chapter4: الباب الحديدي و ندوب الماضي

chapter4: الباب الحديدي و ندوب الماضي

15 0

ركض الثلاثة بسرعة، أقدامهم ترتطم بالأرضية الحجرية للطابق السفلي المهجور، أنفاسهم متقطعة، وقلوبهم تخفق بقوةٍ لا تقل عن أصوات خطواتهم المتسارعة. كانت الظلال تحيط بهم، والقلق يشتدّ مع كل ثانية تمر، خاصة بعد ذلك الصوت الغامض الذي طاردهم من مكانٍ لم يُعرف مصدره.

ماركو كان يتصدر الركض، يحمل في يده ذلك الدفتر الثمين الذي سرقه من مكتب السيد روسو، وجيا كانت تلتفت خلفها باستمرار كأنها تتوقع يدًا ستخرج من العتمة فجأةً وتقبض على عنقها. أما لوكاس، فكان يركض بصمت، عيناه تفحصان الممرات بسرعة، وكأنّه يحفظ المكان عن ظهر قلب.

وهم ينعطفون يمينًا في أحد الممرات الضيقة، لمحت جيا بابًا حديديًا ضخمًا، رمادي اللون، لا يحمل أي علامة، ولا يشبه أبواب المدرسة المعتادة. توقف قلبها للحظة، ثم صرخت:

"انتظروا! انظروا إلى ذلك الباب!"

ماركو تباطأ، لكن لوكاس أمسك بذراع جيا بقوة:

"ليس الآن! إن توقفنا، سنُحاصر. هل تريدين أن يُغلق الباب خلفنا إلى الأبد؟"

نظرت إليه جيا بنظرة صلبة، لكنّها ترددت، ثم أكملت الركض خلفهما، غير قادرة على تجاهل الشعور العميق بأن ذلك الباب... يحمل شيئًا لا يجب تجاهله.

خرجوا من باب الطوارئ الخلفي للمدرسة، ووقفوا في ساحة مهجورة، تلهث أنفاسهم، وأجسادهم ترتجف من الركض والذعر.

لم تكد جيا تلتقط أنفاسها، حتى استدارت نحو لوكاس بعينين تشتعلان غضبًا:

"ماذا كنت تفعل هناك أصلًا؟ هل كنت تتبعنا؟"

رد لوكاس ببرود، نبرة صوته خالية من أي انفعال:

"كنت أراقب فقط. مثلكم."

"أم كنت تغطي على والدك؟ المدير روسو ليس بريئًا."

تدخل ماركو محاولًا تهدئة الموقف:

"ليس الوقت مناسبًا للشجار، يجب أن نفكر..."

لكن لوكاس قاطع جيا:

"تظنين أن عائلتي هي السبب في كل شيء؟ وماذا عن عائلتك؟ آل ديل مونتي؟ نسيتي من أنتم؟"

تقدمت جيا نحوه بخطوات ثابتة، وجهها يتقد بنارٍ دفينة:

"على الأقل أنا لا أختبئ خلف ظل والدي."

"بل أنتِ تعيشين وهمًا."

رفعت يدها، لكنّها لم تصفعه. تراجعت في اللحظة الأخيرة. صمت قصير خيّم، ثم بدأت الذكريات تغزو عقلها...

Flash back

عشر سنوات مضت

الحديقة الخلفية للمدرسة – قبل الغروب بقليل

كانت الشمس تميل نحو المغيب، ترسم بأشعتها الذهبية ظلالًا طويلة فوق العشب الذابل. جيا الصغيرة، في التاسعة من عمرها، كانت تجلس على الأرجوحة الخشبية، ساقاها تتأرجحان بخفة، وعيناها تحدّقان في الأرض. لم تكن تلعب، بل كانت تختبئ من الأصوات المرتفعة القادمة من الجهة الأخرى للساحة.

خلف سور القصَباء المنخفض، وقف رجلان يتحدثان بصوت خافت، لكن متوتر. والد جيا، السيد ديل مونتي، ببدلته الرمادية الداكنة ونظرته الحادة، كان يواجه السيد روسو، والد لوكاس، الذي بدا أقل تحفظًا، لكن قلقًا بوضوح.

السيد ديل مونتي:

"قلتُ لك، إذا استمررت بإخفاء الملف، فسيدفع ابنك الثمن. لا تختبر صبري يا روسو."

السيد روسو (بصوت متردد):

"جوليانو، نحن نتحدث عن أطفال. عن مستقبلهم. لا يجب أن تُزج جيا ولوكاس في صراعاتنا القديمة."

السيد ديل مونتي:

"جيا ذكية، وستفهم قريبًا أن هذا العالم لا يرحم. أما لوكاس... فدعنا لا نحمِه أكثر مما ينبغي. إن لم يكن مستعدًا، فهذه مشكلتك، لا مشكلتي."

السيد روسو (بغضب مكتوم):

"أنت تتصرف كأن المدرسة مجرد ساحة لعروض قوتك. لكن هناك أسرار، جوليانو، إن كُشفت، لن تنجو أنت ولا ابنتك."

السيد ديل مونتي:

"أهددني؟" (يضحك بسخرية) "لا تنسَ من أخرجك من تلك الورطة قبل خمس سنوات. كلنا لدينا ندوب يا روسو... بعضها فقط مخفيٌ أفضل من غيره."

في تلك اللحظة، تنفّست جيا الصغيرة بارتباك، وانزلقت من الأرجوحة. لم تفهم كل الكلمات، لكن إحساسًا بالغربة والقلق بدأ ينمو في صدرها. عرفت أن الأمور لم تكن كما تبدو.

End Flash back

كان وجه جيا شاحبًا، وعيناها زجاجيتين وهما تحدقان في الأرض. تنفست ببطء، قبل أن تهمس:

"لقد كنت أسمعهم... والدي ووالدك. حين كنا أطفالًا."

نظر لوكاس إليها، هذه المرة دون سخرية. كانت نبرتها مختلفة، تحمل شيئًا هشًّا، وكأنها لم تعد تهاجمه، بل تواجه شيئًا بداخلها.

"قال أبي إنكم أخفيتم ملفًا... ملفًا مهمًا. أعتقد أنه مرتبط بذلك الباب الحديدي."

"وأنا أعتقد أنكِ على حق..."

قالها لوكاس بصوت منخفض، كأن شيئًا ما انكسر فيه أيضًا.

ماركو، الذي كان يراقبهما بصمت، اقترب بخطوات بطيئة. فتح الدفتر الذي سرقه من مكتب المدير، وأخرج صورة قديمة – صورة لباب حديدي مطابق لذلك الذي رأوه في الطابق السفلي، وبجانبه ثلاث رجال... أحدهم كان السيد ديل مونتي. الآخر، السيد روسو. أما الثالث، فكان وجهه مشوشًا ومخدوشًا بالحبر.

"مَن هذا الرجل الثالث؟" تمتم ماركو.

جيا وضعت يدها على الصورة، وعيناها تتسعان فجأة، كأنها رأت شبحًا خرج من أعماق ذاكرتها.....

................................................................

               .........................................

                           ................

- هذا آخر فصل جهزتوا💞

    - اتمنى يكون عجبكم🌷🍭

    - من هو هذا الشخص الذي كان مع والديهما🤔

      - ماهو الماضي الذي يجمعهما🤨

     - ما الذي سيتضح لاحقا😉

و في الاخير اتمنى تكون الرواية مشوقة لكم و اتمنى تدعموا رواياتي

                        احبكم🫶🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Shades of Naples|| ظلال نابولي

المؤلف julienne
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة