استقبالُ ملكة ايطاليا

استقبالُ ملكة ايطاليا

17 0

بَعضُ الآلام لا تُباح،..بل تبقى كالندوبِ عالقةً على الجسدّ

َ

هل توقعت يوماً ما، أنك تخليت عن شيءٍ قديم، وأصبح من الماضي،..ثم فجأة تجد نفسك تعود إليه، وتحتاجه؟..

.

.

.

.

.

.

.

.

.

ايطاليا||روما

في مطار (FCO) الدولي..

الصحافة والإعلام أصواتهم المتحمسة تملئ المكان وعبر الكاميرات التي تملئ مطار فيوميتشينو الدولي يوثقون تجمع نصف سكان ايطاليا، الرئساء، الوزراء، الشرطة، رئيس ايطاليا حاضرٌ اليوم بنفسه..

ترك أشغاله جميعها فقط ليستقبل..

ملكة الحُسن، الجمال والنباهة.. لوتسيا كيلر

الحاصلة على لقب ملكة جمال روما لثلاثة سنواتٍ متتالية.. والتي تكون إبنة السياسي أوسان بلورانجي السابق..

نصف سكان ايطاليا حاضرين يترقبون لحظة وصولها بعد غيابٍ طويل..

في الطائرة السوداء المتوجهة لإيطاليا..

كل شيء حولها يخنقها ويضيقُ على أنفاسها..

أطرافها متعرقة.. رعشات خفيفة تمرُ بين الحين والآخر لم ترمش سوى ثمانون مرة منذ إقلاع الطائرة الذي استغرق 6 ساعات لحد الآن..

شفتيها نزفت من كثر العض عليهما حتى حلت مكان أحمر الشفاه خاصتها..

ليست وحدها فـ ألفريدو يجلس بجانبها يحتسي الشامبانيا ويضغط على الكأس بخفة..

ثلاثة كوؤس لحد الآن قام بالشرب يريد أن يبقى واعياً للمصيبة..أو للمصائب القادمة..

"أنا هنا من أجلك.."

نبست بياتريس بحنية تطالع عيون لوتسيا التائهة..

لقد كانت تقصد بأنها لن تتركها وحدها

"بعضُ الآلام لا تُباح بياتريس،..

بل تبقى كالندوبِ عالقةً على الجسد"

يبدو بأنه لم يتخطى أحد..ولن يتخطى..

.

.

.

تهبط الطائرة الخاصة MB16Q في المطار..

ليترجل منها كعبٌ أسود بقاعدة حمراء يطرق الدرجات بروية فستانٌ أسود مرفق لفروةٍ بنفس اللون وقبعة كلاسيكيه تغطي نصف ملامحها وتظهر فقط شفتيها المزينة باللون القرمزي وخصلاتها الشقراء تلامس رقبتها بنعومة..

وقفت بثباتٍ ليتمكن الصحفيون والمصورين من إلتقاطِ صورٍ مناسبة لها..

ثم تقدمت نحو الوزراء كي يستقبلوها لن يكون من اللائق تجاهلهم بعد الإستقبال الحار من العامية..

لا تنكر دهشتها من الاستقبال..لم تتوقع ذلك..لكنه الرئيس.

"Bentornata Doona...Sei State Via Per Troppo Tempo"

"أهلاً بعودتك دونا.. لقد طال غيابك"

نبس الرئيس مورينيو شارابوفا بعينيه الرمادية والتي تطلق الإعجاب نحو لوتسيا والتي لم تتجاهلها كالعادة..

بل صافحته بيدها التي ترتدي بها قفازاتٍ من الدانتيل الاسود ونبست بما لم يستطع بوحه

"È Statp Bello Rivederti Mourinho"

"لقد أسعدني رؤيتك مجدداً مورينيو"

حسناً.. الرئيس الآن يشعر بالديناصورات في معدته وقشعريرة تسللت لجسده الضخم وابتسامته الجميلة اتسعت أكثر تظهر أسنانه اللامعة عند سماعه صوتها العذب الذي كان ممزوجاً بالفرنسية البحة بسبب عدم تحدثها الإيطالية منذ وقتٍ طويل وقبل أن يجيبها..

التفتت ليمينه ليقابلها زوجُ أعينٍ رمادية حادة وهيئةٌ مهندمة ورسمية..

غاليري شارابوفا فتىً في ال17 من عمره يقفُ كالأمراء يمسك بين يديه ورداً أحمر اللون بغلافٍ أسود وطقمه الأبيض موضوعٌ عليه شاراتِ الوزير الصغير..

قدم الباقة للحسناءِ أمامهُ لتصافحه وتشكره بلطف

"Grazie,édavvoro nobile da parte tua...

Gallery.Sie diventato un bel giovane proprio come tuo padra quando lo hai incontrato Per la prima Volta.."

" شكراً لك هذا نُبلٌ منك غاليري.. لقد أصبحت شاباً وسيماً مثل والدك حين التقيته أول مرة"

نبست تنظر داخل عيني مورينيو التي تفيضُ حباً ليس فقط إعجاباً..

ودعتهما بإيمائة بسيطة وتقدمت لباقي الرئساء الذين كانوا سعيدين بحضورها وقدموا لها الكثير من الهدايا الفاخرة التي ملئت جيب مرسيدس بأكمله وألفريدو يعاني في ترتيبهم داخل السيارة..

"Questa doona é molto gentile"

همس غاليري بصوتٍ خافت لا يسمعه سوى والده الرئيس والذي لم ترمش قزحيتيه عن لوتسيا..وقد كان غاليري محقاً بقوله..."هذه السيدة لطيفة جداً"

.

.

.

"يا لهُ من استقبالٍ لم أرى مثيلاً لهُ..

واللعنة إنه مورينيو الأربعيني بقزحيتيه الرمادية وعرض أكتافه..وسامته الحادة.. اللعنة هذا شيء وسلطته شئٌ آخر تماماً.. لقد جمع الرئساء من جميع ايطاليا حتى يستقبلوك في المطار وحضر هو شخصياً..اااعععع من الرائع امتلاكُ معجبين في كل مكان.."

على نفسٍ واحد أردفت بياتريس تعبر عن دهشتها وسعادتها باستقبال ملكةِ جمال روما وحضور الرئيس الإيطالي بنفسه والذي..يكون صديق لوتسيا من المراهقة..

"واللعنة أتحِفينا بصمتك"

صرخ ألفريدو بحدة وكان يجلس بجانب سائق المرسيدس الرمادية والتي كانت من طلب مورينيو بأن يوصل لوتسيا لشقتها وخلفها موكبٌ من سيارات الحرس خاصته هو..

ليشعرها بأنها بأمانٍ في بلدها وأنه سيقفُ في وجهِ كل من يضايقها..

"وما شأنكِ أيتها المؤخرة الناطقة"

مؤخرة؟..ناطقة؟..ومؤنث؟.. كيفك اجتمعت هذه الصفات بألفريدو؟..

التفت لها بنصف عين يرمقها بنظراتٍ قاتلة..فهو لم يتخطى بعد ما فعلته به في تلك الغرفة اللعنة البيضاء.. خدعته بصورٍ بالإضائة بنفسجية ومخدرٍ يجعلك تهلوس..

"ما الذي قصدته؟.."

نبس بحدة يودُ تهشيم جمجمتها اللعينة..

"ما الذي لم تفهمهُ من.. ما.. شأنكِ..أيتها..المؤخرة..الناطقة"

نبست بتقطع تلعبُ على أعصابه الثائرة..

"لولا وجود الزعيمة لهشمتُ لعنتك وبعتُ أعضائك في السوق السوداء..لكن لا بأس لكلٍ شخصٍ يومه"

هددها ألفريدو وتجاهل الشرار المتطاير من عيون لوتسيا

هل الجميعُ أصبح يتمردُ بوجودها؟.. حسناً هي ستعيدهم لحجمهم..

.

.

.

شقة ما فوق السحاب في ايطاليا..

تتجول بكعبها الذي يطرقُ البلاط الأبيض بنعومة تتفحصها بتدقيق وفي يدها منديلٌ أبيض تمسحُ على الأثاث تتأكدُ من نظافتها.. وكانت كذلك

"عزيزتي إن احتجتي شيء أنا مقابلكِ"

نبست بياتريس توجه حديثها للوتسيا وتلقي قبلة طائرة نحو ألفريدو الذي يقفُ باستقامة يديه بجيوب بنطاله الأسود يرمقها بحنق ينتظر إذن الذهاب من لوتسيا..

"ألفريدو حضر الطعام"

تفاجأ ألفريدو قليلاً لكنه توجه ناحية المطبخ يعد الطعام لزعيمته والتي من النادر أن تطلبه..

وضعت فروتها وقبعتها جانباً وجلست على الأريكة تُخرج حاسوبها تبدأُ العبث بِه ريثما ينتهي حارسها من اعداد الطعام..

وأخيراً عادت لإيطاليا بعد غياب سنين..

بعد أن وكلت سانا الفتاة الكوريه مديرةً بديلة عنها لصالونها الذي ستفتقده..

ومدرسةِ والدتها جوليسفرانسوا وكلتها للحارسة نفسها وأصبحت المديرة رسمياً الآن..

وجميع أعمالها سيتولاها توأمها آلڤادو وأبيها..

كان شرط المحكمة الفرنسية التنازل عن ممتلكاتها للدولة أو توكيلها لأشخاص خارج العائلة..وهذا ما فعلته..

ستحدث أمورٌ أسوء من عودتها لإيطاليا...؟

.

.

.

قصر آل بلورانجي..

دموعٌ وصراخ يعمُ القصر..ما الذي حدث؟..

"أمي.. لقد عادت"

نبست كلير بأعينٍ مصدومة وهي ترى إبنة شقيقتها لأول مرة بعد غيابٍ طويل..

"إنها هنا لا أصدق.."

نبست ميرا زوجة كريس بعدم تصديق وهي تحملُ بين يديها ابنتها ميرار..

أتى الأشقاء الثلاثة مهرولين من قاعة الطعام إنه وقت الفطور لكن هناك ما هو أهم..

"ليس من الممكن أن تكون هي ربما تشبهها.."

نبس مولر الشقيق الأوسط وهو يطالع شاشة التلفاز الكبيرة وعقدة بين حاحبيه..

"بلى إنها هي..مشية الغرور خاصتها وعيون المكرِ والتسلط لن تجدهم سوى عند لوتسيا.."

نبس لوكاس الأخ الأصغر في العائلة يديه في جيوبه ويرفعُ رأسه بتكبر وحديثه يملئُه الثقة..

"لوكاس معه حق..يا إلهي حفيدتي.."

أردفت الأم لويزا والدموع لا تأبى التوقف عن الهطول من بلوريتيها..

تركهم لوكاس يخرج بسرعة من القصر ركب سيارته وانطلق للمجهول وخلفه ثلاث سيارات حراسة..

.

.

.

الضَّوْمَنَةُ،..الدومينو..↓

مجموعه من القطع على شكلِ مستطيل عددها 28 قطعة..↓

كل قطعة مقسمة إلى جزئين بواسطة خط في المنتصف..

وكل جزء عليه مجموعة من النقاط أو الدوائر التي تمثل الأرقام..

الأرقام على كل قطعة يكون بتسلسل معين كما لو أن هناك نرد.. لكن له 7 أوجه بدلاً من 6..

حيث أنه يحتوي على وجه زائد فارغ لا يحتوي على نقطة وكلما نلقي قطعة كأننا ألقينا النرد مرتين..

حيث يظهر رقمان يمثلان جزئي القطعة الفاصل بينهما الخط..

قام إيميليو بتوزيع سبعة قطع له وسبعة أخرى لدوناتيلو

الذي كان يبحلق في وجهه باستفسار ..

يشترط باللعب أن يكون لاعبان..

بحيثُ يوزع على كل لاعب منهم 7 قطع والباقي يوضع على الأرض ويسمى السحب.

"ما هو تفسيرك لعودة البوكر مجدداً"

تسائل إيميليو يخرج دوناتيلو من شروده ويحثه على اللعب معه..

"لما تسأل؟.."

نبس ببرود ينظر للقطع التي يملكها ليجيبه إيميليو

"أنا أرى بأن هناك سبباً لإختفائه وعودته.. لقد ظننته ميت منذ آخر عملية لهُ"

بآخر عملية كان يقصد إيميليو مقتل ماركو هولمز والذي يكون والد دوناتيلو الذي رمقه بحنق وتجاهل الرد عليه وقام بإنزال أول قطعه لأنها تحتوي على الرقم الأكبر

"دعك من لعنته..ألن تخبرني ما الذي حدث لك آخر مرة في الزنزانة"

كان يقصد حين عاد من الزيارة وثار في وجهه ثم فقد الوعي.. تجاهل إيمليو الرد عليه كما تجاهله أولا ينزل القطع التي معه ويجعل دوناتيلو يسحب ثلاثة لجعله يخسر

"لا تتصرف كالأطفال إيمليو هذه الحركات لم تعد تنفع"

رمقه إيميليو بسخط ومرت لحظاتٍ من الصمت بينهما يركزان على اللعب..

وبعد عشر دقائق كان دوناتيلو قد قام بسحب جميع القطع يحاول إيجاد قطعة مناسبة للقطعة التي معه لكن فات الاوان وقد سحب جميع القطع وخسر اللعب وفاز إيمليو الذي قهقه بشر..

"هذا ليس عادلاً، لقد غششت"

نبس دوناتيلو وهو يرمق أصابع إيميليو المغلقة بإحكام أسفل الطاولة

"هل تتهمني بالغش أيها الصغير؟.."

أردف إيميليو باستنكار يشير لنفسه

"هذا الصغير رآك وأنت تسرق القطعة خاصتي "

أردف دوناتيلو بثقة ليقهقه إيميليو بقوة ويلقي القطعة أمامه على الطاولة..لقد كشفه دوناتيلو ولن يمررها له..

بعد ثلاث محاولات استطاع دوناتيلو التغلب على إيميليو الذي أصبح يتذمر بسبب خسارته وفوز دوناتيلو

الذي كان يقهقه بمرح وتعالي لتغلبه على خصمه..

"حسناً أهنئك لقد فعلتها بجدارة"

نبس إيميليو يربت على كتف الآخر الذي أومأ له بخفة وأعاد ترتيب القطع مجدداً وساعده إيميليو

لكن السعادة لم تدم طويلاً..

وقعت القطع على الأرض من بين يدي إيميليو ليرفع دوناتيلو رأسه يرى ما خطبه..

لكنه يجد معالم الصدمة تعتليه وفمه منفرجاً قليلاً وبعض السجناء بدأوا يتهامسون بخفوت ليعقد حاجبيه باستنكار ويدير رأسه للجهة التي يطالعها إيميليو

لتنفك عقدة حاجبيه وتتسع عيونه قليلاً..

"إنها هيَّ.."

همس بخفوتٍ لا يسمعه سواه وترك قطع اللعب مكانها نهض بخفة يطالع شاشة التلفاز المتوسطة..

والتي تعرضُ الإستقبالِ الضخم المُعد لقدوم السينيورينا لوتسيا كيلر..

التي حطت طائرتها أراضي إيطاليا الآن..

وتخرج بأناقتها الملفتة وجمالها الباهر وابتسامة على شفتيها تصرخُ بالمكرِ والثقة

تصافح الرئيس الإيطالي.. مورينيو شارابوفا

حسناً دوناتيلو تفاجأ قليلاً من حضور الرئيس..

هل هي إمرأة مهمة لتلك الدرجة؟..

قزحيتيه الداكنة لم تفارق شاشة التلفاز ولم يرمش لثانية.. لا يصدق بكم هي فاتنة وجميلة.. بل جذابة

لدرجة توقفت حواسه عن العمل بشكلٍ جيد..

ولم ينتبه لنظراتِ إيميليو التي تطالعه بخبث..

"هل أعجبتك حفيدتي دوناتيلو؟.."

تسائل إيميليو بخبث يخرج دوناتيلو من شروده في ملامح لوتسيا القريبة من التلفاز..

"هاا؟.. عذراً سيد إيميليو لم أ.."

"هل تعجبك؟.."

قاطعه إيميليو بسؤاله الذي جعل دوناتيلو يرفع حاجباً له وعاد للجلوس مكانه السابق..

"هل هيَّ حقاً حفيدتك؟..أمم"

"هل تشكك بالأمر؟.. بالطبع حفيدتي"

اقترب منه وهمس أمام أنفاسه..

"بل وحفيدتي الكبرى أيضاً..إن أردت إثباتاً حاول لمسها.."

ابتعد إيميليو وابتسامته الخبيثة لا تفارقه وعاد ليطالع حفيدته عبر الشاشة وعينيه تلمعُ باشتياقٍ وحنين كانت تلقي إبتساماتٍ متفرقة للناس حولها يهتفون باسمها ويصرخون بسعادة..

لقد عات حفيدته مجدداً.. لا يصدق..

.

.

.

قصر آل روسو..

"أبي أليست هذه إبنة أوسان؟.."

تسائل ويليام يحتسي من فنجانِ قهوته يطالع الأخبار المثيرة للجدل حول عودة لوتسيا كيلر إبنة السياسي والزعيم لمنظمة القبض على المجرمين السابق..

"لا أتذكرُ بأنها كانت تبدو هكذا؟.."

استنكر سانتوس ليجيبه ويليام بهدوء

"لقد نضجت أبي بالطبع لم تكن كذلك.."

قاطعه هرولت والدته أوديل تمسك الهاتف بين يديها تريد التحدث لكنها تتصنم ما أن رأت الأخبار معروضة..

اتسعت ابتسامتها وعينيها لمعت ببريقٍ مجهول..

"إبنة أوسان قد عادت..يا إلهي ما أجملها"

"معك حق أمي إنها كذلك.."

أجاب ويليام والدته التي التصقت بشاشة التلفاز تتأكد من أنها لوتسيا حقاً أم لا..

"ما الذي عاد بها مجدداً؟.."

تسائلت ماريا بهدوء

"ربما افتقدت عائلة والدتها وعادت.."

نبست أوديل بسرعة ليستنكر سانتوس

"أوسان ليس بتلك السذاجة ليرسل ابنته لهنا..تعلمين ذلك أوديل"

رفعت أوديل كتفيها بلامبالاة تطالع الأخبار المشوقة والصور التي تم التقاطها للوتسيا

"ربما هناك هدفٌ خلف عودتها..أو ربما الأمور ستعود كالسابق بين العائلتين"

نبس ويليام لتوافقه ماريا الرأي..وبدأو في تحليل وتخمين عودة لوتسيا لإيطاليا بعد تلك السنوات...

.

.

.

.

12:43pm..

صفيرٌ هادئ ومرعب يصدر من ذلك الشارع الخالي من الأشخاص يسيرُ بحذائه ذو الرقبة الطويلة وملابسه السوداء تغطيه بالكامل..

توقف عن الصفير بالتدريج وخفت خطوات سيره ليستدير على يساره تحديداً ذلك الزقاق المظلم..

بقي ثابتاً في مكانه يراقب ذلك اللمعان الصادر من الظلمة الحالكة ثوانٍ فقط حتى تفجرت أربعةُ منازلٍ متفرقة في نفس الحي والانفجار كان قريب من ذلك الشخص الغريب الذي كان داخل الزقاق..

تقدم بهدوء وبسبب ضوء القمر الخافت اتضحت هيئته قليلاً..

هيئة ضخمة.. ابتسامة مختلة..أسنانٌ لامعة بتلك الفضة المثبتة عليها.. يديه في جيوب معطفه الطويل..

"هل تم الأمر أيها التابع.."

نبس صاحب الصفير ليجيبه الآخر..

"لا وجود للأخطاء سيدي"

نبس باحترام ليومئ له الآخر واستدار للرحيل..

وحين التفت وجد سيارات الشرطة والاطفاء حتى الإسعاف متواجدة عند ذلك المنزل المشتعل وقد كان قريباً منه..لاحت على شفتيه ابتسامة باردة وابتعد عن المكان وسمع صوت صراخ الشخص الغريب خلفه ممزوجٍ بصفارات الإسعاف التي مرت من جانبه..

"أوصل تحياتي للزعيم.."

.

.

.

12:43pm..

تستلقي على سريرها الواسع تفردٌ قدميها وذراعيها عليه بأريحية..لتسمع صوت نقرٍ خافتٍ آتياً من شرفتها..

فتحت عينيها بهدوء والتفتت برأسها تطالع من قاطع خلوتها الهادئة والمحببة..

لكن عينيها ابتسمت بخفة حين وجدته توتو ببغائها العزيز

استقامت بجذعها لفتح النافذة لهُ..

لكن استوقفها ورود رسالةٍ لها من هاتفها..التقطته عن المنضدة 'تم الأمر..'

فقط هذا..تركته على السرير تقدمت بقدميها العارية تفتح النافذة ليلفحها الهواء القوي الذي جعل بيجامة النوم البيضاء خاصتها تطير بخفة وتظهر القليل من معدتها المعلق عليها حلقٌ بخرزة خضراء..

حلق توتو دوراتٍ متتالية في الغرفة يدلُ على سعادته بوجود زعيمته وصديقته المفضلة..

تركت لوتسيا النافذة مفتوحة اعجبها الهواء البارد..

"لقد بحثوا عنك طوال اليوم.."

نبس توتو بعد أن استقر مضجعه فوق الطاولة الموضوع عليها زهور اللوتس الطبيعية بينما لوتسيا استكانت أمامه على الأريكة المنفردة تعقد حاجبيها بجهل من حديثه..

"من تقصد توتو.."

"إنهم آل بلورانجي عائلة والدتك.."

نبس بهدوء يراقب ملامحها الهادئة وهي تحتسي كوب قهوتها بينما تستمتع بالهواء البارد الذي يلفحها ويحرك خصلاتها الشقراء القصيرة..

لاحت على شفتيها ابتسامة ساخرة ونبست

"لا بأس توتو..لن يطول اللعبُ كثيراً"

نبست بمكرٍ شديد تحتسي المزيد من قهوتها..

تولدُ تواصلاً بصرياً بينها وبين ببغائها..وهي لغةٌ لن يفهمها غيرهما..عينين زرقاء ماكرة..عينين سوداء حادة..

.

.

.

باريس||فرنسا...3:23am

بعد مرور يومين..

"أشعر بأني بدأت اشتاق للوتسيا قليلاً.. قليلاً فقط لكني أشعر بالتحرر أيضاً.."

نبست ريجينا الصغيرة وهي تشير باصبعيها الصغيرين بأنها تشعر بالاشتياق لشقيقتها..بينما قهقه والدها عليها بخفة

الذي كان يجلس بجانبها عائدين إلى المنزل..

"لو سمعتك لوتسيا لوضعتك في خانة المذنبين مع آلڤادو"

"هاا..هل آلڤادو مذنب؟.."

"لماذا آلڤادو مذنب؟..ما الذي فعله؟.."

تسائل ماريو وريجينا التي شهقت بدراميتها المعتادة

"إن أردتما أن تكونا في خانة المتفوقين والنبلاء عند لوتسيا.. لا يجب أن تعصوا كلامها لأنها الآن غاضبة وتعلم بالمخالفة التي قمتما بها"

اتسعت أعين الصغيران لقد نسيا تماماً بأن عيون وحواس لوتسيا معهم..كيف؟.. لا أحد يعلم سواها..

"أبي من هو الذي يراقبنا ويرسل اخبارنا للوتسيا هناك"

نبست ريجينا بخبث تلعب بأزرار قميص والدها وعينيها تلمعُ من شدة البرائة بالنسبة لوالدها..لكن إن رأتهم لوتسيا ستعلمُ على الفور أنها تحاول خداع والدها..لكنها ليست موجودة..

"لا أعلم عزيزتي.. في الحقيقة لا احد يعلم هي دائماً موجودة هنا لهذا تشعرين بها تراقبك وتعلم جميع تحركاتك.."

نبس أوسان وهو يشير لقلب ريجينا التي تأثرت بحديث والدها..لقد ذكرتها هذه الجملة بوالدتها..

"عيوني وحواسي وقلبي..معكم وحولكم..كونوا مطمئنين دائماً.."

نبس ماريو وريجينا بصوتٍ واحد..يرددون لوالدهم عبارة شقيقتهم الدائمة والمتكررة حين تبتعد عنهم لفترة قصيرة..

لكن هذه المرة من يعلم ربما ستطول..

ليقابلهم أوسان بابتسامة صادقة..ويحملهما معاً كل واحدٍ بذراع وترجل من السيارة متجهاً للقصر..

بينما طفليه يقهقهان بسعادة لأنهما قاما بلمس أوراق الشجر العالية..

"ها أنتما ذا..لا أريد شغباً مفهوم.. سأكون مشغولاً الآن لهذا لا تتشاجرا كي لا توبخني لوتسيا مثل قليل بعد فعلتكما المذهلة بالمدرسة كما تسميها هيَّ شنيعة.. لقد رأيتما كيف حاولت اخفاء الأمر لكنها علمت بعد خمس دقائق.. والآن اذهبا لتغيير ثيابكم واللعب بهدوء.."

تركهم أوسان بعد سيل المعلومات التي ألقاها على طفليه اللذان راقبا منكبي والدهما العريض المتجه ناحية غرفة المعيشة

"بالتأكيد هذا ليس حديث أبي.."

"إنها لوتسيا.. لقد انزعجت فعلاً وقامت بغسل دماغ أبي علينا"

أعقبت ريجينا على حديث ماريو.. ثم استدارت تركض ناحية المصعد المتواجد في منتصف الردهة بجانب الدرج وتبعها ماريو وعبثا قليلاً بأزراره حتى أغلق عليهما وسط قهقهاتهما العابثة..

بعد صعودهما للطابق المخصص لهما دلفا لغرفة الألعاب خاصتهما دون تغيير ثياب المدرسة..

المتكونة من تنورة سوداء وقميص أبيض وسترة رمادية عليها شعار المدرسة.. ريجينا

بينما ماريو نفس الشيء لكن هو بنطال اسود بدل تنورة

جلسا امام التلفاز وكانت ريكسي تعرض لهما الصور المتحركة..لكنهما بدآ يتشاجرا على من سيمسك ذراع التحكم..مع أنه لا فائدة له لأن ريكسي موجودة..

فقط أخبرها ما تريد مشاهدته أو تبحث عنه هي ستعرضه مباشره دون مجهود..

"توقفا عن الشجار وأخبراني ماذا تريدان مشاهدته؟.."

نبست ريكسي بصوتها الآلي لكنهما لم يستمعا لها وبدئى بإلقاء الشتائم على بعضهما..

يا إلهي إن سمعتهما لوتسيا.. ماذا ستفعل بهما..

تصنما فجأة برعب.. عند سماعهما صوتها..التفتا سريعاً..

وكانت صورتها معروضة على الشاشة وهي تلقي التحية على أهل ايطاليا..

ما الذي يرعب ويرضخ آل كيلر.. من كبيرهم لصغيرهم.. لوتسيا لا غيرها

"أريد أن أكون مثل لوتسيا حين أكبر"

نبست ريجينا وعينيها تلمع ببريق السعادة والفخر من صور شقيقتها وأناقتها وكمية الهدايا التي حصلت عليها..

ستكون مشهورة أكثر من لوتسيا وسيكون لديها معجبين أكثر منها..

هذا ما طرأ على بال ريجينا الصغيرة..ليقاطعها ماريو

"أنا أيضاً أريد أن أكون مثل لوتسيا حين.."

لم يكمل حديثه أثر الصفعة التي تلقاها من ريجينا لم تكن صفعة حقيقية كانت بالوسادة..

"لا يمكنك أن تقلدني وتصبح مثل لوتسيا.. أنا سأكبر وأصبح مثل لوتسيا.. أنت يمكنك أن تكبر وتكون مثل آلڤادو"

نبست بعصبية ليطالعها ماريو بحنق وعينيه امتلئت بالدموع وأردف بتقطع..

"لا يمكنك منعي.. سأصبح مثل لوتسيا وأنتي يمكنك أن تصبحي مثل آلڤادو"

"لاا أنا فتاة وأنت فتاً لا يمكنك أن تصبح فتاة كلوتسيا ومثلي..."

لم يعجبه ماريو صراخ ريجينا ومعارضتها لرأيه فانقض عليها يصرخ بقهر وهي بالطبع انتظرت هذه اللحظة لتخرج مواهبها المدفونة.. وانتهى بهم الأمر موبخين من والدهم بعد أن أعلمته ريكسي..

في مكانٍ آخر.. عند آلڤادو..

الذي قتل 25 رجلاً فقط لأن إقتراحهم لم يعجبه وشعر بالغضب الشديد.. هم يبدون أكثر من 25

هو ليس غاضباً منهم..هو غاضب من توأمه التي تركته هنا كالأبله يقوم بصفقاتِ المخدرات والأسلحة التي تساوي الملايين.. بالنسبة لهُ ما يقوم به تافهٌ للغاية.. بينما لوتسيا تحظى بالمتعة هناك..ولم يمر على غيابها سوى يومين

نهض من مضجعه وألقى كأس النبيذ على رأس الأموات أسفل قدمه وتخطاهم يخرج من ذلك الملهى يريد العودة للبيت والتفاهم مع والده حول موضوع لوتسيا..

لكنه ثملٌ للغاية سيجعل حراسه يقلونه..لكن لا وجود لهم أين ذهبوا؟..هل يعقل بأنه قتلهم أيضاً بالداخل..

هو لا يتذكر شهق بثمالة وسار بخطواتٍ سريعة نحو شجرة قريبة يستفرغ النبيذ الذي شربه.. دقائق وشعر بيدين رقيقة تمسد على شعره الأسود الحالك..

ولا أحد يمسد شعره سوى والدته أو لوتسيا..

وبما أن والدته ليست موجودة في الحياة بالتأكيد لوتسيا قد عادت لتوبخه على إهماله وتسرعه في الغضب مجدداً وقتل الرجال..التفت بلهفة يود لكمها على تركه لكن قبضته تجمدت في الهواء..

لم تكن هيَّ..لعن آلڤادو بمئات اللغات التي يعرفها لقد كانت فتاة بشعرٍ بني اللون وعيوناً عسلية..

تتحدث معه لكنه لا يسمع شيئاً مما تتفوه به

"هل أنت بخير..لست واعياً..هل يمكنك القيادة بهذه الحال"

صوتها ناعم.. هذا ما خطر على بال آلڤادو ما أن فتح عينيه قليلاً واتضحت ملامحها الناعمة والجميلة..

فنبس بأول شيءٍ خطر على باله..

"هل أنت تائهة؟.. لأنك لا تبدين من هنا أيتها الجميلة"

تعجبت الفتاة من تغزله بها لكنها ابتسمت بهدوء وأردفت

"بل أنت التائه هل تريد توصيلة؟.."

ابتسم آلڤادو بعبث بعد أن تفحصها بعينيه وعقله غير واعٍ

"بل أنتي من تحتاج لرفقة.."

نبس بحجرشة وسحبها من معصمها يدخلها للملهى يدفعها لأحد الغرف المتواجدة في الطابق السفلي.. وأغلق الباب خلفهم.. لا تحكموا عليه.. هو ليس واعياً

.

.

.

.

ايطاليا||روما..9:00pm

على حدود غابةٍ في ايطاليا...

"هل أنت متأكدٌ من الشحنة؟.."

تسائلت كريستينا ترمق رافيلوا بحاجبٍ مرفوع متكتفة اليدين كان يعبثُ بكيسٍ من الكوكايين..

"659,0000 هذا هو معدل اليوم"

نبس رافيلوا متجاهلاً النظر نحو كريستينا التي زفرت أنفاسها بضجر فاليوم موعد تبادل شاحنات آل روسو مع آل بلورانجي لإخراج البضاعة من ايطاليا للخارج بطلبٍ من خالها ويليام وجدها سانتوس لأن دوناتيلو مشغول..

بعد وقتٍ قصير..

وصلت السيارات والشاحنات الخاصة بال بلورانجي يترجل منها لوكاس بملابسه السوداء الواسعة وشعره الاسود المصفف بترتيبٍ بالغ وعطره الرجالي يفوح في الهواء

"لقد تأخرت سيد لوكاس"

نبس رافيلو يلقي كيس الكوكايين على صدر أحد الرجال يتقدم من الاخر بشموخ ويديه في جيوب بنطاله

دفعه لوكاس من صدره وتقدم ناحية كريستينا التي تعبثُ بسكينها.. كان يود رافيلوا قتل زير النساء هذا لكنه لا يستطيع..

"هل تأخرت عليك أيتها الجميلة؟.."

نبس بابتسامة لعوبة يخترق مساحتها الشخصية لتغرز السكين أسفل معدته بقليل واقتربت منه بدورها حتى اختلطت أنفاسهما..

"تجرأ وافعلها مرة أخرى..وسأتجاهل عقدكم السخيف مع أخي وأقطعُ أحد أعضائك الأساسية"

وابتعدت عنه بعد أن رمقته بحدة وقبل أن يرد عليها لوكاس بنظراته الباردة..

ظهر ضوئاً من العدم يقترب منهم بسرعة كبيرة حتى أغمض الجميع عيونهم وابتعدوا عن مصدر الضوء الذي كان قادماً نحوهم..

صوت اصطدامٍ كبير ودخانٍ أبيض ملئ المكان حولهم نهض الحراس أولاً يتأبهون ويرفعون أسلحتهم باتجاه تلك السيارة القديمة..

ابعدتهم كريستينا من أمامها وشهقت بصدمة حين وجدت لوكاس تعرض لحادثٍ والدماء تملئه ركضت عليه بسرعة تتفقد نبضه وكان ضعيف..

فجأة حدث هجوماً مجهول وبدأ إطلاق النار بين آل بلورانجي وروسو ضد الرجال المجهولين..

"كريستينا خلفك.."

صرخ رافيلوا يحذر شقيقته من الرجل خلفها وكان سيطلق عليها النار مستغلاً انشغالها في إيقاف نزيف لوكاس لكنه كان اسرع من العدو وقام بإطلاق النار عليه يصيب كتفه ثم اغمض عينيه بعد أن فقد الوعي..

.

.

.

في المشفى..

تسير لويزا في الممر بتوتر خائفةً على ابنها الذي استغرق ساعتين في غرفة العمليات..

"لم تعلموا من المسؤول عن ما حدث لحدالآن؟.."

تسائل مولر يوجه حديثه لـ كريستينا الملطخة بدماء أخيه

"اختفى الرجال فجأةً بعد أن أصاب لوكاس أحد رجالهم"

نبس رافيلوا الذي كان يمسد على منطقة كتفه المصابة بسكينٍ حاد ولاصق طبي أسفل عينه اليمنى..

"هل يعقل أن يكون وجه البوكر هو المسؤول عن هذا؟.."

تسائل ويليام بصوتٍ منخفض لكن جميع المتواجدين سمعوه والتزموا الصمت بعد حديثه..

يقال بأن هناك إشاعة تقول بأنه حين تأتي بسيرة وجه البوكر كثيراً على لسانك..يظهرُ ليعم الخراب في حياتك وتموت بعدها بطبيعية.. كأن شيئاً لم يكن..

بعد فترةٍ قصيرة من الصمت خرج الطبيب من الغرفة لتهرول لويزا عليه بسرعة..

"لوكاس ابني كيف حاله؟.."

"إنه بخير لا تقلقي فقط بعض الرضوض والجروح العميقة لكنه سيتعافى.."

"شكرا لك أيها الطبيب.."

"إنه واجبي.."

أومأ الجميع بشكرٍ للطبيب ليرد الطبيب بنفس الإيمائة ثم تخطاهم يكمل عمله..

رن هاتف رافيلوا وكانت والدته..

"أمي قلقة يجب علينا العودة.."

نبس رافيلوا بعد أن أغلق هاتفه دون الرد على والدته

"حسناً بني كونوا حذرين"

نبست لويزا بحنان تودع آل روسو

"بالتأكيد عمتي لويزا..أخبري لوكاس بأني سأتي لأطمئن عليه لاحقاً.."

نبست كريستينا بعد أن عانقت الجدة لتربت على كتفها بخفة "بالتأكيد عزيزتي"

ثم غادر ويليام وكريستينا وشقيقها رافيلوا مع حراسهم

"لن تعودي لاحقاً للاطمئنان على لوكاس نظراته وتصرفاته ناحيتك لا تعجبني"

نبس رافيلوا بضيق لترد كريستينا بعد أن صعدت السيارة

"أنا كذلك راڤ هو زير نساء..لكنه أنقذني مرتين وهذا دينٌ عليَّ أن أرده"

طالعها خالها ويليام بتركيز..

"ها قد أصبحت مديونةً للوكاس بحياتك مرتين"

"هو يستحق هذا لولاه كنت سأكون في غرفة العمليات بدلاً عنه وأمي ستمرض بعد سماعها خبر الحادث أنت تعلم كم أن أمي حساسة"

"أجل هيَّ كذلك"

نبس ويليام بابتسامة خفيفة بعد أن ابتعدوا عن المشفى قليلاً..

عودة للحادث قبل ساعات..

ابتعدت كريستينا عن لوكاس بعد أن رمقته بحدة وقبل أن يرد عليها لوكاس بنظراته الباردة..

ظهر ضوئاً من العدم يقترب منهم بسرعة كبيرة حتى أغمض الجميع عيونهم وابتعدوا عن مصدر الضوء الذي كان قادماً نحوهم..

وكان باتجاه كريستينا بالتحديد..لكن لوكاس اسرع في دفعها بعيداً عن اتجاه السيارة لتصطدم به هو..

صوت اصطدامٍ كبير ودخانٍ أبيض ملئ المكان حولهم نهض الحراس أولاً يتأبهون ويرفعون أسلحتهم باتجاه تلك السيارة القديمة..

بعد أن انشغلت كريستينا في إيقاف النزيف من لوكاس لم تنتبه للرجل الذي كان سيقتلها من الخلف..

"كريستينا خلفك.."

صرخ رافيلوا يحذر شقيته لكن لوكاس أنقذها مجدداً وكان اسرع من العدو وقام بإطلاق النار عليه يصيب كتفه ثم اغمض عينيه بعد أن فقد الوعي..

وبهذا كريستينا تدينُ بروحها مرتين لـ لوكاس إيميليو بلورانجي بعد إنقاذه حياتها..

.

.

.

شقة ما فوق السحاب..

طبقٌ من الفواكه المتنوعة..تغرز خنجرها في قطعة ليمونٍ تغمسها بالملح تضعها في فمها تمتصها ببطءٍ شديد مستشعرة طعم المرارة في فمها و مستمتعة بالقشعريرة التي مرت في عامودها الفقري أثر الحموضة..

لا شيء أجملُ من القشعريرة في الجسد بالنسبةِ للوتسيا..

الشقة مظلمة لا ينيرها سوى ضوء الشاشة التي تنعكس ألوانه على زرقاويتي لوتسيا اللامعة..

تشاهد الاخبار العاجلة حول تعرض آل روسو وآل بلورانجي لإغتيالٍ مفاجئ وإصابة لوكاس إيميليو بلورانجي بسيارةٍ قديمة فارغة كانت تسير عن بُعد (التحكم الآلي)

وعدت أشخاصٍ آخرين..وتم العثور على شاحناتِ كوكايين وأسلحة تعود للرجال المجهولين وقد نفت العائلتين إمتلاكها لتلك الشاحنات عند التحقيق رغم وجود أسمائهم عليها..وعدم علمهم بوجودها في تلك البقعة المجهولة داخل الغابة..

"تؤتؤ.. لقد خسروا الملايين من الدولارات بعد أن تم القبض على شاحناتهم"

نبست بينما تمدد قدميها البيضاء العارية على المنضدة أمامها وببغائها الأحمر بجانبها على عصاً ذهبية ملتوية وبجانبه طبقٌ خاصٌ بِه يأكل بعض العنب الاسود المجفف..

"برأيك من يكون الفاعل توتو؟.."

تسائلت لوتسيا بابتسامة خفيفة من مرارة الليمون الحامض في فمها..

"وجه البوكر هو المسؤول زعيمتي.."

التفتت لوتسيا برأسها تطالع ببغائها بصدمة ثم ضيقت عينيها بغباءٍ عليه

"ما الذي سيجنيه ذلك المهرج من تخريب صفقتهم التافهة.. كان يجب عليه سرقتها لكسب المال لكنه فقط ترك الشاحنات..للأسف"

نبست بأسفٍ مزيف وهي ترتشف من عصير الفواكه الطازج وعلى حافة الكوب قطعة فراولة طازجة..

حامض وحلو معاً..تحليتها المفضلة

قاطع سيل أفكارها رائحة مقرفة فاحت حولها وبدون أن تلتفت علمت بأنها رائحة دماء ألفريدو فهي ممزوجة برائحة عطره المعتاد..

"من كان تحديداً؟.."

سخرت منه لوتسيا بعد أن جلس على الأريكة مقابلها يعقد حاجبيه بألم ويضغط على كتفه القريبة من منطقة عنقه

مكان إصابته..

"سأردها له.. لا تقلقي"

نبس ثم أغمض عينيه يعيد رأسه للخلف يرتكز على حافة الأريكة يكتم ألمهُ مستمتعاّ بالهدوء المحيط بِه ورائحة الفواكه الممزوجة بالورود في أنحاء المنزل..

لكن لم يدم طويلاً لأن توتو بدأ يصيح بصوتٍ عالٍ أثر تكسر شئٍ في الردهة المرافقة لباب الخروج..

فتح عينيه بسرعة يرى من الدخيل يريد النهوض وحماية زعيمته..لكنها هادئة لم ترمش عينيها عن التلفاز تتناول الليمون الحامض مع الفواكه الحلوة.. غريبة..

هذا ما أردفه ألفريدو في عقله ثم حول نظره لصوت الخطوات التي تقترب من باب المعيشة..

ليقلب عينيه بإنزعاجٍ وضجر يعود لوضعية جلوسه..

بعد أن كان الدخيل بياتريس التي طلت برأسها من خلف الستارة الحمراء بابتسامة ماكرة..

حين تسمعون فجأةً صوت تكسرٍ قادم من أيِّ مكان..

إعلموا بأنها بياتريس المختلة..

"أووه.. ألفريدو عزيزي لقد رأيتك وأنت تترنح وتلهث بتعبٍ في المصعد وارتعبت منك امرأة عجوز وحفيدها.. لهذا أتيت لأطمئن عليك"

انتهت من حديثها لترمش ببرائة في وجهه المعقود بحنق لتلتفت لـ لوتسيا تحدثها باحترام عكس السخرية التي وجهتها للقابع خلفها"مساءُ الخير زعيمة أعتذر عن الإزعاج..وسأدفع ثمن تلك اللوحة الباهظة في الردهة كان غصباً عني"

رمقتها لوتسيا بنصف عين وتعني إلتزمي الهدوء وعالجي العاهر خلفك..

لتتسع ابتسامة بياتريس بجنون وتلتفت للقابع خلفها يغمض عينيه ويعقد حاجبيه بألم..

اقتربت منه وقرفصت أمامه لتضغط على جرحه وتجده عميقاً ليأن ألفريدو بألم وهسهس بحدة أمام ابتسامتها التي تثير حنقه..

"ماذا أوامر الزعيمة، هل تريد الموت؟.."

استفزته بنبرة بريئة تناقض ثغرها المبتسم..

"أفضل قتلك الآن وحالاً"

همس ينفث أنفاسه الحارة في وجهها

رفعا أعينهما للصوت الصادر من اتجاه لوتسيا وكان توتو يحدجهم بنظراتٍ سوداء حادة..

تعني إلتزما الصمت والهدوء في وجود الزعيمة

نظرا لزعيمتهما وكانت ملامحها متجهمة تأكل الفواكه بغضب..يبدو أنهما يزعجانها حقاً

"سآخذ ألفريدو لجناحي.. هناك الأدوات اللازمة"

نبست بياتريس بتوتر تنهض بهدوء تحاول إسناد ألفريدو الذي دفعها عنه بخفة كي لا تتأذى.. فقط ليس أمام زعيمته

"لا أريد منك شيئاً..ابتع.."

لم يكمل حديثه بسبب زمجرة توتو الحادة التي أخرستهما كلياً ونهض ألفريدو لوحده يسير ناحية الخارج لجناح العاهرة التي ستعالجه والتي كانت تسير خلفه تقفز كالأطفال وتبدو سعيدة تعضُ على شفتيها..

فتحت الباب يإدخالها كلمة السر ليدلف ألفرديو وهو يقلب عينيه بملل لتقفل بياتريس الباب خلفهما..

مسكينٌ ألفريدو لا يعلم ما الذي سيحدث له بالداخل..

.

.

.

قصر آل بلورانجي العائلي..

خمسة طوابق لكل عائلة تسكن في القصر..

الطابق الأول: كان الطابق السابق لعائلة أوسان..

لكنه الآن خالٍ من وجودهم..

الطابق الثاني: طابق الإبنة الوسطى للعائلة وهي أولجا

الطابق الثالث: طابق عائلة ريكوردز والتي سنتعرف عليهم الآن..

الطابق الرابع: طابق الإبن الأصغر للعائلة وهو بيدرو

وسيكون مفاجآة في الفصول القادمة..

الطابق الخامس والأخير: طابق الجد والأب الأكبر لعائلة بلورانجي..جوزيه بلورانجي مع زوجته مادلين

حين تدلف الردهة الكبيرة لدخول الطابق الذي يبدو كمنزلٍ خاص.. ستجد لوحاتٍ كبيرة عليها صور أجداده السابقين مع زوجاتهم

وفي آخر الردهة يترأس اللوحات صورة جوزيه الذي يجلس على كرسيه الجلدي بشموخ يمسك عكازه على شكلِ أفعى ذهبية بثياب الوزير الزرقاء الداكنة وعليها الشارات الذهبية خاصته وبشعره الأشقر وعيونه الخضراء.. تجلس بجانبه زوجته مادلين بشعرها البني ممزوج بخصلاتٍ شقراء قصيرة وعينيها البلوريتين

تحيط يد زوجها عن الجانب برقة بردائها الأبيض وقبعة الدانتيل القصيرة التي تغطي جبهتها وقليلاً من عينيها..

وعلى جانب لوحتهم صورة عملاقة لأولاده الأربعة

الأب جوزيه يجلس على أريكة جلدية سوداء منفردة برقبة عالية على يمينه أوسان بثياب الزعيم السوداء خاصته وأسلحته على جانبيه وبملامحٍ جدية..

وأولجا تجلسُ أمامهُ على مقعدٍ صغير بثوبٍ زيتوني قصير وبملامحٍ مختلة..

وعلى يساره ريكوردز بثياب الرئيس بملامحٍ طبيعية وبجانبه يقفُ بيدرو الإبن الأصغر لعائلة بلورانجي يبلغ من العمر 37 بثيابٍ بيضاء رسمية شعره البني اللامع مصفف بترتيب وابتسامة واثقة تعتلي شفتيه..

هذه هي عائلة بلورانجي الكاملة..

جميلة أليس كذلك!..

.

.

.

الطابق الثالث..

حيث تقبع زوجة ريكوردز آنّا في غرفة المعيشة بشعرها الأصهب باللون الأحمر..

تحتسي كوب كافيين بينما تقوم بحساب المال الموجود في رصيدها ورصيد زوجها المسجون ترتدي ملابساً تشبه كل شيء ما عدا الإحتشام..

"أمي..جان كسر حاسوبي وجميع المحاضرات موجودة عليه.."

أردفت إيما البالغة من العمر 20 عاماً بشعرٍ أسود مجعد كوالدها وعيونٍ صغيرة تكون الإبنة الوسطى في العائلة تأتي بعد أوشا الإبنة الكُبرى البالغة من العمر 25 عاماً تشبه والدتها بشعر أصهب مجعد..

أتى جان يكذب حديث شقيقته..

"أمي إنها كاذبة..أقسم لم أفعل"

جان..صوته متحجرش يبلغ 17 من عمره وهو الأصغر في عائلته لعوب وزير نساء..

يملك عيوناً بنية واسعة كوالده وشعر أسود قامته ضخمة لا تبدو كسن فتى مراهق..

"اعتقد أن أوشا قامت بنقل محاضراتك على حاسوبها ربما.."

نبست الام ولم ترفع عينيها عن هاتفها الذي يحسب أرقاماً كبيرة من المال..

تركهم جان يهرب للأعلى وإيما ذهبت لغرفة شقيقتها الكبرى تبحث عن الحاسوب..

أثناء ذلك وصل إشعارٌ لهاتف آنّا كانت ستتجاهله فالمال أهم بالنسبة لها لكنها لمحت إسماً مألوفاً..

وشعرت بالتشوش فجأة إبنتها أوشا أرسلت لها فيديو مكتوبٌ عليه إسم لوتسيا..ماذا؟...

فتحته وانتظرت قليلاً كي يفتح ثم اتسعت عينيها بصدمة وغطت ثغرها بيدها ما أن رأت لوتسيا تنزل من طائرتها تحطُ ايطاليا لأول مرة ولا تبدو لوتسيا أبداً تبدو شبيهتها..

لكن لا شبيه للوتسيا..

لقد تغيرت..نضجت..أصبحت أكثر مكرٍ وأنوثة

بقيت آنٌا تطالع الفيديو بعيونٍ خبيثة مظلمة

حيث كانت لوتسيا تحيي الرئيس وابنه.. ثم تقديم الوزراء الكثير من الورود والهدايا وبعدها الشعب الإيطالي يحيها والجميع سعيدٌ بوجودها..

انتهى الفيديو لتسمع صوت هرولةٍ خلفها التفتت وكانت إبنتها إيما ومن ملامحها يبدو أن أوشا أرسلت نفس الفيديو لها ومنذهلة من التغير الجذري والكلي الذي حدث لابنة عمها..للأسف الألم يفعل أكثر من ذلك...

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

|Finish♪|

بعتذر كتير بعرف إني تأخرت شوي بالتنزيل🙈

لكني بصراحه أمر بفترة صعبة جداً

الحرب أتعبتنا كثيراً.. لكن لا بأس

ولقد أصبحت في الصف 12

ثالثة ثانوي قد أصبح الضغط علي أكبر من طاقتي لهذا أنا مشغولة..وربما سأختفي لفترة

.

.

.

.

بخصوص الفصل هااد كان النت يقطع كتير ولما كتبتوا طرأ أمر بالغ الأهمية وتركته فترة..

لما رجعت تبخرت الأفكار🙂

حاولت استرجعها لكن لا فائدة لهيك كتبت أول شي خطر على بالي.. أتمنى يعجبكوا

.

.

.

فقرة الأسئلة..

رأيكم باستقبال لوتسيا؟😏

الرئيس مورينيو وابنه غاليري؟

مشاجرات بياتريس وألفريدو المسكين؟

الدومينو مع إيميليو دوناتيلو؟

ردة فعل دوناتيلو حين رأى لوتسيا على التلفاز؟

ردة فعل عائلة والدتها؟

ردة فعل عائلة روسو؟

ريجينا وماريو؟😂

ريكسي وهي تعرف شو نقطة ضعف آل كيلر؟

أوسان وهو يحاسب أولاده عشان لوتسيا بهدلته؟🙂

رأيكم بعائلة بلورانجي الكبيرة؟

جوزيه وزوجته مادلين؟

رأيكم بعائلة ريكوردز الجديدة؟

بيدرو العم الأصغر؟

شخصيات جديدة فاتت بالرواية..

انتظروا أحداث جديدة..

في كل فصل هناك سر..

والسر..يكشف اسرار..

إن استطعت إكتشاف حل السر.. تابع للنهاية لأني سأرهقك اسرار

في كل فصل هناك تسريب ؛ وسر..

إن كنت ذكياً أخرجه وأطلعني عليه..

نشرت عدة ڤيديوهات في حساباتي↓

حسابي انستاغرام ← MISS VANILLA

حسابي تيك توك ← MISS_VANI

لا تنسوا الدعاء لأهلي في غزة 🇵🇸

🤍🖤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

||أمسكني إن استطعت 🎭 CATCH ME IF YOU CAN

المؤلف JWANA_NOVLAR✓
2025/07/12 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة