chapter6

chapter6

16 0

المكتبة العامة - الزاوية الخلفية ........

كانت جيا تجلس أمامه، نظراتها ثابتة لا ترف، كأنها تُمسك بخيط رفيع يصل بين الحاضر وندوب الماضي.

أما ماتيو فيرّاري، فبدا عليه الارتباك لأول مرة منذ جلست.

"لماذا عدتِ إليّ الآن؟" سألها بصوت مبحوح.

"لأن الباب يُوشك أن يُفتح، وأنت الوحيد الذي يعرف ما خلفه."

تجمد ماتيو في مكانه. تحركت أصابعه فوق صفحة الجريدة، لكنها لم تقلبها.

ظل صامتًا، وكأن الكلمات ثقيلة جدًا على لسانه.

جيا انتظرت.

ثم قالت:

"لا فائدة من إنكارك، رأيت اسمك، رأيت الصورة... وعثرت على الرسالة. أخبرني، ماذا يوجد خلف الباب؟"

هز رأسه ببطء، ثم قال:

"لا. لا أستطيع، لن أفتح هذا الباب من جديد. ليس الآن."

"أنت من كتب الرسالة، أنت من أخفيت نفسك، وها أنت هنا... تقرأ الصحف القديمة وكأنك تنتظر شيئًا. ألا تعتقد أن الوقت قد حان؟"

نظر إليها بعينين متعبتين:

"وهل تعتقدين أنكِ الوحيدة التي تحمل الندوب؟ الباب... ليس مجرد معدن صدئ خلف قبو، إنه يحمل داخله كل شيء حاولنا نسيانه، وكل من فقدناهم."

"من فقدتَ؟" سألت جيا بنبرة منخفضة.

أغمض ماتيو عينيه للحظة، وازداد وجهه انكماشًا.

"طلبة. أصدقاء. جوليانو... ربما حتى نفسي."

"إذن أخبرني. فقط قلها. دعني أفهم ما الذي تركتمونا نحمله دون تفسير."

وقف فجأة، ابتعد عنها خطوتين، صوته ارتفع رغم محاولته السيطرة عليه:

"هل تعلمين ما الذي سيحدث إن عرفتِ؟ هل تعلمين ما الذي سيوقظه ذلك الباب؟ أنتِ ما زلتِ صغيرة، لا تعرفين عمق الظلال!"

لكن جيا لم ترد. بل وقفت، وتقدمت نحوه خطوة واحدة فقط، وقالت بهدوء يشبه الصدمة:

"لا تحاول أن تحميني، لقد مررت من نفس الظلال التي مررتم بها... وأكثر."

حدق بها طويلًا... ثم أخيرًا، تنفّس تنهيدة طويلة وكأنّه يسقط جدارًا داخليًا صمد لعقدين.

"حسنًا..." قال بصوت خافت، عاد يجلس، لكن هذه المرة كان مختلفًا.

"جوليانو... والدك، لم يكن فقط أحد المؤسسين لتلك المؤسسة... بل كان الحارس. الحارس الأخير لذاك القبو. وأنا كنت الظل الذي يراقب كل شيء من بعيد."

"ما الذي كانوا يحمونه؟"

"ليس شيئًا... بل شخصًا. فكرة. تجربة خرجت عن السيطرة. في ذلك القبو، كانوا يُجرون اختبارات على الطلبة. على أنفسهم. أرادوا تجاوز حدود الوعي البشري... فتح الذاكرة بالكامل، برمجة النفس من الداخل، التحكم في الخوف."

"وماذا حدث؟"

"الذي يحدث دومًا حين يلعب البشر بالنار. أحدهم كسر السلسلة. أحدهم فتح الباب من الداخل."

ثم أضاف بصوت أخفض:

"وما خرج... لم نتمكن من إغلاقه مجددًا."

جيا نظرت إليه مطولًا، تمتمت:

"وأبي؟"

"لم يمت."

قالها ماتيو بثبات غريب.

"لكنه أيضًا... لم يخرج كما كان. اختفى بعد الانفجار بساعات. ولم يترك سوى تلميحًا: أن الباب سيُفتح من جديد... لكن فقط على يد من يحمل المفتاحين. الدم... والذاكرة."

جيا صمتت. كلمات ماتيو كانت مثل الضربات على قلبها.

فجأة بدا كل شيء أكثر اتساقًا... وأكثر رعبًا.

"وأنا أحمل كليهما." قالت، وكأنها تنبّهت للحقيقة فجأة.

نظر إليها ماتيو طويلًا، ثم قال بهدوء:

"لهذا أنتِ هنا."...........

----

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلًا عندما وصلت جيا إلى المنزل. المطر لم يتوقف، لكن خطواتها كانت ثابتة، كأنها تعرف أن وجهتها هذه المرة لن تحتمل التأجيل.

أغلقت الباب خلفها بهدوء، ومرّت عيناها سريعًا على غرفة الجلوس المعتمة. لم تكن بحاجة لأن تسأل إن كان موجودًا... كانت تشعر به. الضوء الخافت المتسلل من تحت باب المكتب كان كافيًا لتأكيد إحساسها.

طرقت الباب بخفة، لكنها لم تنتظر الرد. دخلت.

كان يجلس على الأريكة المنخفضة، نفس المكان الذي كان يفضله منذ صغره، يرتدي قميصًا رماديًا مفتوح الزر العلوي، يقرأ في ملف قديم يبدو عليه الزمن.

رفع نظره فور دخولها، وابتسم بخفة، تلك الابتسامة التي لم تتغير رغم كل السنوات.

"تأخرتِ، جيا الصغيرة."

رفعت حاجبيها: "لم أعد صغيرة كما تعتقد، لورينزو."

ضحك بهدوء وهو يضع الملف جانبًا: "ومع ذلك، لا تزالين تدخلين مكتبي دون إذن."

اقتربت وجلست بجانبه، كما كانت تفعل منذ أن كانت طفلة. مدّ يده نحو طاولة جانبية وسحب كوبين من الشاي الساخن.

"أعددتهما قبل أن تأتي. توقعت أنك ستأتين."

أخذت كوبها، ونظرت إليه طويلًا. نظرات لا يسودها الحذر، بل التساؤل العميق.

"هل كنت تعرف أن ماتيو فيرّاري ما يزال على قيد الحياة؟"

توقف عن رفع الكوب إلى شفتيه، لكن لم تبدُ عليه المفاجأة. فقط قال بهدوء:

"وأنتِ... متى عرفتي؟"

"منذ أيام. و تأكدت اليوم فقط."

صمت لورينزو للحظة، ثم مال للأمام، مرفقيه على ركبتيه، ونظر إلى الأرض كما لو كان يسترجع شيئًا دُفن بعيدًا.

"عرفت أنه حيّ قبل سنوات. لكنه طلب أن نبقي الأمر سريًا. لم يكن يريد أن تُفتح الأبواب مجددًا."

"لكنها فتحت." ردّت جيا بثقة.

رفع عينيه نحوها

"لم أتوقع أنكِ ستكونين من يطرقها."

"لطالما كنا نبحث عن إجابات معًا، أليس كذلك؟"

هز رأسه موافقًا، ثم قال:

"لقد تغير كل شيء بعد اختفاء والدنا، جيا. ما كان خفيًا، أراد أن يبقى كذلك. وأنا... حميت ما استطعت."

"لكن الآن، أنا بحاجة للحقيقة، لورينزو. لا أريدك أن تحميني بعد الآن، أريدك أن تخبرني."

كان صوته منخفضًا حين أجابها:

"إذن، اسمعي جيدًا... لأن ما ستعرفينه قد يغير كل شيء."

أسندت ظهرها إلى الكنبة، يداها تمسكان بالكوب، لكن عقلها كان مشغولًا بما سيقوله. لورينزو... أخوها، صديقها، حافظ أسرار العائلة... سيتكلم أخيرًا......

..............................................................

......................................

.................

- سيبدأ كشف الأسرار 😁

- فصل آخر من الغموض اتمنى يكون عجبكم الفصول القادمة تكشف الأسرار اتمنى لكم قرائة ممتعة 🍭

-احبكم🌷

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Shades of Naples|| ظلال نابولي

المؤلف julienne
2025/07/26 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة