ما خلف المرآة

ما خلف المرآة

20 0

لو طلبتي مني إحراق العالم..لفعلت ووضعتك داخل أضلعي أحميكي..

أحياناً الإنسان يكون مجبراً..

.

.

.

.

صوت رنين الجرس يصدح من الداخل ليبعد أبولو إصبعه فورا عن الزر

"اللعنة ما الذي أفعله؟"

نبس يلتفت ينوي المغادرة لكن قاطعه فتح الباب

بهذه السرعة!؟

إلتفت ببطء وقابلته هيئة آليا المبعثرة وجهها شاحب ويبدو بأنها فقدت بعض الوزن طالع هيئتها برعب فهي تبدو مخيفة بالنسبة له بتلك الهالات السوداء التي تحيط عينيها وشعرها المموج مبعثر بطريقة مبالغة..

استدار ينوي الهروب لكن تصنم حين نادته

"أبولو تعال هنا"

نبست بصوت مبحوح لكنه لم يلتفت

"ماذا تفعل هنا؟"

تساءلت ليستدير بهدوء يطالع تلك اللوحة المزينة بالرقم 164 عائلة بيزو

أجابها دون النظر نحوها

"لا شيء أخطأت العنوان"

قابله الصمت لينزل عينيه نحوها بتردد فكانت تطالعه بنظراتٍ غريبة بالنسبة له...

تنهد بضجر ونبس

"لا تنظري لي هكذا انجيلا..."

"ماذا بها أنجيلا؟"

تساءلت حين صمت في منتصف حديثه

"إنها توصل سلامها لك وتتمنى لك الشفاء العاجل"

نبس بسرعة ومد ناحيتها علبة شوكولا صغيرة واستدار يخرج من باحة المنزل يصعد سيارته الصفراء وينطلق بسرعة....

طالعت أثره بخيبة أملٍ كبيرة ضغطت على العلبة بين يديها تعتصرها ثم صفعت الباب بقوة وألقتها في القمامة

لقد كان مع أنجيلا؟..لقد كنت أعلم..هي تخدعني لكن..

لم لمَ تأتي هي لتطمئن علي بنفسها؟.. كيف علم أبولو بعنواني؟...

جميعها تساؤلات ظهرت في عقل آليا لتخطو ناحية المطبخ تجد والدتها تطهو الطعام أمسكت هاتفها تصعد لغرفتها تحاول الاتصال بهاتف أنجيلا لكنه مغلق....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ايطاليا||روما

شركة  ماريانيلا لصناعة العطور...

"رافيلوا كف عن العبث في المكتب سيقتلنا إن وجد بصمة إصبع.. قلت توقف"

صرخت كريستينا بأخيها الذي لا يكف عن العبث بأغراض دوناتيلو على المكتب

"لا تصرخي يا لك من مزعجة"

نبس راف وهو يقلب بأحد الملفات الموجودة أمامه

"لدينا اجتماع بعد ساعة مع المكسيكية لويجي.."

"لا أهتم هل تعلمين متى سيخرج دوناتيلو؟"

قاطع راف حديث كريستينا لترمقه بحدة

"لا لا أعلم..ليكن بعلمك أخي إن لم تحضر الاجتماع ستفقد الأولوية لدى لويجي ولن تدعم مضمارك بعد الآن"

حسناً هذا لفت انتباه رافيلوا وكان سيتحدث لولا دخول السكرتيرة عليهم

"هناك ما يسمى بطرق الباب سأجعل دوناتيلو يفصلك"

سخرت كريستينا وهي تطالع تقدمها واللامبالاة التي على وجهها

وضعت ملفين أمامها ونبست برسمية

"عذرا سينيورينا لكني طرقت الباب ولم تسمعيني لهذا دخلت لأنه يجب عليك النظر في بعض الملفات التي بعثها سيد دوناتيلو وأمرني بتقديمها خلال يومين"

أمسكت كريستينا الملف بين يديها تقلبه وأشارت للأخرى بالخروج ولم تنتبه لنظرات أخيها الشهوانية ناحية السكرتيرة التي خرجت بتمايل متعمد...

"رافيلوا انظر هنا.. هناك خطأٌ في الملفات لا أعتقد أن دوناتيلو من بعثها"

طالع رافيلوا الملفات بتركيز ونبس بينما يرفع حاجباً

"هل يعقل بأن العاهرة عبثت بها"

"من تقصد!؟"

تساءلت كريستينا عن أي عاهرة يقصد ليجيبها بسرعة

"أقصد السكرتيرة.. ربما عبثت بهم"

طالعته بشك

"لا اعتقد هذا الجميع هنا يخاف من دوناتيلو وخطأٌ واحد حياتهم ستكون على المحك"

 

بقيا يراجعان الملفان وتحديد الأخطاء بهما وكانت كثيرة ومرت ساعة حتى رن هاتف المكتب ليرد رافيلوا

"حسناً نحن قادمان"

أعاد الهاتف مكانه وجمع الأوراق بتبعثر وضعها داخل درجٍ في المكتب

"هيا بنا لقد وصلت لويجي"

استقام يسبق شقيقته التي جمعت ملفات الاجتماع وتبعته للقاعة فهما المسؤلان في غياب الزعيم....

.

.

.

في قاعة الاجتماعات...

"حسناً أنا موافقة لكن بشرط"

نبست لويجي بلكنتها المكسيكية

أومأ لها رافيلوا بمعنى يستمع

"حين ينتهي الزعيم من إجازته أخبروني لأني أريد اقتراح الشرط عليه هو"

رفعت كريستينا حاجباً

"الزعيم مشغول هذه الفترة وربما إجازته ستطول أخبرينا بشرطك وسنطلعه عليه"

نبست تترقب رد الوقحة أمامها التي تكاد تأكل رافيلوا بعينيها المكسيكية الحادة تزينهم بكحلٍ أبيض

"أفضل أن أقترحه عليه شخصياً لا يهم إن طالت إجازته سأنتظره لحين عودته"

نبست المدعوة لويجي تستقيم بطولها الفارع واستقام معها أبناء روسو يصافحونها وسارت لخارج القاعة وشعرها الأسود الطويل يتماشى مع بذلتها القرمزية وكعبها الذي يصدر صوتاً خفيفاً يدل على ابتعادها

"يا لها من وقحة سأجعل دوناتيلو يرفض شرطها مهما كان"

نبست كريستينا بينما تسند قدميها على الطاولة الكبيرة

"يا لها من  مكسيكية مثيرة عينيها لوحدها كإغراءٍ.."

لم يستطع رافيلوا إكمال تغزله بسبب تلك الصفعه التي وجهت له من طرف كريستينا وكانت ملف الصفقة الجديدة التي عرضوها على لويجي وقبلتها بشرطٍ مجهول...

.

.

.

قصر آل بلورانجي....

تجلس صاحبة الخصلات الشقراء الممزوجة باللون البني في الحديقة الواسعة والشمس الهادئة تنعكس على بشرتها البيضاء تمسك بين يديها كتابٌ بعنوان فن اللامبالاة وأمامها طبق الجيلاتو..

آيس كريم ايطالي مصنوع بمكونات طبيعية بأنامل كلير الرقيقة وأثناء إنغماسها في القراءة شعرت بظلٍ يقترب منها ولم تكن سوى والدتها بملامحٍ لا تفسر إطلاقاً...

"هل أنتي بخير أمي؟"

نبست كلير تغلق الكتاب تضعه جانباً تراقب تحركات لويزا المتوترة والغاضبة....

"أجل أنا بخير فقط أريد استنشاق بعض الهواء"

نبست بينما تطالع الأشجار العالية والتي دلفت من بينها سيارة كريس ابنها الأكبر يتوجه للمدخل الرئيسي...

"هل الأمر متعلقٌ بأبي أم لوتسيا؟"

نبست كلير بهدوء لتتحول ملامح لويزا للفزع وهي تسمع ما تفوهت به ابنتها

"ماذا تقصدين!؟"

نبست باستنكار لترد الأخرى بلا مبالاة

"أمي لا داعي للكذب علي"

"لا يجب أن يعلم أحدٌ بالأمر حسناً"

نبست الكبرى بنبرة صارمة لتهز كلير رأسها وتقلب عينيها بملل

"حسناً إلى ماذا تخططين!؟"

"هه..أخطط لماذا!؟"

طالعتها الصغرى باستنكار رفعت حاجبها تنبس

"حسناً..سأزور أبي وأسأله فهو سيفيديني"

"لا تتفوهي بالهراء كلير.. وكيف علمت بأمر لوتسيا وأبيكي"

همست نهاية حديثها خشيةً من أن يسمعها أحد في تلك الحديقة الفارغة من سواهما...

"لا يهم كيف علمت هل يعلم إخوتي؟"

تساءلت كلير

"يعلمون بأمر إيميليو لكنهم لا يعلمون بأمر لوتسيا ولا يجب على أحدٍ أن يعلم اتفقنا كلير"

أومأت كلير بلامبالاة وعينيها تطالع الأفق بتفكير...

"لا أصدق بأنني سألتقي بها بعد تلك السنوات"

"هل كنتي تسترقين السمع في غرفتي!؟"

استنكرت لويزا بحدة لتشد انتباه الشاردة أمامها

"امم.. شيءٌ من هذا القبيل لقد ظننت أنك تتشاجرين مع لوكاس كالمعتاد لكني تفاجأت بما لم أتوقع سماعه"

كانت لويزا ستجيبها لكنها رفعت حاجبيها بمعنى توقفي وأشارت خلفها وكانت ميرا زوجة أخيها كريس قادمة نحوهم تمسك بيدها علباً بيضاء وبالاخرى تمسك يد ابنتها ميرار...

ابتسمت كلير بخفة تمسك الصغرى تضعها في أحضانها تجعلها تتذوق المثلجات التي صنعتها بيديها وتركت ميرا تعطي لوالدتها الدواء...

بعد أن أخذت لويزا دواءها شكرت ميرا وطلبت منها الجلوس رفقتهم...

"شكراً لك ميرا لقد كدت أنسى أمر دوائي"

"لا بأس أمي لقد أتى كريس للتو طلب مني تفقدك"

"أنا بخير..أووه حفيدتي الجميلة تعالي لحضن جدتك"

قامت كلير بمسح فم الصغيرة وقفزت من حضن عمتها لأحضان جدتها...

كانت ميرار تشبه والدها في كل شيء ما عدا الشعر كان اسود قصير ومموج مثل والدتها (كيرلي)

نهضت كلير تتوجه للقصر تأمر الخادمات بتحضير أصناف حلوى متنوعة وإحضارها للحديقة مع مشروباتٍ طازجة من الفواكه...

عادت كلير للحديقة وشعرت بلمسة هواءٍ باردة تلفحها وتلاه قشعريرة مرت بجسدها يبدو بأنه ليست وحدها والدتها وميرا كذلك...

يبدو بأن فصل الشتاء على وشك الحلول عليهم

وأجواء كلير الممتعة ستبدأ....

.

.

.

قصر آل روسو...

تجلس أوديل مع ابنتها ماريا والدة دوناتيلو وزوجها سانتوس في الصالون يحتسون القهوة مع طبق التيراميسو عبارة عن بسكويت مغمس بالقهوه ثم طبقات من الكريمة والكاكاو..

وزوجها سانتوس الذي يطالعها بنظراتٍ متفحصة لتقلب أوديل عينيها بملل من تحديقاته المكثفة واللاداعي لها...

"عزيزي سانتوس أعلم بأني ازداد جمالاً كلما كبرت لكن تحديقاتك هذه لا تجعلني أستمتع بطبق التيراميسو"

رفع سانتوس حاجبه باستنكار من ردها المبالغ

"أجل معك حق تلك التجاعيد تزيدك جمالاً لدرجة أني لا أستطيع التوقف عن إحصاء عددهم"

نبس سانتوس يسخر من زوجته لتشهق ماريا بكوب قهوتها من حديث والدها

طالعت والدتها التي استعدت لإفتعال شجارٍ مع زوجها لكن الشكر للإله هاتفه رن باللحظة المناسبة واستقام يخرج من الحجرة بعد أن رمق أوديل بنظراتٍ ساخرة...

"على ماذا تضحكين ماريا؟"

تساءلت أوديل بغضب من ابنتها التي تكتم ابتسامتها

"لا شئ أمي لم أقصد.."

نهضت أوديل بغضب تترك ابنتها جالسة لوحدها تصعد لغرفتها لتزفر ماريا أنفاسها بضجر..

ها قد عادت لوحدها ترتشف كوب قهوتها تفكر بابنها دوناتيلو الذي لم تصلها أخباره لحد الآن لتمسك هاتفها تتصل بِـ رافيلوا لكن هاتفه مغلق اتصلت بـ كريستينا واجابتها..

"نعم أمي"

"أهلاً عزيزتي أين أنتي؟"

"في الشركة لماذا؟"

"كنت أريد سؤالك عن دوناتيلو هل من أخبارٍ عنه!؟"

سمعت صوت ضوضاء عندها لتجيبها ابنتها

"أمي لدينا اجتماع سأحادثك لاحقاً"

أغلقت كريستينا الخط بسرعة تهرب من والدتها فهي حتى لا تعلم شيئا عن أخيها..

تركت الهاتف بيأس لتنظر لأخيها ويليام الذي يتناول من طبق والدتها السابق...

"من الذي جعل شقيقتي عابسة؟"

نبس بهدوء وهو مازال يتناول التيراميسو

"هل تعلم شيئا عن دوناتيلو ورحلته المفاجأة"

توقف عن المضغ تلقائيا ولم يرفع رأسه  عن الطبق وعاد ليمضغ الحلوى في فمه وابتلعها ليرفع أنظاره لشقيقته

"ماريا تعلمين بأنه لم يعد طفلاً؟"

أومأت ماريا باستغرابٍ من سؤال ويليام

"تعلمين بأنه أصبح الزعيم بعد والده؟"

أومأت مرة أخرى وعقدة انزعاج ظهرت بين حاجبيها

"تعلمين بأنه الثاني على مستوى العالم قوةً بعد آل بلورانجي؟"

"ماذا تقصد بحديثك هذا ويليام؟"

نبست بإنزعاج تضع فنجان قهوتها على المنضدة ترتكز بظهرها على الأريكة وتكتف يديها..

وضع آخر قطعة من الحلوى في فمه وأجابها بكل جدية

"ما أقصده ماريا بأن دوناتيلو لم يعد طفلاً لتبقي طوال الوقت قلقة عليه...الا تثقين بِه؟."

جابت ماريا عينيها بتفكير من سؤال ويليام الأخير

"الا تثقين بابنك ماريا؟"

تساءل باستنكار لتنفي الأخرى

"بالطبع أثق به لكن فقط.. ذلك شعور الأمومة بداخلي يجعلني أخاف عليه من نسمة هواءٍ قد تجرحه...

أنت تعلم جيداً بما مر به دوناتيلو بعد وفاة والده صحيح لم يكن سهلاً على أحد لكنه أكثر شخص كان متعلقاً به وفقده في وقتٍ كان يحتاجه أكثر مني"

"معكِ حق دعينا لا نستثني رافيلو وكريستينا كذلك أنت لا تخافين عليهم بقدر ما ترتعبين بأمرٍ يخص دوناتيلو"

طالعته ماريا بنظراتٍ حادة

"أنا لا أقصد بأنك لا تحبين أولادك أو لا تهتمين لأمرهم

أنت فقط تبالغين حين يتعلق الأمر بـ دوناتيلو

وإن لم تصدقيني إسألي أبي أمي إسألي راڤيلو وكريستينا

إسألي دوناتيلو بنفسه... واسالي نفسك كذلك"

نهض ويليام يتركها لوحدها بين أفكارها...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في ذلك المشفى المخصص لآل روسو...

تركض ماريا في الممرات بحثاً عن غرفة رقم 8 تلك المتواجد بداخلها دوناتيلو..

وقفت في ذلك الممر تلتفت يمينا ويساراً حتى وجدتها هرعت نحوها تفتح الباب بقوة ورأت ابنها مستلقٍ على الفراش الدماء تغطيه..

الدموع تسابقت على وجنتيها تقترب منه حتى لامست خده المتورم كان في 30 من عمره كان اليوم سيصبح الزعيم رسمياً بعد والده ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان...

في غرفة أخرى يقبع ماركو المستلقي بهدوء يطالع السقف الابيض يراجع الأحداث الماضية الرهيبة...

إختطاف إبنة صديقه..

وممن.. عائلته التي خانته في يومٍ كهذا

إصابة ابنه في يومٍ مهم..

حدوث خللٍ في بعض الأنظمة..

تفكك عائلة بلورانجي الفظيع..

موت الزعيم الأول جوزيه بلورانجي أثر سكتة قلبية مفاجئة في اجتماع اليوم..

تزعزع مجلس الزعماء مما حدث.. فزعيمهم الأول رحل دون كتابة لمن سيستلم الزعامة بعده..

مما أدى لتفكك العائلة الطاغية العريقة آل بلورانجي..

المشاكل اللامتناهية..

ولحد الان لم يعلموا من وراء ذلك

كل هذا حدث في يومٍ لعينٍ واحد..

خرج من قوقعة أفكاره على صوت فتح الباب وكانت زوجته ماريا بشعرها الأشقر وعينيها الخضراء العشبية انفها محمر وعينيها منتفخة من كثرة البكاء

اقتربت منه تتحس وجنته برقة ليرفع يده بصعوبة أثر أصابته ليمسح الدموع المتساقطة من عشبيتيها

"لقد تأخرتي"

نبس بصوتٍ مبحوح أثر ظمأه لكنه لم يهتم

"كنت عند دوناتيلو"

ثم انفجرت تبكي تعانقه بلطف خوفاً من إيلامه

"هشش لا أحد يستحق دموعك جميلتي سأعلم من هو الفاعل وسيدفع الثمن غالياً"

ربت على ظهرها برقة فهي نحيفة وهشة للغاية كأنها

ريشةٌ بيضاء تحلقُ في السماء بفعل الرياح العليلة..

ابتعدت عنه تنظر داخل عينيه الزرقاء البلورية وطبعت قبلة خفيفة على شفتيه ليضمها ماركو لصدره أكثر كأنه يود إدخالها داخل أضلعه يحمي ريشته من الخارج القاسي...

قاطع عناقهم دلوف رافيلوا الذي كان مغطى ببعض الضمادات على رأسه وذراعه اليمنى لتبتعد عن زوجها تتوجه لابنها لقد نست بأنه كان معهم وانشغلت بزوجها وابنها الأكبر واهملت طفلها الصغير البالغ من العمر 26

أخذته من يده السليمة تسحبه برقة تجلسه على الأريكة تداعب يده

"أنا بخير وأخي دوناتيلو بخير لا داعي للقلق"

أكان واضحاً خوفها الشديد على ابنها حتى نست باقي عائلتها...

سحبته لحضنها تعانق رأسه لصدرها تطالع زوجها الشارد بهم تنوي الاطمئنان على دوناتيلو هو وحيد في غرفته

لكن لا يجب عليها ترك ابنها وزوجها لوحدهم ستبقى قليلاً وتعود إليه....

.

.

خرجت من شرودها على صوت الخادمة تناديها

"السينيورا أوديل تستدعيك لجناحها"

أومأت لها ماريا لتتركها الخادمة تعود لعملها

هل أطفالها يرون ما لا تستطيع التحكم به..

وهو خوفها الزائد على دوناتيلو لكن ما ذنبها إن كانت مشاعر أمومتها زائدة نحو ابنها الأكبر...

تجاهلت أفكارها ستأجلها لوقتٍ لاحق

نهضت تستقيم تتوجه لوالدتها لقد طلبتها يبدو بأن الشياطين عبثت بعقلها في تلك العشر دقائق....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرنسا||باريس

11:37م

عادت المرآة للخلف تسمح للوتسيا بدلوفها بعد أن أدخلت الرقم السري وهو 555..

نزلت الدرجات الثلاث بخفة وخريرُ الماءِ الهادئ يداعب أذنيها تحسست بتلات اللوتس بأصابعها تتعمق داخل الممر المؤدي لقاعة زجاجية كبيرة ستبدو هكذا للوهلة الأولى لكنها مرايا شمسية كهربائية لا ترى إنعكاسك عليهم بل تعكس أشعة الشمس من الخارج لتضفي لوناً ذهبياً من الأعلى تنعكس على المياه بألوان الطيف الجميلة بسبب الزيوت العطرية الخارجة من زهور اللوتس والتي عكست على نقاء المياه ألواناً مبهجة...

بدأت جميع الأصوات والأشكال المريحة بالاختفاء تدريجياً ما أن استمعت لصوت الآلات الصادر من تلك الزاوية في المنتصف تحديداً تصنمت لوتسيا في مكانها تجد والدها يعانق والدتها المسلتقية على سريرٍ مريح أجهزة طبية كثيرة متصلة بجسدها

بقيت في مكانها لم تتحرك فقط تراقب والديها معاً لأول مرة منذ ثلاثة أشهر فاليوم تكون أول زيارةٍ لوالدتها بعد تلك المدة الطويلة

تعلم بأنه ميعاد والدها في القدوم لعند زوجته فهو لا يغيب عن موعده هذا تحديداً ويكون منتصف الليل يترك جميع أشغاله فقط ليبقى بجانب زوجته ڤيرا بشعرٍ أسود قصير تخلله بعض الشيب شفتين كرزيتين وجهٌ دائري وأنفٌ محدد قصيرة للغاية تصل لصدر زوجها مع ذلك لا تجاعيد احتلت وجهها سوى بجانب شفتيها لكنه زادها جمالاً

كانت لوتسيا تشبه والدتها في المظهر لكن تشبه والدها في التصرفات..

كانت لوتسيا ستعود ادراجها لولا ذلك الصوت الخشن الذي صدر من والدها

"اقتربي لوتسيا"

التفتت له تقترب منه بهدوء لا تريد تعكير صفو المكان بجدالٍ معه

جلست على الجانب الآخر من السرير لتحتضن والدتها هي أيضاً تلفُ ذراعيها حولها تستنشق رائحتها الناعمة الخفيفة

بخلافها هي كانت رائحتها قوية فواحة..

قام أوسان بمحاوطة زوجته أكثر وضم ابنته له يتحسس ظهرها بهدوء

ها قد اجتمعت لوتسيا مع والدتها بعد فترة من الزمن وستكون لآخر مرة تراها وتستنشق رائحتها لأنها سترحل من باريس وفرنسا بأكملها...

"لا تقسي على أطفالي كثيراً"

نبس أوسان للوتسيا المغمضة عينيها براحة فتحتهم حين فهمت قصده

"لا تقلق سأوضح لهم بعض الأشياء فقط"

همهم لها أوسان

لتستقيم بعد مدة ويستقيم معها أوسان

"سأتخلى عن حياتي من أجلك فقط أطلبي ذلك"

نبس أوسان بعينين تفيض عاطفة ناحية لوتسيا التي تطالع يديهم المتشابكة

لتبتسم بخفة

"لا أحتاج بأن أوصيك على الأربعة المختلين فأنت أسوأ أبٍ مرفهٍ لأولاده سيرتاحون مني فترة طويلة لكني سأعود"

نبست بينما تنظر داخل عسليتيه بعمق

ليسحبها بعناق يقبل كتفها بخفة

"فقط كوني بخير وإن ضايقك أحد خصوصاً إن كان أحد أفراد بلورانجي لا تترددي في قتله والهروب لوالدك"

نبس بينما عينيه أظلمت بشكلٍ مخيف لكن لم ترهم لوتسيا لعدم فصلها العناق

فابتسمت بخفة لاهتمام والدها ليكمل..

"لست مرتاحاً لذهابك هناك لوحدك"

نبس بينما يشد على عناقها بقوة لا يشعر بأنه بدأ بخنقها لكن لوتسيا لم تهتم  ضمته بقوة نحوها

كانت تصل لأسفل صدره بقليل بينما تقف على أصابع قدميها تحاوط رقبته بيديها

فصلت العناق بهدوء وتحسست ذقنه الشائكة أثر لحيته

"بل كن مرتاحاً للغاية..فلا أحد يمكنه التمرد على ابنة أوسان"

نبست بثقة وأكملت

"كما أنني حين أعود لن أعود بصفتي لوتسيا بل سأعود بصفتي..."

ابتسم أوسان بفخرٍ على ابنته هكذا هو سيكون مطمئناً للغاية...

بعد تحدثهم حول عدة مواضيع وبقي أوسان يوصيها بماذا تفعل وماذا لا تفعل..نهضت لوتسيا من عند بتلات اللوتس المتوسطة تلك المياه والتي تنساب من الجدران بشكلٍ سلس دون ضجة..

اقتربت من والدتها تغلغل أناملها بين شعرها ثم اقتربت تطبع قبلة أعلى جبهتها وقبلة عند وجنتها..

"يا لكِ من محظوظة هناك من يهتم لأمرك حتى وأنتي في الفراش"

همست بجانب الراكدة داخل غيبوبتها منذ ثلاث سنوات ونصف ومن يهتم لأمرها قصدت بذلك والدها الذي بدأت نظراته تحتد على ابنته..

"لو أنك لم تمنعيني من تفجير رأس فلاديمير وحرق روسيا بأكملها لما كنتي الآن تودعين والدتك بهذه الطريقة المبتذلة"

أغمضت لوتسيا عينيها وتنهدت بعمق منذ ساعة وهي تقنع والدها بأنها ستكون أكثر من بخير وبعد أن شِبه اقتنع ها هو ذا يعود لنقطة الصفر..

"ادفع من عمري فقط لأعلم كيف كانت تقنعك أمي..

أبي لقد أرهقت حنجرتي وأنا أقنعك وسيل تنبيهاتك كاد يفقدني صوابي"

طالعها أوسان يكتف يديه ويرفع حاجباً بلامبالاة وابتسامة ماكرة تعلو شفتيه المكتنزة...

رمقته لوتسيا لآخر مرة وتركته تخرج من كهف اللوتس المائي خرجت للردهة تترك المرآة تنغلق بنفسها تتوجه لخارج القصر فلقد تمت العملية بنجاح...

.

.

.

في مبنى كبير تحديداً في تلك الغرفة البيضاء...

آلڤادو مكبل اليدين والقدمين على الحائط بينما يرمش بعينيه يحاول استيعاب اللعنة التي هو بها...

حسناً غرفة بيضاء تماماً أمامه إخوته الثلاثة مكبلين على الحائط وعلى يسارهم بابٌ ضخم ثلاث كاميرات مراقبة موزعة في ثلاثة زوايا ولوحٌ زجاجي ضخم على يمينه يبدو بأن هناك أشخاصٌ خلفه..

لم ينبس بشيء طوال الخمسة دقائق فقط يراقب استيقاظ إخوته بالتدريج وعلى أجسادهم بعض الكدمات مما جعل آلڤادو يضرب باطن وجنته من الداخل بلسانه...

أول شخصٍ استيقظ ماريو يليه أنجيلا وبعدها ريجينا

كانوا ينظرون حولهم بهلع وبدأت ريجينا تبكي بصوتٍ منخفض خشية أن يسمعها أحد انتبه لها ماريو..

"لا تبكي نحن جميعاً هنا"

نفت له ريجينا

"لا هذا كله بسببي لو أنني استمعت لتعليمات لوتسيا لما حدث هذا"

عادت تبكي من جديد

"يبدو بأن المتعة التي حظينا بها لن تكتمل"

نبست أنجيلا تميل برأسها ناحية ريجينا تذكرها بالمتعة الفظيعة التي حظوا بها..

بقي آلڤادو يراقبهم لكنه كان يحاول فك القيود حول معصمه ولأنه لا يملك أداة حادة فيستعمل قوته لكسرها لكن دون جدوى..

بعد ثلاث دقائق دلف حارسان للحجرة يدخلان عربة حديدية مغطاة بغطاءٍ أبيض..

وحين كشفوا عن محتواها اتسعت أعين الثلاثة ما عدا آلڤادو لأنه كان بعيداً عنهم بمسافة

هم في بداية الحجرة وهو في نهايتها..

رفع أحد الحراس إبرة ضخمة وبدأ بتعبئتها سائلٍ أخضر

نظر الثلاثة برعب لآلڤادو الذي بدأت عينيه تحمر من الغضب وهو يراهم يقتربون من ماريو يثبتونه على الحائط وحقنوه بالسائل الأخضر

كان ماريو يبكي بهستيرية وأنجيلا تشتمهم وتأمرهم بالابتعاد عنه بينما ريجينا تصرخ برعب من منظر ماريو حين خرجت تلك الرغوة البيضاء من فمه

تصنم الجميع دون حراك حتى ظهر صوتٌ من العدم

"هذا ما سيحصل للصغرى إن لم تعطوني المعلومات الخاصة بشقيقتكم اللعينة لوتسيا"

إنه صوت الكتروني مزيف وليس حقيقي ويبدو بأنه لا يريد كشف هويته...

"أيها اللعنة الملعونة كيف تفعل هذا بطفلٍ صغير..."

لم تكمل أنجيلا حديثها بسبب الصوت الإلكتروني عاد

"لا تقلقي سيحين دورك.. والآن سنبدأ بـ ريجينا"

تزامناً مع انتهائه من الحديث توجه الحارسان بلباسهم الأبيض الذي يغطيهم من رأسهم لأقدامهم

اقتربوا من ريجينا وقاموا بفك قيدها وكانت تقاومهم وتتحرك بعشوائية تريد الهروب منهم

لكنهم كانوا أقوى منها ووضعوها على العربة وقاموا بتثبيت يديها قدميها بحزامٍ أسود

"لا أتركوني لااا آلڤادو آلڤادو لااا"

بدأت تصرخ وصوتها كان يملئ الحجرة

"توقفا ابتعدا عنها ما الذي تريده بالظبط"

جهر آلڤادو بحدة يتحرك بهستيرية يحاول فك القيود اللعينة ولحسن حظه كانت طويلة بعض الشيء فبدأ التقدم نحوهم بسرعة لكنه وقف في المنتصف لا يمكنه الاقتراب أكثر

"جميع المعلومات التي تخص عائلتكم وعائلة بلورانجي"

"اللعنة عليك نحن لا نعلم شيئاً عنهم"

نبست أنجيلا من بين شهقاتها تقصد بحديثها آل بلورانجي

"لا عزيزتي لم يحن دورك بعد..اقتلوها"

نبس الصوت الإلكتروني آمراً بقتل ريجينا

بدأ آلڤادو يشد على الأصفاد يحاول خلعها من الحائط وقتل اللعينان أمامه

"لا لاا ارجوكم لاا"

بدأت ريجينا ترجوهم بتركها وأنجيلا تنتحب بصوتٍ عالٍ وآلڤادو يزمجر بخشونة يحاول الوصول إليهما يبعده عنهم ثلاث خطواتٍ لعينة...

.

.

.

في حجرةٍ أخرى ألفريدو مكبل على الحائط تماماً مثل آلڤادو وأمامه الإخوة الأربعة ولا شيء يساعده على التفكير جيداً وحوله كل هذا اللون الأبيض الذي يعبث بحواسه وصراخ آلڤادو أثر صعقه كل خمس ثواني بالكهرباء

وأنجيلا تم نحر عنقها بعد محاولة إغتصابها والدماء لطخت الأرضية وألفريدو يطالع الجميع بقلة حيلة.. لقد خذل الزعيمة

أنجيلا..ڤيرا..لاا لا يمكنه الاستسلام الآن لكن..

"توقف لك ما تريد.."

نبس ألفريدو بصراخ وعينيه وبشرته محمرة

"لا.. ألفريدو لا تفعل..لن.."

لم يستطع آلڤادو إكمال حديثه بسبب صعقهم له بطاقة أكبر مما أدى لفقدانه الوعي بينما ريجينا تصرخ وتبكي

"أنا أنتظر هنا.."

نبس الصوت الإلكتروني

"حدد المعلومات التي تريدها"

"كل شيء يجعلني انتقم من آل بلورانجي"

نبس الصوت بحقد

"ولما ستنتقم منهم ما سبب الخلاف"

تسائل ألفريدو يراوغ الحديث معه

"لا تراوغ أيها الجرذ انا من يسأل هنا"

تلك الجملة ذكرته بشخصٍ ما..لكن مستحيل

"حسناً امم.. حين تأتي الزعيمة تفاوض معها واعقد صفقة بشأن إنتقامك وهي لن تخذلك"

نبس ألفريدو بينما يطالع الحارسان اللذان بدا بالعبث بأدواتٍ غريبة يبدو بأن جوابه لم يعجبهم...

"ما الذي يضمن لي بأنها لن تقتلني على الفور وستوافق"

"أنت تملكنا رهائن لكن إياك بتهديد حياتنا أمامها ستدفنك حياً وانا معك بالطبع"

نبس بينما يطالع جثة أنجيلا وماريو وآلڤادو

وعيني ريجينا اللامعة تنظر له برجاء

بدأ بالشتم واللعن ما كان عليه كسر كلمة الزعيمة أو إلقاء تهديدات أوسان عرض الحائط

الزعيمة دائما على حق..

خرج من شروده على صراخ ريجينا حين قاموا بتشريح صدرها أمامه وإخراج قلبها من مكانه وألقوه أرضاً..

سكنت الحجرة سوى من أنفاس ألفريدو الثائرة إنه ضعيف بلا حول ولا قوه ريجينا الملكة المتألقة.. رحلت

أنجيلا راقصة الباليه ومحبة الحيوانات..رحلت

ماريو الصاخب والمرح..رحل

آلڤادو الزعيم بغياب الزعيمة..رحل

"لاااا..لاااااا.. أنا آسف أنا لا أستطيع.."

بدأ ألفريدو بالانتحاب بقوة يشعر بالضعف والعجز والهلع لم يعد ذلك الحارس الرزين الصارم

في النهاية استسلم...

.

.

عند آلڤادو الذي يصرخ ويحاول الوصول للحارسان اللذان شرحا صدر ريجينا وأخرجوا قلبها من مكانه ألقوه أسفل قدميه..يصرخ ويلعنهم..

"إنها فقط معلوماتٌ لعينة أطلعني عليها وسأتركك أنت وتلك الجميلة"

كان الصوت يقصد انجيلا التي تغمض عينيها بقوة من المنظر أمامها..

"اللعنة عليك ليس هم سأقتلك وأشرب من دمك العاهر.."

بقي آلڤادو يشتمه وبدأ الجدار بالشتقق وتزحزح الأققال في الحائط

بدأ آلڤأدو الإرهاق يتسلل له لكن أيُ إرهاق وإخوانه قد قتلوا أمامه..لن يسامح نفسه على هذا مع أنه لا ذنب له من الذي حصل لكن هو لم يستطع حمايتهم ولا إنقاذهم..

خرج الحارسان من الحجرة ودخل أربعة أوجهٍ مألوفة بالنسبة له لكن عقله الآن ليس معه ويرسم خططاً بشعة لقتل كل من له يد في هذا..

وسيحاسب لوتسيا وأبيه بعد بسبب تقصيرهم في توفير الحماية وتأخرهم لهذا الحد ليس من عاداتهم..

بدأ الرجال يقتربون من انجيلا التي توجه لهم ركلات بقدميها لكنهم ثبتوها وفكوا قيدها لتبدأ بتوجيه ركلاتٍ لهم

هل هذا كراتيه؟..

تسائل آلڤادو وهو يطالع أنجيلا بانبهار دموعها تنساب على وجنتيها وأنفها الأبيض محمر من البكاء مع ذلك مازالت تقاتل وتقاوم لحد اللحظة..

لكن لم يدم طويلاً لقد كانوا أقوى وأكثر منها قاموا بإيقاعها أرضاً وتثبيت قدميها ويديها وبدأو بتمزيق ثيابها أمام آلڤادو الذي بدأ صراخه يزلزل الحجرة وربما المكان بأكمله..

أنجيلا..أمي..

نفس الماضي إنه نفس اللعنة التي أوصلتهم لما هم عليه..

بدأت نظرات آلڤادو تتشوش واتزانه يختل

لقطاتٌ من الماضي تندفع لعقله

جثى على ركبتيه لقد خارت قواه تمكن الضعف منه دموعه انسابت من مقلتيه لقد خذل عائلته..

دماء أنجيلا وصلت له رفع أنظاره وكانت الأخيرة قد فارقت الحياة

أكثر فتاة بريئة ومظلومة قابلها آلڤادو ها قد كانت نهايتها سيئة مثل قدومها لهذا العالم المظلم..

لم يتحمل آلڤادو منظر إخوانه أمامه ليس بالشيء السهل أبداً سيقتل نفسه ليلحقهم لم يبقى له فائدة دونهم..

من سيحميهم ويزعجهم سواه..

من سيوقظه من نومه فقط لأنه خائف لوحده..

من الذي سيدربه على الحركات القتالية ليكون مثله مستقبلاً..

من الذي سيعلمه امساك السلاح والتصويب..

يرمقهم بنظراتٍ مشوشة وقبل أن تنغلق عينيه تدريجياً لمح كعباً يدلف الحجرة يقف فوق رأسه لم يستطع تحديد هويته جيداً فلقد فقد وعيه...

.

.

.

أمي!!

"أمي إلى أين تذهبين؟.."

نبس آلڤادو يركض خلف والدته لكنها اختفت

بدأ في الالتفات حوله وكان المكان أبيضاً يشعُ بالنور

ظهرت والدته من خلفه وهي تحمل لحافاً

لمست كتفه بخفة ليستدير آلڤادو ويراها يطالعها بكل حبٍ واشتياق عينيه امتلئت بالدموع كان سيندفع نحوها لكن عيوناً عسلية بريئة تطالعه من أسفل اللحاف...

ناولته ڤيرا الطفلة وطبعت قبلة على جبينها وابتسمت بلطفٍ شديد نحوه والتفت تختفي داخل النور الساطع

"أمي؟..إلى أين..انتظري لا تتركينا"

بدأ ذلك النور بالاختفاء تدريجياً وشلالتٌ من الدم ملئت المكان رمق الطفلة التي كانت تعبث بسترته

ضمها لصدره وبدأ يركض يتفادى أصوات الرصاص حوله والدماء تحاول سحبه..

إنه الماضي..إنه الكابوس..إنها أنجيلا..

فتح عينيه بهدوء يرمش عدة مرات من الضوء الساطع ليجد ثلاثة روؤس تبحلق فيه

زفر أنفاسه براحة لظنه ان ما حدث مجرد حلمٍ لعين وهو يطالع إخوانه الثلاثة حتى أن لوتسيا وألفريدو معهم

استقام بجذعه يرمق هيئتهم المتبعثرة والحجرة البيضاء التي يجلسون بها

كشر ملامحه من الأبيض لقد بات يمقت هذا اللون وبشدة ويبدو بأنه ليس وحده حتى ألفريدو ملامحه باردة وحادة لا تفسر

وأنجيلا تقضم أظافرها بتوتر بينما ريجينا تطرق على طاولة مكتبٍ صغيرة بقوة وملامحها منعقدة بغضب وماريو يتناول المارشميلو وعينيه منتفخة ووجهه أحمر

يبدو بأنه كان يبكي..

طالع الجميع باستفهام وعقدة بين حاحبيه يطالع توأمه التي تتكأ على الحائط لفافة تبغ بين شفتيها وزرقاويتيها الماكرة تطالع الجميع...

اعتدل آلڤادو ينوي التحدث من الصمت المريب والتوتر الذي تصدره ريجينا مرافقاً للون الأبيض...

"لم يكن حلماً"

نبست لوتسيا بصوت الإغراء خاصتها

"ماذا يعني هذا!؟..ما الذي فعلتيه تحديداً!!.."

تسائل آلڤادو بحدة ليجيبه ألفريدو بصقيعٍ لا مثيل له بينما يرمق لوتسيا بنظراتٍ باردة ليست تلك التي يملأها الاحترام

"كل شئ..فعلت كل شئ"

بعدها خرج من الحجرة اللون الأبيض بدأ يشد الخناق عليه وصمتهم يوتره...

تبعه الثلاثة المختلين بعد أن ألقت ريجينا تلك الإبرة الضخمة على فخذ لوتسيا وفرت هاربة..

طالع آلڤادو الإبرة بتشويش

ماذا يقصد ألفريدو!؟..

بالتأكيد توأمه ليست بتلك الوحشية!؟..

لكن..تجهم ملامحهم..صمتهم..حديث ألفريدو..

طالعها بنظراتٍ لا تفسر ما اللعنة!؟..

"ستبقى مبحقلاً في وجهي كثيراً.. ام أن الاستيعاب لديك بدأ يعمل ببطئ

استقام آلڤادو بسرعة يقترب منها بخطواتٍ واسعة يخنقها ويدفع ظهرها ضد الحائط يزمجر ضد أنفاسها يشد عليه الخناق لتقع لفافتها أرضاً يسحقها آلڤادو أسفل حذائه

عينيه محمرة بشكلٍ سئ

"كيف تفعلين هذا بنا؟.. كيف هان على قلبك إيذائنا..؟"

"لم أؤذي أحد.."

لم تكمل جملتها بسبب ضغطه على رقبتها أكثر يضيق عليها أنفاسها

"هشش لا أريد سماع صوتك القذر..ستعاقبين على ما فعلته لوتسيا كيلر"

"أووه لا عزيزي.. أنت هنا تهدد الزعيمة.. ولا أحد أعلى من الزعيمة.."

نبست بتقطع بين أنفاسها ليضغط آلڤادو بجسده عليها يمنعها من الإكمال

"أنا أيضاً الزعيم هنا وأصبحت قائمتي الحمراء فائضة بأفعالك المستفزة وستحاسبين توأمي أعدك.."

تركها بعنف يخرج من الحجرة أمسكت عنقها تنظم أنفاسها وجهها محمر أثر إختناقها تمتمت بلامبالاة

"أنت الزعيم البديل أيها الأحمق"

أخرجت لفافة تبغ أخرى تشعلها وتمتص سمها تخرج خلف الأربعة أو لنقل الخمسة المختليين..

شقة واسعة مطلية باللون الذهبي ستبدو هكذا للوهلة الأولى كصالونٍ للضيوف هو فقط به ثلاثة أرائك وشاشة تلفاز وركنٍ صغير لبار المشروبات

والغرف بالداخل مربعة صغيرة مطلية باللون الأبيض خالية ونظيفة تماماً

يجلس الخمسة ملقيين نظراتٍ مستمتعة على علامات آلڤادو التي تركها على عنقها لتزفر أنفاسها بملل

تجلس على حافة مسند الأريكة تمسك جهاز تحكم ملون تضغط على زر التشغيل..

.

.

طاولة مستديرة ملئية بالطعام يجلس ماريو في منتصفها وخمسة مقاعد حولها وكان هناك عقربٌ أسود يسيرُ بهدوء فوق الأطباق يخرج مادة غريبة من ذيله المسنن..

كان جالساً وحده فجأة ظهرت أمامه إمرأة بشعرٍ أسود قصير للغاية يشبه تصفيفة الرجال تضع أقراطاً كثيرة في وجهها تبتسم ابتسامة عريضة في وجه ماريو الذي يرمقها برعب لكنه لم يظهر

"لا تبتسمي بتلك الطريقة تبدين بشعة للغاية"

نبس ماريو بهمس يحاول إخفاء توتره ينظر للعقرب تارة وللمرأة الغريبة أمامه تارة..

"هل تعلم ماذا يفعل العقرب يا صغير"

نفى ماريو بهدوء نبرتها ناعمة وهادئة عكس مظهرها المرعب..

أسندت ذراعاً على الطاولة ومدت الأخرى تجذب العقرب نحوها

"إنه عقربٌ سام ينثر سمه على الطعام المعد لإخوانك"

لم يستوعب ماريو الكثير من حديثها فاسترسلت بياتريس

في حديثها

"اسمع أيها الصغير.. إن نفذت ما آمرك به.. بالحرف الواحد ستنقظ إخوتك ولن يتناولوا الطعام المسموم"

نبست تترك فراغات بين الجمل ليستوعب عقل الصغير ما تتفوه بِه..

لم تتلقى ردة فعل من الصغير سوى الصمت

ليدلف آلڤادو ريجينا وأنجيلا حتى ألفريدو الحجرة البيضاء يجلسون في مقاعدهم ولم يعيرو ماريو الانتباه..

أمسكت أنجيلا شوكتها تبدأ بتناول الطعام كان ماريو يراقبها بتركيز يريد التأكد من صحة كلام بياتريس

بعد دقيقة واحدة وقعت الشوكة من يدي أنجيلا وبدأ جسدها بالارتجاف وعينيها قلبت للخلف وخرج من فمها سائلٌ أبيض ووقعت على الأرض فاقدة لوعيها..

أو هذا ما ظنه ماريو لترعبه إجابة بياتريس..

"لقد ماتت"

هذا فقط ما نبست به لتتسع أعينه بصدمة بدأ ينادي باسم أنجيلا ربما تكون تخدعه لكن لا رد..

"حسناً أيها الصغير هل نبدأ؟.. أم نكمل بقتل إخوانك"

لم يجبها ماريو وحدق بـ آلڤادو الذي أمسك الشوكة

"آلڤادو لا تفعل إنه مسموم آلڤادو.."

لم يكمل حديثه بسبب طرق بياتريس على الطاولة امامه مما أدى لفزعه وتجمع بعض الدموع بمقلتيه

"ماريو عزيزي لا تحاول هم لا يسمعونك فقط أنت وأنا"

"لا أنتي شريرة سأخبر لوتسيا وأبي عنك"

نبس بتقطع ودموعه تنساب على وجنتيه

"أووه يا لك من لطيف.. لوتسيا وأوسان ليسوا هنا لذلك.."

نبست وصفقت بيدها مرتين ليدلف حارسان شكلهما مخيف بالنسبة لماريو

اقتربوا منه وقاموا بحمله ليصرخ ويضربهم بعشوائية

لتنبس بياتريس بنبرة آمرة

"أخدش ذراعه"

لاإرادياً بدأ بخدش أذرعهم الموشومة

لتبتسم بياتريس بإستمتاع

"والآن ابصق على الأرض"

توقف ماريو عن التحرك ورمقها بـ ماذا؟..

ابتسم بشر واستغل قربه منها وبصق على وجهها لتغمض عينيها بسرعة ويشهق الحارسان بصدمة من فعلة ماريو..

ابتسمت بعبث وأخرجت منديلاً رمادي تمسح وجهها عادت للخلف تقف أمام المرآة العاكسة والتي تظهر وجهها فقط

"اسمحي لي مادموزيل"

لم تنتظر ردها حتى وتقدمت بردائها الرمادي الطويل تدنو من وجه ماريو الذي يرمقها بنظراتٍ حادة يريها بأنه ليس خائفاً منها بينما ارتجافه واضح لها..

"أخبرني ماذا تعلم عن أعمال لوتسيا وأوسان"

نبست بينما تضع العقرب على صدره لتتجمد أطراف ماريو

"لوتسيا تملك صالون تجميل وأبي شركة عملاقة اشتراها لأمي لأنها تحب القهوة"

ثم صرخ برعب ما أن تلامست أطراف مخالب العقرب بوجهه

"ليس هذا ما أريده ماذا تعلم عن عملها الآخر.."

نبست بينما تراقب العقرب وهو يتسلق إلا أن وصل لجبهته

"أبعديه عني وسأخبرك"

"ما الذي يضمن لي بأنك لا تكذب"

نبست بينما ترفع حاجبها له

"أعدك وماريو لا يخلف بوعده"

نبس بثقة مزيفة لتشير للحارسان بتركه وأخذت العقرب تضعه أعلى كتفها..

عادت بأنظارها له وما لبثت أن تفتح فمها للتحدث حتى استدار وجهها للجهة الأخرى أثر صفعة مباغتة من ماريو

حدجته بصدمة بينما ماريو بدأ يقهقه بقوة على ملامح وجهها بينما نظرات بياتريس احتدت وأمرت الحراس بمعاودة إمساكه ووضعت العقرب على صدره تستقيم

وأشارت لإخوانه ببدأ تناول الطعام

ما عدا ألفريدو الذي استقام يقف بجانبها واستندت على كتفيه من الخلف ترمق ماريو بتسلية..

"حسناً أيها الصغير ما رأيك بلعب لعبة؟.."

"لا أريد ألعابك مخيفة ألفريدو ابتعد عنها إنها شريرة تريد قتلنا.."

قهقهت بياتريس بإستمتاع واقتربت من ماريو تثبث ذقنه بمخالبها الرمادية الطويلة..

تريه سقوط آلڤادو عن مقعده وخروج ذلك السائل من فم ريجينا

'"لقد ماتوا للأسف والآن إن لم تستمع إلي سأقتل ذلك الوسيم وأنت... أنت لن تعود للمنزل أبداً"

نبست بفحيحٍ مخيف بجانب وجهه بينما دموعه تنساب بغزارة ويومئ لها بخوف...

"أحسنت أريدك مطيعاً هكذا"

ابتعدت عنه تنتصب أمامه تفرك يديها بحماس

"والآن لنراجع ما كنت سأخبرك به"

بدأت تسير ذهاباً وإياباً وتتحدث بسرعة وماريو يتبعها بعينه

""أولا ماريو..حين يحاول شخصٌ غريب التعدي عليك ماذا ستفعل؟.."

توقف عن السير تسئله لينفي برأسه لا يعلم

"سأخبرك عزيزي..اخدشه فوراً بأظافرك حسناً هذا واحد..

اثنان في حين تم إختطافك كما الآن ماذا ستفعل؟.."

توقفت مجدداً عن السير تسئله لينفي مرة أخرى

"سأخبرك... إبدأ بالبصق في كل مكان يضعونك به حسناً "

أومأ لها ماريو باستغراب

بدأت العبث بردائها وأخرجت إسواراً أسود اللون واقتربت من ماريو

"اترى هذا لا تخلعه أبداً مهما حصل..اعتبره هدية اعتذار مني حسناً "

نبست بينما تزيل العقرب عن صدره وتبتسم بلطف في وجهه ليومئ لها بتردد

"لكني لا أقبل الهدايا من الغرباءواا..يجب أن أسأل لوتسيا أولاً إن كان لائقاً"

حملته بين ذراعيها تقرص وجنتيه المحمرة

"يبدو بأن لوتسيا حريصة للغاية.. لكن لا بأس هذا لمصلحتكم جميعاً وأيضاً.... أنا لست غريبة أنا أدعى بياتريس مارسوا صديقتك الجديدة ما رأيك؟"

أومأ ماريو باستغراب لتقترب من ألفريدو المتصنم مكانه

"أترى هذا الوسيم إنه حارس شقيقتك ألفريدو إنه شخصٌ سيء وكل مرة أراه تأتيني رغبة بقتله لكن لا.."

كانت بياتريس تعرف عن ألفريدو لماريو كأنه غريب وقبل أن تكمل جملتها يقطعها ماريو بلامبالاة...

"لا بأس اقتليه هو أيضاً أساساً لوتسيا ستقتله لأنه لم ينقذ اخواني وستقتلك معه لأنك السبب"

قهقت بياتريس تقرص وجنته يا لها من غريبة أطوار...

.

.

.

تقف ريجينا في منتصف الحجرة وحولها الكثير من الدمى الممزقة ومليئة بالدماء لكنها لم تهتم وجلست تتفقد جميع الدمى ليقاطعها دخول إمرأة فائقة الجمال بالنسبة لـ ريجينا ترتدي فستاناّ رمادي طويل ملطخ باللون الاحمر يبدو كالدماء

أقراط تتوزع على أنحاء وجهها حاجبها أنفها ولسانها من الداخل وأذنيها حلقٌ طويل مدبب يشبه السيف...

تقدمت من ريجينا التي كانت تأكلها بعينيها

"لقد أعجبتني قصة شعرك..لو أني رأيتك قبلاً لطلبت من سانا قص شعري مثلك"

نبست ريجينا تعبث بخصلاتها الوردية لترفع بياتريس حاجباً لها هل هي جادة؟..

"حسناً سمو الملكة..إن تعاونتي معي سأتركك تذهبين لتصففي شعرك وإن كان لا.."

استدارت ليدلف الحراس برفقتهم إخوانها وألفريدو فاقدين الوعي قاموا بتكبيلهم على الحائط ووقفوا بجانب الباب...

"إنهم أحياء..ااه الشكر للإله لقد ظننت أن لوتسيا ستقتلني لأني السبب في أننا هنا"

نبست ريجينا بدراما تضع يدها على صدرها وانهت حديثها بلامبالاة تعود لتفقد الدمى مرةً أخرى

لتلقي بياتريس نظرة خاطفة لمن تقفُ خلف الزجاج تراقب الأوضاع من الخارج تحتسي قهوة ساخنة وتدخن سيجارة..

"ما رأيك بهذه..إنها تشبهك أوليس!؟.."

نبست ريجينا وهي تمسك بيدها دمية بعينٍ واحدة وخصلات شعرها قصيرة للغاية وبها بعض الفراغات ملطخة بالدماء وثيابها ممزقة..

اتسعت أعين بياتريس تفاجأً من الصغرى هل هي جادة؟..

تنهدت بملل ونبست بحدة..

"كفى عبثاً ستنفذين ما آمرك به وإلا قتلت إخوانك الآن وحالاً"

لا تنكر ريجينا بأنها شعرت بالرعب لكنها تشبثت بالدمية

ونبست بثقة بينما عينيها تجوب ملامح إخوانها..

"لا لن تفعلي.. لوتسيا لن تسمح بهذا و.."

لم تكمل جملتها بسبب قهقهة بياتريس العالية والتي دبت الرعب بقلب ريجينا ضمت الدمية لصدرها بقوة وتحدت الكبرى بنظراتها..

"لنبدأ بـ .. امم أنجيلا"

اشارت بياتريس بعد أن مثلت التفكير أمام الصغرى..

اقترب الحارس منها يرفعها  من شعرها ووضع السكين على رقبتها يضغط بخفة ليخرج خطُ دماءٍ خفيف..

"لا لماذا تفعلين هذا؟.."

"لا لا لا.. ليست الإجابة التي اريدها.."

"إذا ماذ.. حسناً موافقة"

نبست ريجينا باستسلام بعد أن سالت دماءٌ كثيرة من رقبة أنجيلا التي استيقظت من غيبوبتها وبدأت في التأوه ألماً

أومأت بياتريس برضا وطلبت من الحارس الآخر التقدم من ريجينا ثم قام بحملها وريجينا مستسلمة تماماً

رفعت بياتريس حاجباً لها وأردفت

"قاوميه"

رمقت ريجينا الحارس ثم بياتريس ثم الحارس مجدداً

ثم قامت بعض صدره بقوة وابتعدت عنه برضا لكنه لم يتأثر وهذا احبط ريجينا للغاية

فقامت بخدش وجهه بقوة وشد شعره وقرص ذراعيه التي تحملها واستغلت بأنه لا يتأثر بها لتخرج عنفها عليه..

وقفت بين ذراعيه وبحركاتٍ سريعة كان الدم يسيل من أسفل عينه اليمنى وشفتيه تمزقت حرفياً بينما خصلات شعره بين أصابع ريجينا التي تلهث من التعب..

رمقت بياتريس بغضب لأنها مازالت على وضعيتها يديها خلف ظهرها تقفُ باستقامة

"هل أعجبك أيتها الدمية؟.."

نبست ريجينا حين أنزلها الحارس وخرج من الحجرة بأكملها

"ليس سيئاً..إنها فقط البداية"

أنهت بياتريس حديثها تزامناً مع قتل الحارس لأنجيلا ودمائها ملئت الأرضية شهقت ريجينا بخوف والتفت لآلڤادو الذي يصرخ ويحاول فك قيده

"آلڤادو لقد قتلتها.."

نبست ريجينا ثم انفجرت بالبكاء على شقيقتها

"ابصقي على الأرض..وإلا سيكون دور الصغير اللطيف"

نبست بياتريس لترمقها ريجينا بحنق وركضت

نحوها تشد ثوبها وتصرخ بها وسط دموعها..

.

.

.

عند أنجيلا والتي كانت ملطخة بالدماء ويديها ترتجف بشكلٍ غير طبيعي..

لقد قتلت الحارسان اللذان قتلا إخوانها..

تراقب جثث الجميع وهي لا تستوعب شيئاً مما يحصل

إخوانها رحلوا غير معقول لاا..

ابتعدت تجلس في الزاوية تضم نفسها وتدفن رأسها بين حجرها وتبكي بصمت

لتسمع صوت خطواتٍ قربها رفعت رأسها بهدوء ومازالت ترتجف..إنه ألفريدو كيف؟..

نظرت لجثته الملقية هناك لكن لا شيء هل كانت تهلوس؟..

ساعدها ألفريدو على النهوض وأسندها بقيت تطالعه بصمت لا تقوى على الحديث فجأة تحولت هيئته لإمرآة غريبة تبتسم بطريقة غريبة مرعبة..

اتسعت أعين أنجيلا ما هذا؟..

لتفقد وعيها تدريجياً بسبب تلك الإبرة التي غرزتها في ذراعها..

آخر شئ تتذكره أنجيلا وقوعها بين يدي تلك المرأة الغريبة وحين استيقظت كانت في نفس الغرفة التي استيقظ بها آلڤادو وحولها ريجينا وماريو ولوتسيا تشعر بالدوار

سرعان ما تذكرت الأحداث حتى عادت تبكي ولوتسيا أهدتها جروها آن فضمتها أنجيلا لصدرها وتفاجأت بنظافة ثيابها ولم تعد ملطخة بالدم..

.

.

.

"تلك العقربة سأقتلها وأبيع اعضائها في السوق السوداء"

نبس آلڤادو بحقد ليكمل ألفريدو

"بل سنعذبها كما لم نعذب أحداً من قبل"

"أخي عنفها لحد الموت أريد سماع صراخها وهي تتعذب.. تلك الحشرة"

نبست ريجينا بصوتٍ مخنوق ليرمقها الجميع بصدمة

وفجأة مرت سكينٌ من أمامها إلتصقت بجانبها على الأريكة لقد شعرت بها ريجينا كانت على بعد شعرة واحدة منها وتصيبها.. برأيكم من صاحبها؟..

لوتسيا بالطبع ترمقها ببرود ما قبل العاصفة

لقد ارتكبت ريجينا فعلاً شنيعاً بتحدثها هكذا أمامهم أو الأصح أمام شقيقتها الكبرى

"يا لها من تصرفاتِ ملكة..لقد أبهرتني أيتها النبيلة ريجينا"

أتاهم صوتٌ خافت من الخلف التفتوا وكانت بياتريس تجلس على رخام البار تغمس قطعة تفاحٍ بكأس ويسكي

حقاً؟.. أجل

"أنتِ"

نبس الخمسة بنفس الوقت وأول واحدٍ نهض كان آلڤادو

انقض عليها ولكنها اختفت كأنها سراب؟..

صدم آلڤادو من الذي حصل والتفت يبحث عنها وكانت جالسة مكانه السابق تعانق ذراع ألفريدو الذي يرمقها بحنق وبعض الاستفزاز...

"هناك طعامٌ على الطاولة وبعض الحلويات"

نبست لوتسيا بينما تستنشق السُم وأكملت..

"أمهلكم نصف ساعة لتنتهوا..سنذهب لمكانٍ ما"

ثم نهضت من مضجعها وسحبت بياتريس من ردائها تمسكها بطرف أصبعها السبابة والابهام كأنها شيءٌ مقرف..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسفل أضواء شوارع باريس مدينة العشاق..

أمام برج إيڤل يقفُ الإخوة كيلر أسفل الأضواء الخافتة كي لا يتعرف عليهم أحد..

ريجينا وماريو يجلسان على مقدمة السيارة يمسكان عيدان حلوى طويلة يمتصانها بتلذذ لكنهما مازالا حاقدان على لوتسيا التي كانت تتحدث مع توأمها على بعد مسافةٍ منهم وأنجيلا تجلس على مقعدٍ قريب تتناول الكرواسون بجوارها آن تتحسس فروها سكري اللون..

"من سمح لكِ بإتخاذ هذا القرار دوني..منذ متى لا تطلعيني على لعناتك..هل أصبحتُ عدوك فقط لأني خالفتُ أمراً لعيناً صدر من لعينة مثلك.."

تغاضت لوتسيا عن الشتائم الموجهة نحوها من توأمها

"الأمر لا علاقة له بمخالفة الأمر أساسا أنا أعطيت ألفريدو الإذن لكم.."

"حسناً.. ماذا عن اللعنة بياتريس مارسوا لما عادت لحياتنا..ألم نتعهد على التوقف أم أنكِ.."

صمت يستوعب تفكير توأمه الكبرى يرمقها بصدمة..

"أعلم.. ربما ليس قراراً بمحله لكني مضطرة"

تنهدت تبتسم براحة لقد وفر عليها ذكاء آلڤادو مشقة الشرح الطويلة له..

"هل يعلم أبي بالأمر؟"

تسائل ببرود لتومئ له الأخرى ولم تبعد زرقاويتيها عن بنيتيه أخرجت يدها الدافئة من أسفل فروتها البيضاء تضعها على وجنته الباردة

"ما فعلته اليوم ليس عقاباً ككل مرة بل هو تدريبٌ مؤقت سريع إن حدث ولم أكن متواجدة من أجلكم سأترك مهمة رعايتهم لك..ورجاءً لا تعلمهم الشتم"

ابتسم آلڤادو بسخرية

"تقصدين ريجينا قبل قليل حسناً لم أتوقع هذا منها تلك القصيرة"

طالعته لوتسيا بلمعة في عينيها هي تعلم بأنه يحاول تكذيبها وإيجاد الكذب بعينيها

لكن تصرفاتها ونظراتها توحي بالصدق..

ودائماً كانت لوتسيا صادقة سواء بحديثها أو إحساسها..

"لو أنك طلبتي مني إحراق العالم من اجلك لفعلت ووضعتك داخل أضلعي أحميكي لكنك أنانية..."

لم يكمل حديثه أثر اصبعها الذي حط على ثغره يمنعه من إكمال لومها لأنه غاضبٌ منها

"اجل أنا أنانية لأني أحاول حمايتكم لا ألومك إن غضبت اعطيك كل الحق في ذلك"

"ما زلتِ تلك المتمردة المتسلطة..هه سأدعو لأهل ايطاليا من الآن بسببك"

قهقها معاً ورمقوا إخوانهم للحظات وكانوا هادئين للغاية

بالطبع بعد ما حدث..

لمعت بنيتيه بدموعٍ لم يأبى أن ينزلها كي لا تراها توأمه وترى كم هو متأثر من قرارها وتركها لهم..

اقتربت منه تقف على أطراف أصابع قدميها مع أنها ترتدي كعباً لكنه مازال يفوقها طولاً مع أنها الكبرى..

حاوطته تمده بدفئها تعبث بخصلاته من الخلف ليحاوطها آلڤادو بدوره يغلق عينيه يضغط عليها يحاول التماسك

لكنها شعرت بارتجافه..

وها قد بادرت لوتسيا بلمس آلڤادو واحتضانه ويبدو أن الليلة لن تخلو من تذمراته أو تذمرات إخوانها..

.

.

.

"عيوني وحواسي وقلبي معكم وحولكم حركة خاطئة كونوا مطمئنين سيكون معكم آلڤادو بدلاً عني مفهوم؟.."

نبست لوتسيا تلقي أوامرها عليهم بينما تجلس في المقدمة بجانب آلڤادو الذي يقود السيارة..

"إلا أين حضرت المادموزيل؟.."

نبست ريجينا باستفزاز تعبث بأظافرها بغرور لم تنتبه لنظرات لوتسيا الحادة لتقاطعهم أنجيلا

"هل أقسمتي على إصابتنا بالجنون بارتدائك الأبيض؟.."

كانت تقصد فستان لوتسيا وقبعتها التي تغطي نصف ملامحها أرفقت معهم فروة بيضاء بسبب برودة الجو هذه الأيام...

"أنجيلا معها حق ما خطبك حقاً؟.."

أجاب آلڤادو بسخرية يستند بمرفقه على النافذة

"هل ستطول رحلتك؟.."

تسائل ماريو لتجيبه لوتسيا بصوتٍ ناعم

"أجل عزيزي..سترتاحون مني لفترة لكني سأعود بالتأكيد"

كانت توضح لآلڤادو بأنها عند قرارها ولن تغير رأيها وتأكد له أمر عودتها لا محالة..

"ستصلك جميع المعلومات حين وصولي وستسير عليها آلڤادو لا أريد أخطاءً وتسرع بالخطط اتفقنا؟.."

أومأ لها آلڤادو يزيد من سرعته يوصلونها للمطار..

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

.

|Finish♪|

Words..6514

رايكم بالبارت؟

لو كنتم مكان لوتسيا شو بتعملوا؟..

شبه عقاب لوتسيا لإخوانها؟

حلم آلڤادو؟

وشو فهمتوا منوا؟

قلق ماريا الزائد على دوناتيلو ؟

هل تجدونه مبالغ أم أنها مشاعر الأمومة فقط؟

ويليام ؟

ماركو والد دوناتيلو؟

بياتريس والعقرب؟

أوسان ولوتسيا؟

أبولو وآليا؟

عودة رافيلوا وكريستينا ؟

آل بلورانجي

كلير؟

ميرا؟

لويزا؟

كشف مخطط لويزا بواسطه كلير وصدمتها؟

عرفتوا ما خلف المرآة؟

الذكية لي تحزر كم من سر لحد الآن انكشف؟

وكم من سر لحد الآن ظهر؟

يعني في أسرار انكشفت

وفي اسرار محتاجه جواب

أول فكرة أخذتوها عن الرواية من الفصول الأولى ؟

رأيكم بالسرد والشخصيات والأحداث والمواقف والرواية بشكل عام؟

🖤🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

||أمسكني إن استطعت 🎭 CATCH ME IF YOU CAN

المؤلف JWANA_NOVLAR✓
2025/07/12 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة