سقط الجدارُ الحجريِّ فوق ظهره، قاسماً تِرقوتَهُ إلى نصفين، صكَّ أسنانه بغضب، كيف وقع بمثلِ هذه الحيلة الغبية؟ هو من عاش في شكٍّ وحذر طوال الوقت، يُخَدعُ الآن! وليس بواسطة أيِّ شخص بل بواسطة من علَّمه أسلوب الحياة الحذر، ربما كان هذا درساً له لتخلِّيه عن حذره.. استخدموا من أمله الوحيدة ذريعةً لدفعه على خفض دفاعاته، ثُمَّ استدراجه نحوَ مصيره المحتوم، تماماً كما اعتاد أن يفعلَ هوَ، بدأ الدَّمُ الأحمرُ النَّازفُ يُعيقُ رؤيتَه، كلُّ عظمةٍ في جسده تئنُّ ألماً، وكلُّ خليةٍ في عقله تئنُّ سخطاً، ثُمَ رأى فجأةً ما أدهشه، وما غمره بسعادة ودفءٍ لم يشعر بهما طوال حياته، شاهد عائلتَه كاملةً فاتحينَ أذرعهم باستقباله، يُرحِّبون بانضمامه إليهم، عرفَ أنَّه يحلم، فها هو ذا يرى أمَّه التي شهِد مقتلها بنفسه، تُلِّوحُ له.. لكن كم كان حلماً سعيداً! فكَّر، أريد أن أراهُ إلى الأبد.. تخلَّص عقله من كامل ألمه، استعداداً للألم الأفظع القادم المُسمَّى بالموت، بشكلٍ لاإرادي، بدأ جفنه يغلقُ ببطء، توقَّع أن يرى الظلامَ أمامه لكنَّ صورةَ عائلته زادت وضوحاً.
viloeto7789