نابولي – مدرسة سانت لوكا – الساعة 11:47 ليلًا
كان الليل يزحف على نابولي بصمتٍ ثقيل، يخنق الأصوات ويبطئ الزمن.
كل شيء خارج أسوار المدرسة بدا نائمًا، لكن ما يحدث في الظلال كان أبعد ما يكون عن الهدوء.
جيا كانت تقف بجانب السور الخلفي، تلتصق بالظلمة كأنها جزء منها.
ترتجف قليلًا، لا من البرد، بل من الترقب.
أخرجت هاتفها ونظرت إلى الشاشة:
11:48… دقيقة أخرى وماركو سيُعتبر متأخرًا رسميًا، كما هو دائمًا.
ثم، سمعَت صوت خطوات خفيفة على الحصى.
ظهر ماركو وهو يركض بخفة، يحمل حقيبة صغيرة على ظهره، وعيناه تتفقدان المكان كأن خلفه أشباحًا.
–" آسف، تأخرت، أمي كانت على وشك تحبسني في غرفتي."
– " جلبت المصابيح؟"
– "نعم… ومفك، وكشاف، وهذا المفتاح الذي "استعرته" من غرفة الحارس."
ابتسمت جيا رغم توترها.
–" أخيرًا تصرّف يشبه القصص البوليسية."
– "بل يشبه الأفلام المرعبة. هل نحن فعلاً سنفعل هذا؟"
–" من يختفي هكذا لا يُترك للنسيان، ماركو. سنكتشف أين ذهب ألفريدو… أو من جعله يختفي."
فتحا الباب الخلفي الصدئ، وانفتح ببطء مزعج… كأنه يئن من فاجعة لم تُكشف بعد.
الظلام كان كثيفًا، والرائحة نفاذة، كأن الغرفة لم تُفتح منذ سنوات.
---
🪨 الطابق السفلي
هبطا الدرج الحديدي القديم، كل خطوة تصدر صدىً خافتًا.
الجدران كانت مبللة، العفن واضح، والجوّ رطب يلتصق بالبشرة.
فتحت جيا مصباحها الصغير، وكذا فعل ماركو، وبدأا يتقدمان داخل الغرفة القديمة.
قال ماركو:
–" كأننا دخلنا معدة الوحش."
– ردت جيا:" أو ذاكرة المدرسة."
– "المدرسة لا تُفترض أن تملك ذاكرة."
لم ترد عليه، كانت تفتش، تحدّق، تدقق في كل صندوق ورف.
حتى توقفت عند صندوق خشبي أسود، عليه قفل رقمي، ومُلصق كتب عليه بخط يد واضح:
> "لمن يجرؤ فقط."
– "هل هذه مزحة؟"
–" أو تحذير حقيقي."
جرب ماركو الكلمة التي كانت مكتوبة على خريطة ألفريدو:
ALFREDO_2012
وفُتح الصندوق.
في داخله:
دفتر صغير بحبر باهت.
مسجل صوتي قديم.
صورة قديمة باللونين الأبيض والأسود، تُظهر رجلين: أحدهما كان والد جيا، والآخر… بدا مألوفًا بشكل غريب.
– هذا… أليس هذا والد لوكاس؟
قال ماركو وهو يضيء الصورة جيدًا.
جيا لم تجب، لكن عقلها بدأ يربط الخيوط.
---
🎧 التسجيل الصوتي
ضغطت زر التشغيل… وبدأ صوت ألفريدو المتهدج:
> "إذا وجدتَ هذا، فهذا يعني أنني اختفيت.
لا تصدقوا ما يظهر على السطح. السيد روسو ليس مجرد مدير. إنه رجل مرتبط بشبكة أعمق من أن نفهمها.
وجدت ملفًا عليه اسمي… واسمك يا جيا.
لكن ما صدمني أكثر… اسم لوكاس.
هناك ملف يتابعه، يصوّره، يُسجّل تحركاته. لا أعلم إن كان متورطًا أم مجرد هدف.
لكن شيئًا واحدًا مؤكد: المدرسة ليست آمنة. وأنا… لن أكون الأخير."
جيا أغلقت الجهاز بيد مرتجفة.
– لماذا اسمي؟ ولماذا لوكاس؟
– ماذا لو… هذا كله مرتبط بعائلتك؟
– أو بعائلة روسو.
---
لكن قبل أن يتكلما أكثر… سُمِعَ صوت شيء يُسقط أحد الصناديق خلفهم.
تجمّدا.
أدار ماركو المصباح نحو الظل… ثم ظهر وجهٌ مألوف، جامد، مشدود:
لوكاس.
خرج من خلف الكومة بهدوء، عيناه السوداوان تراقبان جيا بحذر، ووجهه لا يُظهر أي اندهاش.
قال بصوت منخفض:
–" كنتم تتجسسون… أليس كذلك؟"
جيا رفعت المصباح نحوه قليلاً:
– "وأنت؟ ماذا تفعل في طابق مغلق أصلاً؟"
لم يجب على الفور.
ثم قال:
– "كنت أراقبكما."
ماركو اقترب بحدة:
– "تتبعنا؟ لماذا؟"
–" لأنني سمعت باسمي في مكان لم أكن أتوقعه."
جيا تجمدت.
–" ماذا تقصد؟"
– "وجدت مستندًا في غرفة والدي. صفحة واحدة فقط. عنوانها "المراقبة الخاصة – L.R."
– L.R؟
– اسمي: لوكاس روسو.
---
تقدمت جيا خطوة نحوه، وقالت:
– "هذا يعني أنك مراقب من والدك؟"
– "أو من جهة أخرى… لا أعرف."
– "ولماذا لم تخبر أحدًا؟"
– "لأن لا أحد يصدقني."
أخرج من جيبه ورقة مطويّة. أعطاها لجيا.
كانت صورة لصفحة فيها ثلاث أسماء:
Alfredo Santoro
Gia Del Monte
Lucas Russo
وأسفلها: "قائمة الاحتمالات".
قال ماركو بدهشة:
– "احتمالات ماذا؟"
– "لا أعلم… لكني سأكتشف. حتى لو اضطررت لمراقبة الجميع."
---
لكن فجأة، انطفأ أحد المصابيح.
ثم جاء صوت خطوات ثقيلة عند الدرج…
وصوت باب يُغلق بإحكام.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
ثم صوت قاسٍ من الأعلى:
– "لا أحد منكم يجب أن يكون هنا."
كان الصوت لرجل غريب. لا يُشبه لوكاس، ولا أي موظف.
جيا همست:
– "نحن محاصرون."
ماركو:
– "هل هو من رجال روسو؟"
لوكاس:
– "أو من أعدائه."
الرجل اقترب أكثر، وظهرت قبعة ظلّت تخفي وجهه.
– "أعطوني التسجيل… الآن."
جيا همست للوكاس:
–" هل تثق بي؟"
–" لا."
–" جيد… لأنني لا أثق بك أيضًا."
ثم رمته بالمصباح، وانطلقت تركض مع ماركو نحو الممر الآخر.
لوكاس تبعهما بعد لحظة… وخلفهم، صراخ الرجل يعلو:
– "لن تهربوا جميعًا. المدرسة لا تُخطئ هدفها."
........................................................................
.........................................
................
🏁 نهاية الفصل:
في العتمة، وسط ممرات المدرسة السفلى، ركض ثلاثة طلاب، ليس فقط هربًا من الخطر…
بل بحثًا عن الحقيقة التي كان من المفترض ألّا يعرفها أحد.
- في رأيكم هل سيقبض عليهم ام لا🙂
-ما رأيكم في لوكاس و جيا😉
- اتمنى تكون عجبتكم افكاري🌷
- الرواية كما قلت ليست طويلة لا هي و لا الفصول اتمنى لكن قرائة ممتعة🍭
julienne