، ولكن انتشرت شائعات عن انه يسبب الفوضى والمشاكل لقاطنيها، فرحلوا جميعاً، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب من تلك العمارة في ذلك الوقت " "إلا انا طبعاً" أشارت لنفسها كالبلهاء... توسعت حدقة أعين رفاقنا لهذه الأحداث الشيقة...مهتمين بكل تفصيلةٍ منها... "ماذا بعد...ماذا حدث لك ؟" " كيف أشرح لكم...كنت مرتعبة...عندما علم بخصوصي...لكنه لم يطلب شيئاً او يأمرني بشيء....سوى أن أحضر له الأطفال...بأي طريقةٍ كانت " "كيف تحضرينهم...هل تقصدين خطفهم أو ولادتهم" " بصراحة لم أفهم قصده أنذاك....لكنه لم يسمح لي بالخروج...إلى ان شك بقيت رفاقي من الصحافة في الأمر وكادو يسببون له المشاكل....لذلك طلب مني بشكلٍ صريح بأن أبعث لهم برقية اخبرهم فيها أنني تزوجت وأنني لا أريد الرجوع للمنزل...او الأستمرار في العمل." "ماذا لماذا ؟؟؟" "في البداية، رفضت الفكرة، ولكنه لم يعارض، بل كان يحتفظ بالصمت في كل مرة أطلب منه الخروج. بعد مرور عدة أيام فقط، حوالي الشهرين، لاحظت أنه يختلف كثيراً عما يقال عنه. كان لطيفاً جداً معي، وكان يتحدث معي برقة ويحترمنؤ كما لو أنني زوجته حقا، يطلب مني أحياناً بعض الأمور البسيطة مثل الطبخ والتنظيف، ويعفيني عن الأمور الشاقة ، ويمنحني الحرية لفعل ما أريده .. ويوصيني برعاية الصغار." "ألم تفكري يوما بأن تهربي من هنا ؟" " كان لدي فضول لأعرف المزيد من الأمور حوله في بادئ الأمر....ولكن وبسبب معاملته حن قلبي إتجاهه...وشخصت حالته على أنه يشعر بالوحدة وبالإكتئاب الحاد ...ويريد من يأنسه.." "لكن لماذا كان يريد أطفالاً بالضبط ؟؟؟" " كان يريد أكبر عدد من الأشخاص الأبرياء الذي لا يعرفونه جيداً والذين تسهل خداعتهم إذا ما أخبرتهم ان والديهم تخلوا عنهم.....وبأن عليهم العيش مع منذ الان فصاعداً....وبهذه الطريقة يعتادونه ويأتمنونه " "إذا هو ليس بالشخص السيء كما يصفونه الناس؟؟؟" "معظم قاطني هذا الحي جدد...تناقلوا هذه الإشاعة من قبل من كانوا هنا " " منذ متى وأنت هنا؟؟" " لأربع سنوات تقريبا أو أكثر...لا أعلم...فقدت الإحساس بالزمن " " هل أنتما أنانيان....كيف يطاوعكما قلبكما على إبقاء هؤلاء الصغار هنا بينما....أولايئهم لا ينامون ليلاً...خوفاً من مصيرهم " إرتفعت نبرة ليو....يلومها على أخطائها " ليس وكأنني...أستطيع فعل شيء بمفردي...لقد صرحت بأنني غير مرتاحة لهذا الوضع رغم كل شيء " ردت عليه بنفس طريقته أضافت "كما لا أعلم أهاليهم أو أين كانوا يسكنون...فقط جو وحده من يعلم.....لا يمكنني المخاطرة وأعرضهم معي للخطر...ففي الأخير هو غريب علي " تتراجع عن إنفعالها تدريجياً " هل فاتحتيه في هذا الموضوع قبلاً " تدخل ماكس سائلاً...يمنع ليو الذي كان يتفوه رداً عليها " لا....خفت من ردة فعله...هو يعاملني بطريقة جيدة....لا أريده أن يتغير علي بعدما إعتادني...هو شكاكٌ جداً....ومن أبسط حركة لا يرتاح لها...يغضب " "حسناً أخر سؤال...ألا تريدين العودة .......لعائلتك ؟؟"سأل ليو وهو متردد.....يتهمل بين كل جملة وأخرى خيم على ماريسا الحزن مما جعلها تنزل رأسها مع لذع يلدغ قلبها جراء تأنيب الضمير...حتى أن الماء المالح تجمع بجانب مقلتيها بغزارة ليعلن سقوطه.....رغما عنها ...وبمرارة إرتجفت شفتها إستخدمت كفيها لتغطي وجهها ...تتجنب إثارة الدراما " انا بالفعل أريد...لكني أرغب بالعيش معه أيضا....أنا أعتبره زوجاً لي فعلا...لكني في نفس الوقت خائفة من فكرت الهرب....ماذا لو أخرج حرت غضبه في هؤلاء الصغار الأبرياء....لن أسامح نفسي حينها" حاولت التعديل من نبرة صوتها حتى يُفهم كلامها....بتدليك حنجرتها ...مع إزدراد ريقها مرتين تجسّد حزنٌ كبير على وجوه الأصدقاء بعدما استمعوا للقصة القصيرة التي شاركتهم إياها ، ونظراً إلى أنها مؤثرة بشكل كبير لم يستطع الشبان إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير، بل اكتفوا بالصمت .... فجأة ! تذكر ليو شيئاً مهماً....وهم في الإستفسار بشأنه بسرعة. "الملابس.......ماذا عن الملابس المعلقة على السطح في الطابع العلوي ؟؟؟ " "أه تلك الثياب...لم تكن لأحد خصيصاً...أخبرتكم أنه كان هناك أناس يعيشون هنا من قبل....على الأغلب أنها مخلفاتهم....ويعود السبب أنها ملتصقة بتلك الطريقة على السقف...انه و في أحد الأيام هبت عاصفة قوية ألحقت الضرر بذلك الجزء من العمارة بتحديد....ماكان علينا سوى إصلاحها بالخشب ودعمها بتلك الثياب "بصوت هادئ...مع إحمرار للأنف مسحت السيدة العشرينية....على عينيها من الدموع "نحن أسفون...لتذكيرك بالأمر يا أنسة "عبر ماكس. "لا عليكم....كل مافي..الأم.... !!!!!! .(شم_شم....شممممممم) رائحة مألوفة...وخانقة قفز الجميع من أماكنهم مهلوعين لما يحدث.... يحاولون معرفة...نقطة التسرب "هل هذا....غاز؟؟؟" إنتهى الفصل ____________________________ نلتقي في الفصل التاسع دمتم في أمان الله وحفظه
Ikram