Case closed

Case closed

23 0

‏(في مكتب التحقيقات)

‏مرّر "راي" يده بين خصلات شعره وهو ينفث دخان سيجارته ببطء. نظر إلى كومة من الملفات المتناثرة على مكتبه. كان أحد الملفات مفتوحًا، والصور ملقاة بعشوائية أمامه. جلس على الكرسي وتنهد بعمق.

‏راي (بتنهيدة ثقيلة): لم أصل إلى أي نتيجة بعد... دائرة المشتبه بهم كبيرة.

‏(يسحب نفسًا عميقًا من سيجارته ويزفره ببطء)

‏من قتل "إنتغرا مارسيل"؟ لدينا ثلاثة عشر مشتبهًا بهم.

‏(ينظر إلى إحدى الصور ويرفعها)

‏لوك... نستبعده.

‏إنتغرا كانت تموّل أبحاث الآنسة "سيان دي سيان"، وفي المقابل، كانت الأخيرة تقدّم نتائج مرضية.

‏يوم الجريمة، التقطتها كاميرات المراقبة عند دخولها منزلها الساعة 6:36 مساءً، ولم تظهر بعدها.

‏(يمسك بفاتورة كهرباء)

‏الساعة 8:14 مساءً، تم إطفاء جميع أضواء المنزل.

‏وبحسب إفادات الجيران، فهي معتادة على النوم في تمام الثامنة.

‏سأستبعدها في الوقت الحالي...

‏مارك؟

‏ممم... بنيته الجسدية نحيلة، شاب في منتصف العشرينات، لا يزال يدرس الماجستير في اللغات. حصل على منحة دراسية من الضحية.

‏عائلة الضحية...

‏إيف، ديكول، مارتين...

‏إيف هي أخت إنتغرا من أم مختلفة. ورثت إنتغرا ثروة العائلة بأكملها، بينما لم تحصل إيف على شيء.

‏رغم ذلك، كانت إنتغرا تصرف عليها بسخاء... لكن، إيف لا تملك حجة غياب.

‏ديكول؟

‏أخ الضحية... حسنًا، نستبعده، فهو يعاني من شلل نصفي.

‏مارتين...

‏لنرَ ما لدينا عنك..."

‏(يُطرق باب المكتب، يتنهد راي)

‏راي: "ادخل."

‏(يدخل إدريس، فينهض راي ويؤدي التحية العسكرية)

‏إدريس: "محقق راي، إلى أين وصلت في التحقيقات؟"

‏(يطفئ راي سيجارته ويشعل أخرى)

‏راي: "ما زلت أفرز المعلومات..."

‏إدريس: "جيد، على الأقل نُضيّق دائرة البحث.

‏(يُخرج إدريس سيجارة من جيبه ويبحث عن قداحة)

‏هل لديك قداحة؟"

‏راي (يناوله قداحته): "تفضل."

‏(يدخل "ميخائيل"، راكلًا الباب قليلاً، مستندًا على عكازه)

‏ميخائيل: "إدريس، هل تعتمد على هذا الهاوي المتواضع وتعطيه القضية بدلاً مني؟"

‏إدريس:" ميخائيل، أخرج واطرق الباب، واطلب الإذن قبل أن تدخل."

‏ميخائيل:" ماذا تريد؟ أن أحترم هذا "الغر"؟!"

‏إدريس: "سأقوم بسحب القضية منك إن واصلت هذا السلوك."

‏(يخرج ميخائيل، يطرق الباب، ثم يدخل مجددًا ويؤدي التحية العسكرية)

‏ميخائيل:" هل أنت راضٍ الآن؟"

‏إدريس: "هكذا أفضل."

‏ميخائيل (بتهكم):

‏"حسنًا أيها الغر... هل وصلت لأي نتيجة مهمة، أم أنك بلا فائدة كعادتك؟"

‏راي (يجلس إلى مكتبه، يتنهد وهو ينفث دخان سيجارته):

‏"أحرزتُ تقدمًا. أنا أعمل منذ الأمس بلا توقف، على عكس أحدهم الذي قضى ليلته يتنقل بين الحانات والملاهي كالمراهقين."

‏(تعلو نبرة راي، ممزوجة بسخرية لاذعة)

‏ميخائيل (يضرب الطاولة بقبضته):

‏"وغد... حقير... لعين!"

‏إدريس (ينظر إلى ميخائيل باستياء وشيء من الغضب):

‏"مخصوم من راتبك."

‏---

‏في مكانٍ آخر - داخل شقة في مجمّع سكني واسع...

‏الساعة 5:03 صباحًا.

‏تفتح لوك عينيها ببطء، التثاؤب يسبق الحركة، تتلمس المنضدة الصغيرة بجانب السرير بحثًا عن نظارتها. تمسكها بتكاسل وتضعها فوق أنفها، بينما ترفع يدها الأخرى لتمشط خصلات شعرها البني المتوسّط الطول، الذي تعتبره قصيرًا رغم أنه يلامس عنقها بلونٍ يتناغم مع بشرتها البيضاء.

‏تنهض من سريرها بتثاقل، لكن تتعثر بأسفل بيجامتها الطويلة، وتسقط على الأرض قرب قطتها السوداء، التي بدأت تموء في قلق وكأنها تأثرت بسقوطها.

‏لوك (تضحك بخفوت وهي تحتضن القطة):

‏"صباح الخير يا ميلو... كيف حال صغارك؟"

‏تنهض لوك عن الأرض، تتجه إلى الحمّام بخطوات متثاقلة، تغسل وجهها، ثم تنظّف أسنانها، ترفع شعرها إلى أعلى وتلفّه على شكل كعكة مرتخية. بعدها تتوجه نحو المطبخ.

‏تضع إبريق الشاي على النار، ثم تفتح خزانة صغيرة وتُخرج منها طعام القطط، تملأ صحنًا صغيرًا وتضعه أمام "ميلو" التي لحقت بها وهي تموء بخفوت.

‏لوك (وهي تربّت على رأس ميلو، مبتسمة بودّ):

‏"لا تقلقي يا ميلو... أصبحتِ أمًا حديثًا. وأنا، أخرج كل صباح لأجل جلب التونة والتريت والحليب لكِ ولصغارك. ماما لوك هنا، وستعتني بكم جيدًا... أنتم لُطفاء."

‏تُضيف أوراق الشاي المجففة إلى الماء المغلي، وتُفتح الباب الزجاجي الكبير الذي يُفتح بالسحب، لتتسلل منه نسمات الصباح الباردة، وتعبر الحديقة الخلفية الممتدة حتى مقدمة المنزل.

‏تشغّل نظام ريّ النباتات، ثم تنحني لتقطف بضع أوراق من النعناع الطازج.

‏لوك (تضحك برقة وهي تشم رائحة الأوراق):

‏"صباح الخير يا نعناعاتي الجميلة..."

‏تدخل المنزل والباب لا يزال مواربًا، يمر الهواء كأنّه رسالة صباحية من الطبيعة. تُضيف النعناع إلى الشاي، الذي بدأ يتحوّل إلى لون أحمر داكن، ثم تفتح الثلاجة.

‏تُخرج الجبن، وتضع البيض ليسلق. تُقطّع الطماطم، وتُخرج مرطبان مربى التوت الأزرق، وزبدة الفول السوداني. تدهن شريحة من التوست بزبدة الفول، والأخرى بالمربى، وتغلقهما بسندويش متكامل. تقشّر البيض بعد نضوجه، وتصب الشاي في كوب خزفي مزخرف.

‏تجلس إلى الطاولة بهدوء، وتبدأ بتناول فطورها، بينما القطط الصغيرة تركض وتلعب في الحديقة تحت ضوء الشمس الصباحية.

‏لوك (تنظر إليهم بمحبة):

‏"صغاري... جدتكم تحبكم ~"

‏بعد أن تنهي فطورها، تصب ما تبقى من الشاي في حافظة حرارية صغيرة. تذهب لغرفتها، تمشّط شعرها، وتبدّل ملابسها، تجمع أوراقها البحثية المرتبة بعناية في ملف جلدي.

‏تُنادي القطط الصغيرة، وتدخلهم إلى الداخل، تُرضعهم الحليب المخصص لهم في زجاجة صغيرة.

‏ترتدي معطفها الأبيض (Labcoat)، تنتعل حذاءها، وتتوقف للحظة عند الباب، تنظر إلى المنزل بنظرة فيها شيء من الحنين والتعب.

‏لوك (بتنهيدة حزينة):

‏"هفف... لا بأس، غدًا وبعد غد فقط... ثم تأتي عطلة نهاية الأسبوع... وسأقضيها مع قططي."

‏---

‏مركز الشرطة - مساء غائم، الإضاءة باهتة، وهدوء مشوب بالتوتر.

‏يجلس ميخائيل على أحد المقاعد، وجهه متجهم ونظراته مزيج من السخرية والانزعاج. ببطء يلتقط صورة الضحية "أنتيغرا" من بين الأوراق المتناثرة على الطاولة.

‏ميخائيل (مدققًا بالصورة، بنبرة باردة):

‏"يا لها من جريمة وحشية... إنها..." (يتوقف فجأة، عينيه تتسعان)

‏"ما هذا؟"

‏إدريس (يلتفت بسرعة، يقف قربه):

‏"وجدت شيئًا؟"

‏ميخائيل (يناوله الصورة، يشير بإصبعه):

‏"انظر... العظام حول الصخرة."

‏إدريس (يمعن النظر، حاجباه ينعقدان):

‏"كأنها... حروف. لا... إنها تشبه الحروف الروسية."

‏(يرفع صوته بانفعال)

‏"راي! راي! تعال فورًا!"

‏في الزاوية، يجفل راي، يسعل من أثر القهوة التي بصقها على عجل، ويقفز من على سريره المعدني. يهرع نحوهما.

‏راي (يأخذ الصورة، يحدق فيها بتركيز):

‏"معك حق... هذه ليست مجرد مصادفة. إنها رسالة من القاتل... يجب أن نترجمها فورًا."

‏صمت ثقيل يخيّم على الغرفة بينما ينهمك راي بفك الشيفرة، أصابعه ترتجف قليلاً وهو يدقق في التفاصيل.

‏ميخائيل (ينظر إليه بقلق، بصوت خافت):

‏"...ما كان ذلك بحق الخالق؟"

‏راي يعود إليهم، وجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.

‏ميخائيل (ينهض بسرعة):

‏"ما الأمر؟ ماذا وجدت؟"

‏إدريس (بتوتر):

‏"راي، تحدث. لا تصمت الآن!"

‏راي (بصوت منخفض لكنه حاسم):

‏"علينا الذهاب إلى موقع الجريمة فورًا... القاتل لم يترك رسالة واحدة فقط، هناك المزيد."

‏ميخائيل (بحدة وهو يلتقط سترته):

‏"هيا إذًا، لا وقت للانتظار!"

‏يخرجون من الغرفة بخطوات سريعة تبقى الصورة، تتكئ بهدوء على الطاولة، حيث تظهر الحروف المشوشة وكأنها تبتسم بسخرية باردة.

‏(ذكريات إدريس) - يوم الجريمة، 21 مارس

‏(: الشاشة تومض، ننتقل إلى مشهد ذكريات تلك الجريمه الإضاءة رمادية، والجو مشبع بضباب خفيف)

‏صوت صفارات الشرطه- إدريس (بصوت داخلي متعب، كأنما يحكي من عمق الذاكرة):

‏"في ذلك اليوم... عثرنا على العظام أولاً... ثم الجمجمة."

‏رجل تصوير يصور بالكاميرا تقترب ببطء من الصخرة في وسط غابة نائية، العظام مبعثرة بشكل عشوائي حولها. الجمجمة بلا فك سفلي، والفك مخلوع ومُدسوس تحت الصخرة، بينما بقية الجمجمة مستندة فوقها، كما لو أن القاتل أراد أن يُرسل رسالة بصمت.

‏إدريس (بصوت داخلي):

‏"جريمة بشعة... مشوّهة... من فعلها لم يكن سويًّا... أقرب إلى مختلّ عقلي. بعد التحليل، تأكدنا أن العظام تعود للمليارديرة أنتيغرا مارسيل."

‏"لكننا لم نعرف سبب الوفاة... أو حتى وقتها. لا أثر للدم، لا علامات واضحة، لا شهود... وكأن الجريمة تمّت خارج الزمن."

‏"شحّ المعلومات جعل التحقيق بطيئًا... معقّدًا... حتى ظهر هذا الخيط الجديد."

‏---

‏: يومنا الحاضر - موقع الجريمة

‏لقطة لرجل طويل القامة يقف وحيدًا قرب الصخرة. السيجارة تشتعل بين أصابعه، ينفث دخانها ببطء بينما ينظر إلى الجمجمة. صمته ثقيل... كأن الصخرة تهمس له. قبل لحظات من وصول الشرطة، يلتفت ويغادر بهدوء، تاركًا خلفه أثرًا خافتًا على العشب.

‏تصل سيارة الشرطة، يترجل منها راي، إدريس، وميخائيل. الجو مشحون، والهواء يحمل رائحة غريبة.

‏راي (يشم ببطء، عاقدًا حاجبيه):

‏"هناك رائحة غريبة..."

‏راي ينظر نحو الأرض، يتقدّم عدة خطوات، ينحني ليفحص آثار الأقدام على العشب.

‏راي (يفكر بصوت داخلي):

‏"غريب... واضح أن أحدهم داس على العشب مؤخرًا.

‏المنطقة محاطة برجال الشرطة منذ يوم الحادث... من المفترض ألا يدخلها أحد.

‏هذه الآثار... تبدو جديدة جداً."

‏إدريس (من خلفه، بلهجة جادة):

‏"راي، ماذا تفعل هناك؟"

‏راي يجفل، يرتبك للحظة، ثم يحاول التماسك.

‏راي:

‏"لا، لا شيء... فقط... أتحقّق من الأرضية."

‏ميخائيل (بعصبية، نبرة ساخرة):

‏"ترجم ما كُتب بسرعة أيها الذكي، لا نملك اليوم كله!"

‏راي يحدّق في الرموز المنقوشة قرب العظام، يترجم بنبرة مترددة في البداية، ثم بصوت يرتجف مع تقدم الجملة:

‏راي:

‏"نحن الآن نحاكم أنتيغرا مارسيل على جرائمها في انتزاع براءة الطفولة...

‏نحن موكّلون من الشيطان...

‏نتحدى إرادة الخالق...

‏ونسعى لعكس مجرى الزمن..."

‏صمت مطبق، حتى النسيم يبدو وكأنه توقف.

‏ميخائيل (بدهشة مشوبة بالغضب):

‏"ما هذا الهُراء الملعون؟! ماذا يقصدون؟!"

‏إدريس (بهدوء قاتم):

‏"هذا يعني... أنهم ليسوا فردًا واحدًا. بل جماعة."

‏راي يرفع بصره نحو الصخرة، نظرته شاردة، يهمس بشيء بينه وبين نفسه ثم ينطق به:

‏راي (بصوت منخفض):

‏"...The case is closed؟"

‏ميخائيل (يضحك بسخرية مرة):

‏"رائع جدًا... لقد انتقلنا من لغز إلى متاهة ألغاز."

‏ينظرة طويلة على النقش المحفور، بينما يتصاعد بالتوتر،

‏---

‏> لوك ترفع القلم ببطء، تنظر إلى الملف بعينين باردتين ثم تهمس:

‏"The case is closed."

‏توقّع أسفل الورقة، ثم تغلق الملف بهدوء كأنها تغلق بابًا إلى عالم آخر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

اللُّعْبَةُ

المؤلف ilham
2025/07/19 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة