THE END

THE END

15 0

" رغم الصعوبات و التحديات.........و رغم ما تخبئه لنا الحياة علينا التحلي بالشجاعة و نبقا اقوياء "

................................................................

..........................................

..........

مرّت خمس سنوات...

جلست جيا خلف مكتبها الزجاجي، ترتدي بذلة أنيقة بلون رمادي داكن، وفي يدها قلم ذهبي تنقّر به على الأوراق. شعور غريب راودها، مزيج من الرضا، والحنين، والخوف من الهدوء.

دخل لوكاس، بهدوئه المعتاد، يحمل فنجاني قهوة. وضع أحدهما أمامها، وانحنى ليقبّل جبينها.

"ما زلت تكتبين ملاحظات بخط يدك؟ ألم نصنع تكنولوجيا قادرة على قراءة أفكارك؟"

قالها مازحًا، فابتسمت.

"الكتابة بخط اليد تذكرني أنني بشر... بعد كل شيء مررنا به."

جلس بجوارها، نظر من النافذة المطلة على المدينة، ثم همس:

"هل تصدقين أننا هنا؟ أننا لم نمت في تلك الليلة؟"

هزّت رأسها ببطء.

"لم نمت، لكن جزءًا منّا دُفن مع الباب الحديدي... وجزءًا آخر وُلد مع هذه الشركة."

ضحك لوكاس وقال: "وأجمل جزء... ما زال ينمو في بطنك."

نظرت إليه بحنان، ثم وضعت يدها على بطنها المنتفخ قليلًا.

"هذه المرة، لن يعرف طفلنا معنى الخوف."

---

في إحدى زوايا البيت المليء بالدفء، كانت الطفلة الصغيرة تركض بين الأرائك وهي تضحك، ترتدي فستانًا زهريًا صغيرًا، وشعرها البني يلوّح مع خطواتها الراقصة.

لورينزو جلس على الأرض، يحاول تركيب لعبة بلاستيكية، لكنه بدا مرتبكًا أكثر مما كان في اجتماعات مجلس الإدارة.

"بابا، هذا ماشي؟"

سألته الصغيرة، تميل برأسها في فضول.

ابتسم، نزع ربطة عنقه، وقال:

"أنا واثق أني كنت أفضل في حلّ الألغاز السياسية من هذه اللعبة!"

دخلت فيرونيكا، تضع صينية عصير، وقالت مازحة: "أجل، لأنك في السياسة كنت تلعب وحدك. أما هنا، فأنت مع منافسة صغيرة لا ترحم."

رفع لورينزو ابنته بين ذراعيه، ثم نظر إلى زوجته: "تدرين، فيرونيكا؟ هذه الفتاة أنقذتني أكثر مما أنقذتها."

---

في القصر العتيق جنوب البلاد، وقف جوليانو عند شرفة تطلّ على حقل الزيتون. الهواء نقي، والزمن يبدو بطيئًا.

دخلت زوجته حاملة كوب شاي دافئ، وضعته إلى جانبه.

"أتفكر مجددًا؟"

سألته برقة.

أومأ برأسه، ثم قال: "أحيانًا أشعر أنني كنت أعيش داخل كابوس طويل... والآن فقط استيقظت."

جلست قربه، أمسكت يده بصمت.

"دع الكابوس يرقد. نحن هنا، حيّون... هذا يكفي."

أغمض جوليانو عينيه. لم يعد بحاجة لشرح شيء. كانت يدها كافية لتذكّره بأنه لا يزال يستحق السلام.

---

في غرفة عمليات مضاءة جيدًا، ارتدى ماركو قفازاته، واستعدّ لإجراء عملية دقيقة لطفل صغير.

كان الحضور الطبي حوله صامتين، يراقبون كل حركة بدقة.

أحد الأطباء همس: "ماركو، هل أنت متأكد؟ الحالة معقدة جدًا."

أجابه بثقة:

"عندما تنقذ روحًا... كل الماضي يصبح مجرد تفصيل."

أنهى العملية بنجاح. وبعد خروجه من الغرفة، وقف للحظات في الممر، ينظر من نافذة زجاجية إلى السماء.

همس لنفسه: "ربما لم أكن أنتمي لهم... لكنني كنت هناك لسبب."

---

في قرية هادئة شمال إيطاليا، جلس ماتيو فيراري على مقعد خشبي أمام منزل ريفي. إلى جانبه، كان ليوناردو يقرأ كتابًا، يضع نظارات مستديرة ويبدو أكبر سنًا مما هو عليه.

"هل ما زلت تشتاق إلى المدينة؟"

سأل ماتيو وهو ينظر إلى الحقول الخضراء الممتدة.

"لا،" ردّ ليوناردو بهدوء. "أشتاق فقط إلى من كنّا قبل أن نُصبح من نُصبح."

هزّ الأب رأسه.

"ربما هنا... يمكننا أن نكون بشرًا فقط. لا زعماء، لا أشباح."

لم يُجب ليوناردو، لكنه أغمض عينيه لبرهة. كأن السكون نفسه أصبح ملاذهم الأخير.

---

في أحد أدراج مكتب لورينزو، وُجدت بطاقة بريدية قديمة، كتب عليها بخطٍ مائل:

> "لا تبحثوا عني، فقد وجدت ما كنت أفتقده... نفسي."

ألفريدو.

بوسطن، الولايات المتحدة.

لا أحد يعرف أين ذهب بعدها. لم تظهر له صورة، ولم يُسمع له صوت.

اختفى كما جاء: كظلّ عابر، ترك أثرًا لا يُمحى.

---

في المطعم القديم الذي بدأ كل شيء فيه، لا تزال الطاولة رقم 7 قائمة في زاويتها، لم تُحجز منذ سنوات، ولم يسمح أحد بالجلوس عليها.

كلما مرّ أحد العاملين الجدد بجانبها، يهمس له المدير:

"اتركها... تلك الطاولة تحمل قصصًا لا يجب أن تُروى."

في مساءٍ من أمسيات الشتاء، دخلت جيا برفقة لوكاس، وجلسا هناك دون كلام.

نظر إليها، فابتسمت: "تتذكر الليلة؟"

"كيف أنساها؟ كانت الليلة التي اخترنا فيها الحياة."

أومأ. ثم وضع يده فوق يدها، وهمس: "الآن... كل شيء في مكانه."

---

بعد ايام.........

في أحد المنتجعات الهادئة على ضفاف بحيرة صغيرة، اجتمع الجميع بدعوة من جيا ولورينزو، احتفالًا بمرور خمس سنوات على افتتاح شركتهما، ولكن في الحقيقة... كانت المناسبة أعمق من مجرد نجاح مهني.

جلسوا جميعًا في الحديقة الخلفية للمنتجع، حيث تناثرت الطاولات المزينة بالزهور البيضاء، وضحكات الأطفال تملأ المكان.

لورينزو كان يطارد ابنته الصغيرة التي أمسكت حذاءه وهربت، في حين جلست فيرونيكا تضحك من بعيد، تمسك بكوب عصير وتراقب المشهد.

جيا كانت تقف قرب البحيرة، تتأمل انعكاس الضوء على سطح الماء، حتى اقترب منها لوكاس ووضع سترته على كتفيها وقال مبتسمًا:

"برد؟"

"قليلًا..."

ردّت وهي تميل برأسها عليه.

"تخيل؟ بعد كل ما مررنا به... نحن هنا. أحياء."

ضحك بهدوء، ثم قال:

"بل أكثر من أحياء... نحن سعداء."

اقترب ماركو وهو يحمل بين يديه حقيبة إسعافات أولية صغيرة، وقال ممازحًا:

"أنا هنا فقط لأتأكد أن لا أحد يختنق من الضحك."

ضحك الجميع، ثم أضاف:

"صدقًا، ما زلت لا أصدق أنني أقف بينكم من جديد، ليس كطبيب طوارئ... بل كصديق."

جلسوا حول الطاولة، ثم التحق بهم ماتيو وابنه ليوناردو، بدا عليهما الهدوء كما لو أنهما عاشا حياة كاملة في بضع سنوات من السكينة.

قال ليوناردو وهو يسكب لنفسه كوب عصير:

"نسيت كيف يُحتفل... لكنني سعيد لأنني أتعلم مجددًا."

صمتٌ خفيف ساد المكان، حتى فتحت جيا حقيبة صغيرة وأخرجت شيئًا. كان دفترًا قديمًا، مغلفًا بالجلد الأسود.

"هذا... دفتر أبي. وجدت فيه كل ما لم يقال."

ثم نظرت إلى الجميع، وأكملت:

"اليوم... لا حاجة للكلمات. لقد كتبنا قصتنا بأنفسنا، وانتهت كما نشاء."

تبادل الجميع النظرات، بعضهم ابتسم، وبعضهم اكتفى بصمتٍ ممتن.

وقبل أن تغرب الشمس، دخل نادل شاب يحمل رسالة.

"وصلت هذه باسم الطاولة رقم 7..."

قال وهو يضعها على الطاولة.

فتحها لورينزو، قرأها بصوتٍ خافت:

> "ربما لم أعد معكم، وربما لا تعرفون أين أنا... لكنني دائمًا هناك، في الطاولة التي شهدت اعترافاتنا الأولى.

- ألفريدو."

ساد الصمت للحظة... ثم ابتسمت جيا وقالت:

"دائمًا يسبقنا بخطوة."

ضحكوا جميعًا.

................................................................

..........................................

.........

- اتمنى قرائة ممتعة 🍭

- حسنا كما قلت لكن في البداية الرواية ليست طويلة و لا حتى الفصول 🙂

- و حتى  لا تفقد الرواية تشويقها و حتى لا أكثر عليكم و افقدها متعتها بطولها كشفت الأسرار في فصل واحد 🌷

- اتمنى تكون عجبتكم روايتي و افكاري🍬

- و يمنع منها باتا الاخذ او الاقتباس بدون اذني

- احبكم جميعا🫶🏻🩷

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Shades of Naples|| ظلال نابولي

المؤلف julienne
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة