chapter7: ما قبل العاصفة

chapter7: ما قبل العاصفة

16 0

المدرسة – صباح اليوم التالي........

كان الصباح رماديًا، غائمًا، كأنّ السماء تتهيأ لفضح ما خفي طويلًا.

دقات الجرس الأولى رنّت في الأروقة، لكنّ القلوب في الداخل كانت تدقّ بأسرع من ذلك.

جيا دخلت المدرسة برفقة ماركو. كانت صامتة كعادتها، لكن ماركو لاحظ شيئًا مختلفًا… وكأن خطواتها أصبحت أثقل، وعيناها أكثر تيقظًا.

"هل أخبرك لورينزو بشيء جديد؟" سأل بصوت خافت وهوما يعبران الساحة نحو المبنى.

أومأت جيا، قبل أن تجيب:

"أخبرني بما يكفي… والآن علينا أن نتصرف بسرعة قبل أن تتحرك أيادٍ أخرى في الخفاء."

ماركو لم يسأل المزيد، لكن ملامحه أصبحت أكثر جدية.

في الصف، جلست جيا في نفس المقعد قرب النافذة، فيما جلس ماركو قربها يفتح دفتره بحركة آلية.

"لوكاس… لم يعد بعد؟" همس فجأة.

جيا رفعت نظرها نحوه، ثم قالت:

"لا. ويبدو أنه لن يعود قبل أن يُكسر شيء في داخله."

نظر إليها ماركو باستغراب، لكنها لم تشرح. فقط أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية، كتبت عليها بسرعة:

> "الليلة. نعود إلى الأرشيف. نبحث عن أي ملفات عن المشروع – الباب – والاختبارات. لوكاس لا يمكنه أن يعرف الآن."

طوى ماركو الورقة بسرعة وأومأ. ثم تمتم:

"لكن ألا ترين أن إبعاده عن كل شيء خطير؟ ماذا لو وصل بنفسه إلى الباب دون أن يعرف؟"

همست جيا:

"لورينزو قال إنه محمي. الباب لن يُفتح إلا لمن يحمل الشيفرة… ولوكاس لا يحملها."

"وشيفرتك أنتِ؟"

"أنا لا أحتاج واحدة. لقد تركها لي والدي منذ زمن، فقط لم أكن أعرف ذلك."

ساد صمت قصير........

في الخلف، كانت هناك أعين تراقبهم دون أن يشعروا… عيون بدأت تلاحظ تحركاتهم، خطواتهم المتكررة نحو الأرشيف، غياب لوكاس، وحتى الرسائل الصغيرة التي يتبادلونها.

جيا شعرت بذلك. حدسها كان أقوى من أن يتجاهل.

همست لماركو:

"من الأفضل أن نُسرع. أظننا لسنا وحدنا من يبحث."

      الحصة الثانية............

دخل لوكاس الفصل متأخرًا بخمس دقائق. خطواته لم تكن خفيفة كعادته، بل متثاقلة، وكأن شيئًا ثقيلاً يجرّه من الداخل.

لم يرفع عينيه حين مرّ قرب ماركو وجيا، بل جلس في آخر الصف، بعيدًا عنهم.

جيا لاحظت على الفور. تبادلت نظرة سريعة مع ماركو.

ماركو (بصوت خافت):

"ظننتُ أنه لن يأتي."

جيا:

"ولا يزال شيء ما غير صحيح… لوكاس لم يكن هكذا بالأمس."

ماركو:

"هل تعتقدين أنه يعلم… عن ماتيو؟ عن الباب؟"

جيا (تنظر إليه بهدوء):

"لا… لوكاس يعيش في العتمة، لأن اباه أراد له أن يبقى هناك."

رفعت رأسها بصمت، ونظرت إلى ظهر لوكاس.

"ابن روبيرتو روسو… لكنه لا يعرف شيئًا مما فعلوه."

في الطريق إلى الخارج – قرب بوابة المدرسة

السماء بدأت تظلم باكرًا رغم أن الوقت لم يتجاوز الرابعة بعد الظهر. الغيوم الرمادية أعطت للهواء رائحة عاصفة قريبة. جيا كانت تمشي بخطوات ثابتة، عيناها مركزتان على الأرض، تفكر. ماركو يسير بجانبها، وعلى وجهه قلق لا يخفيه. لوكاس خلفهما، يكرر ما سمعه مرارًا في رأسه، وكأنه لا يصدق أنه تورط بهذا الشكل.

ماركو:

"ألفريدو… ما علاقته بكل هذا؟ هو مجرد طالب، مثلنا."

جيا (بهدوء):

"طالب… لكنه مختلف. تذكر حين وُضع في فصلنا فجأة قبل شهر؟ لا أحد يعرف من أين جاء بالضبط."

لوكاس:

"لكنني أعرف أين يسكن. إنه يعيش في بناية قريبة من الساحة القديمة، بجانب ورشة سيارات مهجورة."

توقفت جيا فجأة، ثم التفتت إليه.

جيا:

"هل تستطيع أن تأخذنا إلى هناك؟"

لوكاس:

"الآن؟"

جيا:

"الآن. إن كان والده يتحدث عن مشروع… وذكر اسم ألفريدو… فذلك يعني أن الوقت يضيق."

---

في الطريق – قرب الحي الصناعي القديم

كانوا يسيرون بثبات في الأزقة الرطبة. الرائحة مزيج بين الزيت المحترق والمطر الحديث. لوكاس أشار نحو بناية رمادية، نوافذها العليا مغلقة بستائر كثيفة، والبوابة الأمامية نصف مفتوحة.

لوكاس:

"هنا يسكن. الطابق الثاني."

نظروا إلى بعضهم، ثم تقدموا ببطء نحو الباب. صعدوا السلالم بصمت، خطواتهم تُحدث صريرًا خفيفًا على الخشب القديم.

جيا رفعت يدها وطرقت الباب ثلاث مرات.

لا جواب.

ماركو (بهمس):

"هل تعتقدين أنه في الداخل؟"

طرقت جيا مرة أخرى. هذه المرة، سُمع صوت خافت من الداخل. خطوات. ثم انفتح الباب ببطء.

وقف ألفريدو خلفه، عيناه نصف مغلقتين، ملامحه شاحبة كمن لم ينم منذ أيام.

ألفريدو (بصوت منخفض):

"أنتم... ماذا تفعلون هنا؟"

جيا (نظرت إليه بحدة):

"نحن من يجب أن يسألك. ما علاقتك بروبيرتو روسو؟ ولماذا يقول والد لوكاس إنك تحمل نسخة من مفاتيح مشروع سري؟"

تراجع ألفريدو خطوة، شحب وجهه، لكن لم يُجب.

ماركو:

"ألفريدو… نحتاج إلى الحقيقة. الآن."

ألفريدو نظر إليهم للحظة، ثم فتح الباب بالكامل.

ألفريدو:

"ادخلوا. لكن ما ستسمعونه… لن يكون سهلاً."

داخل شقة ألفريدو .......

الغرفة كانت ضيقة، مليئة بالكتب القديمة، وأوراق مبعثرة فوق المكتب. جلس ألفريدو على طرف سريره، بينما وقفت جيا، ولوكاس، وماركو في مواجهته.

جيا (بصوت حاد):

"قل لنا الحقيقة. سمع لوكاس والده يذكرك وأنت تعرف شيئًا عن المشروع… عن التجارب."

ألفريدو (بهدوء، لكن ملامحه مشوشة):

"لا أعلم شيئًا."

ماركو:

"كفى، نحن لسنا أغبياء! هناك شيء تخفيه."

ألفريدو (بصوت متوتر):

"أنا قلت لا أعلم! إذا كان والده ذكر اسمي، فهو مخطئ. أنا طالب، مثلكم. والدي يعمل في مكان لا يخبرني عنه شيئًا… لا أشاركه، ولا أريد أن أشارك في أي شيء متعلق بهم."

سادت لحظة صمت. الجميع نظروا إلى بعضهم.

جيا (ببرود):

"إذًا… أنت تطلب منا أن نتوقف؟"

ألفريدو:

"بل أنقذوا أنفسكم. العبث بالماضي لن يُصلح شيئًا… فقط سيجلب الدمار."

لوكاس:

"...هل يهددنا؟"

ألفريدو (ينهض، بنبرة خافتة):

"لا. أحذركم."

ثم توجه نحو الباب وفتحه بهدوء، صوته كان حاسمًا:

ألفريدو:

"انسوا كل شيء… وإن كنتم عقلاء، لا تفتحوا ذلك الباب."

خرجوا بصمت، وكلٌ منهم يحمل في قلبه شيئًا مختلفًا… شك، حيرة، وربما غضب.

................................................................

........................................

.........

- أتمنى يكون الفصل عجبكم 🌷

    - احبكم 🫶🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Shades of Naples|| ظلال نابولي

المؤلف julienne
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة