الفصل الرابع
-
بسـم الله الرحمـن الرحيـم
#أنا_لمحـتك_بس_كـان_الزحام_قاسـي
-
وقفت الدكتورة تناظر لهم وتبتسم بخفة لكنها جادة: بنسوي لك تحاليل ونتأكد من صحتك، وبإذن الله كل شيء سليم، بس بكون صريحة وياكم.. الحمل احتمال ثباته منخفضة جدًا، فـ الهدف من التحاليل نتأكد ونتصرف حسب النتيجة
انقبضت قلوبهم في لحظة وحدة، صمت ثقيل عم المكان، الهدوء متعب وقاتل
شيخة هزت راسها للدكتورة بخفة وهي تحاول تبين ثباتها: تمام، اللي تشوفيه يناسب
طفت الجهاز تشيل قفازاتها: حاليًا خلصنا كشف، تقدروا ترجعوا للإنتظار لين تخلص التحاليل وأناديكم
شكروا الدكتورة وطلعوا متوجهين إلى الانتظار مرة ثانية. مشت شيخة بهدوء وملامح هادية عكس العواصف اللي بداخلها
فيـصل ماقدر يسكت، نطق بنبرة متلخبطة بين الذهول والخوف والفرح: أحس إني بحلم.. مو مصدق، مو مصدق! بالله شيوخ هذا صدق؟
هزت راسها بهدوء، ابتسمت له تحط يدها على يده وتضغط بخفة تطمنه: ايه ياروحي
فيـصل تنهد وهو يناظرها: كم مر من وقفنا نحاول؟ سنتين؟ ثلاث؟
شيخة بهمس ناعم: سنتين و ١١ شهر، يعني ثلاث سنوات تقريبًا
فيـصل وقف قدامها، كانوا قريبين من قسم انتظار النساء، ناظرها بنظرة مليانه حب وحنية: أنتِ ادخلي ارتاحي، وأنا بطلع أشوف مطعم قريب أجيب لك شي تاكلينه
التفت بيمشي، لكن شيخة مدت يدها تمسك يده، تمنعه بنبرة خفيفة فيها رجاء: والله ما يحتاج! ماني جوعانه!
فيـصل مسك يدها بلطف وهو يبتسم بعفوية يحاول يخفف الجو: أنا جوعان، أموت جوع يعني؟ عشان أنتِ ماتبي؟
غمز لها بخفة ومشى وعلى وجهه ابتسامة، هزت راسها بقلة حيلة، تناظر خطواته وهو يبتعد، هي تدري انه رايح يجيب لها قبل يجيب لنفسه لانه دايم يفكر فيها قبل نفسه، تنهدت تدخل قسم النساء تنتظره، وكل خلية بجسدها تدعي، مو قادرة تستوعب حقيقة الأمر
- عند فيـصل-
كان يتمشى بالشوارع القريبة من المستشفى، الجو بارد، لكن اللي داخله أبرد، في قلبه خوف، خوف من الفقد، من التعلق، من الأمل اللي يخونه
هو شخص فقد الأمل من زمان، تصالح مع فكرة ان ماراح يجيه أطفال غير سعود ووليد، وقال الحمدلله، عندي اثنين أحبهم، وزوجتي بصحتها وتتحسن يوم بعد يوم، مابقى شي ينقصني، بس الحين…
الشعلة اللي كانت منطفية، جتها لحفة هواء وشعلتها من جديد، بس مو شعلة ثابتة، كانت ترتجف من أول نسمة شك، من أول فكرة الأمل رجع، بس بحذر.. مو لانه ضعيف، لكن لانه موجوع من قبل
همس برجاء، عيونه تناظر السماء بدون ما ترف، وبصوت مكبوت: يالله
-
-
انتهى🌸
Nuwair Alhabib