نابولي – مدرسة سانت لوكا – الساعة 7:15 صباحًا
---
[من وجهة نظر ألفريدو]
الهواء الصباحي في نابولي كان يحمل برودة خفيفة، تتسلّل إلى عظامه رغم دفء الشمس الخجولة. وصل ألفريدو إلى المدرسة مبكرًا كالعادة، ممسكًا بدفتره الجلديّ الصغير، ذي الغلاف المهترئ، الذي لا يفارقه أبدًا.
داخل الدفتر، كانت هناك ملاحظات كتبها في الليالي الماضية… أشياء لاحظها، تفاصيل صغيرة بدت في البداية عشوائية، لكن شيئًا ما بداخله قال له إن هناك رابطًا بينها.
بينما كان يعبر البوابة، اقترب منه موظف إداري بوجه خالٍ من التعبير، وهمس بصوت منخفض:
– السيد روسو يريد رؤيتك… فورًا
توقف ألفريدو لحظة. قلبه خفق بخفة. ليس خوفًا تمامًا… بل فضول غريب، ممزوج بريبة.
– قال الفريدو :"هل قال لماذا؟"
– رد الموظف الاداري :"لا، فقط قال "الآن" "
ابتلع ريقه بصمت. "لماذا أنا؟"، تساءل. لم يرتكب شيئًا. على الأقل… ليس شيئًا يعرفه أحد.
سار عبر الممرات الخالية تقريبًا، صوت خطواته يرتد على الجدران كما لو أن المدرسة تراقبه. عند نهاية الرواق، وقف أمام باب المكتب الكبير، ذي اللافتة النحاسية التي تحمل اسم "السيد روسو – المدير".
طرق الباب ثلاث مرات.
جاءه الرد بعد ثوانٍ طويلة:
" ادخل"
_ فتح الباب ببطء.
الداخل بدا مظلمًا أكثر من المعتاد. الستائر نصف مغلقة، والضوء القادم من المكتب مصفرّ، باهت، يجعل كل شيء يبدو كأنه مشهد من حلم غريب.
جلس ألفريدو على الكرسي المقابل للمكتب، يتفحّص المكان بعينيه، يراقب كل حركة للسيد روسو، الذي بدا هادئًا إلى درجة مقلقة.
قال الأخير بصوته المعتاد، العميق والموزون:
– "هل كنت في المكتبة بالأمس؟"
–رد الفريدو:" نعم. كنت أراجع بعض الكتب… لمادة الاجتماعيات."
– "وحدك؟"
– "نعم."
نظر إليه طويلاً. ثم سأل:
– "هل دخلت غرفة الأرشيف؟"
شعر ألفريدو بتجمّد أطرافه. كيف عرف؟ لحظة… لم يدخل فعليًا. فقط… حاول فتح الباب.
– "لا… أقصد، رأيت الباب مفتوحًا قليلًا، لكني لم…
قاطعه السيد روسو بابتسامة صغيرة."
– "إذًا، لن تمانع إن رافقت رجالي لبعض الأسئلة البسيطة."
قبل أن يرد، فُتح الباب بهدوء، ودخل رجلان لم يرهما ألفريدو من قبل. لم يكونا من طاقم المدرسة… كانا يرتديان بذلتين سوداويْن، بلا أي شارات.
وقف أحدهما خلفه مباشرة، فيما قال الآخر:
–" من الأفضل أن تأتي معنا بهدوء."
تجمّد ألفريدو في مكانه. قلبه ينبض بعنف، لكن عقله كان يحاول تحليل الموقف:
"ماذا رأيت؟ هل هم خائفون من شيء؟ هل… هل هذا بسبب الورقة التي التقطتها أمس؟"
لكن لم يُترك له وقت للتفكير أكثر.
اقتيد خارج المكتب من باب خلفي لا يعرفه الطلاب… واختفى.
---
[من وجهة نظر جيا – لاحقًا ذلك الصباح]
كانت جيا تجلس على المقعد الحجري في فناء المدرسة، تحدق في الصفحة البيضاء من دفترها، بينما أصابعها تعبث بقلم الرصاص دون كتابة شيء.
لم تكن تشعر بالهدوء. منذ دخلت المدرسة ذلك الصباح، شعرت بشيء غريب في الجو. نوع من الصمت الثقيل، كأن الجميع ينتظر شيئًا، أو يعرف شيئًا ولا يريد قوله.
ماركو جلس بجانبها فجأة، وقال بصوت منخفض:
–قال ماركو : "هل سمعت؟"
– ردت جيا: "ماذا؟"
– "ألفريدو… لم يأتِ لحصص اليوم."
– "هذا لا يشبهه. دائمًا أول من يدخل الصف."
– "أحدهم قال إنه رأى موظفًا يأخذه إلى مكتب السيد روسو."
– "وماذا بعد؟"
– "لا أحد رآه بعد ذلك."
نظرت إليه جيا بقلق.
شيء ما في عقلها ربط هذا بما رأته منذ يومين… كانت قد لمحته يخرج من المكتبة، يتلفّت حوله كأن أحدًا يلاحقه.
قالت وهي تنهض فجأة:
– "سأذهب إلى المكتبة."
---
[في المكتبة]
كانت غرفة الأرشيف مغلقة، كالعادة. ولكن شيئًا على الباب لفت انتباهها:
بصمة إصبع على المقبض… حديثة.
ونصف ورقة ممزقة تحت العتبة.
سحبتها ببطء. كانت مشوشة، نصفها مبلّل، لكن يمكن قراءة عبارة بخط يد ألفريدو:
> "…لا تثقي به. المدير ليس من نظنه. هناك صفقة… وجيا قد تكون الهدف التالي."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
"لماذا كتب اسمي؟ وماذا يعرف ألفريدو؟"
---
[الظهيرة – في غرفة ماركو]
عاد ماركو إلى غرفته مرتبكًا، يجلس على سريره ويفكر:
"ماذا لو أن ما يحدث أكبر مما نتصور؟ ما الذي يخفيه روسو؟ ولماذا ألفريدو؟"
في تلك اللحظة، تلقّى رسالة غريبة على هاتفه.
مرسلة من رقم مجهول.
الصورة كانت لدفتر ألفريدو… مفتوحًا على صفحة تحمل خريطة المدرسة…
وعلامة X على غرفة معينة: غرفة التخزين في الطابق السفلي.
يتصل بجيا ..........
" جيا لقد وصلتني رسالة من رقم غريب علينا ان نلتقي"
---
في المساء، اجتمعت جيا وماركو سرًا في ساحة خلفية:
قالت جيا، وهي تُريه الورقة الممزقة:
–" يجب أن نعرف ما الذي رآه ألفريدو."
رد ماركو وهو يُريها الصورة:
–" أعتقد أنه ترك لنا دليلًا."
نظر كلاهما إلى بعضهما في صمت.
ثم قالت جيا:
– " الليلة… نذهب إلى الطابق السفلي."
........................................................................
.........................................
................
نهاية الفصل ...........
كان فصل قصير🙂
اتمنى يكون عجبكم و أعطوني رايكم 🌷🍭
هي الرواية مش طويلة و الفصول كذالك مش طويلة
احبكم💖
julienne