إنها الساعة 10:22 دقيقة صباحًا، في محاضرة تقدمها العالِمية "لوك سيان دي سيان"، وهي تشرح عن المخدرات والإدمان بشكل عام: مخاطره، أنواعه، وطرق الإدمان\. ترفع "لوك" إبهام يدها اليمنى، الملفوفة بشاش طبي، وتشير به إلى السبورة: لوك: "الدماغ يغير شكل الخلية العصبية ليُعيد مستوى الدوبامين إلى وضعه الطبيعي\. تخيّلوا الخلية العصبية على أنها كأس ماء\." تمسك "لوك" بكأس ماء صغير بيدها اليسرى، وتصب فيه قليلًا من الماء، ثم ترفعه لتريه للطلاب\. لوك: "لنفترض أن هذا هو مستوى الدوبامين الطبيعي\. الآن، إذا قمنا بملء الكوب بالكامل بالماء\.\.\. \(تقوم بملء الكوب حتى يفيض\) ماذا سيفعل الدماغ؟ سيغيّر شكل الخلية العصبية، فبدلاً من أن تكون هذا الكوب الصغير، تتحوّل إلى كوب أكبر\." \(تصب الماء في كوب أكبر فتبدو كمية الماء أقل\) لوك: "هكذا يحاول الدماغ إعادة مستوى الدوبامين إلى ما يعتبره طبيعيًا\. ماذا يفعل المدمن؟ \(تشير إلى الكأس الأكبر\) هذا هو الكأس الجديد، الخلية العصبية المتحورة\. المدمن يأخذ جرعة أخرى ليملأ هذا الكوب\. ومع كل مرة، يغيّر الدماغ شكل الخلية ويوسّعها، فيحتاج المدمن إلى كمية أكبر من الدوبامين\. وفي مرحلة ما، لا يعود بمقدورك إشباع الحاجة، لأن الدماغ يشوّه شكل الخلية لدرجة لا يمكن ملؤها\. وإذا كان المدمن يتعاطى المخدرات، فغالبًا ستكون نهايته الموت، بسرعة\." ثم أضافت: "هذا قد يحدث بعد التحور الثاني أو الثالث\.\.\. وينطبق كذلك على مدمن الكحول\." \-\-\- في المدرجات، كان رجل يُتابع "لوك" وهي تشرح\. وجهه مشوّه، ويرتدي قفازًا في إحدى يديه\. وقبل نهاية المحاضرة، نهض من مقعده، سحب عكازه وغادر القاعة\. لفت انتباه "لوك" ذلك الرجل، خصوصًا مظهره المميز؛ وجه مليء بالندوب والتشوهات\. وقد اعتادت أنفها على رائحة النيكوتين التي تنبعث منه\. عرفت من مشيته أنه أعرج\. لكن لم تكن قدمه العرجاء\.\.\. بل الأخرى، كانت منتفخة بشكل غريب، لا تُشبه حركة العرج التي فيها اعوجاج\. \-\-\- في الخارج، عند موقف السيارات، صعد الرجل إلى سيارة سوداء من نوع "جي كلاس"\. تنهد وهو ينفث دخان سيجارته: ميخائيل: "لا شيء جديد\.\.\. إنها كما قيل عنها تمامًا\." يرد عليه رجل جالس في المقعد الخلفي: راي: "قلت لك يا ميخائيل، لا يوجد شيء مريب حولها\. أنت فقط تتوهم\." سحب ميخائيل نفسًا من سيجارته: ميخائيل: "لا\.\.\. هذا لا يريحني\. إنها مثالية بشكل مريب\." راي: "أنت تتوهم\! إنها امرأة مريضة بالسكري، ولو كانت هي القاتلة، لكنا وجدنا شيئًا يدل على دخول مريض سكري\. على الأقل آثار سحب، لكن الآثار كانت لرجل بكامل قوته الجسدية، وليس لامرأة قصيرة، مريضة، تنام في الثامنة مساءً\." ميخائيل: "تس\.\.\. اغلق فمك، صوتك يتعب أذني أيها الحقير ذو العقل الصغير\. أنت غرّ، مستجد في التحقيق، لا تتفوه بهراء مقزز وكأنك محقق مخضرم\. أنت مجرد مستحدث لعـين\!" راي: "اسمع، إن كنت ستتطاول عليّ، فانزل من سيارتي\.\.\. أو أعرني سكوتك\. لا أحد يرغب في سماع صوتك\." \(يتنهد ويخرج هاتفه، يتصل بزوجته\) راي: "حبيبتي، نعم، أنا أعمل الآن، سأنتهي بعد كم ساعة\.\.\. هل تريدين أن أحضر لك شيئًا؟ هممم\.\.\. نانا تريد كيك؟ حاضر، من عيوني\." \(ميخائيل يتأفف من هذا الجو العائلي الموحل\) ميخائيل \(متهكمًا\): "مقزز\." \-\-\- في قاعة المحاضرات، تتابع "لوك" الشرح وهي شاردة الذهن، لا تزال تفكر في انتفاخ قدم الرجل الذي غادر قبل لحظات\. \(تُعدّل الرباط الطبي الملفوف حول يدها\) لوك: "إذاً، لنراجع ما كنا نشرحه\.\.\. الدماغ يغيّر شكل الخلية العصبية ويحورها، ليعيد منسوب الدوبامين إلى الوضع الطبيعي\. وهذا يجعل الشخص يرغب في العودة لتناول المزيد، حتى يحصل على مستوى عالٍ من الدوبامين، وهكذا\.\.\. طيب، ما هو العلاج؟ العلاج يبدأ بالتقليل\.\.\. مثلاً: التقليل من تعاطي المخدرات\. هناك بروتوكولات خاصة تتّبعها مراكز العلاج\. لكن هناك أنواع مختلفة من الإدمان: إدمان البشر\.\.\. إدمان الإنترنت\.\.\. إدمان السكر\.\.\. كلها وجوه مختلفة لعملة واحدة\. الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة\. وأنا أقول لكم جميعًا: يمكن أن تتعافى\. أنت فقط\.\.\. حاول\. حاول أن تتعالج\. لا يستحق الأمر أن نخسر روحًا جميلة، قد تكون تشوّهت بسبب المجتمع، أو بسبب لحظة ضعف\. أنت فقط\.\.\. حاول\." تنتهي المحاضرة بهذا الخطاب المدوي، المليء بالعبارات الرنانة\. خطاب يمنح الأمل\. \-\-\- تخرج "لوك"، صاحبة الخطاب، متجهة نحو مكتبها\. تنزع الرباط عن يدها، وتدخل الحمّام الملحق بمكتبها\. تنحني، وتضع رأسها تحت صنبور الماء البارد\. يلامس الماء شعرها القصير، وهي تنظر للأسفل بذلك التعبير الخالي\.\.\. تعبير فارغ، كأنها راهب\.\.\. أمامه الدنيا بكل مغرياتها، لكنه صامت، أخرس، أعمى\. كأنها ميت يستعد للكفن\.\.\. كفن بلا جيوب، دخل بلا جيوب، وسيخرج بلا جيوب\. الدنيا في عينيها مثل قبر\.\.\. دخلت إليه وتنتظر أن ينهشها الدود\. تمضي الثواني\.\.\. والدقائق\.\.\. حتى ترفع رأسها من تحت الماء، رأسها مبلل، وقطرات الماء تتساقط من شعرها على الأرضية البيضاء\. تنظر إلى المرآة\. لوك \(بهمس، تكاد لا تُسمع\): "يمكن للبريء أن يصبح فاسدًا\.\.\. لكن لا يمكن للفاسد أن يعود بريئًا\. هل فهمتِ ذلك يا\.\.\. لوك؟" \-\-\-\-\- يتبع
ilham