Chapter II: عُيُونٌ فِي الظَّلَامِ

Chapter II: عُيُونٌ فِي الظَّلَامِ

19 0

ظلت واقفة تنظر إليه وقد بان بعض الخوف في عينيها الزرقاوين، وهو يقترب أكثر فأكثر لمكان وقوفها وقطرات الدماء تتساقط من سيفه الأسود على الأرضية الرخامية مع كل خطوة يخطوها.. لم تتراجع، لكنها شعرت بالتوتر يزداد كلما اقترب.

وحين وصل، لم يقف مواجهاً لها كما توقعت، بل تجاوزها قليلاً، ثم وقف إلى جانبها، ظهره مواجِه لها، وعيناه تحدقان في العرش الذي اختفى من مكانه.

ولم يؤذِها كما توقعت.. بل طرح سؤالاً كان يجول في ذهنها قبل مجيئه بهدوء مريب..

"أتعلمين لمن ينتمي هذا العرش؟"

ادارت رأسها ونظرت له بدهشة واضحة على ملامحها، ألن يفعل شيئاً؟.. لقد منع الدخول إلى هذه القاعة لكنها خالفت أمره بكل وضوح..

أجابته بنبرة خافتة كأنها تهمس له بسر لا ينبغي لأحد أن يعرفه:

"لورين آفادول.. أليس كذلك؟"

"صحيح."

قال وهو يناولها رمحها الذي التقطه من الأرض سابقاً ولم يزل يحدق في ذلك العرش، أخذت يوجين رمحهت ونظرة التفاجؤ لا تزال تعلو محياها.

أحكمت قبضتها على الرمح بسرعة، بينما كانت تفكر فيما قد تقوله له، لديها الكثير من الأسئلة.. أهمها هو سبب بحثهم عن لورين آفادول.. لكنها لا تظن أن الوقت المناسب لهذا السؤال هو الآن.

هل من الجيد سؤاله عن الذي فعله؟

اعني.. هو بالطبع قتل شخصاً ما لكن من؟

تراجعت مباشرة عن تلك الفكرة، هي لا تريد أن تكون الضحية التالية مطلقاً فهذا الرجل لا يبدو عاقلاً أبداً.

ليس الآن على الاقل.

مرت ثوانٍ وهي تحدق بعينيه السوداوين حتى فتحت فمها وقالت له ببطء:

"هل وجدتها؟.. أو على الاقل شيئاً يقودكَ إلى مكانها؟"

"كلا.. ليس بعد."

أعادت نظرتها للعروش مرة أخرى تفكر فيما ستقوله تالياً.. وأيضاً متى ستخرج من هنا؟

إنها لا تريد البقاء معه.. هذا مخيف.

" هل..-"

"أيضاً، هنالك فرقة من الجنود ينتظرونك خارج القصر.. خذيهم واكملي البحث عن لورين آفادول لوحدكِ.. ليام وفيرينا لديهم مهمة أخرى."

".. حسناً."

"والآن اخرجي."

"ماذا..؟"

"كلامي كان واضحاً يا فتاة، أخرجي من هنا."

بقيت واقفة تنظر له بدهشة وانزعاج طفيف.. هل هذا الرجل يستطيع قراءة الأفكار؟

ازدادت صدمتها أكثر حين ابتسم لها وأشار بإصبعه لباب القاعة، وكأنه يقول لها أن تخرج للمرة الثالثة.

بدأت تسير بسرعة نحو الباب لتخرج وأثناء ذلك تمتمت لنفسها بصوت خافت:

"رجل مخبول.."

هل سمعها؟

نعم، لقد فعل.

شعرت بالصدمة والخوف أكثر عندما سمعته يضحك بعد ما قالته عنه، يا إلهي!

هرولت بسرعة نحو الباب لتفرّ.. لن تدخل هذه القاعة مجدداً لوحدها، مهما حدث.. أيضاً، عليها أن تتحكم بملامحها وردود أفعالها قليلاً..

شعرت بالراحة حين خرجت وابتعدت عن تلك القاعة، بعدها تابعت سيرها للخروج من القصر فعليها أن تكمل عملية البحث كما قال.

لكن لماذا بدون ليام وفيرينا؟

لديهم مهمة اخرى..؟

لماذا خرجت قبل أن تسأله عنها؟

ربما يمكنها سؤال فيرينا أو ليام بعد عودتها.

بالحديث عنهما.. تلك فيرينا تقف لوحدها على بعد مسافة منها، قررت أن تستغل الفرصة فذهبت نحوها لتتكلم معها ولتجيب عن اسئلتها هذه.

عندما وصلت استدارت فيرينا كأنها شعرت بوجودها، ومن الواضح أنها تفاجأت لرؤيتها.

"اوه!.. ها انتِ ذي، إستيقظتِ وأخيراً."

"نعم.. ولديّ بعض الأ..-"

"ضعيفة."

قاطعتها فيرينا قبل أن تكمل كلامها.. وفوراً أتاها الرد من يوجين بنفس نبرتها الساخرة:

" لستُ الوحيدة التي هُزمت هناك كما تعرفين."

حدقت فيرينا بها واخذت تتفحصها بعينيها الخضراء من الأعلى للأسفل كأنما هي تبحث عن شيء يمكنها من السخرية منها، لكنها بعد قليل تنهدت وقالت:

"أجل، صحيح."

بدأت تسير في الممرات المضاءة وأشارت ليوجين لتأتي معها، ثم قالت:

"لديكِ بعض الأسئلة؟"

اومأَتْ يوجين لها باستغراب.. فصمتت فيرينا وكانت تلك إشارة ليوجين لكي تسأل.

"سوف أكمل البحث عن لورين لكن لوحدي، قال بيرسيفال أنكِ وليام لديكما مهمة مختلفة الآن.. ما هي؟"

"حسناً.. هذا ليس من شأنك للأسف."

نظرت يوجين لها كأنها سئِمَت من تصرفاتها وردودها هذه.. فوراً ابتسمت فيرينا لها وقالت:

"المهمة سرية فلا يمكنني إخبارك، ولا أريد المخاطرة بحياتي أمام ذلك المجنون."

"ألا تستطيعين إعطائي تلميحاً صغيراً عنها؟"

"كلا."

عند قولها لذلك كانوا قد وصلوا لبوابة القصر والتي هي مفتوحة بالفعل، أشارت لها فيرينا لتخرج فتلك هي الفرقة التي عليها أن تقودهم.. كانوا بانتظارها.

خرجت يوجين من القصر وبدأت تنزل السلالم الشاهقة ببطء وحذر، وأثناء ذلك أتاها صوت فيرينا وهي تقول بطريقتها المعتادة:

"لو احتجتِ شيئاً، فلا تطلبي المساعدة مني."

"لن أفعل، فلا داعي للقلق."

اجابتها بنفس النبرة المستفزة التي تستخدمها عادةً، فضحكت فيرينا على ذلك قليلاً وظلت تنظر ليوجين تنزل السلالم المرتفعة هذه.. ومن ثم انصرفت بهدوء.

أخيراً وضعت يوجين قدمها على الأرض المغطاة بالعشب ووجهت نظرها إليهم، كانوا ينتظرونها هناك وعددهم يقارب العشرة، ذكورًا وإناثًا.

جميعهم يمتلكون قدرات مثلها، ومثل الحكام الآخرين لكن بمستوى أقل، فلا أحد يستطيع الوصول إلى مستوى الحكام بكل بساطة..

ولكن القدرات مشتقة من العناصر الأربعة..

أي المياه، النار، الرياح، والأرض.. إضافةً إلى السحر الذي يشبه إلى درجة ما سحر بيرسيفال وليام وفيرينا، وبعض المهارات العلاجية المأخوذة من حاكمة العلاج تيارا.. فلا يمكن لأحد مجاراتها في ذلك.

والآن.. هل تتساءلون لماذا تم حصر قدرات عامة الناس، وحتى اصحاب المناصب العليا في أوسكزيرا، ضمن هذه القدرات فقط؟

تخيلوا فقط أن يمتلك العديد من الأشخاص قدرة التحكم بالوقت.. كيف سيكون ذلك؟

فوضى ودمار للعالم بأسره.

نفس الشيء بالنسبة للإنتقال عبر الأبعاد.. الذي هو نفسه الإنتقال الآني من مكان لآخر.. ولو وقع بالأيدي الخاطئة فيمكن أن تعم الفوضى في عوالم وأماكن متعددة في وقت واحد، إضافة لأن الحجر لوحده مميز فقط.

لكن ما تعرفه يوجين أن هنالك قبيلة واحدة فقط في العالم بأسره تمتلك قدرات مشتقة من حجر الأبعاد، ولكن تم حصر خواص هذا الحجر لديهم بشكل كبير.. أي قدراتهم ليست مميزة مثل الحاكم.

عل كل حال.. اتجهت يوجين نحوهم حيث كانوا مصطفين بشكل منظم.. وقفت أمامهم، لم تظن أنها بحاجة إلى التعريف عن نفسها وكان ظنها في محله.. لم تمضِ سوى لحظات حتى انحنوا أمامها احتراماً لها ولمكانتها هنا.

لم تتكلم لأنها لم تعرف ما قد تقوله لهم بالضبط، فقط استدارت وسارت لتخرج من الأراضي المحيطة بالقصر، وفي اللحظة نفسها وقفوا وساروا خلفها كأنهم آلات أو دمى مبرمجة لتنفيذ الأوامر فقط.

خطر سؤال غريب في عقلها.. هل هم دمى حقاً؟

أيضا.. المكان شاسع حقاً، والقصر وحده ضخم ويليق بمقام هذه الإمبراطورية.. لم يكن من الممكن وصف المساحة الخارجية بأنها مجرد حديقة أو فناء، فقد كانت واسعة جداً.. أشبه بالغابات المظلمة، خصوصاً مع الأجواء هنا، وكأنها تنتمي إلى عصر السحر وقبائل آروماس القديمة قبل آلاف السنين.

كانت المساحة مليئة بالأشجار والشجيرات والحشائش الكثيفة، إضافة إلى النباتات البرية الصغيرة والأزهار وغيرها، مما يدل على أنها مهملة نوعاً ما..

هذه أول مرة تتأمل المكان بتركيز وتمعن.. رأته من قبل عندما خرجت مع ليام وفيرينا في تلك المهمة، لكنها عادت منها فاقدة الوعي، لذا لم ترَ الكثير من القصر حينها.

رأت كل هذا وهي لا تزال تسير، والجنود خلفها يتبعونها بصمت، لم يتكلم أحدهم ولم يصدروا أي صوت.. جدياً، هل هم دمى؟

عليها أن تتحدث معهم قليلاً، حتى لو كان موضوع الحديث تافهاً.. فأمرهم يثير الريبة بعض الشيء.

_______________________________________

مالذي يفعله..؟

هل فقد صوابه مجدداً..؟

طرح ليام هذين السؤالين على نفسه وهو ينظر بقلق مخفي لبيرسيفال الذي كان واقفاً بلا حراك، لقد دخل إلى هذه القاعة منذ عشر دقائق تقريباً ليجده على هذه الحال يحدق في مكان العرش المفقود أمامه.. تائهاً في افكاره التي لا يمكن وصفها إلا بالمريضة.

سمع صوت طرقات كعب على الأرضية واستدار ليرى من القادم، ليتبين أنها فيرينا تتقدم نحوه وفور التقاء اعينهما منحته ابتسامة عابثة، كمن يريد افتعال المشاكل بأسرع وقت.

تنهد بقلة حيلة، وقلب عينيه قبل أن يعيد نظره إلى بيرسيفال.

وقفت بجانبه ونظرها موجه نحو بيرسيفال أيضاً، مرت ثوانٍ حتى تمتمت قائلة:

"لقد ذهبت يوجين معهم للبحث."

سمعته يهمهم لها بالموافقة، ثم عادت لتقول له بهمس:

"هل حدث شيء معه؟"

"غالباً نعم."

بقيا يحدقان به بصمت دون أن يعترض أي منهما.. وكأنهما معتادان على رؤيته وهو في هذه الحالة.. لم تمر سوى دقائق قليلة حتى عاد بيرسيفال إلى وعيه، ثم وجه نظره نحوهما.. ظل يحدق بهما صامتاً دون أن ينطق بكلمة واحدة.. عندها قال له ليام:

"هل حدث شيء ما معك؟"

نظر له بيرسيفال بازدراء واضح ثم قال:

"حقاً، لست أعرف لماذا لا تزالان على قيد الحياة.."

مرت كلماته كالصاعقة على مسامع ليام الذي أخذها بجدية تامة، أما فيرينا فقد ردت عليه بخبث وهي تحاول كتم ابتسامتها:

"لِمَ؟"

"لا يوجد سبب محدد، على أي حال، ماذا قررتما؟"

أجابه ليام هذه المرة بجدية:

"سنفعل، لكن ماذا لو كان ظنك خاطئاً؟"

رمقه بيرسيفال بنظرة حادة قبل ان يرد:

"وهل تعتقد أنني مخطئ بعد ما قلتماه لي؟"

"كلا.."

كانا يتفقان معه، فالأمر مثير للريبة بالفعل.. لماذا أوريليا هاجمت يوجين تحديداً؟

صحيح أنها هاجمتهما كلاهما أيضاً.. لكنها صبّت تركيزها على يوجين وقالت لها شيئاً..

أصلاً لِمَ ظهرت فجأة أمامهم بتلك الطريقة واختفت بعدها؟

سمعا صوت بيرسيفال مجدداً:

"إذهبا الآن.. ولا تغفلا عن شيء هذه المرة."

أومآ له باحترام قد اعتاد بيرسيفال عليه ثم انصرفا من القاعة.

أكمل الإثنان طريقهما إلى الخارج، وكل منهما صامت لم يتفوه بكلمة، حتى قطعت فيرينا الصمت قائلةً:

"أتظن أنها ضدنا حقاً..؟"

هي تقصد يوجين بسؤالها هذا، لم يُجِب ليام عن السؤال، أي أنه ليس متأكداً.. فتمتمت له بخفوت مجدداً:

"هل علينا قتلها لو كانت معهم؟.. أم نحضرها لبيرسيفال ليتعامل معها بنفسه؟"

رأت نظرة قلق في عينيه الزيتونيتين قبل أن تسمعه يقول لها بنبرة تبدو لها تائهة:

"لا أعلم.. لننتظر فقط، سيتضح لنا كل شيء في وقته."

اقتربت منه ثم وضعت يدها في يده لتتشبث به قليلاً، قبل أن تهمس:

"معكَ حق."

استمرا في سيرهما عبر أروقة القصر الواسعة بصمت، وكان القصر فارغاً تماماً على غير المعتاد، لا حراس.. لا جنود.. لا مسؤولين.. فقط هما الإثنان يتجولان في الممرات الفارغة هذه يستشعران برودة الهواء المحيط بهما.

ضحكت فيرينا قليلاً وقالت مجدداً:

" لقد حل الليل سريعاً اليوم."

"قضينا اليوم بأسره مع ذلك الرجل وهو يوبخنا بلا سبب، لست مستغرباً من مرور الوقت بسرعة."

ابتسم عند سماع ضحكتها.. وازدادت ابتسامته اتساعاً عندما اسندت رأسها على كتفه وهما يسيران.

كان ضوء القمر الذي يستحوذ على سماء الليل يتسلل عبر نوافذ القصر الكبيرة على طول الرواق، وهذا جعل الأجواء هنا هادئة ساكنة على عكس ما كانت في القاعة مع بيرسيفال.

كل شيء بخير حتى سمعا صوت سقوط شيء قريب منهما.. زجاج سقط وانكسر ليبعث الحذر في قلبيهما.

تجمدا مكانهما فور حدوث ذلك، ثم لمحت أعينهما جسداً يظهر للحظة في الظلام الكثيف للرواق قبل أن يختفي سريعاً كما لو أنه تبخر في العتمة.

اشار ليام لفيرينا أن تبقى في مكانها، ثم اقترب هو بحذر نحو المكان الذي لمحا فيه ذلك الجسد، أحكم قبضته على رمحه الذي أخرجه من العدم باستخدام قواه إستعداداً لمواجهة أي خطر محتمل.

استمر بالتقدم بحذر شديد حتى سمع صوتاً خلفه يقول بنبرة واثقة:

" إلزم مكانك يا ليام، ولا تقلق، فلست هنا لقتلك..."

أدار وجهه بسرعة نحو مصدر الصوت وإذا بها تيارا.

تيارا.. كانت تقف بالقرب من فيرينا التي بدورها استعدت للقتال، اقترب ليام ليقف بجانبها مجابهاً للدخيلة التي تابعت حديثها ببرود:

"أو ربما سأفعل.. من يدري."

قال لها بحذر:

"تيارا، مالذي تفعلينه هنا.. كيف دخلتِ أساساً..؟!"

أجابته بهدوء مستفز:

"ارجوك، أنا من صمم انظمة الحماية الخاصة بكم.. هل كنت تعتقد أنني سأواجه صعوبة في اقتحام هذا المكان؟"

ضاقت نظرته عند سماع كلامها، ثم أضاف قائلاً لها بسخط طفيف:

"ماذا تريدين..؟"

"همم.. لا شيء.. لا شيء إطلاقاً، فقط احببت أن ازوركم لأسترجع ذكرياتي مع اصدقائي القدامى.."

ازداد حذر ليام وفيرينا عند سماع كلامها، فكلاهما كانا يعلمان أن هذا تهديد صريح، مرت لحظات صمت حتى قالت لها فيرينا بلهجة حادة:

"وماذا عن تلك الإبر بيديك؟"

فأجابتها تيارا ضاحكةً:

"هذه..؟ هي مجرد إبر دواء، فلا تقلقا."

تبادلت فيرينا نظرات ساخرة مع ليام غير مصدقة لكلامها إطلاقاً.

بالطبع هي لاحظت شكوكهما وعدم تصديقهما لكلامها.. نتيجة لذلك قامت بغرز إحدى الإبر بجسدها كإثبات، ثم أضافت بإبتسامة خافتة ونبرة مجنونة:

" أتريان؟.. ليست مؤذية إطلاقاً."

طبعاً خدعة كهذه لن تنطلي عليهما مطلقاً، ولا تصرفاتها الخرقاء هذه ستشتتهما.

تحضرا للهجوم عليها، ولكن قبل أن يتمكنا من التحرك حتى كانت تيارا قد سبقتهما وأطلقت إبرتين نحوهما بسرعة خاطفة.

هل أصابتهما؟

نعم.. لقد فعلت.

الإبر المسمومة أصابتهما بدقة في الرقبة مباشرة وتحديداً قرب الشريان السباتي، وبالتالي انهار كلاهما على الأرض وبقيت هي واقفة مكانها تنظر لهما بإبتسامة باردة سرعان ما اختفت، ثم تركتهما ملقيين على الأرض وغادرت..

بالطبع هي لا تنوي التوغل اكثر داخل القصر، بل ستخرج منه.. لقد جاءت فقط لتذكيرهما بشيء ما لا أكثر.

أيضاً.. ألا يبدو الأمر غريباً؟

لماذا يتم إسقاط هذين الاثنين بسرعة هكذا.. أليس من المفترض انهما الأقوى هنا من بعد بيرسيفال..؟

عليهما أن يشكرا الرب أن لورين تراجعت عن قرارها بالمجيء إلى هنا اليوم، وأن أوريليا رفضت حتى قبل أن يقترحوا عليها ذلك.

على كلٍّ.. تابعت تيارا سيرها وهي تدندن لحناً ذا طابع مظلم بعض الشيء، ونغمته تليق بأجواء القصر والغابات المظلمة المحيطة به في هذا الوقت..

" Are you, are you, coming to the tree..? "

" هَل أَنت، هَل أَنت، قَادِمٌ إِلَى الشَّجَرَة..؟ "

" Where they strung up a man, they say, who murdered three..? "

" حَيثُ شَنَقُوا رَجُلَاً، قَالُوا أَنَّهُ قَتَلَ ثَلَاثَة..؟ "

" Strange things have happened here.."

" أُمُورٌ غَرِيبَةٌ حَدَثَتْ هُنَا.. "

" No stranger would it be.. "

" وَلَنْ يَكُونَ الأَمرُ أَغرَب.. "

" If we met at midnight at the hanging tree.. "

" لَو إِلتَقَينَا عِندَ مُنتَصَفِ اللَّيلِ تَحتَ شَجَرَةِ المَشنَقَة.."

وهكذا، غادرت تيارا القصر بعد أن ظهرت فيه فجأة من العدم.

هل ستعود إليه ذات يوم للزيارة؟

من يعلم.. ولكن غالباً لا، فالمكان هذا ممل ويترك في النفس شعوراً بالاختناق.

بالإضافة لكرهها لهم.. لن تعود لسبب غير القتل والقتال.

_______________________________________

انحنت يوجين على الأرض قرب النهر الجاري أمامها، هم الآن في ضواحي مدينة تسمى فليك.. إحدى المدن في ممالك الشمال.

الجو بارد لكنه ليس مثلجاً, ضوء القمر ينساب على مياه النهر مما يجعل إنعكاسها واضحاً على سطح المياه.. حدقت به بشرود..

ثانية.. ثانيتان.. عشر ثوانٍ.. لم تدرِ كم من الوقت مضى حتى بدأت ترى شيئًا آخر يلوح في مياه النهر.

إنعكاسها تغير.

شعر أبيض، نصف قناع، عين زرقاء وأخرى بنفسجية..

لورين..؟

ما هذا بحق الجحيم..؟

ظلت تحدق في الانعكاس على سطح المياه.. ثم مدت يدها لتتأكد مما إذا كان مجرد انعكاس أم حقيقة.. وبالفعل هو مجرد انعكاس.

حتى بعد أن هدأت المياه واصبحت راكدة في مكانها ظل ذلك الوجه منعكساً على سطحها.

ثوانٍ قليلة حتى شعرت بتشويش طفيف في عينيها.. وأصبح كل شيء ضبابياً.. وما هي سوى ومضة ضوء حتى اختفى شكل لورين آفادول، وعاد الانعكاس طبيعياً.

سمعت صوت صفير قادم من جهة المخيم حيث الجنود مجتمعين حول نارٍ أوقدوها، ثم عمّ الهدوء مجدداً.

التقطت رمحها وسارعت نحو المخيم لترى مالذي حدث.

رأت دماء.. دماء في كل مكان.

وقفت مكانها تنظر إلى الجنود الذين قتلوا ببشاعة، والصدمة جلية على ملامحها.

نصفهم مقتول والآخرون مصابون، أخذت تلتفت يميناً ويساراً بارتباك لعلها ترى من المسؤول عن هذا.

لكن لا يوجد أثر له.. أو لها.

ظهرت ثم اختفت كالعادة كأنها شبح أو حلم، بجدية.. الأمور تصبح اسوأ يوماً بعد يوم، وفي كل مرة يظهرون مباغتين من حيث لا يتوقعون.

نادت على أحد المعالجين في الفريق طلباً للمساعدة، كان لديها ثلاثة معالجين، لكن اثنين منهم قُتلا، ولم يبقَ سوى واحد، وهو مصاب.. لكن إصابته لم تكن بالغة.. كان يستطيع التحرك وعلاج من معه.

أخذت نفساً عميقاً وهي تحاول استيعاب ما يجري, اصوات أنين الجنود كانت لا تزال مسموعة, ورائحة الدم امتزجت برائحة الدخان الخفيف من نار المخيم.

إشتدت قبضتها على رمحها وأخذت تنظر حولها بحذر، المكان هادئ.. هادئ اكثر مما ينبغي، ثم وسط هذا الهدوء سمعت صوت خطوات خافتة من خلفها.. هل عادت..؟

اختفت طاقتها قبل قليل ولم تعد تشعر بها، لكنها عادت الآن فجأة.. إستدارت يوجين إلى الوراء لترى إن كانت تلك هي لورين آفادول فعلاً.

شعر أبيض، نصف قناع، عين زرقاء وأخرى بنفسجية.

رددت يوجين هذه الكلمات العالقة في عقلها.. واستمرت تنظر للورين بحذر شديد.. شعرت بنبضات قلبها تتسارع شيئاً فشيئاً.

مخيفة.. هذه المرأة التي أمامها، مخيفة فقط...

شكلها مخيف، نظراتها مخيفة، وقفتها لوحدها بكل هدوء في هذا المكان مخيفة، الدماء من حولها في كل مكان.. والموتى كذلك، لكنها لم تبدُ أنها تبالي بأي من ذلك.

وبالفعل، بحركة سريعة منها، أنهت حياة من تبقى من الجنود.. شهقت يوجين عند رؤية ذلك.. بجدية ما خطبها..؟!

رفعت يوجين يدها وقامت بسحب المياه من النهر المجاور لها ثم هجمت بها على لورين.. بالطبع هذا ليس غريباً على إلهة بالماء.

قسمت يوجين المياه إلى أجزاء صغيرة.. ثم قامت بتجميد كل جزء منها قبل أن ترميها نحو لورين.. أشبه بسكاكين صغيرة لكن من الجليد.

أُصيبت الأميرة ببعض من تلك السكاكين وهي تندفع بإتجاه يوجين كالمجنونة لقتلها.. إثنان في الكتف وواحدة في البطن.. لكنها لم تُظهر أي ردة فعل، كأنها لم تتأذى على الإطلاق، رغم أن الدماء انستبت من جسدها على الأرض بغزارة..

فور إقترابها رفعت سيفها لتقطع عنق يوجين.. لكن الأخيرة تصدّت لها بالرمح الذي تحمله بيدها الأخرى.. وهكذا تتابعت الضربات واحدة تلو الأخرى، بسرعة ودون توقف.. لورين تهجم، يوجين تصدّ، يوجين تهجم ولورين تصدّ..

ومن ثم، اختفت لورين من أمام ناظرها كأنها تبخرت في الهواء.. حاولت يوجين أن تبقي عينيها على المكان، وأن تحافظ على تركيزها.. أحسّت بحركة طفيفة من خلفها، وقبل أن تتمكن من الرد شعرت بشيء حاد يخترق جسدها..

طعنة قاسية، مباشرة في ظهرها.. حيث خرج جزء من السيف من بطنها من الأمام.. تساقطت دماءها على الأرض بغزارة..

صرخت في ألم مفاجئ، لكن لورين لم تتوقف.. بل دفعت السيف وأدخلته أكثر في احشاء يوجين، ثم سحبته بسرعة تاركةً يوجين تتأوه من الألم.

جثت على ركبتيها تحاول أن لا تسقط أرضاً.. تركت رمحها ووضعت يديها على مكان الطعنة تضغط عليه بقوة وتحاول إيقاف النزيف.. لكن لا فائدة.

وقفت لورين خلفها تنظر لها ببرود شديد.. غير متأثرة بما فعلته إطلاقاً.. رفعت نظرها للأعلى قليلاً وكأنها شعرت بشخص يتحرك بين الأشجار.. لم تمضِ لحظة حتى انطلق جسم حاد باتجاهها بسرعة، لكنها تمكنت من تجنبه في آخر لحظة.

تباً.. كاد أن يصيب وجهها، عينها تحديداً.. قطعة زجاجية سوداء مشبعة بالسحر مرت من جانبها لتُغرس في جذع الشجرة خلفها.

نظرت إليها بتمعن... أوبسيديان.

هنالك ساحر واحد فقط في العالم بأسره يستخدم الأوبسيديان مع السحر ويتحكم به كسلاح له..

بيرسيفال..

ألقت نظرة خاطفة على يوجين ومن ثم على الغابات المظلمة أمامها.. كلها ثوانٍ قليلة حتى خرج بيرسيفال من الظلام متجهاً نحوها بسرعة.. وعيناه لا تعكسان سوى نية واحدة وهي القتل.

ما إن اقترب منها يريد الهجوم حتى اختفت.. إختفت مجدداً ولم تترك أي اثر أو دليل على المكان الذي توجهت إليه كما حدث سابقاً.

توقف بيرسيفال في مكانه يتفحص الغابات المظلمة المحيطة به لعله يمسك بخيط يقوده إليها، لكنه لم يشعر بشيء، زفر بضيق شديد ثم اتجه نحو يوجين ليرى ما خطبها.. متسائلاً لماذا تخسر معاركها بهذه السهولة..؟

لو لم يكن أثر الدماء على جسد لورين واضحاً.. لكان قد أنهى امر هذه الفتاة هنا والآن لكونها بلا فائدة.. كيف يمكن لإلهة المياه أن تخسر بهذه السرعة..؟

حملها مع رمحها متجهاً نحو أوسكزيرا حيث سيتمكنون من علاجها، تاركاً جثث الجنود خلفه دون أن يلقي عليها نظرة واحدة.. لم يكن الأمر يستحق عناء التوقف، فالأحياء هم من يحتاجون انتباهه الآن.

كان يفكر بجدية في الأمر.. يجب أن تصبح أقوى، فلا فائدة من مقاتلة لورين آفادول أو أعوانها إن كانت ستخسر بهذه السهولة في كل مرة.

يبدو أنها أحد أهدافها الرئيسية، وهذا يعني أنها ستواجهها أكثر منهم جميعاً... لكن لِمَ..؟

هي ليست من الآلهة القدامى في أوسكزيرا.. ولم تكن ذات شأن كبير حتى وقت قريب.. أعني لو كان الهدف هو ليام لما استغرب الأمر إطلاقاً.

لكن يوجين..؟

ليس هناك سبب واضح لاستهدافها بهذه الطريقة هي فقط.. إلا إن كانت تشكل تهديداً لم يدركه بعد.. لكن مع ذلك هو لا يستطيع تخيل الأمر ابداً، لماذا هذه الطفلة بالذات.. همس لنفسه بصوت غير مسموع:

"هل اقترب موعد نهاية العالم ولم يخبرني أحد؟.. لأن الأجواء هنا تناسب ذلك تماماً.."

بدأ بيرسيفال يقهقه بشكل متسارع على نكتته, أو ما يسميها هو بالنكتة.. فلا أحد يضحك عليها سواه هو.. ضحكاته كانت تتزايد شيئاً فشيئاً حتى أصبحت أقرب إلى الجنون.

كان يضحك بحماقة، عينيه تتسعان مع كل نوبة ضحك وكأن العالم بأسره أصبح مجرد مزحة في عينيه.

يزداد الضحك بشكل غير طبيعي، وبدت أجواء المعركة والفوضى وكأنها مجرد خلفية صغيرة في مسرحية هزلية في نظره.

تابع بيرسيفال سيره نحو اوسكزيرا وهو مستمر في الضحك.. لم يظهر في عينيه قلق على يوجين التي يحملها بين يديه، رغم أن دماءها بدأت تلطخ ملابسه وجسده.

هدأت ضحكاته شيئاً فشيئاً.. ثم همس بخفوت ليوجين:

"لا تقلقي عزيزتي فالموت ليس ما أريد لكِ.. ولن يكون موتكِ بهذه السهولة، انتِ.. ربما أنتِ أكثر غرابة من حجر المياه نفسه، ستعودين لي كما كنتِ من قبل.. ولا تخافي لأنني سأكون هنا.. وسأجعلكِ تعرفين كم أنكِ ثمينة بالنسبة لي، حتى وإن لم تلاحظي ذلك.. لأن لا أحد يهرب من مصيره، ولا حتى أنتِ."

ثم تابع سيره بإبتسامة خافتة على وجهه غير مكترث أن كانت قد سمعت كلامه أم لا.. في الواقع كان هذا افضل، هو واثق أنها لو سمعت حديثه لانهارت وماتت من الرعب.

لا يظن أن هنالك شيء مخيف فيما قاله لها.. ولم يكن ذلك ليهمه حتى.

_______________________________________

فتح ليام عينيه بصعوبة وهو يشعر بصداع حاد في رأسه، نظره كان ضبابياً وعقله مشوش لكن إحساسه بالألم كان واضحاً تماماً، حاول تحريك يده لكنها ثقيلة.. كأن اطرافه مقيدة بسلاسل.

تنفس ببطء يحاول استيعاب ما حوله، إضاءة خافتة وجدران فاخرة.. هو في القصر لحسن الحظ.. وهناك شخص ممدد بالقرب منه.

فيرينا.

حاول النهوض لكنه شعر بوخز حارق يسري في جسده، وكأن بقايا السم ما زالت عالقة في عروقه.

التفت نحوها ببطء، تنفسها كان هادئاً لكنه غير مستقر إطلاقاً، ملامحها شاحبة أكثر من المعتاد.. همس بصوت خافت متعب:

"فيرينا.."

لم ترد، فمدّ يده نحوها ليرى إن كانت بخير.. ثم فجأة شهقت.. فتحن عينيها على اتساعهما وبدأت تتنفس بسرعة كأنها كانت تختنق تحت الماء.

نظراتها تائهة ومشوشة.. سرعان ما تحولت إلى غضب وقالت:

"تباً لها.. لقد أصابتنا أليس كذلك؟!"

أومأ ليام برأسه ببطء والتعب واضح على ملامحه.. حاول ان يرفع جسده ليجلس رغم الدوار الذي ضرب رأسه فجأة.

اطلقت فيرينا ضحكة ساخرة لكنها توقفت عندما شعرت بألم في صدرها.. وكأن عظام قفصها الصدري مكسورة جميعها.

وضعت فيرينا يدها على ضلعها، تشعر بوخز خفيف وهي تحاول النهوض.. أما ليام فقد نظر إلى الشخص المقابل لهما بعينين مثقلتين بالتشويش، ولم تكن حالتها أفضل منه عندما جلست على السرير.. وكذلك نظرت إلى نفس الاتجاه الذي ينظر إليه ليام.

على الجهة المقابلة، كانت يوجين مغمى عليها مجدداً، وبيرسيفال يجلس على كرسي قريب من سريرها، لكنه كان يحدق بهما بصمت.

وجهه لم يحمل أي تعبير واضح، لكن وجوده هنا وحده كان كافياً لإثارة الريبة.

مرت لحظات ثقيلة من الصمت.. ثم كسره بيرسيفال بصوته الهادئ كعادته:

"إذاً.. لقد استيقظتما بسلام."

عقد ليام حاجبيه باستغراب، شيء ما في هذا الهدوء لم يعجبه.. بدا وكأن بيرسيفال ينتظر ردة فعل معينة.

قبل أن يتمكن من قول شيء، سبقتهم فيرينا بسؤالها المستفز، وكأنها لم تكن شبه ميتة منذ قليل:

"ما الذي حصل لها؟.. ولماذا أنت هنا أساساً ؟"

نظر إليها بيرسيفال للحظة، ثم أجاب بنفس لهجتها المستفزة، لكن بنبرة أكثر بروداً:

"وجدتكما مرميين على الأرض مسمومين، ولا أعتقد أن هناك شخصًا آخر على قيد الحياة يستطيع فعل هذا بكما غير تيارا.. على أي حال، نقلتكما إلى هنا للعلاج، أما هذه الفتاة.."

نظر إلى يوجين للحظة قبل أن يكمل:

"فقد واجهت لورين آفادول."

تبادل ليام وفيرينا نظرات الدهشة، وكأن ما قاله للتو كان مزحة سيئة.. لكن بيرسيفال أكمل حديثه بجدية واضحة، وكأنه لم يلحظ تأثير كلماته عليهما:

"عند وصولي، كان جميع من في فريقها قد قُتلوا.. أما هي، فقد طُعِنت على يد تلك الأميرة.. التي فور رؤيتها لي اختفت ولم تترك خلفها أي أثر، كأنها لم تكن موجودة من الأساس."

ساد الصمت مجدداً.. لا أحد نطق بحرف حتى بيرسيفال نفسه اكتفى بالنظر إلى يوجين بصمت غريب.. لم تكن هذه عادته.

راقبته فيرينا للحظات قبل أن تقرر كسر هذا الجو المشحون بطريقتها المعتادة, قائلة بصوت مرتفع وبنبرة ساخرة:

"لا يعقل أن عجوزًا مثلك مُعجب بها..؟!!"

استدار ليام ينظر إليها بصدمة واضحة على ملامحه، وكأنها فقدت عقلها بالكامل.. ثم نقل نظره إلى بيرسيفال ليرى ردّة فعله، لكنه لم يجد سوى ملامح خيبة أمل باردة تحدق في فيرينا، وكأنه يحاول استيعاب كيف وصلت لهذا الاستنتاج السخيف.

مرت ثوانٍ من التحديق حتى تحدث بيرسيفال أخيراً بنبرة جافة تكاد تلمح فيها القليل من الضيق:

"أحقاً تعتقدين ذلك؟"

هزّت فيرينا كتفيها بلامبالاة، ثم قالت وهي تشير إليه بإصبعها:

"أعني.. أنت هادئ أكثر من اللازم مع أن ما حدث لنا ليس مؤشراً جيداً إطلاقاً، ثم أنك تحدق بها كثيراً، فماذا قد يعني ذلك غير أنك ت..-"

تنهد بيرسيفال بصوت مسموع وكأنه فقد أي أمل في هذه الفتاة، ثم قال بنبرة مستسلمة:

"فيرينا عزيزتي.. أصمتي رجاءاً."

اتسعت ابتسامة على شفتيها للحظات، قبل أن تتحول إلى ضحك خافت، ثم إلى قهقهة مكتومة.

أما ليام، فقد أغمض عينيه ووضع يده على رأسه وكأنه يحاول كبح الصداع الذي ازداد سوءًا بسبب هذا النقاش.

لكنه حقاً يتصرف بغرابة اليوم..

_______________________________________

~ TO BE COMPLETED..🖤☁️

وبيرسيفال يجلس على كرسي قريب من سري

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

• وَهْمٌ مُهَشَّمٌ | • Shattered Illusion

المؤلف Lorraine Aavadol
2025/07/29 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة